روايات

رواية سمال الحب الفصل العاشر 10 بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب الفصل العاشر 10 بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب البارت العاشر

رواية سمال الحب الجزء العاشر

رواية سمال الحب كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم مريم محمد غريب
رواية سمال الحب كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب الحلقة العاشرة

#سمال_الحب
#وقبل_أن_تبصر_عيناكِ ج٢ _ الفصل ( ٥٤ ) :
_ أحبه ! _
هو، المرغم دائمًا على الاختيار، اليوم أيضًا وجد نفسه أمام إختيارين، و قد تخيّر الأصعب منهما، لماذا ؟
لأنه “رزق”… لأنه إبن “كاميليا”.. و حفيد نسل النبلاء الأشراف بغض الطرف عن دماء “الجزارين” السارية بعروقه
فقلبه لا يزال نابضًا بالحب و العطف، سِمات ورثها عن أمه الغالية، ستلازمه ما بقيّ، لا يظن أن بامكانه التخلّص منها مطلقًا
هو هكذا، و سيظل …
-الفنجان رقم كام ده بقى ؟
أسبغ صوته الهادئ الوديع غلالة من السلام حاوطت جدته، تجلس أمامه بصالون شقتها، لمحها قبل أن يدخل عبر باب الشقة الموارب، كعادتها، تختلس من الوقت الذي تخلو فيه بنفسها كي ما تتجرّع قهوتها الداكنة و إدمانها الوحيد، مع حلوى الكعك
إلتفتت إليه من حيث كانت فوق مقعدها المتحرك، لوهلة لم تصدق عينيها بأنه يقف هنا أمامها، ثم إبتسمت بشجنٍ تألق بنظراتها و قالت بصوتها المتحشرج :
-فنجان رقم 2.. ما صدقت بقيت لوحدي شوية. إنت عارفهم مانعين عني الكيف.. و خصوصًا أبوك
تجاوز “رزق” عن تلميحاتها العاطفية نحو والده و توّجه صوبها، شد كرسي و جلس أمامها صامتًا لبرهة، ثم رفع بصره إليه تدريجيًا و قال بهدوء :
-أنا مش جاي ألومك و لا أعاتبك على أي حاجة فاتت. و لا أحب أفتح السيرة إللي ممكن تخليني أخرج من بابك ده بلا رجعة.. إللي جابني بس صوت جوايا. ماهنتيش على جزء مني. ف كان لازم أجي لك. أشوف. أطمن عليكي و أرعاكي زي ما كنت دايمًا بعمل.. و زي ما عملتي معايا و أنا صغير. من يوم ما بقيت يتيم الأم !
طفرت دموعها بالفعل و هي تستمع لبداية حديثه، حتى آخره، مضت في إثر صوته قائلة بلهجةٍ تغص بنحيبٍ مكتوم :
-ولا يا رزق. إنت مش حفيدي. عمرك ما كنت حفيدي. إنت حتة مني. إبني.. إنت غلاوتك في قلبي اكتر من ابوك. إوعك تفكر إني اعمل حاجة تئذيك. و لا اتسبب في حزنك و قهرتك. لا يا ضنا قلبي. انا خبيت عليك و سمعت كلام ابوك عشانك. عشان ماتزعلش و لا تتقهر بدري يا عين ستك.. طول السنين دي كلها عايشة أربيك و أكبرك و اشبعك حنان. و دعوتي ليل نهار إن ربنا يسيب فيا الروح لحد ما أوصلك بر الأمان و اطمن عليك.. بالله عليك يابني إوعك تكرهني. ده الموت أهون عليا …
رغم كلماتها المؤثرة التي لامست قلبه، لم يظهر كل تعاطفه معها، إنما إكتفى بابتسامة خفيفة و هو يقول ممسكًا بيديها الهرمتين :

 

 

-بعد الشر عنك.. ربنا يديكي الصحة و طولة العمر
إنهمرت دموعها الآن بغزارة و هي تسأله :
-يعني انت مش شايل مني يابني ؟
هز رأسه سلبًا ليرضيها، ثم قام ليكفكف لها دموعها و يضم رأسها إلى صدره مقدمًا إليها عطفه و حنانه اللا مشروط، خاصةً مع النساء، القوارير، رمز الضعف و الهوان …
-رزق !
إنتبه “رزق” للنداء المُباغت، إنتصب في وقفته مبتعدًا عن الجدة “دلال”.. صوّب ناظريه ناحية باب الشقة
فإذا بأخته الصغيرة ” سلمى” تقف هناك، بدت مترددة، فبادر قائلًا :
-سلمى ! تعالي خشي. واقفة كده ليه ؟
إنصاعت له المراهقة الشابة، مضت إلى الداخل بخطواتٍ وئيدة، حتى وصولها إليه، كان يمد يده نحوها، فلامس رأسها ما إن اقتربت، أخذ يمسح على شعرها يحنوٍ متمتمًا :
-إيه يا حبيبتي. نازلة لنينا و لا كنتي بتدوري عليا أنا ؟
-عاوزاك إنت يا رزق ! .. جاوبته متهرّبة من عينيه
عبس بجدية …
-خير.. في حاجة تاني حصلت بينك و بين نور ؟!!
هزت رأسه بقوة لا إراديًا و قالت بصعوبة :
-لأ. مافيش حاجة حصلت… أنا عاوزة أتكلم معاك بس.. لوحدنا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
-أدينا بقى لوحدنا يا ست البنات ! .. قالها “رزق” و هو يغلق باب إحدى الغرف عليهما
أقبل على أخته و أمسك بكتفها ليديرها نحوه، رفع ذقنها بسبابته و إبهامه مجبرًا إيّاها على النظر إليه، رقت عيناه و هو يبتسم لها بلطفٍ …
-ممكن أعرف بقى إيه الحكاية. أنا قصادك أهو. أي حاجة مضايقاكي قوليها لي و انا هاتصرف و لا يهمك من أي حد
فركت يديها من التوتر، و دفعت نفسها بالقوة لتقول له :
-رزق.. في حاجة عايزة أقولها لك. سر يخصني. بس.. بس خايفة !

 

 

تلاشت الابتسامة من وجهه تمامًا في هذه اللحظة، لم يبقى هناك أي تلميحًا للمرح على محياه، لكنه في الوقت ذاته لم يبدي لها و لو بصيصٌ يجعلها تتراجع أو تخاف منه
تماسك جيدًا و هو يخاطبها برفقٍ :
-مش ممكن تخافي أبدًا لما تيجي لاخوكي الكبير. مافيش أي حاجة تخليكي تخافي مني أنا بالذات يا سلمى.. إتكلمي يا حبيبتي. أنا سامعك. قولي كل إللي انتي عاوزاه !
توسلته …
-أنا هاقولك. بس أوعدني الأول. مش هاتقول لابويا !!!
ازداد قلقه فقال بصوتٍ أجش :
-سلمى إنتي عمرك جيتي قلتي لي سر و انا روحت قلته لأي حد أصلًا ؟ إتكلمي من فضلك قلقتيني !!
-و اوعدني انت كمان. هاتفهمني و هاتساعدني ..
إنتفض “رزق” بنفاذ :
-أوعدك يا سلمى أوعدك.. إتكلمي بقى !!!!
إرتجفت كليًا للحظة، ثم إستجمعت شجاعتها و راحت تحكي له مكنونات صدرها، و كل أسرارها، عدا القرار الذي إتخذته مؤخرًا …
_______________
-مش عايز إللي حصل ده يتكرر تاني. كفاية عندي عيلين علاقتهم زفت ببعض …
قام “سالم” عن مقعده البارز في منتصف جملته، إتجه نحو الحائط المقابل بأقصى مضافته، أنزل اللوحة الكبيرة التي تؤطر صورته بالحجم الطبيعي، لتظهر خزنة ضخمة أدرج بها بضعة أرقام و فك شيفرتها ببصمته، ثم فتحها و هو يهتف ليُسمع أخيه :
-بناتي مش هاحطهم في الوضع ده كمان. عشان كده يا إمام. خير البر عاجله.. خلينا نجوز نور لعلي في أسرع وقت. أهو لما نور تنشغل بحياتها مع جوزها و سلمى تشوف بعنيها إن أختها بعدت عني شوية. جايز تهدا و تحب أختها و الفتنة دي نقضي عليها في المهد زي ما بيقولوا
أتاه تأييد الأخير فورًا :
-إللي تشوفه ياخويا. انت كبيرنا و الكلمة كلمتك. قلت نجوز العيال نجوزهم
إستدار “سالم” إليه بعد دقيقة تقريبًا، مشى عائدًا إليه و هو يحمل في كلتا يديه بضعة رزم من النقود، ألقى بهم في حجر “إمام” قائلًا و هو يجلس في مقعده ثانيةً :
-خد الفلوس دي. شوف إبنك ناقصه إيه و شطب له شقته و حضر كافة شيء. لو المبلغ ماكفّاش تعالى أطلب زيادة
إبتسم “إمام” ممعنًا و متأملًا في الخيرات التي نزلت فوق رأسه، ليقول بامتنانٍ كبير و هو يضعهم في جيوبه الرزمة تلو الأخرى :
-مانتحرمش منك ياخويا. الله يخليك لينا يارب و يديمك فوق راسنا.. طيب إن شاء الله ننوي على إمتى ؟
تنهد “سالم” بعمقٍ و قال واضعًا ساق فوق ساق :
-كتب الكتاب و الدخلة سوا في يوم واحد.. بالمشيئة الخميس الجاي !
_______________

 

 

الآن و قد تركها تسرد اعترافاتها، بينما هو يقف في النافذة موليًا ظهره إليها، يضغط على السور الخشبي بكل قوته حتى كاد يدهسه، لم يشأ أن يوحي إليها بجام مشاعره العنيفة لئلا تصمت و لا تحكي ما تبقّى من قصتها
لذلك إنتظر حتى فرغت تمامًا و إلتفت إليها رويدًا رويدًا …
رآها تقف كالمبللة، بدا خوفها من ردة فعله جليًا، مِمّا جعله يقسر نفسه على الهدوء و هو يستجوبها بصوتٍ جاف :
-بقالكوا أد إيه تعرفوا بعض ؟
أجابت “سلمى” ضامة يديها أمامها كتلميذة :
-سنة. من بعد فرحك انت و مصطفى بكام يوم جاب نمرتي و كلمني …
همهم …
-إمم.. و قولتيلي أبوه جه يطلب إيدك له من أبويا ؟
-آه. جه فوق الخمس مرات و الله. و في كل مرة أبويا يمشيه منغير مايدي له كلمة
-لما كان بيطلبك عشان تخرجوا.. كنتوا بتروحوا فين ؟
-أماكن مفتوحة و الله. و ماكنتش بطول معاه. أخري ربع ساعة بس و في عز النهار ماكنتش بتأخر
اومأ “رزق” و تمهل قليلًا، ثم اقترب منها عاقدًا يديه خلف ظهره، دنى برأسه صوبها مغمغمًا :
-بصي يا سلمى. انتي طبعًا عارفة لو كنتي حكيتي الكلام ده لابويا او أخوكي مصطفى او حتى أمك.. كان ممكن يحصل إيه. صح ؟
هزت رأسها أن نعم، فتابع :
-أنا مش هاتكلم و لا هقول لحد فيهم أي حاجة.. اولًا لأني وعدتك. ثانيًا لأني متأكد إنك هاتسمعي كلامي و هاتعملي إللي أقولك عليه.. مش كده ؟
هزت رأسها من جديد موافقة على ما قاله …
سحب “رزق” نفسًا عميق و رفع هامته معلنًا بلهجة حادة :
-الواد ده تقطعي علاقتك بيه نهائي. ده مش ثقة و منغير ما اشوفه انا شخصيًا لا يمكن أوافق ترتبطي بيه
رفعت “سلمى” وجهها و نظرت إليه بوهنٍ قائلة بتخاذل :
-بس انا قلت لك إني بحبه يا رزق. و انت وعدتني إنك هاتفهمني و تساعدني !
كز “رزق” على أسنانه بقوة ليسيطر على أعصابه، ثم قال بانفعالٍ طفيف :
-سلمى فوقي. ده مش حب. إللي إنتي عايشاه ده مش حب. دي حاجة اسمها فترة مراهقة كل انسان بيمر بيها سواء كان ولد أو بنت. و الواد ده إبن ستين ××× و ملعون. أستغل براءتك و إنك لسا بنت صغيرة و قدر يعلّقك بيه. أبوكي لأول مرة بيعمل حاجة صح لما رفضه …

 

 

قطع جملته ليمسك بكتفيها بقوةٍ مستطردًا بخشونة :
-إيه إللي ناقصك يا سلمى ؟ إيه إللي ناقصك عشان تنجح أول محاولة من واحد كلب يوقعك ؟ مين فينا أثر معاكي ؟؟!!!
ترقرقت الدموع بعينيها و هي تجاوبه بنشبجٍ :
-مافيش حاجة ناقصاني. محدش فيكوا أثر معايا.. بس انا بحبه. بحبه.. و الله بحبه يا رزق !
رمقها بنظرات مزجت بين الغضب و اليأس و التعاطف، ضمها إليه بعنفٍ مغمغمًا فوق رأسها :
-يا سلمى إفمهي. أبوس إيدك.. ماينفعش تتشبثي بالأفكار دي. أنا مش عاوز لك الأذى. لازم تقتنعي إنك لسا صغيرة و إن الحيوان ده قدر يضحك عليكي و يلعب بعقلك. ماتخلنيش أروح أطلع بروحه !!
-لأ !!!! .. صاحت “سلمى” بهلعٍ
دفعته بيديها لتنظر في وجهه بكل ما فيها من ذعر …
-لأ يا رزق. لأ خلاص. خلاص أنا ماعنتش هاكلمه تاني. هاقطع علاقتي بيه.. بس ماتعملش فيه حاجة. بص إنسى إني قلت لك. كأني ماتكلمتش خالص …
هدأ بصعوبة ليدرس إنفعالاته و يقيّم وضعها جيدً، ثم قال :
-سلمى.. عيني هاتبقى عليكي. مش هقول لحد.. لكن لو حسيت بس إنك لسا بتتواصلي معاه بأي طريقة هاتكوني إنتي السبب في حاجة فظيعة هاتنزل على راسنا كلنا.. إنتي فاهماني ؟

 

 

اومأت له باذعانٍ و قالت دون تفكير :
-فاهمة.. مش هاعرفه تاني. مافيش عاصم تاني خلاص !

يتبع ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *