روايات

رواية زهرة الفصل الثالث 3 بقلم ندى أشرف

رواية زهرة الفصل الثالث 3 بقلم ندى أشرف

رواية زهرة البارت الثالث

رواية زهرة الجزء الثالث

رواية زهرة الحلقة الثالثة

بعد أن عاد سليم ووالده من العمل ولم يعطي إلى فريدة أدنى اهتمام، أشعل ذلك النيران بقلبها، كانت تشعر بالاشتياق الشديد إليه وتود محادثته بأي شكلٍ من الأشكال، ظنت بأنها إذا تسللت إلى غرفته سوف تتمكن من التحدث معه بدون علم من والدتها، فريدة فتاة جميلة وطائشة، تثق بنفسها زيادة عن الحد المطلوب مما يدفعها لفعل أشياء لا يجب فعلها أبداً..
بعد أن غادرت المكان متصنعة الخجل وأنها قامت لكي تحصل على الماء غيرت وجهتها سريعاً وتسللت إلى غرفة سليم ودخلت دون أن يشعر بها أحد وأغلقت الباب خلفها بعد أن تأكدت بأنه لم يرها أحد كالسارقة..
استنشقت هواء الغرفة بلهفة وألقت بجسدها على سريره تحتضن وسادته وتستنشقها بحُب قائلة:
– يابخت المكان اللي تنام عليه.. يابخت المخدة اللي بتنام بين أحضانك كل يوم.
ثم قامت فجأة وأخذت تنظر وتجول بعينيها في أرجاء الغرفة حتى وجدت كتاب مذكرات سليم على مكتبه، مدت يدها لتتفحصه وهمت لفتحه وقراءة ما فيه وفي تلك اللحظة خرج سليم من الحمام ولم يكن مغطى من جسده سوى خصره، لا يعلم بوجودها ولكن عندما لاحظ ذلك تسائل في ذهول وغضب:
– فريدة! إنتي بتعملي إيه هنا؟!
ارتبكت وفَزِعت ثم ألقت ما بيدها خوفاً عن دون قصد ثم غضت بصرها عنه قائلة:
– انا…أصل أنا..
قاطعها بغضب:
– إنتي إيه ما تردي بتعملي إيه في أوضتي..
ثم لاحظ ما كان بين يديها وهم ليأخذها فوجد أنها مذكراته الشخصية فاستشاط غضباً لذلك..
ثم صرخ بها قائلاً:

 

 

– انتي إزاي تدخلي أوضتي من غير استئذان وكمان بتفتشي في خصوصياتي، أنا اسف يعني هوا انتي ملاقيتيش حد يربيكي على الأصول ولا علموكي إن التدخل في خصوصيات الناس عيب!!
أجابت وقد بدأت في البكاء:
– أنا أسفة…
خرجت فريدة ودموعها تنهمر منها لا تعلم كيف وصلت إلى أول درجة في السلم ودون أن تشعر وقعت من أعلاه درجةً تِلو الأخرى حتى اصطدمت رأسها بحافة السلم في آخره!
صرخت بألم ثم فقدت وعيها تماماً وتركت خلفها الدماء تسيل من كل مكان..
سمعت سماح صوت ارتطام شيئاً ما وأحدهم يصرخ ثم توقف عن الصراخ فجأة فذهبت حيثُ ذلك الصوت فوجدت إبنتها ملقاة على الأرض ساكنة لا حراك فصرخت في خوف وقلق:
– بنتي.. فريدة مالك يا فريدة إلحقوني بنتي هاتروح مني..
ذهب إليها سليم سريعاً بعد أن ارتدى ملابسه وبدون تفكير حمل فريدة بين يديه وذهب إلى السيارة وخلفه خالته سماح وصاحبتهم في المشوار بدرية أما المنشاوي فقد كان نائماً ولم يشعر بشيءٍ مما يحدث حوله..
توجه سليم إلى أقرب مشفى حاملاً فريدة بين يديه والدماء تسيل منها فاستقبله أحد الممرضين بالترول سريعاً قائلاً:
– إيه اللي حصلها حادثة دي ولا إيه..!
أجابه سليم:
– لأ وقعت من على السلم وهيا نازلة لو سمحت عايزين دكتور يطمنا عليها ضروري…
بعد مرور بعض من الوقت استفاقت فريدة من إغمائتها واكتشف الطبيب أن أحد ذراعيها قد كُسر إثر وقوعها عليه كما كدمات بالرأس استحقت بضع غرز تألمت لها كثيراً لكن مرّت..
نائمة على السرير هادئة في ثبات كان الجميع مجتمعين حولها يبدو على ملامحهم التوتر والقلق وبجانبها سماح تبكي وتتحدث إليها:
– مالك يابنتي طمنيني عليكي حصلك إيه وإيه اللي وقعك كدة يافريدة..
أجابت في جمود:
– مافيش يا ماما أنا كويسة.. وقعت غصب عني.
رفعت بصرها لتجد سليم بين الواقفين وتلاقت أعنيهم فشعرت بالحرج ثم ذهبت بنظراتها بعيداً عن عينيه الحادة الغاضبة..
كان الجميع يتمنوا لها السلامة والشفاء حتى قطع حديثهم دخول الطبيب يطمئن عليها وعلى المحاليل المعلقة في يدها ثم أعقب قائلا:
– حمداللة على سلامتك يا أنسة فريدة انتي بخير دلوقتي أول ما يخلص المحلول تقدري تخرجي..
ثم استطرد قوله موجهاً حديثه للموجودين:

 

 

– طبعا ياجماعة هيا لما تروح لازم راحة تامة وممنوع أي مجهود أو عصبية وياريت تاكل كويس عشان تعوض الدم اللي نزفته..
ثم انتهى مما كان يفعل واستأذنهم مغادراً المكان.
أما سليم فقد كان عقله عند زهرة يُفكر فيها ويتمنى لو بإمكانه الاطمئنان عليها أو محادثتها..
مر الوقت وعاد الجميع إلى الفيلا ومرت عليهم تلك الليلة في تعب، فريدة تتألم نفسياً وجسدياً وتشعر بالألم يجتاح قلبها أشد من آثار وقوعها على السلم حتى غطت في ثباتٍ عميق..
أما زهرة فقد باتت ليلتها تُفكر كيف ستُكمل حياتها لا سند لها سوى نفسها، تبكي تارة وتهدأ تارةً أخرى، فكرت بأنها يجب أن تعمل وقد نوت البحث عن عمل في الصباح الباكر ثم نامت..
في صباح اليوم التالي استيقظت زهره وهي تنوي البحث عن عمل، خرجت فوجدت سنية قد أعدت الفطار وكانت ذاهبة لتوقظها..
زهره:
– صباح الخير يا ماما
– صباح النور ياحبيبتي لسة كنت جاية أصحيكي تفطري، بس انتي لابسة كدة ورايحة على فين!
أجابت زهرة بيأس:
– هوا مين يجيله نفس بس يا ماما..
نظرت لها سنيه بحزن والتعب واضح على ملامح زهرة التي قضت ليلتها تفكر وتبكِ ..
هتفت سنية فيها قائلة:
– عارفة يا زهرة الحزن والبُكى لو كان بيرجع اللي راح لكنت قضيت عمري كله أبكي.. انا عايزاكي تحاولي تتعايشي مع أي ظروف بنمر بيها ومتوقفيش حياتك وسيبي كل حاجه على الله..
نظرت لها زهره بندم وحزن:
– معلش يا ماما انا اسفة بس غصب عني، أنا لسة مش قادرة أصدق إنه مات.. ملحقتش أتهنى عليه ووحشني أوي، نفسي أحضنه واقوله كل حاجه جوايا كنت مش بعرف أقولهاله، كنت هقوله أنا بحبك أوي يا بابا واني مقدرش أعيش من غيره..
ثم انهارت في البكاء قائلة:
– انا اكتشفت اني مكنتش بقوله إني بحبه ولا ببوس إيديه كل يوم ولا بشوف أي حاجه يحتاجها أو نفسه فيها وأعملهاله، بس متأخر أوي يا ماما.. متأخر أوي.
ثم ألقت بجسدها على المقعد وهي تبكي بحرقة واضعة كفيها على وجهها لا تستطيع التوقف.
احتضنتها سنية بحنان وأخذت تربت على كتفها وهي تردد، اللهم اربط على قلوبنا وارحمه..
ثم قالت برجاء:
– عشان خاطري يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كدة، انا عايزاكي قوية يازهرة وماتعيطيش تاني انا معدتش قادرة استحمل شوفتك كده بتنهاري وانا مش بإيدي حاجه أعملهالك، مش هوا ده الفراق، ربنا هيجمعنا بيه فالجنة إن شاء الله، الفراق الحقيقي لو لاقدر الله كان حد فالجنة وحد فالنار.. وان شاء الله ربنا يجعلنا من أهل الجنة وتشوفيه وتحكيله كل اللي في قلبك كمان..
أجابت في هدوء:
– آمين يارب..
استطردت سنية قولها:

 

 

– وبعدين لسة قدامك دراستك وحياتك وربنا هيعوضك كل خير، مش كلية الطب دي كانت حلم حياتك اللي تعبتي سنين عشانه..
أجابت في يأس:
– خلاص بقى ياماما دا كان حلم وخلاص راح لحاله
أجابت سنية بغضب:
– لا طبعا انتي بتقولي إيه، أنا لا يمكن اسيبك تضيعي مستقبلك كدا..
ردت زهرة في يأس:
– ياماما افهميني وضعنا دلوقتي مايستحملش مصاريف كليه الطب دي صعبة، معلش ياماما انا مش هقدر اكمل خالص وأبقى عبء عليكي بالشكل ده.
أجابت سنية في جمود:
– زهرة.. انتي كده بتقللي مني، هوا انا مش هقدر أحققلك اللي بتتمنيه يعني! عموماً أنا قولت اللي عندي وياستي لو عايزة تشتغلي وانتي بتدرسي موافقة هعتبرها حرية شخصية ليكي، لكن اعملي اللي بقولك عليه وحققي لأبوكي اللي كان بيتمنى يوصلك ليه.
تنهدت ثم أجابت:
– حاضر يا ماما اللي تشوفيه، انا لازم أمشي بقى..
– لأ مش قبل ما تفطري وترجعي ضحكتك الجميلة تنور وشك من تاني..
أجابت قائلة:
– حاضر ياستي عشان خاطرك بس هاكل حاجه خفيفة قبل ما أمشي.
ثم ذهبت معها إلى مائدة الطعام وجلسن يتشاركن وجبة الفطور ثم قطع الصمت اقتراح من سنية قائلة:
– ايه رأيك يا زهرة لو أكلملك المنشاوي بيه يشغلك معاه في شركته، أكيد هنلاقي أي حاجه تناسبك..
أجابت بالرفض قائلة:
– لا لا كفاية اللي عملوه معانا مش حابة نتقل عليهم أكتر من كدة، وكمان انا عايزة أعتمد على نفسي..
هتفت برجاء:
– معلش مهو أبوكي ليه عليه جمايل كتير وأكيد مش صعب يعني يشغلك عندهم الاختصاص مش بعيد أوي.. عشان خاطري يابنتي خلينا نجرب واهو ابقى قلبي متطمن عليكي اكتر، اضمن منين إن الشغل اللي هاتروحيه ناس كويسين!
ارتشفت القليل من الشاي ثم قالت:
– ما أنا اكيد مش هشتغل في أي حاجه وخلاص، وبعدين انا هعمل اللي عليا وياستي لو انا ملقتش شغل خالص هخليكي تكلميه، تمام كده؟
أومأت سنية إيجاباً في صمت
توقفت زهرة عن تناول الطعام قائلة:

 

 

– يلا أنا ماشية عشان متأخرش أكتر من كدة، دعواتك بقى ربنا ييسر الحال.
أجابت:
– ربنا يباركلك يا بنتي ويراضيكي زي ما بتراضيني ويجعل لك في كل خطوة سلامة ويوقف في طريقك ولاد الحلال ويكفيكِ شر ولاد الحرام.
ابتسمت زهرة في رضى وتمنت في قلبها استجابة دعوات والدتها ثم خرجت وكلها أمل في إيجاد عمل..
قضت يومها تسعى بلا جدوى ظلت يوم بعد يوم تبحث وتسأل وتقرأ إعلانات الجرائد ولكن الحال على ما هو عليه حتى فقدت الأمل تماماً ولم يبقى لها سوى أن تنصاع خلف اقتراح والدتها بطلب العمل مع المنشاوي بيه في شركته.
٭٭٭
في فيلا المنشاوي اجتمع الجميع في غرفة فريدة ليطمئنوا عليها كانت نائمة مُتعبة تسائل المنشاوي:
– هوا إيه اللي حصلها بقى؟
أجابت سماح:
– والله أنا لحد دلوقتي ما فاهمة كل ما اسألها تقول وقعت غصب عني! انا أصلا مش فاهمة كنتي فوق بتعملي إيه وانتي قايلة انك رايحة تشربي وراجعة..
ازدردت ريقها بصعوبة وقبل ان تجيب دخل سليم عليهم وهو يستائل:
– انتوا هنا وانا عمال أدور عليكوا.. ألقى نظرة على فريدة ثم قال:
– الف سلامة عليكي يافريدة.. بابا لو سمحت عايزك
أجاب:
– عايزني في إيه يابني ما تقول!
أجابه في حرج:
– كنت عايز اسألك يعني مش ناوي تعمل زيارة لزهرة ووالدتها..!
ضرب بيده على جبهته ثم قال:
– ياااه دا أنا نسيت خالص الموضوع ده، واجب بردو نسأل عليهم ونشوف لو محتاجين حاجه بس إمتى..
تسائلت بدرية بتعجب وضيق:
– تطلع مين زهرة ووالدتها دول؟
أجاب المنشاوي:

 

 

– آه ما أنا نسيت أحكيلك، فاكرة اليوم اللي رجعنا فيه انا وسليم متأخرين، اليوم دا كان جنازة صديقي عبد الحميد عرفاه انتي، كان المساعد بتاعي الله يرحمه..
أجابت في أسى وصدمة:
– هوا مات! الله يرحمه ويغفرله يارب، بس بردو مين زهرة ووالدتها!
– ما دي بنته ومراته، مالهمش حد وقولت واجب نرعاهم يعني ونقف جنبهم، البنت زي الورد والله وجميلة ملحقش يفرح ببنته، داخلة أولى طب زي سليم وفريدة..
صمتت تفكر في الأمر ثم قالت:
– لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا معاهم ويقدرك على فعل الخير..
تسائل سليم:
– طيب أنا بفكر نروحلهم النهاردة بعد الشغل ايه رأيك يا بابا..؟
شعرت فريدة بنيران الغيرة تشتعل في قلبها وهي تقول في نفسها ” وانت شاغل بالك أوي كده ليه يعني، بقى هيا دي اللي مشغول بيها عني، طيب أقوم بس من اللي انا فيه وانا هعرف ازاي أشيلها ست زهرة دي من طريقي وأخليك ليا لواحدي ياسليم..”
وقع بصره عليها ليجدها تحدق فيه بغضب والشر يتطاير من عينيها، لم يهتم لأمرها لكنه انتبه على صوت والده يقرر بالموافقة على طلبه في زيارة زهرة بعد انتهاء العمل ثم غادر معه.
٭٭★٭٭
* عوده إلى الواقع *
استفاقت زهرة من شرودها وقد شعرت بالملل فخرجت من غرفتها ثم راودها شعور بالقلق على هايا ثم عادت للداخل على نية أن تبحث عن هاتفها لتتصل بها ولكن روائح الطعام الذي تُعده هنية أثارت انتباهها وألم الجوع بداخلها فتوجهت إليها مباشرةً متناسية أمر هايا التي تأخرت كثيراً ثم قالت لها:
– الله الله ياهنية إيه الروايح الحلوة دي، بتطبخيلنا إيه النهاردة؟
ابتسمت هنية ثم أجابت بسعادة وحب:
– محشي، بعمل محشي وملوخية خضراء وفراخ و..
قاطعتها زهرة قائلة:
– و إيه تاني ما كفاية، دا المحشي لواحده حملة..
ثم ضحكت فقالت:
– شكلك كدة ناوية تبوظيلي الريچيم.. بس سيبك إنتي أنا كان نفسي فيه أوي.. يلا كملي وانا هستعجل هايا ترجع عشان نتغدى سوى.
أجابت هنيه بفرحه:
– ياااه ياست هانم والله لو اعرف ان المحشي هيسعدك كدا كنت عملته من زمان..
ابتسمت زهرة فهتفت قائلة:
– آه صحيح عملتي حساب أم أحمد معانا؟
أجابت:

 

 

– طبعاً هوا أنا اقدر انسى، دا أنا عملتلها شوربة خضار بالفراخ البلدي مخصوص، انا عارفة إنك لما تعملي الخير بتحبيه يكون على أكمل وجه، عشان كده اتوصيت وربنا يجازيكي كل خير يا ست زهرة..
أجابت مُبتسمة:
– ماتحرمش منك يارب يا هنية، يلا شهلي انتي بس وانا هروح أكلم هايا..
٭٭٭
في إحدى الكافيهات تجلس هايا بصحبة صديقاتها يتحدثن بشأن الدراسة فتسائلت إحداهن:
– ها ناويين تعملوا إيه بقى بعد التخرج..؟
أجابت هايا بحماس:
– أنا بحلم أشتغل في النيابة الإدراية..
ضحكت صديقتها أميرة بسخرية قائلة:
– بالساهل كده؟ نيابة إدارية مرة واحدة! ياستي إحلمي على قدك..
ذهبت الابتسامة عن وجه هايا وقد احتقن وجهها غضباً ثم قالت:
– دا بدل ما تشجعيني بتحبطيني! مش يمكن تتحقق واقدر أتعب على نفسي وأوصل
ردت إيمان:
– فعلاً هايا عندها حق
أجابتهم أميرة:
– لأ معلش وانتي بتحلمي خليكي واقعية شوية، دي مهنة مش سهلة وشروطها كمان صعبة.. مش عايزة أحرقلك النهاية بس انتي هتشوفي بنفسك.
نظرت لها هايا بإحباط وازعاج
هتفت صديقتهن إيمان قائلة:
– أنا بقول الجواز أحسن مشروع بعد التخرج، انا أتعب نفسي ليه ما جوزي هوا اللي يصرف وانا أقعد في البيت معززة مُكرمة
ردت أميرة:
– طبعاً واحدة مخطوبة هنستنى منها تفكر ازاي
ثم ضحكت بسخرية فقالت إيمان في حنق:
– هوا انتي مش عاجبك أي حاجه خالص، ربنا يهديكي على شياطين أفكارك..
فقطع حديثهم ارتفاع صوت هاتف هايا يُعلن عن إتصال أحدهم فكانت زهرة فأجابت:
– الو… أنا بخير يا ماما ماتقلقيش… حاضر ياحبيبتي مسافة السكة وأكون عندك، حاضر سلام..
ثم أغلقت الخط وهي تحمل حقيبتها وهاتفها قائلة:
– طيب يابنات انا لازم أمشي اتأخرت وماما بتستعجلني..

 

 

ثم همت ذاهبة وذهبن معها الفتيات عائدين إلى بيوتهن هن الأخريات..
بعد أن عادت هايا الى بيتها وتشاركت الغداء مع والدتها وكذلك هنية التي أرسلت الطعام إلى جارتهم المريضة تسائلت زهرة موجهة حديثها الى هايا:
– إيه رأيك لو نروح نعمل زيارة لجارتنا أم أحمد..
انتفض قلب هايا ثم قالت بعدم تصديق:
– بجد يا ماما؟
– آه بجد، زيارة المريض صدقة وأهي فرصة كويسة نتعرف عليهم ونتخذهم أصدقاء، الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وصانا بيها وقال: ” مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا”
وقال ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ”
أجابت في حماس:
– عليه أفضل الصلاة والسلام، طيب إديني بس خمس دقايق وابقى جاهزة نروح..
٭٭٭
وذهبت هايا بصُحبة زهرة إلى بيت تمنت كثيراً لو بإمكانها الدخول إليه ورؤية تفاصيله..
أطرقت على الباب ففتح لهم والد أحمد عم محمود ثم رحب بهم بسعادة قائلاً:
– اتفضلوا يا ألف أهلاً وسهلاً بيتنا نور بيكم..
ابتسمت زهرة بخجل وقالت:
– ازيك يا عم محمود احنا كنا حابين نتطمن على مدام هالة
أجاب:
– البيت بيتكم يابنتي وتشرفونا في أي وقت اتفضلوا تعالوا الصالون وانا هقولها واجيلكم.
عم محمود وزوجته هالة جيران لزهرة يعيشان بمفردهما منذ أن غادر وحيدهم أحمد الذي رزقهم الله به بعد أعوام من المحاولات والسعي وراء الإنجاب، سافر لإستكمال مسيرته العلمية فهو شاب متفوق يستحق فرصة وهو الآن في آخر سنة له بأعوامه الدراسية.. أما محمود فهو مقعد على المعاش لا حلم له ولا هدف في الحياة سوى إسعاد إبنه أحمد ورؤيته شخص ناجح وسعيد.
جلسن ينتظرن في هدوء
قطع الصمت هايا تتحدث بهدوء:
– شوفتي يا ماما عم محمود فرحان بزيارتنا قد إيه..
اجابت:
– حب الناس شيء جميل والأجمل يابنتي إنك تعملي اللي يسعدهم ولو شفتيهم مبسوطين بسببك هتلاقي حب غمر قلبك وسعاده لا تقدر بثمن..
لفت انتباههم دخول مدام هالة ترحب بهم في سعادة
أجابتها زهرة:
– ألف سلامة عليكي يا مدام هالة
ردت:
– الله يسلمك ياحبيبتي دا أنا بقيت كويسة بشوفتك إنتي والجميلة بنتك.. ها تحبوا تشربوا إيه بقى؟
ابتسمت هايا في سعادة وأجابت زهرة:
– لا لا أنا مش حابة أتعبك، وبعدين أنا جايبة معايا شوية حاجات حلوة كده نقضي بيها وقت حلو مع بعض مش هسيبك النهاردة إلا وانا مخرجاكي من جو التعب ده، دا انتي لسة شباب ولا إيه يا عم محمود..
قال عم محمود في حماس:
– كتر ألف خيرك يابنتي، الله يسعدك يارب.. انا هعملكوا شاي عمركوا ما دقتوا في حلاوته…
مرت الساعات بينهم دون أن يشعروا بالوقت حتى قالت زهرة في سعادة:

 

 

– طيب يا جماعة هنستأذن إحنا بقى والف سلامة عليكي مرة تانية يا مدام هالة ربنا يتم شفاكي على خير يارب.. انا مبسوطة جداً ان اتعرفت عليكوا.
أجابت هالة في سعادة:
– والله احنا كمان، دا بقالنا زمان محرومين من اللمة الحلوة دي
كذلك صدق على حديثها عم محمود:
– فعلا.. ياريت ماتقطعوش بينا وجودكم أسعدنا حتى شوفي أم أحمد راقت وبقت زي الفل ازاي..
ضحكت ثم قالت:
– الحمد لله ربنا يطمنا عليها ان شاء الله، يلا تصبحوا على خير..
اصطحبهم عم محمود الى الباب ثم قام بتوديعهم وشكرهم على وجبة الغداء بامتنان وسعادة ثم عاد الى زوجته مجبوراً خاطره.
٭٭★٭٭

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على : (رواية زهرة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *