روايات

رواية الشيطان شاهين الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان شاهين الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان شاهين البارت السابع والعشرون

رواية الشيطان شاهين الجزء السابع والعشرون

الشيطان شاهين
الشيطان شاهين

رواية الشيطان شاهين الحلقة السابعة والعشرون

ترجلت نور من السيارة التي خصصها شاهين
لتنقلها هي و كريم إلى مدارسهم…اغلقت الباب ورائها
لتتجه بعدها نحو باب البناية الفخمة التي أصبحت تقطنها صحبة عائلتها….تبعها اخوها الذي كان يمشي بتثاقل و تعب قبل أن يتوقف فجأة و يرمي
محفظته على الأرض هاتفا بغضب طفولي:”البتاعة
دي ثقيلة اوي و انا تعبت خليها هنا و انا حقول لماما تنزل تجيبها”.
إلتفتت له نور و هي تكاد تنفجر من الغيظ بسبب
أخيها المدلل قائلة بتهديد:”شيل المحفظة يا كريم
احسنلك بلاش دلع فارغ مش كل حاجة ماما حتعملهالك…”
هز الصغير كتفيه برفض و هو مازال يقف مكانه قائلا
بعناد :”لا خليها هنا مش عاوزها… او شيليها إنت”.
عادت نور أدراجها بخطوات غاضبة و هي تلتقط المحفظة من الأرض و تضعها قسرا على كتفيه
قائلة بنفاذ صبر:”محفظة فيها كتابين و قلم مش قادر تشيلها الخطوتين دول؟؟ …و بعدين حضرتك تعبان من إيه طول النهار بتجري و تتنطط في الساحة و دلوقتي بس إفتكرت إنك تعبان….شيل الزفتة دي و متجننيش انا مش ناقصاك…”
رمقها كريم بحقد طفولي وهو يزيح المحفظة مرة أخرى و يلقيها على الأرض من جديد قائلا بغضب
:” و الله لقول لماما إنك زعقتيلي و ضربتيني كمان
و حقلها إنك قلتي عليا حمار و غبي… ”
نظرت له نور بصدمة و هي تضع يدها على خصرها
قائلة بسخرية :” كداب.. انا إمتى مديت إيدي عليك
ها….. طولك شبرين و نص و بتكذب من دلوقتي أمال لما تكبر حتعمل إيه و بعدين ما إنت حمار و غبي فعلا
مش عارف خمسة زائد ثلاثة يبقوا كام…
أجابهاكريم بحنق:”يبقوا ثمانية….
نور بسخرية :”امال كاتب تسعة ليه في الورقة بتاعة الامتحان يا ذكي ؟؟ …
دي الميس بتاعتك عاملالك علامة إستفهام حمراء قد دماغك.. المسكينة عندها حق مش فاهمة خطك اصلا مفيش حد بيفهم إنت بتكتب إزاي لازمك منجم عشان يفك الطلاسم اللي إنت بتكتبها… يا غبي..
كريم بغضب:” انا مش غبي…إنت اللي غبية و وحشة….و شعرك قصير زي الاولاد….
انهي كلمته و هو يخرج لها لسانه باستهزاء لتبتسم نور بشر قبل أن تهتف بعناد و هي تخلل أصابعها في شعرها القصير :” أنا حنجح و حجيب مجموع كويس و ادخل كلية طب و ابقى دكتورة عشان شاطرة بس إنت عشان تلميذ فاشل حتسقط و حتعيد السنة و تبقى تدرس مع آية بنت أنكل عبد الحميد اللي لسه في سنة اولى ….
تجهم وجه كريم بشدة ليرمي محفظته على الأرض ثم يهرول بسرعة ليصعد الدرج متجها إلى شقتهم.
إنحنت نور لتلتقط المحفظة و هي تشتم كريم بعدة شتائم تصف فيها غبائه و دلاله المفرط…
فجأة توقفت مكانها إثر سماعها لضحكات رجولية
خافتة… إلتفتت إلى مصدر الصوت لتجد شابا اقل ما يقال عنه انه وسيم يرتدي سترة رياضية حمراء اللون بدون أكمام رغم برودة الطقس و بنطالا رياضيا ابيض و يرتدي نظارات شمسية تخفي عينيه…
حدقت فيه نور بعينين متسعتين و قد جذبها مظهره الجذاب خاصة بطوله الفارع حتى أنها إضطرت إلى رفع رأسها قليلا حتى يظهر لها وجهه و عضلات صدره و ذراعيه المنتفختين مثل خاصة المصارعين الذين تراهم في التلفاز…
تراجعت إلى الوراء قليلا و هي مازالت تتفرسه ببلاهة
ليبتسم محمد (شقيق أيهم لو فاكرينه) إبتسامة خفيفة أفاقت على إثرها نور من صدمتها و تتمالك نفسها لتكشر بوجهها متمتمة بصوت خافت ظنت انه لم يسمعها:” ماهو مش ناقص غير عم جون سينا داه…
كانت ستكمل طريقها نحو المصعد لكنه اوقفها قائلا بصوت رجولي خشن إقشعر له جسدها:” سمعتك على فكرة”.
إلتفتت نحوه مرة أخرى لتقول بتحدي:” و لايهمني على فكرة….
إبتسم محمد و هو يرفع يده ليزيل نظارته لتشهق نور بخوف و هي تتراجع إلى الوراء ظنا منها انه سيظربها…
إتسعت إبتسامته الساحرة حتى ظهرت أسنانه البيضاء اللؤلؤية لترمش نور بأهدابها عدة مرات قبل أن تحدث بتلعثم :” بقلك إيه…خذ عظلاتك دي و إتكل يلا انا مستعجلة َ مش فاضيالك في مصيبة مستنياني فوق…”
تعالت ضحكاته المستمتعة و هو يلاحظ نظراتها المرتبكة نحوه
و هي تضغط على أزرار المصعد الذي أبى ان يفتح و كأنه يعاندها هو أيضا تقدم قليلا ليضغط على الزر الصحيح ليفتح باب المصعد أمامها
دعاها للدخول بحركة لبقة من يديه قبل أن يتحدث بنبرة هادئة و هو يشير باصبعه نحو محفظة كريم :” أخوكي لسه صغير و ميستاهلش الكلام الجارح اللي إنت قلتيهوله…داه حيدمر نفسيته أكثر و يخليه يفقد الثقة في نفسه و في قدراته حاولي تتكلمي معاه بهدوء أحسن…”.
رمقته نور بانزعاج قبل أن تنزل رأسها باستسلام فهذا الغريب محق في كل كلمة قالها… هي دائما ما تقسو على كريم و لا يعجبها تدليل والدتها المفرط له و إهماله لدراسته لا تعي انه طفل صغير لا يفقه في هذه الدنيا سوى اللهو و اللعب…
فتح باب المصعد لتخرج نور و يتبعها محمد بصمت متجها نحو الشقة المقابلة لشقة سعيد محمود..
ألقت نحوه نظرة اخيرة قبل أن تخرج مفتاحها من جيب محفظتها و تفتح الباب و تدلف بسرعة….
إتسعت إبتسامتها لتصرخ بفرح عندما وجدت شقيقتها كاميليا تجلس مع والدتها في الصالون واضعة كريم في حجرها و تقبله بين الحين و الآخر.
إرتمت نور عليها تحتضنها بلهفة و تقبلها مصدرة أصواتنا عالية قائلة:”وحشتيني يا كوكي وحشتيني اوي اوي….
قهقهت كاميليا بخفة و هي تجيبها:” و إنت كمان…
وحشتوني كلكم كنت حتجنن و اشوفكم….
إبتعدت عنها نور ثم جلست بجانبها متمسكة بيديها و هي تتسائل بثرثرة :”إنت جيتي إمتى و كنتي فين يلا إحكيلي كل حاجة بالتفصيل…. إنت رحتي لندن صح..؟
قاطعها والدتها تنهرها بلوم :”بلاش غلبة يانور و سيبي اختك على راحتها و بعدين إنت لسه جاية من المدرسة يعني تدخلي اوضتك زي الشاطرة تغيري هدومك و تحطي أكل عشان تتغدي إنت و اخوكي …”.
إمتعظت ملامح نور و هي تتلقى توبيخ والدتها لتجيبها :”الله يا ماما و هو السؤال بقى حرام الايام دي انا كنت بس عاوزة أسألها قضوا شهر العسل فين عشان أغيظ لمياء و رؤى صاحباتي… ”
الام بتهكم :” بكرة لما تتجوزي…. روحي لندن و غيضيهم يلا قومي و إعملي إلي قلتلك عليه دلوقتي
اختك لسه قاعدة معانا لليل مش حتهرب “.
وقفت نور من مكانها و هي تلتقط أدواتها قائلة
بتذمر :” حاضر يا ماما رايحة أهو…. إلتفتت إلى كاميليا تتفحصها بتمعن قبل أن تردف :” مش حتباتي معانا ي كوكي؟؟
ظهر الارتباك على ملامح الأخرى لكنه تداركت نفسها سريعا مجيبة:” مقدرش يا نوري خليها المرة الجاية”
هزت نور كتفيها بلامبالاة لتتجه نحو غرفتها لتغير ملابسها كما امرتها والدتها”.
بعد ساعة كان الجميع يجلس في الصالة يتبادلون أطراف الحديث بينما تجلس نور على الأرض هي و كريم يفتحون الهدايا التي أحضرتها لهم كاميليا
فتحت نور أخد الأكياس و هي تتحدث بثرثرة :” قلتيلي بكرة فرح هبة…و الله لوريها الجزمة
آخر مرة لما كلمتني قالتلي حكلمك ثاني و اقلك معاد الفرح بالضبط عشان تيجي و بكرة فرحها و هي لسه مكلمتنيش”
مطت كاميليا شفتيها المكتنزتين بتذمر قبل أن تقول :” ما انا قلتلك أهو على معاد الفرح و إلا مش كفاية و بعدين هي دلوقتي عروسة يعني وراها الف حاجة و حاجة دا غير ظروف الفرح المتلخبطة
دي مامة عمر وافقت على الفرح بالعافية “.
الام بهدوء:” ربنا يتمم لها على خير يا بنتي…أحسن حاجة عملها جوزها انهم حيعيشوا بعيد عن عيلته و إلا كانت هبة حتعاني معاهم….
همت كاميليا لتجيبها لكن صوت هاتفها أوقفها…
نظرت إلى الشاشة لتجد شاهين يتصل بها تنحنحت قليلا لاجلاء صوتها وهي تجيبه :”الو…..
حاضر.. لا مش حتأخر….. تمام مع السلامة”.
فصلت المكالمة لتجد نور و والدتها ينظران إليها بفضول و كأنهما يسالانها بعينيهما لتجيبهما بلامبالاة:”دا شاهين بيسألني لو خلصت حيعدي
عليا عشان ياخذني…”.
أتاها صوت نور العابث :”الظاهر إنك وحشتيه… يا بختك مش قادر يبعد عنك….
قاطعتها كاميليا تنهرها بجدية مخفية بذلك خجلها :”إنت بقيتي قليلة الادب على فكرة… ”
قهقهت نور قبل أن تضيف :” متتكسفيش عادي يعني داه بردو زي جوزك…”
إنقضت عليها كاميليا تضربها بالوسادة لينظم إليها
كريم الذي إستغل الفرصة ليثأر منها على مافعلته
به منذ ساعات….
توقفوا عن عبثهم بعد أن شعروا بالتعب لتلتقط نور أنفاسها اللاهثة قائلة : بالحق يا كوكي…انا محكتلكيش في واحد شبه جون سينا ساكن في الشقة اللي قدامنا…. ”
رفعت كاميليا حاحبيها المرسومين ببراعة مستفسرة:” مين جون سينا داه… ”
عادت نور لتجلس في مكانها قائلة :” داه واحد من المصارعين اللي بيطلعوا في التلفزيون….بس اللي بحكيلك عليه أطول منه شوية شافني و انا بتكلم انا و كريم
تحت و قعد يضحك علينا…. عارفة يا كوكي كان لابس جاكيت من غير أكمام كأنه مش حاسس بالبرد… و حيحس بالبرد إزاي بكتلة العضلات اللي عنده…داه لو نفخ عليا كان طيرني…انا دايما بتساءل الناس دي بتاكل إيه عشان تتنفخ كده اه يا كاميليا لو كنتي شفتيتي و انا واقفة جنبه زي الارنوب الصغير الي قاعد جنب فيل… لا فيل إيه قولي ديناصور حتة واحدة…
كاميليا بضحك :”دول بيتبعوا تدريب خاص و أكل صحي معين عشان جسمهم يبقى كده يا أرنوب….
نور بلا مبالاة :” يا بنتي تلاقيها حقن و أدوية..
. المهم قوليلي حتلبسي إيه في الفرح “.
أمسكت كاميليا هاتفها تتصفحه لتبحث عن صور ما لتريها لأختها قائلة :” شفتي الفستان الأزرق داه
عجبني جدا…بس عريان شوية من فوق”.
همهت نور بعدم رضا قائلة:”بالعكس داه حلو اوي و تقدري تحطي فوقه إيشارب بنفس لونه حيبقى
عليكي تحفة يا كوكي… بس مش ملاحظة إن ثمنه غالي شوية”.
كاميليا بعدم إهتمام :” أيو هو غالي بس شاهين
قلي إشتري كل اللي أنا عاوزاه و أنا إشتريت الفستان داه و زمانهم وصلوه الفيلا….
نور بابتسامة :”يا جميل يا واثق إنت…. مش خسارة فيكي فساتين الدنيا كلها داه إنت حرم شاهين الألفي يعني تلبسي و تتشيكي زي ما إنت عاوزة “.
حركت كاميليا رأسها و هي تبتسم في وجه اختها متمتمة في نفسها :”لو كنتي تعرفي الحقيقة مكنتيش قلتي كده”.
بقيت كاميليا حوالي ساعة أخرى في منزل والدها
قبل أن تعود إلى الفيلا مجبرة بسبب مكالمات شاهين لها كل نصف ساعة تقريبا يلح عليها ان تعود إلى الفيلا..
نزلت من البناية لتجد سيارة شاهين متوقفة أمام البناية و ترافقه سيارات الحراسة الخاصة.. ركبت إلى جانبه لتتفاجئ به يلتقطها داخل أحضانه و يضمها
بقوة كبيرة كادت تكسر عظامها…
أبعدته عنها بصعوبة بالغة و هي تنظر له بتعجب
ليقابلها بنظرات هائمة عاشقة لم يستطع إخفائها
قائلا بلهفة :”وحشتيني اوي في الساعات القليلة اللي غبتيها عني دي و مقدرتش أستنى لما ترجعي البيت فقلت اجيلك بنفسي..”
حركت رأسها و هي ترغم نفسها على الابتسام أمامه قبل أن تجيبه بارتباك :”اها… طيب آسفة لو تأخرت اصل نور كنت عايزانى ابات معاها الليل….
سرعان ما تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى متجهمة مقاطعا كلامها بحدة :”لا ممنوع تباتي برا البيت مش حسمحلك بكده….”
كاميليا بهدوء:” حاضر… ”
إنشغلت بتقليب هاتفها متجاهلة إياه لي ليزداد غضبه و يخطف الهاتف من بين يديها صارخا بحدة :”و البتاع داه مش عاوز أشوفه في إيدك طول ما إنت جنبي”.
رماه على أرضية السيارة بدون إهتمام و هو يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة…لتلتفت له كاميليا
قائلة بتردد :” هي دي الصفحة الجديدة اللي عاوز تفتحها معايا…
تدارك شاهين غضبه ليتحدث بنبرة خافتة :” مش عارف بس أكيد محتاج وقت… مش عارف إيه اللي بيحصل معايا بس إنت حاولي لما أتكلم معاكي
متتجاهلينيش و إهتمي بيا شوية”.
كاميليا بدهشة :” مش فاهمة…. ”
شاهين بحدة:” يعني إيه مش فاهمة…. مش ملاحظة إني من يوم ما إعتذرتلك و طلبت منك نبتدي صفحة جديدة بقيتي باردة معايا وقتك كله يا إما مع صاحبتك يا إما مع فادي و مش بتيجي الأوضة إلا لما تتأكدي إني أنا نمت … و كل ما آجي أقربلك بتبعدي عني و عن أي مكان بكون انا فيه… انا بحاول اعوضك على الايام الصعبة اللي قضيتيها معايا بحاول اتغير و اكون إنسان جديد معاكي غير اللي تعرفيه بس إنت مش بتساعديني… مش بتديني فرصة “.
إبتسمت كاميليا بحزن قبل أن تتكلم بتردد :” مش فاهمة حضرتك تاعب نفسك ليه مع واحدة زيي
إشترتها بفلوسك زي ما بتقول… حيفيدك بإيه رفضي او موافقتي ما إنت متعود تعمل كل حاجة على مزاجك…
شاهين بلهفة:”عاوزك تكوني مبسوطة معايا… إنت ليه مش بتفهمي”.
كاميليا بحنق غير مقصود:” هو إنت بتتكلم بجد عشان أنا بصراحة لسه مش مستوعبة شاكة إنك بتهزر ايوا طبعا ماهو مافيش تفسير غير كده
حضرتك ضربتني قلم على وشي عشان تطلب مني
أنسى و اسامحك…
شاهين بنبرة متعالية :” مهما كان اللي عملته فيكي داه كان زمان… ماضي و إنتهى و مفيش قدامك حل غير إنك تنسي….
كاميليا باستهزاء :” أيوا طبعا ماهو كل الحكاية زر و حكبس عليه و كل الذكريات حتتمسح من ذاكرتي
و حرجع عادي….انا بقول مفيش داعي حضرتك
تتكلم معايا في الموضوع داه ثاني عشان انا مستحيل انسى او أسامح عشان اللي شفته مش قليل….قول اللي عاوز تقوله و إعمل اللي عاوز تعمله إن شاء الله حتى تقتلني مش فارق معايا اصلا
أنا ميتة من زمان….و تعودت منك على كل حاجة ضرب و إهانة و…
توقفت قليلا عن التحدث قبل أن تكمل :”مشفتش منك حاجة حلوة عشان تشفعلك عندي… خلينا نفضل زي ما أحنا لحد ما حضرتك تزهق مني وترميني… زي ما رميت مراتك الاولانية…”
عم الصمت السيارة بقية الطريق فكاميليا لم تعد قادرة عن التكلم أكثر و شاهين لم يجد ما يدافع به عن نفسه….فكل ما قالته صحيح لكنه لن يستسلم هي معه و ستبقى معه حتى و إن كان رغما عنها… سيظل يحاول دون كلل او ملل ان يكسب قلبها الميت بعد أن يحييه من جديد.
في احد النوادي الرياضية الفخمة و تحديدا في قاعة كبيرة مخصصة لرياضة الملاكمة ….
يقف محمد بجانب المدرب و هما يراقبان شابان يتقاتلان بشراسة كل منهما حريص على الإطاحة بخصمه…
مرت دقائق طويلة قبل أن يشير لهما المدرب بالتوقف قائلا و هو يصفق :”برافو يا علي برافو يا أمير…كفاية تدريب النهاردة و متنسوش المسابقة بعد بكرة….
أومأ له الشابان بطاعة قبل أن يتجها إلى أحد الأبواب.
إلتفت طارق (المدرب) إلى محمد ليجده ينظر إلى الأرض بشرود صفق بقوة بجانب أذنه ليبعد الاخر رأسه بانزعاج و هو يصيح :” ياعم اوعي بلاش رزالة فصلتني”.
قهقه طارق بخشونة و هو يلكم محمد علي ذراعه المعضل قائلا بمرح :”لسه بتفكر في المزة إياها صح”
قلب محمد عينيه بملل و هو يجيبه :”مش حخلص منك أنا عارف بس أستاهل يا ريتني ماحكيتلك”
اجابه طارق بضحك :” و الله داه حبقى خبر الموسم محمد البحيري اللي عمره ما عبر بنت وقعته حتة بنت لسه في المدرسة..
رمقه محمد بحنق مجيبا :” أديك قلتها لسه في المدرسة يعني مستحيل أبصلها او أفكر فيها هي بس فيها حاجة مختلفة شدتني ليها… مش عارف اشرحلك عشان إنت حمار و أكيد مش حتفهمني….
قطب طارق جبينه مدعيا الحزن قبل أن يتحدث بصوت حاول أن يجعله رقيقا :” إخصي عليك يا ميمو انا حمار….
نظر له محمد باشمئزاز و هو يجيبه بحنق:” إسترجل يالا… ربنا يقرفك هي الدنيا ناقصة إنت لو شفتها كنت فهمت أنا أقصد إيه….
طارق بصوت عادي :”يا إبني من الصبح و إنت بتقلي مختلفة…. مختلفة صدعتني و انا بصراحة جعت
حل عني بقى و زي ما إنت قلت…. جو الرومنسية و الحنية داه مياكلش معايا انا عجبتني بنت اروح اتكلم معاها دغري و بعدين أقلب على مهلي….
محمد :” هي بطاطس عشان تقلبها… بقلك بنت صغيرة… بنوتة زي القمر…ناعمة زي حتة البسكوتة انا متأكد لو لمستها حتتكسر في إيدي كانت بتتخانق مع أخوها الصغير يعني دماغها لسه طفلة صغيرة… عاوزني اروح أتكلم معاها….
حدق به طارق قليلا ببلاهة قبل أن يجيبه :” عندك حق….تصدق إن إنت صح و إن انا مش فاهم منك حاجة غير إن البنت عاجباك عشان إنت اول مرة تكلمني عن بنت و دلوقتي حل عني انا خلصت شغلي و مروح…..
سار طارق مبتعدا عن محمد ليشتمه الاخر بصوت خافت قبل أن يتبعه مناديا :” طارق إستنى هنا…. بقلك…إنت مش تغديت بقالك ساعتين…. طب إستنى
بقلك انا عازمك على فرح صاحبي…
توقف طارق عن السير و هو يضع إصبعه على ذقنه يدعي التفكير :” اوبن بوفيه؟؟؟
محمد بقهقة :”طبعا يا بو كرش مش همك غير بطنك دي….
لكمه بخفة على بطنه ليضحك طارق و هو يبادله اللكمة بمزاح قبل أن يتجها نحو بقية القاعات الرياضية في النادي…

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية الشيطان شاهين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *