روايات

رواية قد انقلبت اللعبة الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم إسراء الشطوي

رواية قد انقلبت اللعبة الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم إسراء الشطوي

رواية قد انقلبت اللعبة البارت الرابع والأربعون

رواية قد انقلبت اللعبة الجزء الرابع والأربعون

رواية قد انقلبت اللعبة الحلقة الرابعة والأربعون

« ‏- كانت أسئلة وأصبحت أجوبة. »
| دائمًا المُبالغة بالأشخاص لَم تُصطدم أحد سواك وسيَنتُج عنها بداية مرض لعين داخلك الخــوف الذي سيقتلك كُل يوم وفي الساعة لَم يَرحمك.. |
#بقلمي
* أسفل بناية قاسم..
يَقُف قاسم بجانبه توفيق أمام رفعت بعد أن دَفع توفيق ديما نحو رفعت تحت نظرات الكُره المُتوجهه من رفعت إلي قاسم.
ليردف قاسم قائلًا:
– كُل اللي حصل فوق من وقت طلوع بنتك وهجومها علي إيلا متصور صوت وصورة أنا مش أهبل علشان مركبش كاميرات في كُل زاوية ، خُلاصة الكلام لو بنتك أتعرضت ل إيلا تاني أنا هقدم التسجيلات للمحكمة خصوصًا في الأدارة بس بدون تزوير فاهمني طبعًا وبخصوص قرار وقفي عن العمل قريبًا الأدوار هتتبدل ربنا كبير وبيوقف للواحد ولاد الحلال.
صَك رَفعت علي أسنانه بغضب لَكنه لَم يَكُن لديه كلام يَرُد عليه، سَحب ديما من معصمها مُتوجه إلي السيارة يدفعها داخلها بقوة تحت نظرات التوعد الذي ألقاها إلي قاسم..
بعد أن تَحرك رفعت بالسيارة وَقف توفيق ينظُر بأنبهار إلي قاسم ليردف قائلًا:
– قسمًا بالله أنت يا باشا زعييييم إيه الدماغ دي بس !.. كويس أنك فكرت في حوار الكاميرات ده..
نَظر إليه قاسم وهو يُحاول كَبح ضحكاته بعد حديث توفيق الذي من الواضح أنه صَدق حديثه..
ف حديث قاسم أتي إلي ذهنه في لحظات قرر بها أن يَقول هكذا حتي يَجعل رفعت يَخاف علي منصبه لأنه يَعرف أن أكثر شيء يَهمه هو منصبه ، ليُقرر اللعب بأعصابه يوهمه بأنه تَم تصوير جميع ما حدث لَكن الحقيقة أنه يوجد كاميرا علي البوابة تلتقط الداخل والخارج فقط أما ما حدث بالأعلي لا يوجد دليل أن ديما أرتكبت شيئًا بل يوجد علي الهاتف ما حدث إليها بالأعلي..
أبتسم قاسم قائلًا دون أن يُعلق علي حديث توفيق قائلًا:
– أنا ورايا مشوار في السريع كده هخلصه وهاجي.. طبعًا مش محتاج أنبهك وأقولك أن اللي حصل ده لو حصل تاني هزعلك يا توفيق ومش لوحدك !.. عينكُم في وسط رأسكُم لو في واحد من الرجالة غاب من تحت البيت أنت اللي هتكون مسؤل قُصادي..
أضاف علي حديثه قائلًا:
– أنا كلمت النجار وهيجي يصلح الباب تفضل واقف معاه البنات ماتخرُجش وبعد ما يخلص عايزك تفضل قاعد قُدام الباب أنت و واحد كمان من الرجالة والاتنين التانين يفضلوا قُدام العُمارة مع الغفر اللي مش شايف إي لازمة ليهُم صوت علي الفاضي..
تأفأف بضيق قائلًا:

 

 

– فاهم يا توفيق
أبتلع توفيق حديثه قائلًا:
– فاهم يا باشًا مش محتاجني معاك
توسعت حدقتيه قاسم من الغضب ليُكور يديه بغضب، ليركُض توفيق بعد أن جاء إليه ما سَيحدُث به إذا ظَل واقفًا أمامه بعد أن رأي نظراته ويديه المُتحفزة علي الضرب..
تَحرك قاسم بسيارته ليتنهد توفيق يَسند علي السيارة بظهره قائلًا إلي صديقه الواقف بجانبه:
– يا جدع دماغ الباشا متكلفة أوي.. أنت مُتخيل أنُه مركب كاميرات صورت كُل اللي حصل صوت وصورة !.. كأنه حاسس أن الزفتة دي هتيجي هنا حقيقي زعيم أبن زعيم دماغُه متكلفة بالألماظ..
أومأ صديقه بالإيجاب يُؤكد علي حديث توفيق قائلًا:
– طبعًا يا توفيق أبن جلال بيه هيطلع لمين.. يلا ربنا يُسترها عليهُم بأمانه ناس كُرما وجدعان مع الصُغير قبل الكبير.
أومأ توفيق إليه ثُم تَحرك إلي باقي الحرس يتحدث معهُم علي أن لا يتحركوا وتظل عينيهُم علي البناية ثُم تحرك هو وصديقه بعد أن أتي النجار حتي يُصلح باب الشقة المكسور..
* أمام منزل في شرم الشيخ بعيد عن الضوضاء بمكان يخلو من الناس..
وَقفت سيارات الجميع هَبط عز وخالد يليهُم الديب..
قابل عز حراسته التي تَقوم بحماية خلود وجني ليخبروا أنهُم بالداخل لَم يَصبهُم إي مكروه وهُم بأمان..
تحرك عز إلي خالد قائلًا بعد أن رأي نظرات خالد التي تَشع السعادة عندما علم أن جني بالداخل:
– زي ما أتفقنا يا خالد جني مَتعرفش أنها أجهضت البيبي.. بلاش تقول حاجة دلوقتي غير اللي أتفقنا عليه مَفهوم !
دون أن ينظُر إليه أومأ إليه بالإيجاب قائلًا بنبرة تلهُف وسعادة لا يُصدق أن يفصل بينهُما مسافة قليلة ، باب فقط يُريد أن يَشقهُ فورًا حتي يَأخذها داخل أحضانه:
– تمام هعملك اللي أنت عايزوا بس خليني أشوفها يلاا..
أبتسم الديب علي السعادة التي تلتمع من أعيُن صديقه، ليردف قائلًا:
– أنا هرجع القاهرة بقي محتاجين حاجة مني ؟
حرك عز جسده نحوه قائلًا:
– ترجع إيه يا جدع البيت كبير ويساعي من الحبايب أنت هتدخُل معانا والحُراس هيباتوا في البيت اللي جمبنا ده أنا عامل حسابي علي كده ونسافر بُكره كُلنا سوا

 

 

كاد أن يتحدث الديب رافضًا ليتحدث عز قائلًا بمُقاطعة:
– يلاا.. مش هنتكلم هنا كتير ومعانا واحد هيمان علي نفسه بالشكل ده
ضَحك الديب وعز علي خالد الذي كان شارد في عالم أخر.. تّحرك عز إلي الحُراس و أوصلهُم إلي المنزل وأعطاهُم المُفتاح، ليتوجه إلي خالد والديب.
تَحركوا سويًا طَرق عز علي الباب قائلًا:
– خلود أنا عز.. أنا مش لوحدي
قال حديثه حتي تفهم ما مقصده إذا كانت ترتدي شيئًا غير مُناسب تَقوم بتبديله.
مُجرد أن فَتح الباب ودَلف عز أرتمت خلود بين ذراعيه مُتعلقه بعُنقه ليرفعها من خصرها بيد واحده بسبب أصابة يداه الأخري ليرفع جسدها إليه إلي أن أصبحت قدميها لا تُلامس الأرض.
جاء إليه صوتها قائلة بنبرة مُتحشرجة:
– وحشتني يا عز.. وحشتني يا حبيبي كُنت خايفة أوي ما ترجعليش
كانت تَقول حديثها وهي تَطبع قُبل مُتفرقة بأنحاء وجهه، كان يُحاول السيطرة عليها لَكن دون جدوي كانت في حالة خوف عليه ليندم أنه أخبرها بأمر المُهمة..
عند خالد والديب كانوا لا يزالون واقفين علي الباب يخفضون رأسهُم لأسفل بإحترام..
هَمس عز إلي خلود لعلها تهدأ من خوفها وتُسيطر عليه قائلًا:
– خالد معايا برا وعايز يشوف جني
لَم تَستمع إلي حديثه كانت شاردة بالدماء التي علي أكمام قميصه لتصرُخ بفجع قائلة:
– يالهوووي !!.. إيه اللي حصلك يا عز إيه الدم ده!.. أتكلم طمني عليك!
وَضع كف يده المُصابة برغم أنها ألمته علي فمها لَكن لا يوجد طريقة أن يوقفها غير هكذا، ليردف قائلًا:
– ده خدش بسيط.. هفهمك بعدين بس دلوقتي أنزلي مينفعش كده خالد وصاحبه برا
توسعت حدقتيها بصدمة تَميل برأسها وهي تَفتح الباب لأخره حتي تراه، كانت لا تزال بين ذراع عز، مُجرد أن رأت خالد صرخت بفرحة قائلة:
– خااالد !.. دي جني هتتجنن عليك مش بتبطل سؤالك عليك لَحد ما خلصت كُل الحجج، تعبتوني معاكُم..
نَظرت إلي عز وهي تَدفعه بخفه قائلة بلهفة:

 

 

– نزلني يا عز..
بعد أن وَقفت علي الأرض تحت صدمة عز كانت تصرُفات خلود عجيبة تَركته ولَم تستفسر عن دماء قميصه ك عادتها عندما يصيبه شيئًا تَظل جانبه، لَكنه فهم أنها سعيدة من أجل شقيقته ليعلم أن جني ليست بخير بدون خالد..
تَحركت خلود إلي خالد قائلة بترحاب:
– أدخُل أدخُل دي جني هتفرح أوي لما تشوفك.. جبتلها معاك هدية
قال حديثها الأخير بتلقائية غافلة عن إش شيء أخر حدث ودماء عز الذي بالتأكيد توحي أنهُم لّم يَكونوا في مدينة الملاهي حتي يَذهبوا إلي محل هداية ليقتني لها هدية..
نَظر خالد إليها بأسف يُحرك رأسه بالنفي قائلًا:
– للأسف ملحقتش
ضَربت خلود يدها علي كتفيه بعشم قائلة بسعادة:
– ولا يهمك المُهم أنك جتلها.. أنا هَدخُل أصحيها دي هتفرح أوي لما تشوفك
كانت خلود تتحدث سريعًا بلهفة واضحة بصوتها لا تُصدق أن عز أخبر خالد ان جني مازالت علي قيد الحياة و وافق علي رجوعهُم، لهذا تصرفت هكذا بعد أن أنتهت من حديثها رَكضت إلي غُرفة جني حتي تيقظها..
أبتسم عز علي حركات خلود يَعشق قلبها الطيب الصافي الذي يَفرح لإي شخص، تعاملت مع خالد بتلقائية دون خوف رغمًا أنه أذاها من قبل عندما أختطفها وحبسها وهي تَحمل طفلها ، تَحرك عز يَغلق الباب ثُم وجههُم نحوه المقاعد حتي يَجلسون.
دَلفت خلود الغُرفة ثوان وخرجت جني معها بعد أن أيقظتها من النوم لَم تجعلها تستوعب ما يَحدُث سحبتها علي الفور للخارج حتي دون أن تُمشط شعرها المُشعت أثر النوم..
ثَبتت قدميها أسفلها علي الأرض غير قادرة علي الحركة بعد أن رأت خالد لتنساب دموعها علي خديها بضعف لتردف قائلة بنبرة تلعثُم ضعيفة غير مُصدقة أنها تراه أمامها:
– خ.. خالد
أنتفض من علي المقعد بعد أن جاء إليه صوتها الضعيف المُنكسر حرك عينيه من أسفل بداية إلي أظافر قدميها إلي خُصلها المُتناثرة حولها بشكل مُغري إلي قلبه.
ثَوان ينظرون إلي بعضهُم غير مُستوعبين الأمر أنه تَم، ورأوا بعض أخيرًا بعد وَقت غياب طال علي كُل منهُم كان الوقت يَمُر ك سنين غياب..
رّكض كُلًا منهُم إلي أن تلاحم جسدهُم ببعض لتتلاحم روحهُم ويتلاحم معها جراحهُم وألامهُم لتنساب دموع كُل منهُم لتهبط علي عُنق الأخر، بدون كلام حملها خالد بين يديه ليدلف بها الغُرفة التي وجهتو نحوها خلود.
تَحت صدمة عز الذي أنتفض من مقعده مُتوجه إليهُم لَكن جاءت يد خلود أوقفته قائلة:
– أرجوك يا عز.. أنت مش شايف حالتهُم !!
أغمض عينيه بقوة يُكور يده بغضب، نَهض الديب وتحرك إليه يُربط علي كتفه قائلًا:
– خُد مراتك وأدخُل أرتاح يا عز بلاش تفكير كتير سيب الأمور تمشي زي ما مَكتوبة.. متنساش أنها مراته..
أومأت خلود رأسها للأمام بعد أن نال حديث الديب إعجابها، تَنفس عز بقوة ثُم تَحرك يوجه الديب إلي الغُرفة التي سَيُقيم بها الليلة ثُم تَحرك مع خلود داخل غُرفتهُم.

 

 

* داخل غُرفة خالد وجني..
يَجلسان علي حافة الفراش كُل منهُم يَضع رأسه علي كتف الأخر يُحاوط خصرها بذراعيه وهي تُحاوط ظَهره بذراعيها، هُما علي هذا الوضع مُنذ أن دَلفوا الغُرفة..
حركت جني يدها تَسحب أحد ذراعه لتضعها علي معدتها برفق قائلة:
– اللي مصبرني علي البُعد أن في قطعة منك بتتكون جوايا ، بتخليني دايما حاسة بيك وكأنك جمبي..
تنهدت ولا تُزال رأسها علي كتفية قائلة بنبرة هادئة وصوت مُرتجف:
– حصلي امبارح نزيف مش عارفة سببه إيه !.. عايزة لما نرجع نروح للدُكتور علشان نطمن علي البيبي وعلي وضعه الصحي كمان بطني مش بتكبر ومفيش إي زيادة في الوزن علي العكس أنا بخس اوي.. خايفة الحمل ميكملش يا خالد..
حديثها ألمه كاد أن يَصرُخ بألم يعترف لها بكُل شيء لَكن لَيس الحين كما أتفق مع عز لا يُريد أن يراها تنهار بعد أن حصل عليها.. طَبع قُبله علي كتفها المُسند عليه ثُم رجع يضع رأسه عليه مرة أُخري قائلًا بهدوء:
– إن شاء الله يا حبيبتي.. بس عايزك متقلقيش وحتي لو الحمل مكملش عادي يعني هنعوضه لسه سنين العُمر قُصادنا.
رَفعت رأسها من علي كتفيه تنظُر إليه بصدمة قائلة:
– أنت بتقول إيه !.. في حد يفول علي أبنه كده !
أستوعب خالد حديثه ليُحرك رأسه بالنفي ثُم حاوط كتفيها بذراعه هامسًا ضد شفتها بقول:
– أسف.. أسف يا روحي عندك حق أنا بس متاخد شوية علشان بقالي كتير مَشوفتكيش وأنتي وحشاني
نَظرت إليه بعبوس قائلة بضيق:
– كُنت فين يا خالد كُل الفترة دي ومتقولش عند أهلك ومامتك تعبت والكلام اللي جاسر قالوا ده لأني مش مصدقة !
أبتلع لُعابه برفق وهو يُحاول تَجميع حديثه الذي أتفق عليه هو وعز داخل ذهنه.
ليردف قائلًا بنبرة خرجت طبيعية دون تلعثُم:
– أطريت أقول لجاسر كده علشان يطمنك مَكُنتش عايزك تعرفي أن حصل بيني وبين عز مُشادة بعد ما حصلك تسمُم ولما جه شاف وضعك الصحي وقتها صمم أنُه ياخدك وأنا علشان حالتك الصحية وافقت.. كنت هجيلك بس حصل مُشكلة مع الديب في شركته اللي في أمريكا سافرت معاه لحد ما الأمور تستقر وعز يهدأ من ناحيتي..
كانت تنظُر إليه لعلها تستكشف من طريقته وعينيه ويداه إذا كان صادق أم يُخبأ عليها شيئًا ، لَكنها لَم تستطع العثور علي إي شيء يَثير شكوكها.
لتردف قائلة بقلق يَغمُرها:
– طَب عز لسه مُصر علي أنك مَتاخُدنيش ولا إيه ؟!
حرك رأسه بالنفي قائلا:
– لا لا وافق.. أتكلمت معاه وحط شروط علي أنك ترجعي معايا
ضيقت حاجبيها قائلة ب عدم فهم:
– شروط!.. شروط إيه يا خالد أحنا متجوزين يعني تقدر تاخُدني من غير ما عز يضغط عليك بالشكل ده يا حبيبي أنا عايزاك وأنت عايزني هو ليه يدخل في حاجة زي ديه !
أردف خالد بهدوء قائلًا:

 

 

– عادي يا حبيبتي خايف عليكي
نَهضت واقفة بصدمة بعد أن عَلمت أن يوجد شيء غير طبيعي مُنذ مَتي وخالد هادئ هكذا ويستمع إلي أوامر عز بصمت، بالتأكيد يوجد شيء يَحدُث من خلف ظهرها.
لتردف قائلة بنبرة ضيق:
– خالد قولي إيه اللي بيحصل بالظبط ؟!
مَسك كفوف يدها الصغيرة بين راحة يده ثُم طَبع عليهُم قُبل مُتفرقة، ليردف قائلًا:
– مَفيش إي حاجة بتحصل يا روحي
نَظرت إليه بشكوك دفينه لتردف قائلة:
– عز مهددك بحاجة طيب فهمني أنا جمبك وهساعدك..
ترك كفوفها ولف ذراعيه حول خصرها ومازال جالسًا علي حافة الفراش ليُضمها إليه دَس وجهه بمعدتها قائلًا:
– مُمكن تهدي ومتشغليش بالك بحاجة.. أنتي وحشتيني أوي يا جني
إرتسمت إبتسامة علي شفتها لتُحاوط رأسه بكفوف يدها، لتُردف قائلة:
– وأنت كمان وحشتني اوي يا خالد.. أنت مَتعرفش أنا عيشت أزاي الأيام اللي فاتت من غيرك
حاوط خصرها أكثر ليدفن وجهه بمعدتها أكثر كأنه يُريد أن يلتئم جسدهُم ويُصبح جسد واحد.
تَحدث قائلًا بنبرة جاشة أثر مشاعره:
– أنا كُنت ميت من غيرك يا جني..
غرزت أظافرها بشعره لتُردف قائلة بتردد:
– هيا ريتاج لسه علي ذمتك
رَفع رأسه ينظُر إلي عيناها لعلو يستشفي هل هي غاضبة أم لا ؟!.. لا يعرف بما يَجاوبها قرر أن يتجاهل حديثها سَحبها من خصرها يُجلسها علي فخذيه يُحرك أنامله علي خديها وهو يَردف قائلًا:
– وحشتيني أوي يا جني
بعد أن قال حديثه دَفن رأسه بعُنقها يلثمها برفق، تنهدت جني بأنفاس هائجة تُحاول السيطرة علي أنفاسها.. ف هي أيضا أشتاقت له كَثيرًا لَكن سلامة طفلها أهم رفعت يدها علي شعره هامسة إليه بجانب أذنه قائلة بتلعثُم:
– خ.. خالد مش ه..هينفع خلينا لما نرجع نروح للدُكتور الأول نطمن علي البيبي الأول
تَوقفت شفته عن تقبيلها ظَل ثوان يُهدأ من ضربات قلبه المُشتعلة أثرٍ اشتياقه إليها ليرفع بعدها رأسه يَطبع قُبله علي جبهتها قائلًا:
– عندك حق يا روحي.. كفاية عليا أنِ أنام جوه حُضنك..
بعد أن أنهي حديثه حملها و وضعها علي الفراش ليتسطح بجانبها يَسحبها بين ذراعيه داخل أحضانه، ليتنفس براحة وهدوء أنها عادت مرة أخري بين ذراعيه أما هي لَم تَكُن بحالة أقل منه لَكن القلق لا يُزال بداخلها أثر ما حدث وتَقبُل عز ل خالد إلي توتر خالد عندما سألته عن ريتاج وتَهرُبه من الإجابة علي سؤالها لَكنها قررت الصمت حتي تُنعم بالدفئ بين ذراعيه وعندما يَعودوا إلي بيتهُم سوف يتحدثون..
* داخل غُرفة عز وخلود..
يَجلس عز علي الفراش وخلود بجانبه تَتفحص جرح ذراعه بوجه عابس تأفأف عز قائلًا:
– ما خلاص يا خلود مش هتفضلي لأخر اليوم ماسكة دراعي بالشكل ده في إيه يا بابا جرح زي إي جرح أُومال لو مُوت هتعملي إيه هتحنطي جُثتي جمبك !
صَكت علي أسنانها بوجه غاضب من حديثه وهي تَدفعه بيدها علي صدره قائلة بضيق قبل أن تَنهض من جانبه:
– تصدق أنك بني أدم مُستفز مَبتحسش بقي أنا قاعدة باكُل في نفسي وقلقانه عليك و راجعلي مضروب بالنار وفالأخر تقولي الكلام اللي يسم البدن ده.. أنا غلطانه أنِ قاعدة قلقانة عليك برغم تعبي و…
قاطع حديثها بعد أن منعها من استرسال باقي جُملتها يَمنعها من النهوض من جانبة وتركه وحيدًا ، ليحتجزها بين ذراعيه بعد أن سَحبها من معصمها لتَقُع علي فخذيه وتستقر داخل أحضانه خفض رأسه قليلًا إلي وجهها ينظُر إليها بشغف قائلًا بنبرة حنونة:

 

 

– حقك عليا أنِ استهترت بمشاعرك.. صدقيني أنا كويس
أدارت وجهها بعيدًا عن ناظريه بوجه عابس، وَضع أصبعيه أسفل ذقنها يُحرك وجهها مرة أُخري إليه قائلًا بنفس نبرته الحنونة:
– أسف.. خلاص بقي يا بابا مش عايزك تزعلي مني !
إلتمعت حدقتيها بدموع لَكنها كتمتها بالداخل تُحاول كَبحها لتُرغم نفسها علي الإبتسام بضعف هامسة إليه بصوت رقيق يملؤه المشاعر:
– احضُني !
شَدد علي ذراعيه حولها يحتضنها طابعًا قُبلة رقيقة علي جبهتها هامسًا إليها بنبرة قلق:
– مالك ؟!
دَست وجهها بصدره تُريد أن تَختفي بأكمالها داخله ظَلت علي حالتها دقائق تُهدأ من هول المشاعر المُختلفة التي إجتاحتها وهي تَشعُر بأنامله تُغرز بخُصلاتها إلي أن عاد يُكرر سؤاله عليها مرةً أُخري، لتتنهد بَبُطء قائلة وهي تَدس ذاتها به أكثر:
– مش عارفة بس فجأة حسيت أنِ برجع معاك ل نُقطة البداية تاني وأحنا بنعافر الدُنيا كُلها علشان نكون لبعض.. خليك جمبي يا عز طول ما أنت بعيد عني أنا قلبي مَشغول بيك وموجوع خايفه عليك أنا حسيت أن في حاجة حصلتلك وأحساسي طلع في محله.
رَفعت رأسها تنظُر إليه بأعيُن دامعة هامسة بضعف:
– عايزة أعيش معاك في أمان.. مش عايزة أكون خايفة عليك وأحس بالشعور اللي حسيته ده تاني أنا علطول في وجع قلب من أول ما بتطلع من البيت أرجوك عايزة أطمن عليك..
رَفع يداه علي رأسها من الخلف وسحبها داخل أحضانه بقوة وطبع قُبلات مُتفرقة بأنحاء وجهها هامسًا إليها بنبرة ضعف وخوف لما تَسببه من ألم في قلبها:
– أطمني يا خلودي.. أطمني يا بابا خلاص الطريق في نهايته هقفل كُل الصفح في الماضي ونبدأ صفحة من جديدة مفهاش غير أمان وأطمئنان مش هخليكي تَحسي بأي وجع من تاني ولا تقلقي عليا.. بس بلاش تعيطي مَبحبش أشوف دموع تنزل من عينك اللولي دي..
قال حديثه وهو يُربط علي شعرها تاره وتارة يُقبلها من خديها إلي أن أردف أخر جُملة وسَحب شفتها بقُبلة يَلهيها بها عن ما يَدور داخل ذهنها طالت قُبلته وطارت هي معه في سيل مشاعرهُم ليشعُر بكفوف يدها الصغيرة تلتفت حول عُنقه تُقربه إليها أكثر حتي تُزيد من قُبلته..
قَطع قُبلتهُم ليسند جبهته علي جبهتها وأصوات أنفاسهُم تتسارع حتي يَدخل الأكسجين إلي صدر كُل منهُم بعد أن قَطعت القُبلة أنفاسهُم..
أردف عز قائلًا بعد أن هدأ من وتيرة أنفاسه وحملها بين ذراعيه:
– وعلشان أنا السبب أن دموعك تنزل من عيونك الحلوة دي هغسلك وشك ومش بس كده ده أنا هحميكي أنتي والنونو الحلو ده ولا حُماية العيد..
توسعت حدقتيها مما قال لتردف قائلة بنبرة إحراج وهي تَضربه بخفه علي كتفيه:
– إيه اللي بتقولوا ده يا عز !.. أتلم أحنا مش لوحدنا

 

 

حرك عينيه علي الباب المُرفق بالغُرفة قائلًا بحماس:
– والله اللي شايف أن الأوضة فيها حمام يعني مَفيش إي مُشكلة !
تَحرك بها نحو المرحاض لتدس وجهها بعُنقه قائلة بنبرة شغف:
– أنا بحبك أوي يا عز.. أحضُني طمني طبطب عليا خليك ساندني العُمر كُله
إرتسمت إبتسامة واسعة علي شفته قائلًا بنبرة مُتحشرجة أثر تأثُره بحديثها:
– حاضر.. حاضر يا حبيبه عُمري أنا جمبك وهفضل ساندك وحضنك لأخر يوم في عُمري..
دَلف بها المرحاض قائلًا وهو يَغلق باب المرحاض بقدميه:
– بحبك يا خلود أنتي سبب خلودي في الدُنيا ♡
مَر الوقت عليهُم داخل المرحاض بسعادة يملؤه المشاعر الجياشة أثر أهتمامه بها كان يتعامل معها ك طَفلة صغيرة بحاجة إلي عنايته وأهتمامه وحنانه بعد أن أنتهوا من الأستحمام وَقف أمامها بعد أن رَفعها يُجلسها علي حافة مغسل اليدين ليقوم بعدها بتجفيف جسدها بأعيُن لامعة مليئة بالحُب والشغف بينما هي وَقفت مُستسلمة له بأعيُن دامية من السعادة التي تُحاوطها أثر حنانه لتعلو إبتسامتها وهي تُتابع ما يفعله لها وهو يَجلب منشفة أُخري ليُحفف شعرها كُل ساعة ويوم تَمُر عليهُم يُأكد لها أنه أعظم أختيارتها حتي لَو كان لديه بعض الصفات السيئه التي تَتمحور حول طَبيعة عمله التي تَرفُضها لَكن ما جعلها تَصمُت أنها سَتُغيره مع الوقت ف عز حنون ويُحبها لَم تري رَجُل يُحب زوجته كما يُحبها عز يَظهر حُبه دائمًا إليها بأي مكان دون خجل أن يَقول البعض أنه مُطيع لها أو مُغرم بها لا يشغل باله كُل هذه الترهات أهم ما يشغله هو سعادتها لهذا أحبته بكُل جوارحها مُنذ أن وَقعت عينيها عليه ليُغمرها بحنانه وطيبة قلبه..
استفاقت من شرودها وهو يَحملها بين ذراعيه بعد أن لَف المنشفة حول جسدها والأخري علي رأسها ليخرُج من المرحاض يَلف خصره بَمنشفة ويلتفت حول رقبته مَنشفة أُخري..
أتجه بها نحو الفراش يَضعها عليه ثُم أتجه نحو حقيبة ملابسها يُجلب منها ملابس للنوم ليتحرك يَجلس أمامها يُتابع عمله الذي بدأه زَفر براحة بعد أن ألبسها قَميص قُطني يُناسب حملها الذي بدأ عليه الظهور، نَهض سريعًا يرتدي ملابس بيتيه لَكن أكتفي بالبنطال ليظل عاري الصدر ثُم توجه لها بعد أن جلب فُرشاه الشعر وجلس علي الفراش ليجعلها تَجلس أمامه بين فخذيه يُلامس ظهرها صدره العاري بدأ بتمشيط شعرها بتمويجاته التي تَخطف قلبه بعد أن أنتهي خفض رأسه يَطبع قُبله علي عُنقها ويديه تلتفت حول معدتها يتحسسها برفق هامسًا بجانب أُذنها بعد أن أسند رأسه علي كتفيها:
– حبيب بابا بدأ يَكبر في بطن الماما..
أرجعت برأسها للوراء تَستند علي صدره هامسة إليه بنبرة جاشة من قُبلاته التي تَسير علي عُنقها إلي أُذنها:
– أنت عايز ولد

 

 

قَطم أذنها برفق قائلًا:
– كُل اللي يبعتوا ربنا أنا راضي بيه بس نفسي في واد يشيل أسمي ويسندني أحسن أنا خلاص حرمت أنِ أثق في حد تاني
حركت رأسها إليه تَطبع قُبله علي خده قائلة:
– أنا جمبك وعايشة علشان اسندك طول عُمري يا حبيبي.. بس أحكيلي إيه اللي حصل ؟!
قالت أخر جُملتها وهي تَرفع يدها تتحسس وجنته، ليردف قائلًا وهو يَسحبها بين ذراعيه حتي يَغفو سويًا ف جسده مُتعب يُريد الراحة:
– بعدين.. هحكيلك كُل حاجة في الوقت المُناسب بس دلوقتي أنا مش عايزة غير أنِ أنام في حُضنك
أومأت إليه بالإيجاب وهي تَسحب رأسه بأحضانها تُعانقها بكفوف يدها لتستقر علي صدرها ليُحاوط خصرها بذراعيه يُشدد عليه يَلصقها به وهو يَتنعم بالدفئ والراحة بين ذراعيها ليغُض في نوم عَميق ، كذلك هي تنعمت بين ذراعيه بالدفئ لَكن لَم تَزُر الراحة بابها كان عقلها شارد في الخوف عليه لتستسلم إلي النوم وتغفو في غضون دقائق بين ذراعيه..
* أمام أحد مخازن جلال المُحتجز بداخلها داوود..
وَقفت سيارة قاسم أمام المخزن فَتح باب السيارة وَهبط منها ينظُر حوله والبُخار يَخرُج من ثَغره أثر البرد القارس أخرج يداه من جيوب البالطو الذي يرتديه كان يرتدي جوانتي أسود جلد ك البالطو الذي يرتديه تَحرك بخطوات مُتيسرة نحو المخزن إلي أن وَصل أمامه ألتقط دلاية المفاتيح من الحارس فَتح الباب ودَلف للداخل..
تنهد بقوة والمكان حَوله عاتم.. الظلام يُحاوطه من كُل أتجاه تَحرك بَخظوات بطيئة إلي أن وَصل أمام مرآة يَعرف كُل شيء داخل هذا المخزن لذلك يَسير بداخله بأريحية بالرغم أن المكان عاتم ، بعد أن وَقف أمام المرآة نزع الجوانتي يليه البالطو و وضعه جانبًا ثُم أخرج من جيب بنطاله ولاعة وأشعلها حتي يُنير المكان بأضاءه خافتة قربها بالجانب من وجهه لينظُر عبر المرآة علي ذلك الجالس علي المقعد مُقيد بأصفاد لَم يَلمسه أحد منهُم بناء علي تعليماته، لوي شفته وهو يَتذكر ما حدث بينه وبين صديقه السابق التي تَحولت صداقتهُم إلي عداء شديد لا يستطيع أن يَغفر له شيئًا حتي بعد أن عَرف أن تَم التلاعب به كُل ما تَم علي يد هذا الرجُل العجوز..
في نفس ذات اللحظة التي ألتفت قاسم بها أغلق داوود عينيه بَتعب بعد أن عَم الضوء الغُرفة.. جاء أحد الحُراس بَمقعد و وضعه أمامه..

 

 

أردف قاسم قائلًا بنبرة قويه:
– الباب يتقفل ومَحدش يَدخُل لو أبويا جه بذات نفسه أمنعوه وقولوا أن دي تعليماتي
أومأ الحارس برأسه للأمام قائلًا:
– تمام يا باشًا.. إي حاجة تَحصل أحنا برا
لوح بيداه إلي الحارس يأمُره أن يتحرك للخارج، ليُلبي الحارس أوامره..
أمسك المقعد بيد واحده وأداره، ليُصبح المسند مواجه لظهره ليجلس عليه..
رَفع يداه لأعلي يُفرك رأسه من أعلي ويهبط بها علي عينيه كرر هذا الأمر ثلاث مرات.
إلي أن تَحدث قائلًا بنبرة ساخرة:
– من أولها كده علشان متهريش كده.. أنا مش طالع من هنا غير وأنا عارف كُل حاجة تَمت من بداية ظهورك لحد الأن.. ولَو فاكر نفسك ذكي وهتلاعبني أحب أنبهك، أنا ألاعب عشرة زيك علي الشناكل..
– يلااا
صَرخ عليه بنبرة قوية مُرتفعة بعد أن قابل قاسم صمت داوود..
كان داوود يَصُب نظراته علي قاسم لا يُحيد نظره عنه، ليبدأ في الحديث بعد أن سَمع صُراخه ليردف قائلًا:
– حاجة إيه يا باشا اللي عايز تعرفها !.. هو أنا إيه اللي يَربُطني بيك من الأساس !
أسند قاسم يديه علي ظهر المقعد الجالس عليه قائلًا:
– واضح أنك لسه مش عارف أنت بتتعامل مع مين !
نَهض قاسم من علي المقعد يرفع قدم واحده علي المقعد والقدم الأُخري ثبتها علي الأرضية أسفله قائلًا بجمود:
– طب تعالا نرجع بالذاكرة خمس سنين ورا..
– يَوم الثُلاثاء الموافق الواحد والعشرين فبراير عام 2017 ميلادي الموافق أربعة وعشرين جمادي الأول عام 1438 هجريًا تَم أصدار شُحنة مُخدرات مَدسوسة داخل عَلف الحيوانات داخل أحد السُفن في ميناء السويس وبعد التحقيقات تَم التعارُف علي أسم صاحب الشُحنة المُستوردة ” عز محمد أحمد الصياد.
وبُناءًا علي المادة رَقم (33) من قانون العُقوبات التي تَنُص علي عقاب كُل من يقوم بمُمارسة الاتجار في المواد المُخدرة بالسجن المؤبد بدءًا من السجن المُشدد ثلاث سنوات إلي السجن المؤبد والإعدام تبعًا لوقائع الدعوي مع إلزامه بدفع غرامة مالية تَصل إلي مائة ألف جنية ولا تَزيد عن خُمسُمائة ألف جنية مصري..
أرتفعت نبرة قاسم قليلًا لَكنه أستطاع الحفاظ علي أعصابة وبصوت جادي للغاية:
– ويمُكن أن تُخفف العقوبة في بعض الحالات أثر ما تَم التواصُل إليه من سنة إلي خمس سنوات وبغرامة لا تَقل عن مائتين جنية ولا تزيد عن خمسة آلاف جنية مصري وهذا كُله في حالة ركز معايا بقي في الكلمتين دول..
– إذا كانت المواد المُخدرة المضبوطة ضَعيفة التخدير ومواد مُخدرة طبيعية ، هذا يُرجع إلي المعمل الجنائي وتقريره بشأن المواد المُخدرة التي تَم ضبطها بحوزة المُتهمين في حالة التلبُس..
– هنا جينا عند مربط الفرس عز مَكنش موجود وقت التسليم ده مَكنش في حد أصلا موجود ف اللي هيلبس الحكاية مين الناس اللي علي المركب.. لاااااا ما أنت ظَبط اللعبة وأنهُم بيوصلوا الشُحنات بس مش أكتر ملهُمش دعوة بالي موجود ولو أتحكم عليهُم هيتحكم عليهم بقد إيه ولا حاجة كام شهر والموضوع أنتهي وقاموا سفوا لوكشه حلوة منك، مين بقي اللي هيلبس في الشُحنة اللي جاية علي أسمه يا دودو.. فَكر معايا يا ولد..
الشُحنة اللي الرجالة سلموها للظابط أول ما حصل اللي حصل وكأنهُم مُستعدين وعلي علم بالي هيحصل..
أستكمل قاسم حديثه بنبرة هادئة لَكنها كانت شرسة:

 

 

– عز اللي لبس الموضوع وقتها كان لازم تَدخُل وتثبت حُسن نيتك والموضوع لسه سُخن بعد ما أتحبس أربع أيام علي ذمة القضية ، قوم تعمل إيه ؟!.. تبعت واحد تبعك يَدخُل السجن في خناقة ولا إي حاجة تخليه يلعب في دماغ عز بداية من أن في واحد كبير باشًا أبن باشًا هيساعدو بدون مُقابل ويخرجه من القضية دي بأقل خساير بعدها تقوم رايح مخليه يبلغه أن الباشا عرف أن اللي لبسك الحوار ده كُله قاسم الوحش صاحب عُمره الخسيس وأبوه الصياد علشان تظهر أنت البطل بعد ما لعبت في تقارير المعمل الجنائي وقدرت تثبت أن الشُحنة اللي وصلت علي أسم عز مواد مُخدرة غير مؤذية بالبلدي أدوية زي الترامادول جاية علشان مرضي السرطان والأمراض التانية ياخدوها ك مُسكن يعني شُحنة عادية مع دماغ المُحامي العُقر بتاعك قدرت توصل مُدة الحبس ل سنة..
أنزل قاسم قدميه من علي المقعد وتَحرك إلي داوود يَقُف خلفه يُثبت يديه علي كتف داوود ثُم أنحني قليلًا بجسده إلي أن وَصلت شفته بجانب أُذن داوود قائلًا بنبرة تلاعُب:
– ضربت عصفُورين بحجر واحد عرفت تدخل الشُخنة الأصلية البلد بدون خسائر بعد ما أثبت أنها مواد طبيعية وقدرت تطلعها بعد ما أتحجز عليها بطُرق وسخة شبهك، وعرفت تَكسب عز وأصبح خاتم في صُباعك.. أصل هيخرُج من السجن ياحرام مش هيلاقي حد جمبه في الصدر الحنين اللي هو أنت.. ما أنت كُنت طول فترة حبسه بتبعتله حد من تبعك يطمنو علي البرا ليه، كُل ده علشان تكسب ثقته بعدين أقنعته في أخر كان شهر ليه من السجن أنه لازم يسافر ليك هناك وبدأت هناك مُهمتك في تَحويل عز الصياد ل عز نور الدين مَكنتش دي غير البداية في تغيره لشيطان عابد ليك ولأوامرك بتحركه بخيوط الاعيبك زي العرايس اللي كُنا بنشوفها وأحنا صُغيرين في رحلة المسرح ، قدرت تَدس فيه الكُره من ناحيتي وبدأت خططتك في الإنتقام وبدأت ب جميلة أظُن أنا هنا محتاج أعرف إيه اللي حصل بالظبط !
كان كُلما تَحدث يَضغط علي كتفيه كاد أن يَدميهُم أسفل كفوفه.. كُل حديث قاسم عُبارة عن توقُعات أستطاع الوصول إليها بعد أن أكتشف تأريخهُ داوود الأسود إلي أن أستمع إلي حديث عز كُل هذا جعله يتواصل إلي ما حدث سابقًا عن طريق الصُدفة..
تَحدث داوود بصوت رزين هادء قائلًا ببرود نابعًا منها السُخرية:
– كمل !.. طالما ذكاءك وصلك لحد النُقطة دي كمل الباقي بمعرفتك بقي !!
لَم يَكُن داوود تتملكه حالة خوف بل حالة أقصي من الخوف كاد أن يتبول علي ذاته وهو يستمع إلي حديث قاسم كيف أستطاع رَبط جميع الخيوط لدرجة أنه توصل إلي الحقيقة بكُل ما حدث بها بالظبط، الرُعب يملأ أوصاله أن يَكون لديه أوراق تُثبت ما يَقولوا لَكن قرر أن يهدأ يُسيطر علي ذاته وعدم البوح بأي كلمة مهما حدث لَكن تأتي الريح بما لا تشتهيه السُفن..

 

 

علت ضحكات قاسم بالمكان رَفع كفوفه ليهبطها علي كتف داوود بقوة ثُم بسطها للأمام إلي أن لامست صدر داوود حرك يديه علي البدلة لأسفل إلي أن لأمس أزرارها فَتح الزر يليه الأخر بدأ بنزع البدلة ليتوقف غير قادر علي التكملة بسبب الأحبال المُحاوطة حول جسد داوود ليشقها قاسم من الخلف يليها القميص الأبيض التي تطايرت أزرارُه وطاحت علي الأرض بعد أن شَقها قاسم وهو واقف خلفه بنفس الوضعية بدون أن يستدير إليه..
ألتقط قاسم نفس واحد زفير وشهيق ثُم أردف قائلًا بثقة بنبرة موجه له الإهانة:
– بالنسبة لذكاء ظابط قوات عمليات خاصة طبيعي أعرف خطط الأشكال العره اللي زيك..
صَفعه دوت علي صدر داوود العاري جعلته يَصرُخ بسبب قوتها، ليستدير قاسم أمامه يردف قائلًا:
– أسمع الطرب وقولي رأيك في العزف علي الوتر الحساس..
– أزاي يا دودو تحرق قلب قاسم وتخلي الكُره يزداد بينه وبين زوز أزاي !.. ااه أبعت بت شمال تلف عليه وتوقعني في حُبها في تبدأ مرحلة اللطافة والزرافة والأعجاب وهاتك بقي ، تَقوم تلعب في دماغ زوز وتعمل عليه الفيلم الحمضان وتخليه يبرشم ولا يتنيل علي عينه زي ما حصل اللي حصل..
أقترب من وجهه قائلًا أمامه:
– كُل ده مُلخص بس أنا بعشق التفاصيل علشان كده عايزك تطربني وأنت بتعترف زي الراجل المبلول علي نفسه لامؤخذه.. قبل ما تعاند أفتكر أنك لو مَتكلمتش وديني وما أعبُد وغلاوتك عندي يا دودو اللي غالية أوي لَكون فاضحك علي الفضائيات وأنا بصورك فيديو صوت وصورة وأنا بعملك عملية شكة دبوس كده..
توسعت حدقتيه قائلًا بنبرة خوف يتلعثم بالحديث:
– ع.. عملية إيه !
مَد قاسم يديه علي بنطال داوود مَسك الحزام وبدأ في نزعه قائلًا وهو يَفتح زر البنطال يليه السحاب:
– راسيتسو الأسم العلمي أما بالبلدي تَحويلك من ذكر ل ولا حاجة مُخنث يعني لا هتحصل راجل ولا ست هيتكتبلك كده في الشهادة اللي هخرجهالك من المصلحة الحكومية.. لاموخذة في الكلام دودو غير قادر علي مُعاشرة النساء علشان أريحك دُنيا وأخر.. إي رأيك في الكلام ده ؟!
بعد أن سَحب قاسم البنطال لأسفل ليتركه ساقطًا وعالقًا ب أقدامه في ظل مُعافرة داوود لَكن أنتصر عليه قاسم بسبب فرق السن والجسد.

 

 

أردف قاسم قائلًا بجدية:
– للعلم أنا مابهددش أنا بنفذ علطول
قال أخر جُملة وهو يُعني حديثه السابق يُحرك يده التي كان يَبسُط مشط يداه بالقُرب من جسد داوود من الأسفل دون أن يُلامسه بعلامة الذبح..
ارتعبت أوصال داوود بعد حديث قاسم الذي كان يَدُل علي عدم المزح أو التهديد كانت نبرته صارمة جادية يُعني ما يقوله وعلي أتم الواجب بأن ينفذه في الحال، قرر داوود البوح قائلًا بخضوع ورأسه مَدسوسة أسفله شاعرًا بالأهانة بسبب جلوسه أمام قاسم عاري يرتدي فقط اللباس الداخلي:
– تمام هحكي..
أوقفه قاسم قائلًا بجدية:
– وتقولي إيه دخل خالد والديب في الموضوع..
أومأ إليه برأسه ليبدأ بسرد ما حدث من البداية للنهاية بدون أن يُخبأ تفصيلة واحدة خوفًا من نتيجة ما سيحدُث إذا حاول التلاعُب عليه.. كُل هذا كان يَتم تسجيله بعر الكاميرات والتسجيلات المدسوسة بالغُرفة عن طريق قاسم بعد أن أمر الرجال ونفذوا الأمر..
في ظل حديث داوود عاد قاسم يجلس علي المقعد وأعصابه كُلما أرتخت ثوان تنتصب فورًا بسبب حديث داوود شَعر لوهلة أنه يَجلس أمام شيطان إبليس جن عاشق مجنون ليلي بسبب ما يَقوله..
بعد أن أنتهي داوود من الحديث، صَب قاسم نظراته عليه التي كانت لو قادرة علي أخراج طلقات تُصيبه بمقتله كان سَقط داوود في الحال حرك قاسم ثغره دلاله علي أن يَستعد للحديث كان فَكه مُتصلب من فوره الغضب التي تحتل معالمه..
– مش حاجة جديدة عليك أنك اللي لعبت في دماغ عز أنُه يقرب من إيلا ويعمل عليها الخطة اللي أتعملت.. بس اللي أعرفه أن النجاسة مش بتخرُج غير من الأنسان الغلاوي الحاقد علي شخص.. منين بتعترف أن بتحب أُم عز وده السبب في أنك تعمل كده علشان عايز طريقة تقربه منك ومنين بتأذي اللي حواليه بالشكل ده سيبك من عز وحُبك ليه اللي بتحلف أنه بجد حُبك ليها اللي بتقول أنُه من زمن أزاي موقفكش عن اللي عملته في أولادها.. والأهم من ده كُلُه فين جُثة الصياد !!
تحدث داوود قائلًا بنبرة غير طبيعية:
– بكرهُم زيُهُم زي أبوهُم أتخلوا عنها.. جاسر السبب في تدميرها ودخولها مصحة نفسية بسبب جُبنه وشخصية الضعيفة اللي خلتوا يروح يَسمع كلام أبوه مَحفظهوله بسبب خوفه من سادية أبوه عليه جه عليها وظلمها.. وجني اللي لا سألت عنها ولو لمرة واحدة باعت كُل اللي حواليها علشان كلب خدام تحت رجل عز تروح كسراه ورايحة متجوزاه حتي لو الجوازة دي بالغصب ده ميمنعش أنها أتسببت في زعل وكسرة عز وأنا اللي يكسر عز وحنان ادمره أقتله أفصل رأسه عن جسمه حتي لو كان الحد ده بنتي أو مراتي..
وبالنسبة للصياد هتلاقي جُثته مرمية في القصر عندي بس لسه مامتش محتاجله كام جلسه وحياته تنتهي تمامًا أصل أنا هدفي العذاب مش القتل..

 

 

صَدم قاسم من حديثه والنبرة التي كان يتحدث بها كانت نبرة شخص مُختل مجنون مريض نفسي مَهوس حد اللعنه ليردف قائلًا والصدمة لا زالت تحتله:
– أنت مُختل عقليًا مُستحيل تكون طبيعي أنت مجنون ومريض وحُبك وهوسك بحنان خلاك مش مُدرك أنت بتقول إيه !
أبتسم داوود بجنون هذا الظاهر لَكنه مُدرك ما يفعل صحيح أن خلل ذهنه بسبب ضياع حنان من بين يديه:
– بما أنك شخصتني علي أنِ مُختل ومجنون.. يبقي زي ما بيقول الأطباء النفسين بعد ما بيكشفوا علي مُجرم وبيقدموا تقارير لحالتُه وبُناء عليه مَبيتعاقبش.. ليس علي المريض النفسي حرج يا حضرت الظابط..
أستكمل حديثه قائلًا بعد أن ألتقط نفسه:
– علي فكرة حكايتي مُقاربة جدًا ل حكايتك بس الفرق أنك قادر تسيطر علي الوضع غيري أتحكم عليا بسبب مُستوايا أنِ مينفعش أتجوزها أتحطيت ف مُقارنة مع أهلها مع الصياد اللي هو بالتأكيد وقتها كسبها بسبب سُلطته ونفوذه.. كان لازم بعدها أدرك أنِ غبي الحاجة الوحيدة اللي حبتها من قلبي ضاعت مني بسبب الفروق الأجتماعية البسيطة إلي تُكاد معدومة أنا مَكونتش فقير وكحيان علي العكس مُستوايا كان عالي بس الصياد كان أعلي.. ليه بعد اللي حصل عايزني أحُط أيدي علي خدي وأنا مش قادر أتخطي حُبها لفيت ورميت نفسي في علاقات زي ما أنت عملت بالظبط بس حُبها مازال في قلبي مقلش ولو واحد في المية بالعكس زاد بعد ما عرفت اللي حصل فيها.. عز ده أبني أنا اللي كان المفروض يكون من صُلبي أول خلفة ليها الشبه اللي واخده من حنان.. الوحيد اللي متخلاش عنها فضل يسندها حتي وهو في السجن كان دايما بيسأل عنها.. بعد ده كُلُه مستخسر فيا أنِ أحارب علشانه وعلشانها..
كان يَكبح دموعه داخل عينيه حتي لا يَفقد حَصونه وقوته التي تعب في بُناء هذا السطح القوي غير قادر علي السقوط أو الهدم..
أضاف علي حديثه قولًا أخر:
– اتغيرت خلاص مبقتش داوود الباشا من فراغ أسمي يتهزله بلاد بمُجرد ما يتنطق الحاجة اللي أعوزها باخُدها مش مُهم أزاي تَغور الدُنيا بالبشر اللي فيها المُهم أنا أكون مَبسوط والحاجة اللي عوزتها بقت معايا في قبضة يدي ملكي..
أردف قاسم قائلًا:
– تَقوم جايبلي واحدة وسخة تمثل عليا الحُب وتعيشني في تأنيب ضمير طول العُمر بسبب اللي حصل فيها أفضل شايل ذنبها في قلبي حتي لو مَحبتهاش بس أتوجعت علي اللي حصل فيها.. فالأخر يطلع ده فيلم أنت عملته علشان تقدر تاخُد عز في حُضنك وبالمرة أُمه.. برافو حقيقي برافووو

 

 

أردف داوود قائلًا بدون تَفكير قاصدًا استفزازه:
– وسخة زي إيلا؟ اللي لو عز كان ضغط عليها شويتين كانت هتستسلمه بس هو مش طماع أكتفي بكام حُضن وبوسة مش كده مش ده اللي حصل وأتصور يوم خطوبتك علي ديما يا باشًا !!
أبتلع داوود حديثه بعد إدراكه إلي حديثه الذي سيتسبب بحرقة أو لعنه سَتحل علي حياته بأكملها..
أمتلئت جُدران الغُرفة بالصمت مع تَصلُب كُل شبر بجسد قاسم ونفور أعصابه التي ظَهرت وبشدة هَجوم وأنفعال جسده بسبب الحديث الذي دوي مسامعه ، أحترق داخليًا وخارجيًا حريقة حدث بالداخل لهيب صَدر أثر كلامته وتذكيره بما حدث في الماض، لتتم هذة الحريقة خارجيًا ولَم تُحرق أحد سوا داوود.. النيران التي خرجت من غضب قاسم سَتحرق داوود في الحال..
نزع قاسم قميصه ليصبح عاري الصدر تَقدم من داوود ببرود عَكس لهيبة الداخلي أقترب ولَم يبتعد إلا بعد أن أصبح داوود جُثة هامدة علي الأرضية لَم يكتفي بهذا ظل يضرب ويلكم تحت صُراخ داوود الذي وَصل إلي الحُراس من بداية الأمر وأطروا بأن يبلغوا جلال بالأمر وما يَحدُث بالداخل..
ارتجفت شفتي داوود وهو يَري أقتراب قاسم حاول التحدُث لَكن حنجرته لَم تسعفه من شدة الخوف وأدراك المُصيبة الذي أوقع نفسه بها..
ما حدث بعد أن نَزع قاسم قميصه وأقترب ولَم يبتعد..
زَمجر قاسم مُقاطعًا إياه بشراسة بجسد ينتفض غاضبًا، قَرب وجهه من داوود يَتحدث بفحيح يَجعل داوود يرتعب أكثر من الخوف الشديد:
– غلط.. غلطك كبير أوي هيخليني مَتعاملش معاك برحمة نهائي هركن مبادئي وتربية أبويا علي جمب وهتعامل معاك مُعاملة شوارعية باحتة..
أنهي كلماته ماسكًا بعُنقه بين يديه بقوة هالكة جعلت الأخر يُصدر صوت أنين يُحاول التقاط أنفاسة التي تَقطعت أثرٍ قسوة الأخر علي عُنقه، كأنه يَنحر عُنقه بخنجر مُدبب بسنون قاتلة لحظة ورفعه لأعلي بالمقعد المُكبل عليه ليُلقي به بزاوية في الغُرفة تَقدم منه بأنفاس حارقة بعد أن أغلق الأضاءة ليعُم الظلام.. ليثني جسده جالسًا علي عقبيه أمامه يَحل الأحبال من حول جَسده ليتحرر منها تنفك قيودة ثُم نَهض ينظُر إليه وهو أسفل قدمه قائلًا بزمجرة:
– قوووم
كان الواقع علي الأرض أمامه يتألم بسبب شعوره بالاختناق وتكسير جسده لَكن بعد أن أتي إليه صوت زمجرة الواقف أمامه تحامل علي ذاته ونهض بعد صعوبة..

 

 

خفض قاسم نظره لأسفل ينظُر إلي بنطاله الواقع بسبب أنه لَم ينزعه بسبب الأحبال التي كانت تُعيقه ليردف قائلًا ببرود:
– أخلع البنطلون ده وأرمي بعيد علشان معلقهوش علي رقبتك أموتك مَشنوق.. وأعرف اتعامل معاك من غير ما حاجة تعيقني عنك
أضاف علي حديثه قائلًا يُردد حديث داوود السابق:
– أصل أنا هدفي العذاب مش القتل..
كادت أن تتوقف ضربات قلبه ليرفع قدميه اليُسري بصعوبة أثر الأصابة يُخرجها من البنطال يَليها اليُمني..
جاء صوت قاسم قائلًا:
– قرب
أقترب إليه بدون أن يتفوه بشيئًا.. أبتسم قاسم بغضب ثُم أمسك معصم داوود وتحرك به إلي المراة المُعلقة بالغُرفة وَقف بجانبه قائلًا بنبرة هادئة للغاية تُخفي الكثير من مقصده:
– الظلام اللي محاوطنا ده.. نفس الظلام اللي جوه قلبك الكُره عاميك وسوادك هو هيكون سبب موتك روحك دي هربانة من الجحيم وأنا هرجعها مكانها.. أنت مُجرد عابد مجنون لإبليس بيحركه وبالفعل أتقنت دور الملاك البريء ودلوقتي بسبب غباءك وعدم تفكيرك بعد ما إبليس غادر روحك بتقتل نفسك بالبطيء علي يدك أو يمكن يكون إبليس وقعك في شر أعمالك.. لسانك اللي نطق أسمها وجاب سيرتها بكلام وسخ شبهك هو هو اللي هيتلف حوالين رقبتك وتموت.. مش هسيبك يا داوود..
قال حديثه ليمسك رأس داوود من الخلف يدفعها بعُنف إلي المرآه.. تَهشمت المراة وتهشمت معها رأس داوود الذي سالت الدماء منها هابطة علي وجهه الذي فَتح بالجروح لتهبط علي صدره لَم يمهله قاسم فُرصة التقاط أنفاسه سَحب جسده ظَل يُلكمه بشراسة بجميع أنحاء جسده..

 

 

بعد وقت وَصل جلال معه ياسر ومُعتز كُل واحد بسيارته بعد أن أخبر جلال ياسر بأمر المخزن حتي يَعرف إذا كان علي علم بأي شيء..
ليخبر ياسر مُعتز بالأمر وأنهُم يجب أن يذهبوا حتي يُسيطرون علي الآمر مع جلال إذا كان الأمر خطير.. توجهوا للداخل لَم يستمع أحد منهُم إلي حديث الحُراس الذي نبهوهُم بخوف عن تعليمات قاسم الذي أمرهُم بأن لا يَدخُل أحد حتي لو جلال لَكنهم أطروا أن يخبروا بسبب قلقهُم..
أقتحموا الغُرفة مع سَقوط جسد داوود من بين يد قاسم الذي القي بجُثته علي الأرض ليُبصق عليه بغضب أعمي، رَكضوا يبعدوا جسد قاسم الذي مازال مُتحفزًا بالأنقضاض عليه..
ثبت جلال وياسر جسد قاسم بين يديهُم ليأتي صوت ياسر يوجه حديثه إلي مُعتز قاصدًا الأطمئنان علي المُفترش علي الأرض خوفًا علي حياة قاسم إذا حدث لهذا الشخص سوء:
– مُعتز روح شوف لسه في نبض ولا مات..
رَكض مُعتز جالسًا علي رُكبتيه علي الأرض يُحاول سماع نبض داوود لَكنه أنتفض من علي الأرضية يَرفع كف يده علي أنفه قائلًا بأشمئزاز:
– عايش.. بس ريحته تقرف إيه ده !
إبتسامة إرتسمت علي وجه قاسم قائلًا بتشفي:
– تلاقيه عملها علي نفسه من الخوف
أستقرت عين جلال علي قاسم قائلًا بأنفعال:
– مين اللي كُنت هتموته ده ؟!
أغمض قاسم عينيه قائلًا بنبرة باردة أستفزت جلال:
– لو كُنت قاصد موته كان زمانه مَيت
قال أخر جُمله ليدفع جلال وياسر بخفه يتحرر من بين أيديهُم التي لَم تَكُن عائق بالنسبة له من البداية لَو كان يُريد فك وثائقه من بين أيديهُم من البداية لفعلها..
تَحرك قاسم إلي باب المخزن ليفتح الباب يُنادي علي الحُراس بصوت قوي يَدمي أُذن من حوله ليأتوا في الحال.. ليردف قائلًا:
– عصيانكُم لكلامي هتتحاسبوا عليه بعدين.. ودلوقتي تنقلوا الكلب ده علي عربيتي وعايز أتنين منكُم معايا..
حاول الحارس إصلاح الأمر لَكن قاطع حديثه صوت قاسم الحاد:

 

 

– سمعت أنا قولت إيه منك ليه !.. يلااا اتحركوا
تَحرك الحُراس يَحملون داوود إلي سيارة قاسم بحالته المُزرية..
صَدح صوت جلال بأنحاء الغُرفة صارخًا عليه بقول:
– وبعدهالك يا بني.. وبعدهالك عايز توصل نفسك وتوصلنا معاك لفين !.. هاا
لَم يَظهر أي تعابير علي ملامحه كان يَصُب نظراته بالكامل علي الدماء المُنساب من بداية الجدار الذي كان مُعلق عليه المرآة وصولًا إلي الأرضية أردف قاسم بنبرة باردة قائلًا بأستفزاز:
– اللي حصل حصل !.. مش مُطالب مني أفهمكُم كُل خطوة في حياتي أظُن أنا ناضج بالشكل اللي يخليني أقدر أدير ذمام أمور حياتي بالشكل اللي أنا شايفه صح.. ودلوقتي لازم اتحرك علشان أودي المخفي علي عينه المُستشفي لأنِ مش عايزوا يموت ، وبعد أذنك يا حاج محتاج المخزن بتاعك يومين كده تَكون شاكر لو سبتهولي أكتر كمان..
كان قاسم يَقصُد أن يَظهر بروده عكس ما يحدُث داخله..
ف تَلبسه شيطانه فورًا أن نَطق داوود أسمها لَم يكتفي بهذا بل بالعكس زاد من الطين بله عندما تَحدث عنها بشكلٍ سيء ليخرج من قاسم وحشًا كان بالداخل ليخرُج إلي النور..
تَصبب وجه جلال عرقًا من الغضب بسبب حديث قاسم ليردف قائلًا وهو متوجه للخارج:
– مبقاش جلال الجارح لو ملمتكش يا قاسم وربيتك من أول وجديد يا أبن الكلب..
أبتسم قاسم ساخرًا قائلًا ببرود:
– أنت ليه محسسني يا حاج أنك قفشتني في شقة دعارة !.. أنا مش مبعطر يا حاج !
كور ياسر كف يده ضاربًا به علي جسد قاسم من الخلف، هامسًا إليه بنبرة خفيضة:
– متتلم وخلي ليلتك السوده دي تعدي علي خير
لَم يَمهل مُعتز قاسم الحديث ليلكمه علي صدره قائلًا وهو يَضحك بخفه:
– أستُر نفسك يا سارق قلوب العذااره
بَسط قاسم يديه جانبًا بالعرض ليسحب ياسر من ياقة سُترته كان يَقُف خلف قاسم.. بنفس اللحظة سَحب مُعتز بنفس الوضع الذي كان يَقُف مُقابله، قربهُم إليه هامسًا إليهُم ببعض الكلمات البذيئة عن ما سيفعلوا بهُم فور الأختلاء بَهُم..
صَرخ كُلًا منهُم مُبتعدين عن قاسم يركضون إلي جلال يتشبتون بأكمام بدلته قائلين بدراما:
مُعتز: ألحقني يا عمي من المُفترس ده !
ياسر: ومش بس كده عايز يعمل الفحشاء معانا من غير ورقة عُرفي حتي تَثبت نسب البيبي يا بيبي أنت
صَك جلال علي أسنانه بغضب وهو ينهال عليهُم بالبطش بهُم وهو يَقول:
– عمي!.. عمي مين يا ولاد الكلب بقي أنا أخويا يخلف الأشكال العرر دي.. بقي أنا محروق دمي وإنتوا بتهزروا ولا علي بالكُم أما صحيح جيل عره وشكلكُم عايزين تتربوا كُلكُم مرة واحدة وتتمدوا علي رجليكُم..
حاول قاسم كَتم ضحكاته لَكنه فضل ليردف قائلًا تحت ضحكاته:
– إي شُغل المدارس ده !.. خلاص يا حاج هدي أعضائك وأنا هكتب علي كُل واحد فيهُم.. الستر باردو مطلوب
دَفع جلال ياسر ومُعتز متوجه إلي قاسم الذي رَكض بعيدًا يَحتمي بظهر ياسر ومُعتز..
ألتقط جلال قميص قاسم من علي الأرضية ليدفعه بوجههُم قائلًا وهو يتوجه للخارج:
– طب تمام أكتب علي جوز النسوان العرة اللي جمبك دول.. وأنا هروح أشوف عريس تاني ل بنتي حبيبة أبوها..
صَعق جميعهُم من حديث جلال ليلتقط قاسم القميص يرتديه بعجله ثُم يسحب البالطو والجوانتي ويركُض خلف جلال قائلًا بعدم تصديق:
– نَسوان إيه بس يا حاج !.. أنت صدقت ده أنا بهزر معاك.. خلينا بس في المُهم وقول وربنا أنك موافق علي جوازي من البت ريح قلبي بقي !

 

 

رَكض قاسم علي جلال تاركًا ياسر ومُعتز يحللون حديث جلال..
أردف مُعتز بصدمة قائلًا:
– بقي أحنا نسوان !
رَفع ياسر يداه بدراما علي وجهه قائلًا بتأثُر درامي ك سيدة طعنها زوجها بأنوثتها:
– وعرة !.. بعد كُل ده مبقناش نعجب يا عمي.. اااه ي وجع قلبك ياختي
قال أخر جُمله وهو يرتمي بين ذراعي مُعتز يَصيح بدراما..
دَفعه مُعتز بعد أن فاق علي صوت تَشغيل السيارات قائلًا وهو لا يُزال مُتقمص الشخصية:
– يالهوووي !.. أجري يا عزيزة قصدي يا ياسر هيتحركوا من غيرنا..
رَكضوا فورًا خارج المخزن يتوجهون إلي سيارتهُم يتحركون خلفهُم..
* داخل فيلًا جلال الجارح..
بعد أن أنتهوا من مشوار المُستشفي ليُقيم داوود اليوم في المشفي بعد أن فَعلوا اللازم معه لَكن حالته بسبب الضرب خصوصًا برأسه لَم يَكُن الضرب هينًا ليطروا أن يتركوا يَمكُث اليوم بها مع وجود الحرس معه..
تَحرك قاسم وجلال إلي إيلا ليأخذوها حتي يتناولوا العشاء سويًا في المنزل ويتحدثون..
~ بغُرفة الطعام يَجلسان علي الطاولة ويترأس الجلسة جلال وحوله زينب وقاسم وإيلا..
كانت زينب جالسة معهُم تتلاعب بطعامها بشرود وحُزن ذَهنها يَدور كأنه بدوامة لا يتوقف عن التفكير غير واعية لآي شيء حولها مُنذ أخر مُشكلة حدثت بينها هي وجلال عندما هددت علاقتها به إذا لَم يوافق علي زواج قاسم وإيلا.. وهو لا يتحدث معها إلا في الضرورة يتجنبها بشكلٍ مُفجع لقلبها كان الحُزن يملأ قلبها وظاهر علي وجهها.
أما عن جلال وقاسم وإيلا كانوا يتناولون الطعام وهُم يتحدثون حول أمر زيجتهُم ليردف جلال بنبرة يملؤها الألم وهو يَنظُر إلي قاسم بأعيُن مُلتمعة أثر كَتم دموعه:
– مش مصدق أن جه اليوم اللي اتمنيته أنِ أروح أخطُبلك اللي بتحبها
حرك عينيه إلي إيلا الجالسة بجانب قاسم:
– مَكُنتش متوقع أنِ أروح أتقدملك كان نفسي أفضل أبوكي من البداية للنهاية كان نفسي أجرب شعور أن في حد جاي يتقدم لبنتي الحلوة وأنا أحُط رجل علي رجل وأتشرط علي اللي جاي يخطفها مني..
سَند بكوعيه علي الطاولة ودس رأسه بين كفوف يديه قائلًا بتأثُر:
– مش عارف هقول إيه بُكره جاي أخطُب أبني ل بنتي.. فكري يا بنتي كويس الواد ده ميستهلكيش
ضَحك في أخر حديثه بألم.. ليردف قاسم قائلًا وهو يضع الشوكة المليئة بالطعام داخل ثغره:
– متخليك محضر غير يا حاجوج
نَهضت إيلا من علي مقعدها إلي جلال تَقُف خلفه لتحضنه بين ذراعيها من الخلف طبعت قُبلة علي رأسه قائلة:
– لو بأيدي كُنت عملتلك اللي أنت عايزوا دون تفكير.. بس أنت مش عايزني أكون سعيد؟!.. وبعدين ما تتشرط عليه وأعمل اللي أنت عايزوا مَحدش هيعترض
سَندت ذقنها علي كتفه ولا تزال تَحتضنه قائلة بنبرة تلاعُب:
– وللأسف أنا مش هاكون سعيدة غير مع الأفندي ده !
رَفع قاسم حاجبه قائلًا:
– والله !.. بقي كده قلبتي عليا في دقيقة.. تمام بس ياريت تتلمي كده وأبعدي عنه متلزقيش فيه هتخنُقي الراجل
قال حديثه الأخير وهو يَسحبها من معصمها، ليسحبها جلال يُجلسها علي قدميه قائلًا بعند:
– حبيبه أبوها تَخنُقه براحتها وعلي قلبه زي العسل.. أخرُج أنت منها يا بلطجي
توسعت حدقتيه قاسم من الصدمة قائلًا بدراما:
– بلطجي !.. دي أخرتها تقلبي عليا أبويا وتاخديه مني دي أخرتها اااه يا عيني عليك يا قاسم
رَفع قاسم يديه علي رأسه قائلًا بدراما:

 

 

– نازل وأنا ماشي ع الشوك برجليا ، و أنت السبب يا با و يالي خليت بيا.. لا فرشتلي فُستان ولا حتي بر أمان..
ضَحكت إيلا بقوة، ليردف جلال قائلًا وهو يَضرب قاسم علي رأسه:
– فُستان !.. يا حيلتها علي أخر الزمن عايزني أفرشلك فُستان من عينيا عايزوا أحمر ولا زهري يا واد قول متتكسفش
أردف قاسم بشفه مُلتوية قائلًا:
– الله !.. وأنا مالي مش الأغنية اللي بتقول كده!!
ضَحكت إيلا قائلة:
– بُستان مش فُستان !.. نفسي أعرف أنت بتسمع منين
ضَحك جلال قائلًا:
– بيسمع من تحت..
قاسم: تمام يا حاج وأنت أتلمي ومتضحكيش علشان مزعلكيش
ضَحكت إيلا بقوة لتدس رأسها بعُنق جلال تَحتضنه قائلة بنبرة حُب صادقة:
– وحشتني أوي يا بابي.. حُضنك كان وحشني أوي
أحتضنها جلال بقوة وهو يُصالحها ببعض الكلمات لينجح بذلك..
لاحظ قاسم شرود والدته وأنها لَم تتفوه بالحديث مُنذ جلوسهُم بَسط يده للأمام يضعها علي يدها لتنتفض بفزع ليردف قائلًا بنبرة قلق:
– مالك يا أُمي ؟.. في حاجة مزعلاكي ؟!
نَظرت إليه بحالة أشبه بالامُبالاه قائلة وهي تُربط علي كفه:
– مَفيش حاجة يا حبيبي..
صَب نظراته عليها بأهتمام قائلًا بشك:
– مفيش حاجة أزاي !.. ده أنتي مش معانا خالص ولا إيه يا حاج ؟!
قال أخر جُمله وهو يُحرك عينيه علي جلال..
ليأتي رد جلال البارد قائلًا:
– مهيا قُصادك أهي فُل الفُل كمان.. ولا في حاجة وأنا معرفش !
رَماها بنظرة قاتلة بنهاية حديثه، تَجمعت الدموع داخل حدقتيها قائلة قبل أن تنهض:
– أنا كويسة يا حبيبي بس عايزة أنام دلوقتي لأني مصدعة..
أضافت حديثها موجهًا إلي إيلا:
– ياريت تباتي النهاردة معانا ولو تعرفي تعالي في حُضني زي زمان
نَهضت إيلا من علي قدم جلال تتوجه إلي زينب تَمسك كفوف يدها بين راحة يدها قائلة:
– مالك يا مامي ؟.. حساه في حاجة مزعلاكي ؟!
بعد أن رأت نظرات زينب علي جلال التي كانت تُعبر عن حُزنها، ألتفت إيلا برأسها تنظُر إلي جلال قائلة بشك:
– بابي أنت زعلت مامي ؟!

 

 

لوي جلال شفته قائلًا وهو يمضُغ الطعام:
– ولا جيت جمبها
عند هذا الحد أنهارت زينب بالبُكاء لتركُض فورًا علي السلالم مُتوجه إلي غُرفتها.. رَكضت إيلا خلفها في الحال..
زَفر قاسم بضيق لينهض من علي مقعده قائلًا:
– لو خلصت أكل تعالا نتكلم شوية في المكتب
نَظر جلال إليه ثوان ثُم نَهض معه متوجهين غُرفة المكتب.. لتبدأ العاملة بتنظيف السُفرة..
* داخل شَقة أهل مُعتز..
يَجتمعون بالصالة ما عادا نور التي كانت تلتزم الجلوس بغُرفة مُعتز مُنذ أن أتت، ليردف الحاج الشربتلي:
– هيا نور لسه في الأوضة مَبتخرجُش منها
ضمت زوجته شفتها قائلة بحسرة:
– أبدًا ولا بتاكُل ولا بتشرب كمان كُل ما أدخُلها الاقيها سرحانة مش عايزة تحكيلي إيه اللي حصل بينهُم !
زَفر بضيق قائلًا بتفكير:
– مش قادر أستوعب إيه اللي يخلي مُعتز يَمد أيدوا عليها ده عُمره ما عملها مع لُبني مهما عملت !
تحدثت لُبني شقيقة مُعتز قائلة:
– أكيد في سبب قوي خلاه أبيه مُعتز يعمل كده !.. الله أعلم نور عملت إيه من وراه وهو عرف !
زمجرت والدتها بغضب قائلة:
– سبب إيه وزفت إيه علي دماغك أنتِ وأخوكي.. اللي يخليه يبهدل مراته بالشكل ده مش هو اللي أختارها يبقي يشيلها فوق دماغه.. ما أنا وأبوكي ياما اتخنقنا شوفتي مَد أيدوا عليا في مرة.. انطقي يا بنت بطني
تحدث الحاج الشربتلي قائلًا بنبرة تَفهُم:
– حبيبتي مَينفعش تَحكُمي علي موقف من غير ما تسمعي من الطرفين ، وعلشان ننهي الكلام في الموضوع ده قومي يا حاجة سخني الأكل وحاولي معاها مرة كمان وأنا هستني مُعتز لما يجي من برا..
أومأت إليه بالإيجاب لتنهض علي الفور تُحضر الطعام ومن ثُم تَتجه نحوه الغُرفة.. أما هو أتصل علي مُعتز طالبًا منه أن يأتي إليه..

 

 

طَرقت الباب لتسمح نور إليها بالدخول، دَخلت والدة مُعتز بإبتسامة مُشرقة علي وجنتها لتقترب منها جالسة أمامها علي حافة الفراش و وضعت الطعام أمامها ملئت الملعقة بالطعام و وجهته أمام ثغر نور قائلة:
– يلا يا حبيبتي كُلي علشان خاطري..
قاطعت نور حديثها وهي تبعد الملعقة بيدها علي الفور قائلة:
– لا علشان خاطري يا طنط مش قادرة أحُط حاجة في بطني..
قَربت الملعقة من ثغرها مرة أُخري قائلة:
– ألهي تعدميني يا نور لو ماكلتيش اللُقمة ديه
تنهدت نور والتقطت الطعام بدأت في مضغه تحت الغصب حتي لا ترفُض طلبها..
ظَلت تتناول الطعام بدون شهية إلي أن كَتم الطعام علي أنفاسها رَفعت يدها علي ثغرها لتركُض إلي المرحاض..
إتسعت حدقتيها ثُم رَكضت خلفها نَهض والد مُعتز بصدمة بعد أن رأي نور تَركُض إلي المرحاض لَكن طَرقات علي الباب جَعلته يتوقف مُتوجهًا إليه يَفتح الباب ليري مُعتز أمام..
كان الحاج الشربتلي عينيه لازالت مُتسعة من القلق والخوف، شعر مُعتز أن يوجد شيئًا ليردف قائلًا بنبرة حاول إخراجها طبيعية نوعًا ما:
– خير يا أبويا في حاجة حصلت ؟!
زفر الحاج بضيق ثُم أردف قائلًا بنبرة قاصد إخراجها حادة حتي يَجعل ولده يَحن علي زوجته:
– مش عارف أدخُل شوف مراتك شكلها تعبانة في الحمام..
لَم ينتظر مُعتز سماع باقي الحديث راكضًا علي الفور داخل المرحاض..
إتسعت عينيه مع تسارع خفقات قلبه بقوة وهو يراها تَجلس علي الأرض أمام المرحاض تثني رأسها للأمام ما يتضح أنها تتقيأ و والدته تَقُف خلفها تُربط علي ظهرها..
أندفع مُعتز نحوها يَجلس بجانبها لتتزحزح أُمه جانبًا تاركة إليه المساحة حتي يَطمئن عليها، ظَل يُربط علي ظهرها طيلة تَقيأها إلي أن أنتهت رَفع رأسها بين كفوف يديه حركها إليه هامسًا إليها بنبرة مُتحشرجة أثر الخوف:
– مالك يا نور حاسة بأيه ؟!
لَم تَشعُر سوا أنها تُريد أن ترتاح قليلًا لتترُك رأسها تَسقُط علي صدره رفعها بين ذراعيه مُتوجهًا إلي مغسل اليدين وغسل فمها و وجهها جيدًا حتي نَظفه ثُم غسل يدها، ليتحرك بعدها وهي بين أحضانه نحو غُرفته..
أوقفته والدته قائلة بنبرة قلق:
– مُعتز طمني عليها

 

 

توجه إلي الغُرفة بدون أن يَنطُق بكلمة واحدة لتجلس والدته مع أبيه يملؤها القلق والخوف علي نور..
وضعها علي الفراش ثُم تحرك للجانب الأخر يَحمل صينية الطعام يضعها جانبًا ثُم جلس بجانبها أقترب من وجهها وهي مُمددة أمامه تُغمض عينيها والإرهاق، رَفع يديه يتحسس خديها مع قوله بنبرة هادئة:
– حاسة بإيه ؟!
ظَلت صامتة ثوان غير قادرة علي الحديث ثُم أردفت قائلة:
– مش عارفة بس شكلي داخله علي دور برد أنا بردانة أوي يا مُعتز..
فورًا تَحرك وسَحب الأغطية من علي الفراش يضعها عليها ثُم إقترب إليها قائلًا:
– هطلُب الدُكتور يجي يشوفك…
قاطعت حديثه قائلة:
– لا أنا هكون كويسة هاتلي بس دوا برد وشيل الأكل ده من هنا مش طايقة ريحته..
صَب نظراته عليها بقلق وخوف يَغمره علي حالتها المُزرية ثُم نَهض يسحب صينية الطعام مُتوجه خارج الغُرفة..
لتندفع والدته و والده وشقيقته يسألونه عن حالتها وما أصابها..
تحدث مُعتز قائلًا:
– شكلها واخده دور برد في معدتها بقولك إيه يا ماما عندك دوا بر؟!
أومأت إليه بالإيجاب، ليستكمل حديثه قائلًا:
– طب حضريلي الدوا وعايز ترمومتر أقيس درجة حرارتها وخُدي الأكل ده يا ست الكُل
سَحبت من بين يديه الصينية وتحركت فورًا تُحضر ما طلبه منها..
* داخل غُرفة المكتب
ساد الصمت بعد سؤاله الذي طَرحه علي أبيه..
كرر قاسم السؤال مرة أُخري قائلًا:
– إيه يا حاج مبترُدش عليا ليه ؟!.. في حاجة حصلت تاني بينك وبين ماما من أخر مُشكلة..
لا يَجد إجابة تَستطيع أن يُعبر بها عن ما يَحدُث معه، زفر بقوة قائلًا:
– مَفيش حاجة حصلت ولا حاجة هتحصل !.. أحنا مبنتكلمش من وقتها غير كُل فين وفين.
توسعت حدقتيه من الصدمة قائلًا بعدم أستيعاب لما سَمعه:
– بتقول إيه يا حاج ؟!.. ده من أمتا طول عُمركُم بتتخانقوا ومَحدش فيكُم بيقدر يقاطع التاني إيه اللي جد المرادي !
زَفر جلال بضيق قائلًا:
– مَفيش حاجة جدت غير أنِ زهقت..
ضيق قاسم حاجبيه قائلًا بعدم أستيعاب:
– زهقت !.. وده من أمتا !

 

 

زفر جلال بضيق قائلًا:
– من بداية ما بدأت تنجرف في طريق أنا مش فيه ولا يَخُصني..
أردف قاسم قائلًا وهو علي نفس حالته:
– مش فاهم قصدك !
تحدث جلال بنبرة وجع:
– لما تحس أن الشخص اللي أنت اتحديت العالم كُله علشانك بيتخلا عنك بحجة خوفه علي الأخرين هتتوجع جامد، لأن الشخص ده مهما عملت المفروض يقعد معاك ويفهمك خطأك بهدوء مش يتحداك ويحُط علاقتكُم تحت بند الشروط وتنتهي لو معملتش اللي هو عايزوا..
أضاف علي حديثه قائلًا:
– وده اللي أُمك عملته بالظبط !.. بس أنا قررت أنفذلها طلبها ومش بس كده يا قاسم أنا هعملك الفرح مش هسيبك تغرق في شبر مايه أنت أبني الوحيد صحيح غضبي عماني بس النهاردة حسيت أنِ مُمكن أفقدك لما دخلت وشوفتك بالحالة دي كُنت خايف أجي الاقيك مأذي يابني..
قال حديثه وأنتشل قاسم من معصمه فورًا يحتضنه بين ذراعيه ليسقُط جزع قاسم السُفلي بالأرض ليرفع ذراعيه يُحاوط أبيه قائلًا بنبرة هادئة:
– أبنك راجل يا أبويا ويقدر يعتمد علي نفسه..
أبتعد عن أحضانه يَسحب كفوف يده علي شفته طابعًا عليهُم قُبلة أحترام ليردف قائلًا:
– مش محتاج غير رضاك عني وأنك تكون سندنا مش محتاج إي حاجة تاني يا أبويا..
ضَرب جلال خذ قاسم بخفه قائلًا بحُب:
– أول مرة أسمعك بتقولي حاجة غير حاج وجلجل
ضَحك قاسم ليرتمي بأحضان جلال مرة أخري قائلًا بود:
– وماما هتفضل مقاطعها كده !
أردف جلال وهو يُشدد علي أحضان قاسم قائلًا:
– هيا اللي أختارت كده !
تحدث قاسم بنبرة لين قائلًا:
– دي زوزو يا حاج اللي قلبها مَفيش أطيب منه يرضيك تزعلها بالشكل ده وتنيمها كُل يوم معيطة.. مش هبالغ لو قولت أني أحيانا بشوفها أُختي مش أُمي بسبب تَعاملك معاها اللي دايما بتراعي فيه علي أنها بنتك مش مراتك وبس ، بذمتك أنت ليك غيرها أو هيا ليها غيرك إنتوا عمود البيت بتكملوا بعض مينفعش العمود ده يتكسر في الوقت اللي أنا ببني في أساس بيتي أنا لما قررت أسس بيت كُنتوا أنتوا عامل مُشترك في ده أنا أتربيت في أسرة سوية مع أب ناضج قادر يحتوي الأمور الي بتحصل مينفعش مع أول مُشكلة حصلت بسبب أولادكُم وعندهُم تتخلوا عن بعض بالشكل ده..
أخرج جلال قاسم من بين أحضانه ينظُر إلي وجهه قائلًا بتأثُر:
– حاضر يا قاسم هظبط الأمور ما بينا.. بس قولي أنت مالك وإيه اللي حصل خلاك تعمل في الراجل ده كده ؟.. ومين الراجل ده أساسًا ؟!

 

 

أردف قاسم قائلًا بصدق:
– صدقني لو احتجتك في شيءٍ هلجألك فورًا.. بس أنا عارف أسيطر في الأمور اللي حواليا
قاطع حديثهُم رنين قاسم الذي سَحب الهاتف وبمُجرد أن رأي المُتصل نَهض من علي الأرضية قائلًا بأستعجال:
– يلا يا حاج أطلع صالح زوزو وخُدها في حُضنك وعيييش
غَمز قاسم بنهاية حديثه دلاله علي مقصدًا أنه سيعيش اليلة أحد الأجواء الرومانسية..
نَهض جلال يضع يديه يجيب بنطاله قائلًا:
– أتلم وملكش دعوة بزوزو.. قولي بس مين اللي بيتصل ؟!
نَظر قاسم علي الهاتف كأنه يُفكر بما سيقول ليردف قائلًا بعجلة:
– ده جد إيلا تلاقيه بيفكرني أن بُكرة الأربع علشان أوديلوا إيلا والبنات.. المُهم يا حاج أطلع وأسمع مني علي ما أكلم.. سلام
قال أخر جُملة ثُم فر هاربًا من الغُرفة حتي لا يَشُك جلال بشيء..
لَكن الشك كان وصل إلي أوصال جلال الذي سَحب هاتفه يُكلم أخد حُراسه ويخبرهُم إذا خرج قاسم الليلة يَخرُج أربعة منهُم ويُراقبونه..
ف هو مازال القلق يعتريه بسبب ما حدث اليوم يَشعُر بوجود شيء قاسم يَصر علي أن يُخبأه عليه..
بعد أن نَفض جميع أفكاره خرج من الغُرفة متوجهًا إلي غُرفة النوم..
* عند مُعتز ونور..
كان مُعتز يَجلس بجانبها علي الفراش يَعصُر بين يديه قَطعة من القُماش المبلولة ثُم يضعها علي جبهتها حتي تُساعد في خفض حرارتها بعد ان قام بقياسها لَم تَكُن مُرتفعة بشكل مُفجع لَكنها غير طبيعية لهذا أعطاها الدواء ثُم جلس بجانبها يضع لها الكمادات..
دَلفت والدته بعد أن طرقت علي الباب تنظُر إليها بحُزن قائلة:
– قوم يابني روح نام أنت وراك شُغل الصُبح وأنا سهرانه جمبها..
نَهض من مجلسه وتحرك إليها يَحاوط كتفيها بكفوفه قائلًا بهمس:
– لا يا أُمي أنا هسهر معاها بس همشي الصُبح بدري وأنتي تخليكي جمبها وأوعي تعرف أنِ فضلت سهران طول الليل معاها فاهمة يا أُمي
رَفعت يدها تُربط علي كتفيه بحنو قائلة بنبرة أستفهام:
– ليه يا بني إيه اللي حصل لكُل ده ؟!
شَرد قليلًا بما حَدث إلي أن وصل لنُقطة بعد أن سَحب منها الهاتف قاصدًا عقابها حتي يَتأكد من حديثها بعد أن حاول السيطرة علي غضبه مُذكرًا ذاته أن ديما شيطان مُتجسد بجسد أمرآة يُمكنها أن تستغل نور حتي تَحصُل علي مُرادها، بعد أن سَحب الهاتف دَلف المرحاض ليأخذه الفضول ليفتح الهاتف الذي كان علي علم برمز الأمان الخاص به كان يري نور أحيانًا وهي تفتحه بالرمز عندما يَحدُث خلل بسيط في الجهاز من شدة الأستعمال ولا تستطع فتحه عن طريق بصمة يدها..

 

 

ظَل يبَحث في الهاتف من ملف الصور إلي البرامج المُحملة علي الجهاز أستمر فضوله إلي أن توقف أصبعيه علي أحد البرامج الغير مَعروفة بالنسبة له ضغط علي البرنامج ليُقابله رمز أمان للدخول إلي البرنامج ظَل يُجرب مرة في الثانية لينجح الأمر في المرة الثالثة كانت الرمز عُبارة عن أربع أصفار يا لسذاجتها هذا ما قاله..
ليَصدُم مما رآه هذا البرنامج عُبارة عن خافي للصور الذي لا تُريد أحد يراها علي هاتفك صورها معه ليس بأوضاع مُخله لَكن صور تجمعهُم بالجامعة وأُخري بمطاعم وغيرها..
كَيف سمحت لنفسها بأن تَخرُج وتُتابع حياتها معه بعد كُل ما فعله، ليأتي صوت ضميره يوجه إليه نُقطة سقطت منه أن حازم كان يُهدها بأن يَفضحها بسبب المقطع الذي صوره لها الذي يتأكد مُعتز أن لا يوجد مقطع ولا شي ف حازم يستغل سذاجتها وماعرفه من صديقتها الذي ألقي بها في الحبوس أن ما فعله حازم من أجل أن توافق نور علي الزواج منه لأنه يَحبها لَكن المستوي المادي كان الشيء الذي يعيقه لهذا قررت هي مُساعدته وأقترحت عليه الأمر، ليعرف مُعتز أنها تُغار وتحقد علي نور ليست صديقتها كما أدعت عندما تقابلوا صُدقة في الجامعة..
استفاق من شروده علي حديث والدته قائلة:
– مش هتريحني باردو يابني !.. هتسيب الشك يدخُل في قلبي مش كفاية الكلام اللي أختك قالتوا النهاردة بسبب اللي عملته في نور..
ضيق عينيه قائلًا:
– قالت إيه ؟!
كتفت والدته ذراعيها أسفل صدرها قائلة:
– مش مهُم قالت إيه.. المُهم أن كلامها ميطلعش صح في الأخر..
همس مُعتز إليها بغضب مُراعي أن صوته لا يرتفع حتي لا تستيقظ تلك النائمة:
– قالت إيه يا أُمي ؟.. قوليلي بدل ما أروحلها وأعرف بنفسي
توحشت نظراته بعد حديث والدته ليخرُج فورًا خارج الغُرفة قاصدًا غُرفة شقيقته و والدته تَركُض خلفه خائفه من أن يَفعل لها شيئًا والندم يتأكلها بأنها تفوهتك بتلك الترهات حاولت إيقافه لَكن دون جدوي..
فَتح الباب علي شقيقته بقسوة ينظُر إليها بغضب قائلًا بشراسة:
– لُبني قووومي !

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية قد انقلبت اللعبة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *