روايات

رواية جمال الأسود الفصل السادس 6 بقلم نور زيزو

رواية جمال الأسود الفصل السادس 6 بقلم نور زيزو

رواية جمال الأسود البارت السادس

رواية جمال الأسود الجزء السادس

جمال الأسود

رواية جمال الأسود الحلقة السادسة

كان “جمال” جالسًا فى سيارته فى طريقه للعودة للمنزل وهو يتذكر حديث شريف عن “سارة”:-
-عندها 39 سنة وكانت بتشتغل فى كباريه راقصة وهناك اتعرفت على مختار ووقعته فى الجواز وقتها كان عمرها 20 وهو كان حوالي 22 سنة ومن وقتها اتخفت سارة من الكباريه
تمتم “جمال” بأختناق قائلًا:-
-راقصة يا مختار….
_________________________________
كاد أن يجن عقلها من الجنون بسبب سجنه لها هنا، حتى الخروج لرؤية “إيلا” لا يمكنها بعد أن أغلق كل الأبواب، وقفت قرب باب الحديقة الزجاجية مُتكئة بذراعيها عليه وتقف على قدم واحدة وترفع المُصابة عن الأرض فصرخت بضيق شديد قائلة:-
-ممكن تفتح الباب؟
أتاها صوت “حنان” من الخلف وتقول بإشفاق:-
-متتعبيش نفسك، جين مبيسمعش غير كلام مستر جمال لأنه متبرمج على صوته هو بس
ألتفت “مريم” إليها بضيق شديد وهي لا تتحمل البقاء هنا وغاضبة لترى فى عينيها نظرة الشفقة والحزن التى تعلمها جيدًا ولطالما كانت تراها فى عيني عمتها وزوجها أثناء تربيتهم لها فقالت:-
-دا مجنون
تبسمت “حنان” بخفوت على تذمرها الطفولية من أول يوم تحبس هنا فماذا إذا فعل كل يوم هذا الأمر ثم قالت ويدها تشير على الكاميرات الموجودة فى المكان:-

 

 

-من الأفضل أنك تخلي بالك من كلامك لو مش حابة أنه يقفل الأبواب بكرة كمان لأن جين مُتصل بتليفون وبيبلغه حتى بقياس ضغط الدم وضربات قلبك إذا مستر جمال طلب
تمتمت “مريم” بضيق شديد تقول:-
-جين اللعين!!
أتاها صوت “جين” الألي يقول مُداعبًا إياها:-
-أعلم ذلك يا أنستي الصغيرة لكن ألا يمكنك تناولي القليل من الطعام فنسبة الدهون بجسمك قليلًا وهكذا السكريات فقريبًا ستسقطين مريضة بهذا الجسد الهزيل
وضعت يديها على صدرها بخوف مما سمعته لتبتسم “حنان” عليها رغم تذمرها وكادت أن تصرخ به بعد أن سشعرت بأهانة من تفحصه لجسدها وسخريته من صغرها قائلة:-
-دا أسمه تحرش….
كادت أن تسبه أكثر لكن أوقفها صوت المتحدث الألي الذي توقف عن داعبتها ويقول بجدية:-
-لقد تم فتح الباب الأمامي
نظرت لتري “جمال” يدخل من باب القصر وأسرعت له “حنان” من أجل الترحيب به بعد أن عاد من العمل ويومه الشاق، أشارت “حنان” إلى الخادمة كي تأخذ عنه سترته وترفعها عن أكتافه بينما عينيه تحدق بهذه الفتاة المريضة لكنها تقف هناك على قدم واحدة وغاضبة، تساءل عقله أيخبرها بحقيقة “سارة” أم يلتزم الصمت ولا يتدخل فيما لا يعنيه، نزل الخمس درجات الموجودين أمامه ليصل لبهو القصر، أستشاطت غضبًا من رؤيته بعد أن حبسها لتستدير غاضبة وحاولت فتح الباب ليتحدث “جين” بنبرة جادة غليظة كأنه غاضيًا منها وقال:-

 

-لقد أخبرتك أنه تم فتح الباب الأمامي فقط
ألتف “جمال” غليها بعد أن سمع صوت “جين” فرأها تحاول فتح الباب وقبل أن يتحدث تمتمت “حنان” بنبرة خافتة له قائلة:-
-من الصبح وهى بتحاول تخرج عشان تروح للحصان بتاعها
دلف إلى غرفة المكتب مُتجاهلًا إياها وفور أن اغلق باب المكتب تحدث مع “جين” قائلًا:-
-جين يمكنك فتح الأبواب
أجابه جين بأنه فعل هذا وفور جلوسه على المكتب المصنوع من الزجاج عرض “جين” له ما حدث فى غيابه وكيف كلقطة سريعة لكن “جمال” تجاهل الأمر وهو لا يهتم بما فعلته فى غيابه…
ضغط على زر موجود فى بجوار مكتبه لتدخل له “حنان” أولًا فقال بجدية:-
-أبعت لي سارة يا حنان وفنجان قهوتي؟
أومأت إليه بنعم ثم خرجت من المكان…
______________________________
أخذت الخادمة “مريم” إلى الأسطبل وفور رؤية “حاتم” لها مُصابة أحضر “إيلا” من أجلها إلي حيث تقف، ظلت تربت بيدها على عنق فرستها الجميلة ثم قالت:-
-أسفة علي التأخير
أصدرت فرستها الصهيلة بينما تخفض رأسها إلى فخذ “مريم” المُصاب بعد أن لاحظت طريقة مشيها فتبسمت “مريم” بعفوية على صديقتها ثم قالت:-

 

-متقلقيش حاجة بسيطة
قالتها ثم قبلت رأس فرستها فحاولت الصعود على ظهر “إيلا” رغم أصابتها فكادت أن تسقط للخلف بسبب فقد توازنه لكن سرعان ما شعرت بيد تحيط خصرها وترتطم بجسد صلب من الخلف لتدير رأسها سرعان وكان شاب فى أول الثلاثينات أصلع الرأس وبجسد رياضي طويلًا، ليقول:-
-أساعدك!!
تنحنحت بحرج وقبل أن تجيب عليها حملها من خصرها ليضعها فورق ظهر “إيلا” وقال بلهجة رسمية:-
-أنا حسام الحارس الشخصي بحضرتك
أشاحت بنظرها بعيدًا عنه غاضبة من “جمال” فهى أخبرته بأنها لا تريد شيء منه ثم أعطت الإشارة إلى “إيلا” بأن تتحرك بها حتى تنفث هذا الغضب الموجود بداخلها..
تأفف “حاتم” من تصرفاتها التى ستجلب له المشاكل وتوقعه فى غضب سيده من ركوبها للخيل مساءًا وأيضًا وهى مصابة فأتجه إلى القصر كي يقابله، وصل وأخبرته “حنان” أن ينتظر قليلًا حتى ينهي “جمال” الحديث مع “سارة”…
خلف الباب كان جالسًا على مكتبه وأمامه “سارة” مُستغربة طلبه لرؤيتها فقال بجدية:-
-سألت نفسي كتير، أشمعنا مريم بالذات اللى مُختار وثق فيها وخلاها على ذمته سنة ونص فى حين أنه مبيكملش أسبوع فى أى جوازه بسبب علاقاته النسائية الكثير، زى بالظبط ما سالت نفسي فيكي أيه خلي مُختار يثق فيكي الثقة العمياء اللى تخليه يتأمنك على مراته …
رفعت “سارة” نظرها غليه بثقة ثم قالت:-
-مريم غير الكل، بنت ريفية طيبة وأتربت وسط ناس محترمين غير كل البنات اللى حضرتك بتشبهها بيهم ودا كفيل أن مختار بيه يثق فيها، يمكن حسبها وعدم أختلاطها بالناس السبب..
تقدمت “جمال” إلى الأمام قليلًا ووضع يديه الأثنين فوق المكتب بجدية وعينيه تحدق بعيني “سارة” بجدية كأنه يريد أن يقرأ رد فعلها بعد سؤاله الذي لفظ به هاتفًا:-

 

-طب وأنتِ؟
-والله اللى أعرفه أنه طلب مربية من مكتب الخدم اللي كنت بشتغل فيه وبعتوني
قالتها بهدوء شديد دون ان تظهر أى تعابير على وجهها فأومأ “جمال” لها ثم قال:-
-نظرية بردو، جايز… أستعدي لأن راغب فى الطريق عشان نفتح الوصية لأني مليت من شوفتكم فى قصري
وافقت على طلبه ثم خرجت لتدخل “حنان” إليه وتخبره بطلب “حاتم” لرؤيتها فوافق وعقله لا يتوقف لوهلة عن التفكير فيما تسعى إليه “سارة” ربما سبب بقائها على أتصال بـ “مُختار” بعد كل هذه السنوات حتى جلبها إلى “مريم” سبب قوي وسيعرفه عاجلًا أم أجلًا فبعد أن عرف حقيقتها أصبحت هى الأخرى موضع أشتباه فى أختفاء أخاه…
دخل “حاتم” ووقف أمام “جمال” متشابك اليدين أمامه بحرج ثم قال:-
-أعذرني يا جناب البيه على أزعاجك..
-أدخل فى الموضوع يا حاتم؟
قالها بنفاد صبر وهو الآن يصارع عقله وأفكاره الكثير ليتابع “حاتم” بخوف من غضب هذا الرجل:-
-الهانم الصغيرة ركبت إيلا من ساعة ورافضة النزول مع أني والله قولتلها أن ممنوع وحضرتك مانع دا لكن هى ركبت دماغها، أنا بس قولت أبلغ حضرتك لأنها واضح أنها مصابة ولو وقعت …..
أشار “جمال” له بنعم بعد أن فهم سبب خوف “حاتم” من أن يصابها مكروه ويتأذي هو، وقف “جمال” من مكانه وأنطلق للخارج مع “حاتم” حتى وصل للسياج ورأها هناك تتطاير مع فرستها كأنها تخرج كل الغضب الذي كبحته بداخلها طيلة اليوم بعد أن عاقبها، توقفت رويدًا رويدًا بعد أن رأته يقف كالجبل حادقًا بها بنظرات مُخيفة ويضع يديه فى جيب بنطلونه، وصلت “إيلا” أمامه لتقول “مريم”:-
-فى أيه؟

 

-شايفاكي بتتخطي قواعدي وقانوني كأنك مُشتاقة لحمزة مثلًا
قالها بتهديد واضح إذا تخطي قواعده داخل قصره سيعطيها لـ “حمزة” بنفسه فأزدردت لعابها بخوف من الذهاب إلى هذا الرجل ثم قالت:-
-بتهددني..
رفع حاجبه إليها بمعني أن تسميه ما تريد لكن لا تجرأ على كسر قاعدة واحدة داخل قصره وتصنع منه أضحوكة أمام عماله… أخذ “إيلا” إلى غرفتها الخشبية داخل الأسطبل وهى ما زالت فوقها وبعد أن أدخلها قال:-
-ممكن تفضلي معها هنا أو تنامي معها أعتقد أنه مش غريب عليكي لكن ركوب خيل بليل ممنوع والمرة دى أنا اللى قولتها بنفسي جربي تكرريها مرة تانية ومتلومنيش يا مدام مريم
أستشاطت غيظًا وغضبًا منه كأنه يهينها ويذكرها بالماضي وأنها من الأساس لم تخلق كسيدة قصر، ألتف كي يغادر لكن أستوقفه صوت فرستها وأنين ألمها، ألتف ليراها تحاول النزول عن ظهر “إيلا” التى بدأت فى الجلوس لأجلها، تأفف بضيق شديد سمعت “مريم” أفافته من محله، ثم أقترب نحوها وحملها من أسفل ذراعيها عن ظهر “إيلا” لتقاومه بغضب وعيني دامعة بسبب حديثه ليفقد توازنه مع مقاومتها وسقطت أرضًا فوق العشب الموضوع من أجل طعام الحصان وهو فوقها، فتحت عينيها ببطيء شديد وخوف من أن يعاقبها مرة أخرى لتتقابل عيونهما معًا فأزدردت لعابها من التوتر بسبب هذا الدفء الذي تشعر به بقرب هذا الرجل منها، تمامًا كما أخبرت “سارة” من قبل فهو دافئ يربكها ويجعل القشعريرة تسير فى جسدها كاملًا، رمق “جمال” عينيها الذهبيتين وأنفاسها الدافئة تضرب وجهه ولحيته فأبتعد عنها سريعًا بغضب أكثر ثم قال:-
-كرريها مرة تاني يا مريم وأنا اللى هسلمك لحمزة بأيدي

 

غادر من الغرفة غاضبًا لتدخل الخادمة من أجلها ورأتها تجلس على الأرض وقد ذرفت دموعها، ساعدتها على الوقوف وأخذت بيدها للقصر ومع وصولها رأت “راغب” يدخل القصر كي يستعد لقراءة الوصية وأخذتها “حنان” إلى المكتب بناءًا على طلبه وكان هناك “جمال” و”شريف” و”راغب” و”سارة” لتجلس على مقعد بجوار “سارة” وتشبثت جيدًا بها بخوف، فتح “راغب” الظرف بهدوء ليخرج منه بطاقة ذاكرة وقال:-
-الوصية دى انا أستلمتها من أستاذ مختار من سنة تقريبًا بعد جوازه من مريم بستة شهور وقالي أن لو طال فى عمره بعد ما تكمل مريم الخمسة وعشرون هيغيرها وبما أن أمر الله قد نفذ فهذه هي وصيته…
وضع “راغب” البطاقة فى الشاشة المعلقة أمامهم ليظهر “مُختار” وبعد بدأ الفيديو أستمع الجميع إلى الوصية بتركيز:-
-أنا مختار المصري، بسجل الوصية دى وأنا فى كامل قواي العقلية ومش سكران يا جمال بالعكس، ما دام بتسمعوه الفيديو دا يبقي أنا جرالي حاجة أكيد وأنتقلت للأخرة، مريم وصيتك يا جمال
أغلق “جمال” قبضته بغضب بركاني أشتعل للتو بداخله ويحاول جاهدًا فى كبحه ليتابع “مُختار” قائلًا:-
-أنا عارف أنك شلت عني كثير يا جمال وأستحملت من نزواتي وقرفي أكتر لكن أعتبر دى أخر حاجة تقدمها ليا، لأاخوك العاق اللى كان حمل وثقل عليك.. مريم تحت وصيتك لحد ما تكمل الـ 25 سنة ساعدها تتعلم وتكمل عشان تقدر تقف على رجلها وتتخلص من عبودة حمزة ليها، أنا سبت لها 5٪ من أسهم الشركة بأسمها ولحد ما توصل للسن دا هم تحت سيطرتك، عارف قد إيه الشركة بالنسبة لك مهمة وعشان كدة سيبت لها ورثها مني فى الشركة وبكدة هتكون مجبر عليها وعلي قبول وصيتي
-دا اللي كان ناقصني منه
قالها “جمال” بضيق شديد بعد أن وقف من مكانه كي يغادر لكن أستوقفه صوت “مُختار” الذي يكمل سرد مصائبه :-
-نيجي لباقي أملاكي اللى أكيد بتسأله سبتها لمين؟ العربية والكازينو والنادي الليلي وحسابي فى البنك وال20٪ من نصيبي في القصر كل دول سيبتهم لسارة مربية مريم وابنها حازم أو بالأحري زوجتي الأولي..

 

للحظة توقف العالم بـ “مريم” التى سمعت هذه الكلمات بصدمة ألجمتها وسحبت يدها من يد “سارة” مصدومة مما سقط عليها كالجمر الناري المُلتهب الذي أكل عقلها فى هذه اللحظة، نظر “جمال” نحوها فما كان يفكر كثيرًا فى إخبارها له وما سأل “سارة” عنه قاله أخاه بكل ثقة كالقنبلة الذي ألقاها عليهم، رأى وجه “مريم” والصدمة التى احتلتها لا يعلم أهو سبب خسارتها لكل هذه الأملاك من الورث أم لأنها أكتشفت أن من وثقت بها وأعتبرتها ام لها هى زوجة أخرى لزوجها؟، تابع “مُختار” بجدية أكثر:-
-متتخضيش يا مريم سارة فعلًا درتك ووجودها معاكي كل دا كان أفضل طريقة عشان تكون قريبة مني وحازم ابني ودا سبب كافي أنك متورثش يا جمال لكن بما أنك دايمًا شايل مسئولية أخطائي ونزوتي فسيبت لك باقي أسهم الشركة ملك لكي، ببساطة اعتبره شكر على كل اللي عملته ولسه هتعمله عشاني لأنك متستاهلش أن حد يشاركك فى الحاجة الوحيدة اللى تعبت فيها وكبرتها بنفسك ومجهودك… راغب دي وصيتي ولازم تتنفذ …
أنهت الفيديو لينظر “راغب” إلى الجميع و”شريف” الذي صُدم بكون “مريم” التي لطالما أراد طردها والآن أصبح هو الواصي عليها بعد وفاة زوجها…
تمتمت “مريم” بنبرة خافتة وصوت مبحوح يخشي الخروج من أحبالها الصوتية بسبب الصدمة قائلة:-
-يعني هو مكنش ملمسنيش عشان أنتِ موجودة..
نظرت “سارة” لها ثم وقفت أمامها وحاولت لمس يديها بلطف ثم قالت:-
-أهدئي يا مريم أنا هفهمك كل حاجة…

 

صرخت “مريم” بأنفعال شديد لا تتحمل كم الغدر التى تأخذه كالجرعات من البشر وأبتعدت عنها بعد أن سحبت يديها من قبضتها وقالت:-
-هتفهمني أيه؟ أن حتى أنتِ كنتِ كذبة، كنتِ بتقعدي معايا وتأخدني فى حضنك عشان بس تخبي علاقتك بجوزى قصادي… كنتِ خديه من الأول وأنا معتبرتهوش جوز ليا لكن متأذنيش أنا، أنا أذيتك فى أيه عشان تأذينى وتغدري فيا كدة، أذيتك في أيه؟ وأذيت حمزة فى أيه؟ أذيتكم فى أيه عشان توجعوني والله لو أذيتك لأتحمل أذيتكم لكن أنا الغبية اللى وثقت فيكم وصدقتك… أنا كنت صدقتك وأعتبرتك أم ليا…
أقتربت “سارة” منها بهدوء وهى ترى دموع هذه الطفلة لتعود “مريم” للخلف بعيدًا عنها وقالت:-
-متقربيش مني!! انا مش عايزة أسمع منك حاجة؟ أى حاجة هتقوليها هتكون كذبة جديدة..
بدأت ترتجف رعبًا وخوفًا من هؤلاء البشر الذي لا يفعلون شيء لها سوى الغدر مقابلة برائتها وحزنها فقالت بتمتمة وصدمة تملكتها كاملًا :-
-حتى هو وثقت فيه وفى طيبته وغدر بيا، أنتِ أكتر واحدة واحدة هو أذاني أزاى حتى هو ضحك عليا بالطيبة والحنية وغدر فيا، ولا دى كمان كانت من مخططاتك معه..
قاطعتها “سارة” بصدمة ألجمتها مما تتفوه به “مريم” وقالت بسرعة تنفي مشاركتها فى جريمته وقالت:-
-لا والله مستحيل يا مريم، أنا مستحيل أشاركه فى أغتصابك وأذيتك أنا حبتك بجد…
أتسعت أعين الجميع بعد كلمات “سارة” فهل حاول “مُختار” أغتصابها رغم كونها زوجته، صرخت “مريم” بصدمة أكبر وقالت:-
-حبتيني كلكم حبتيه هو الحب يعنى الأذية!!
ألتفت غاضبة إلى “جمال” رغم أرتجافها ورعشتها فوقفت أمامه وقالت:-
-قولتلي أنك هتسلمني لحمزة، أتصل بيه خليه يجي يأخدني، على الأقل الغدر منه أرحم من الغريب، أن الكل بيأذوا فالأذية منه أهون… أتصل به خليه يأخدني حتى لو هيموتني أنا أصلًا تعبت من الكل
لم يجيب عليها بل ظل صامتًا فأستدارت إلى “شريف” الواقف بجواره ومسكت يديه الأثنين بترجي وقالت:-

 

-أتصل أنت بيه قولوا أنى هروح معه وهو هيجي علي طول……..
لم تكمل كلماتها فسقطت فاقدة للوعي أمام الجميع فتشبث “جمال” بجسدها الذي فقد كل طاقته وكانت باردة كالثلج لينادي على “حنان” فأخذتها مع الخدم إلى غرفتها، ألتف لكي ينظر إلى “سارة” التى أسرعت معهم فمسك رسخ يدها وقال:-
-على فين؟
-سبنى أطمن عليها
قالتها بجدية صارمة ليقول بغضب سافر مما يحملوه بداخله بعد هذه الوصية التى جعلت فتاة تحت وصيته والآن سيدة وابنها سيعشون فى قصره :-
-نصيحة متقربيش منها
أتسعت عينيها على مصراعيها من أمره الذي ألجمها وعقد لسانها فى محله….
___________________________
أتجه “شريف” إلى المطار صباحًا من أجل أحضار السيدة “ولاء” والدة “جمال”، خرجت من المطار سيدة فى أول السبعينات لكنها مقارنة بهيئتها فهى فى أول الأربعينات، امرأة تهتم بالموضة كثيرًا والزينة وعمليات التجميل، أخذ “صادق” الحقائب منها وفتح له باب السيارة الخلفي لتصعد بها وأنطلقت السيارة بها…
___________________________

 

” قصـــــــر جمـــال المصــــري”
عاد “جمال” من الخارج بعد إنهاء جولة الركض بملابسه الرياضية فأستقبلته “حنان” بزجاجة مياه باردة، سألها وهو يصعد الدرج بجدية:-
-لسه ما فاقتش
أجابته “حنان” بنبرة قلق على هذه الفتاة:-
-أعتقد أن الصدمة كانت كبيرة عليها، فاقت من ربع ساعة ومن ساعتها مستخبية فى الحمام لدرجة أن نانسي الخادمة اللي قاعدة معها فى الأوضة سمع صوت عياطها، حاولت سارة تدخل أوضتها لكني منعت حسب تعليمات حضرتك
أومأ إليها بنعم وقد وصل للردهة ليري “سارة” فى هيئتها الجديد بعد أن اصبحت مالكة لجزء فى هذا القصر وعلم الجميع بأنها زوجه “مُختار” كانت ترتدي فستان أحمر يصل لركبتها بكم واحد وذراعها الأخر عاري تمامًا ونزعت حجابها التى استخدمت كقناع حتى تخفي حقيقة كونها فتاة ليل تزوجت بأخاه من الملهي الليلي والآن أصبح تملك أكبر ملهي ليلي وتديره فكيف ستفعل هذا بحجابها لتسدل شعرها الأسود القصير الذي يصل لعنقها بحرية وترتدي كعب عالي أسود، لم يُدهش “جمال” كثيرًا فما سمعه عنها جعل الصدمة اقل بكثير على عقله، تقف أمام غرفة “مريم” تحاول أن تتحدث معها ليمر “جمال” من جوارها وقال بسخرية:-
-هتقوليلها أيه بمنظرك دا؟!
ألتفت “سارة إليه بضيق شديد وقالت:-
-ميخصكش وما دام شايفني بالوقاحة دى فأفتكر أني مرات أخوك اللى هى مش مريم خالص
لم يجيب عليها ودلف إلى غرفته كي يبدل ملابسه ويستعد لمقابلة والدته، أرتدي بنطلون أسود وتي شيرت سماوي اللون وصفف شعره للأعلي ثم خرج من غرفته وكانت “نانسي” الخادمة تدخل للغرفة بصينية الفطار وقبل أن تمر ثواني سمعها تصرخ وتكسر الأشياء، دلف للغرفة ورأها تجلس على الأرض منكمشة فى ذاتها لا تقبل شيء من أى شخص كأنها حرمت على نفسها التعامل مع البشر وأعتنقت الوحدة حتى تلفظ نفسها الأخيرة وتموت، أشار إلى “نانسي” بأن تذهب لتخرج وتتركه فقال بجدية:-

 

-أنتِ فعلًا وثقتي فيها للدرجة دى؟
رفعت نظرها إليه بحزن وإنكسار ليرى ملامح وجهها شديدة الأحمرار وعينيها تبكي دون توقف ومنتفخة من كثر البكاء وأنفها تسيل مع دموعها رغمًا عنها، لم يرى طيرًا مكسور مثلها من قبل فتابع حديثه القاسي بنبرة أكثر حدة كأنه أراد أن تواجه العاصفة بدلًا من أن تختبي منها هنا:-
-معرفش أزاى وثقتي فى حاجة من طرف مُختار لكن العياط والبكاء هنا هيعملوا أيه؟ هيصلحوا اللى حصل ولا هيغيروا القدر، ما تقومي تخرجي كدة وشوفيها برا وهى متلونة على أنها سيدة القصر بعد ما قلعت القناع اللي أنتِ قاعدة تبكي عليه
لم تتحرك من مكانها ليتأفف بضيق شديد ثم أقترب منها بأختناق من أستسلامها للخيبة والهزيمة كأنها تقبل بتعرضها للظلم، حملها على ذراعيه بالقوة ونزل بها للأسفل حتى يجعلها ترى “سارة” فى هيئتها الجديدة لكنه لم يجدها نهائيًا فصرخت به بضيق:-
-أبعد عني، نزلني
لم يفلتها لتنزل قدميها عن ذراعيه مما أفقده توازنه وجعله يتشبث بخصرها جيدًا حتى لا تسقط على قدمها المصاب لكنها لم تستسلم لقوته البدنية وعضت عنقه بقوة ليسقط بها على الأريكة مُتشبثًا بها وتلامست شفتيهما معًا ليتوقف الوقت بهذه اللحظة على الأثنين من الصدمة….
__________________________________
كانت “ولاء” تعرف بكل شيء يدور فى القصر أثناء وجودها فى لندن ربما من الخدم، فقالت بقلق:-
-البنت دى جميلة؟
أجابها “شريف” بنبرة خافتة مؤكدًا على جملتها أثناء جلوسه فى السيارة بجوار السائق:-
-جميلة جداً

 

عقدت “ولاء” ذراعيها أمام صدرها بغرور ورفعت راسها بشموخ للحظات ثم قالت بثقة:-
-أكيد جميلة وألا مكنش البيه ابني اتجوزها..، أوصفهالي
صمت “شريف” قليًا يفكر كيف يصفها وعينيه تتذكر وجه “مريم” الجميل ثم قال بهدوء:-
-صدقيني يا هانم لو جمالها ينفع يتوصف بالكلام لقولت أنه يدوب قلوب الرجالة ويسرق عينيهم، ولو كان كل اللى يهم أى راجل فى الدنيا هو جمال الست لأقسمت لك أن مريم كفيلة أن كل راجل يشوفها يحارب عشان يطولها.. أنا لما بشوفها بخاف لتسرق قلب جمال بيه بجمالها لكن برجع أطمن أن مش هيحصل لأنه بسبب عمايل مختار وبفضله مستر جمال كاره أى ست جميلة
-إذن هي جميلة بالقدر دا
تبسم “شريف” بلطف وقال:-
-هتشوفيها يا هانم بمجرد ما هنوصل على القصر
وصلت السيارة للقصر وترجلت منها “ولاء”أولًا فهندمت ملابسها بوقار ودلفت للداخل تحت أنظار الخدم وترحيبهم بوصول والدة” جمال” وقبل أن تتحدث “حنان” مرحبة بها قاطعتها “ولاء” عندما رفعت يدها أمام وجهها تسكتها وعينيها مُتسعة على مصراعيها من الدهشة بسبب ما تراه وعينيها لا تفارق “جمال” وهو نائمًا على الأريكة وفوقه “مريم” مُلتصقان ببعضهم كأنهم جسد واحد وشفتيهم تقابلت فى قبلة ناعمة ويديه تحيط خصرها النحيلة ولا يشعران بشيء ولا عما يدور حوالهما وهى لا تقوى على تميز ملامحها بسبب شعرها المُنسدل على الجانبين يحيط بوجهها ويداعب لحيته وشعرات ذقنه…
أنتفضت “مريم” بكيانها وروحها من هذا التلامس الذي لا يمسي بقبلة لكنه كفيلة بأرباك قلبها وعقلها على عكس “جمال” الذي كاد أن يفقد عقله من الغضب بسبب هذه اللامسة، قاطع صدمتهما صوت “ولاء” تقول:-
-والله مكنتش أعرف أن دا اللي شاغلاك يا جمال بيه

 

دفعها بقوة بعيدًا عنه بعد أن سمع صوت والدته التي رأته فى هذا الوضع، سقطت “مريم” أرضًا وأرتطم فخذها المًطاب بحافة الطاولة لتصرخ بألم لكنه لم يبالي بشيء ويحدق بوجه زوجته، أشار “شريف” للخادمة بان تساعدها وهو لم يقل صدمة عن والدته عندما رأه فى هذا الوضع، أسرعت”نانسي” إليها وأخذتها للغرفة وعيني “جمال” تتجول هنا وهناك بحرج من والدته لينتبه إلى بقعة الدم الذي لوثت السجادة من قدمها حتى يدرك فعلته…
جلس مع والدته وأعطاها نسخة من الوصية وهو يقول بضيق:-
-دى أفعال ابنك حتى بعد مماته
تحدثت “ولاء” بصدمة ألجمتها مما سمعته للتو هاتفة:-
-يعنى مختار متجوز أتنين وعنده ولد..
قال “جمال” بسخرية بعد أن وقف من محله:-
-حفيدك من عاهرة يا مدام ولاء
قاطعه “شريف” بنبرة خافتة يقول:-
-لكن سارة ست متدينة
قهقه “جمال” بسخيرة شديدة وهو يتذكر رؤيته لها صباحًا وقال:-
-أستعد يا شريف عشان تشوف الشيخة طاهرة فى هيئتها الجديدة
غادر المكان غاضبًا مما جعل “شريف” يتسائل ماذا فعلت “سارة” بهيئتها ونظر إلى “ولاء” بقلق مماثل من الطرفين…

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية جمال الأسود)

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *