روايات

رواية مستشفى السعادة الفصل الرابع 4 بقلم علياء عبدالصبور

رواية مستشفى السعادة الفصل الرابع 4 بقلم علياء عبدالصبور

رواية مستشفى السعادة البارت الرابع

رواية مستشفى السعادة الجزء الرابع

مستشفى السعادة
مستشفى السعادة

رواية مستشفى السعادة الحلقة الرابعة

وكأنه قرأ أفكارها فكمل
_ للناس اللي جاية جديد..أعرفكم بنفسي .. أنا مروان حامد.. طبيب متقاعد.. بمارس الطب على أد مقدر بعيدا عن العيادات والمستشفيات .. حاليا بشتغل في التدريب والدعم النفسي وبكتب.. المكان هنا مساحة آمنة إننا نعبر عن نفسنا ونحكي اللي بيوجعنا.. مشاركة خبرات وقصص.. هنسمع بعض ومش هنحكم على بعض.. هنفضفض ونتناقش، لعل حد يسمع كلمة من حد تاني تساعده وتقويه.. وتنورله قلبه.
المهم.. تحبوا ابدا انا بقصتي ولا حد حابب يبدأ.
كلهم أجمعوا علي إن هو اللي يبدأ فحكى :
_ زي ما الناس القديمة عارفة.. أنا فقدت البصر من عشر سنين تقريبا .. حادثة.. كنت راجع من الشغل متأخر بعد يوم طويل.. كنت سايق على طريق سريع ومركز أوي.. بس زي ما بيقولوا.. الحذر لا يمنع القدر.. عربية نقل كبيرة شايلة حديد وقفت فجأة ومش عارف ازاي دخلت فيها بكل قوة.. اخذتها بالحضن يعني.. ودي كانت آخر حاجة افتكرتها في اليوم ده.
ابتسم وكمل
_ لا ما فقدتش الذاكرة.. صحيت تاني يوم لقيت نفسي في المستشفى وأهلي حواليا.. سامع صوتهم بس مش شايفهم.. والدي كان أول واحد سمعت صوته.
_ انت كويس يا مروان
– هو فيه اية
صوت والدتي مخنوق من العياط
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي
– هو فيه اية
صوت والدي تاني
_ ما فيش حاجة يا حبيبي.. طمنا عليك بس
– اية اللى على عيني ده؟
_ حادثة بسيطة وعينك فيها خدش بسيط
– خدش بسيط؟ فيه اية يا بابا؟
صوت اخويا ظهر:
_ ما تقلقش يا مروان.. ما فيش حاجة.. إصابة بسيطة وإن شاء الله خير
من بين كل ده كنت مركز مع صوت بكا والدتي.. واللي أكدلي إن الموضوع مش بسيط مش بسيط خالص.. سألت :
_ أنا عميت؟
على أساس إن ده اللي بيحصل في الأفلام يعني
ردت امي من بين دموعها:
– بعد الشر عنك يا حبيبي، إن شاالله أنا
رديت :
_ أنا تعبان
ودي كانت آخر كلمة نطقتها، حسيت بعدها بألم عمري ما تخيلت أني أحسه ومن شدته فقدت وعي وصحيت بعدها وأنا عندي يقين إني من النهاردة بقيت كفيف ومش هشوف النور بعيني تاني
بكيت يوميها وفضلت ادعي ربنا يهون عليا المصيبة.. دعيت كتير
اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها.
كنت انا اللي بطمن أهلي وبصبرهم.. المؤمن مبتلى يا أمي.. أنا راضي يا بابا.. ما تزعلش نفسك يا احمد هكون بخير ان شاء الله.. ما تبكيش يا سلمى صحابك هيفضلوا يزنوا عليكي تجوزيهملي وانا برضوا هرفض
كنت بقولهم كلام محتاج اسمعه.. ورغم الافكار اللي سيطرت عليا بأن حياتي انتهت.. سمعت أصوات جاية من جواياه بتقولي.. ما حدش بينتهي باختيار ربنا ليه.. فين ثقتك في ربنا؟
تعبت فترة بعدها لحد ما اعتدت الوضع الجديد.. بس أصعب موقفين مروا عليا لما المستشفى اللي بشتغل فيها رفضت اني استمر معاها مع اني كنت شايف اني ممكن اقدر اكمل بمساعدة ممرض أو ممرضة مثلا.. والموقف التاني لما خطيبتي سابتني.. كنت بحبها ومش متخيل تعمل كدة.. وكنت فاكر انها كمان بتحبني بس اتضحلي أنها ما كنتش بتحبني لشخصي كانت شيفاني مناسب.. دكتور ناجح وإمكانياته المادية معقولة وأخلاقي كويسة وعنيا خضرة
سمع ضحكة من حد من الموجودين فكمل:
_ بتضحك على أية يا بهاء.. مش مصدق إن عنيا خضرة.
رد بهاء
_ لا مصدق يا دكتور .. وعارف كمان إن شعرك أصفر.
ضحك ضحكة عاليه ورد
_ ما تبالغش يا بهاء.. عنيا مدارية بالنضارة.. بس كل الناس شايفة شعري.
ضحك كل الموجودين.. فكمل
_ عذرتها.. حقها تخاف تكمل حياتها مع حد هيبقى عبء وحتى ملامح مستقبله ما بقيتش واضحة.
سكت للثانية وكمل:
_صدمة، انك تتحول من دكتور ناجح وشاب كله مرح وإقبال على الحياة، لشخص عاجز.. ما تقدرش تتحرك إلا بمساعدة.. ما تعرفش تفرق انت بالليل ولا بالنهار.. الضلمة وحشة.. والعجز أوحش.. بس برضوا اختيارات ربنا خير.. وزي ما راح مني البصر فأنا لسة عندي البصيرة.. كنت بقول لنفسي كدة.. بس برضوا انا في الاخر بشر.. كان لازم تعدي عليا فترة احس فيها إن الأرض اتهزت من تحت رجلي.. كان حقي أخاف.
عشت فترة مصدوم أوي.. أيأس شوية وأحس شوية بأمل.. كنت بنام وبصحى من غير هدف.. معتقد إن حياتي وقفت على كدة.. راضي بقضاء الله.. بس مستسلم.
صدقت اني ما نفعش في أي حاجة ولا أنفع لأي حد.
دمعت عنيها.. هي وناس من الموجودين
كمل كلام :
لحد ما في يوم والدي قعد معايا.. وقالي كلام كتير مش فاكرة كله.. بس مضمونه.. إن الحياة لازم تستمر.. وإن كل اللي حصل ده ابتلاء، صبري عليه هيخليني في مكانة أفضل عند ربنا.. كنت مقتنع بكل كلمة بيقولها.. بس مش عارف المفروض اعمل ايه.. طلب مني اقعد افكر مع نفسي واعمل خطة بديلة لحياتي.. مش هينفع تشتغل في الطب شوف حاجة تانية بتحبها وشوف نتعلمها ازاي ونستغلها ازاي.. مش عارف تنزل من البيت.. كلنا موجودين وتحت امرك في اي وقت.. خايف تنزل تصلي في المسجد.. أنت حافظ الطريق وهترجع تصلي.. مش عارف تقرأ هنتعلم برايل ونستخدم برامج لمساعدة المكفوفين.. فتحلي طاقة نور رغم بساطتها إلا أن عيني كانت متغمية عنها.
وقد كان.. بدأت اقعد اكلم نفسي كتير وادعي ربنا يدلني.. لحد ما وصلت لشوية حاجات بحب اعملها وكان الشغل والمذاكرة طول الوقت شاغلني عنهم.. والفرصة جت إني أعمل كل الحاجات دي.. بدأت ارجع للصلاة في المسجد وانتظم في حلقات حفظ القرآن.. وبدأت أقرأ كتير في علم النفس وتطوير الذات وأخد دورات متخصصة.. ورجعت اكتب.. الكتابة كانت بالنسبالي ملاذ آمن طول الوقت.. لكن مع زحمة الحياة نسيت اني بعرف اكتب أو اني بحب الكتابة.. عملت بيدج على الفيس بوك وبدأت اكتب عليها بمساعدة اخواتي.
بقي ليا حياة.. يومي اتشغل لدرجة ما بقاش عندي وقت افكر في اللي حصل وفي اللي فقدته وفي اللي سابني.
سنة تقريبا بذاكر وبعمل كل حاجة من البيت.. ما عدا الصلوات وحلقات القرآن وخروجات بسيطة مع أهلي.. لحد ما بقي عندي الجرأة.. إني أواجه العالم.. وأقول لأي حد.. ايوة أنا كفيف.. بس مش عاجز.
صقفت أوي وكأنها نسيت اللي موجودين
ابتسم وكمل
_ حاليا بشتغل في اكتر من مركز تدريب وبعمل جروبات دعم نفسي تطوعية.. زي اللي احنا فيها هنا.. وعلى فكرة دي المستشفى اللي رفضوا اني أكمل معاهم أول ما تعبت.. ولحسن حظي إن فيها قسم نفسي.. ورحبوا بفكرة جروبات الدعم اللي تطوعت اني اعملها.
الجروبات دي بالنسبالي حياة.. بستنى من الأسبوع للأسبوع ميعادها.
سكت ثانية وكمل
_ أنتوا عارفين.. أنا النهاردة جازفت وجيت لوحدي لأن مواعيد اهلي كانت النهاردة مش مناسبة لميعاد الجروب، لظروف خارجة عن إرادتهم
وعارفين كمان
_ أنا كنت هتخطف
بص للحظة ناحية الصوت اللي وصله منه صقفة وكمل
_ أو يمكن اتخطفت.

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية مستشفى السعادة)

اترك رد