روايات

رواية تراتيل الهوى الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ديانا ماريا

رواية تراتيل الهوى الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ديانا ماريا

رواية تراتيل الهوى البارت الثالث والعشرون

رواية تراتيل الهوى الجزء الثالث والعشرون

تراتيل الهوى
تراتيل الهوى

رواية تراتيل الهوى الحلقة الثالثة والعشرون

في نفس الوقت كانت سميحة تساعد نصير على تناول الطعام حين شعرت بنغزة مفاجئة في قلبها وفجأة سقطت الملعقة من يدها في طبق الحساء مسببة تناثر بضعة قطرات منه خارج الطبق.
ناظرها نصير باستغراب: مالك يا سميحة؟
وضعت سميحة يدها على قلبها وهى تقول بقلق ممزوج بالتعجب: مش عارفة يا نصير فجأة كدة قلبي وجعني ومش مطمنة.
تنهد نصير وعيناه تشرد أمامه، عاد ببصره لسميحة التي كانت شاردة أمامها بقلق.
قال بصوت متردد منخفض: س…سميحة هو أنتِ تعرفي أخبار عن…عن سروة؟
نطق الإسم وهو يشعر بغصة تؤلم حلقه، تطلعت له سميحة بحزن ووضعت يدها على يده: متخافش يا نصير تاج بيطمني عليها علطول، هو مستني بس وضعها يبقى كويس وهيجبهالك هنا.
تجمعت الدموع في عيون نصير وتهدج صوته حين تكلم بخزي كأنه يلوم ذاته: هقابلها بأنهي وش يا سميحة؟ هقولها إيه؟ هقدر أحط عيني في عينها إزاي؟ ياترى هتقدر تنسى أنها وقفت قدامي وأنا بقول عليها ميتة يا سميحة؟
أجهش بالبكاء فاحتضنته سميحة وهى تواسيه بعطف ممزوج بالحزن: اه والله كل حاجة هتبقى كويسة وسروة هترجع لحضنك تاني، أنت عارف سروة مبتحبش في الدنيا حد قدك، وأنت كان ليك عذرك لما عرفت بس المهم أنه الحقيقة اتكشفت خلاص.
تنهد نصير بحرقة قلب أب مكلوم على ابنته: اه لو أعرف هو مين اللي عمل فيها كدة كنت قتلته وشربت من دمه!
ردت سميحة بفزع: لا يا نصير أنت عايز تضيع عمرك على واحد خسيس زي ده! إن شاء الله بكرة البوليس يجيبه وحق سروة يرجع.
حدق نصير إلى سميحة بامتنان ممزوج بالخجل: فضلك أنتِ وابنك كبير أوي يا سميحة لولاكم بعد ربنا معرفش كان ممكن يحصل إيه.
عقدت سميحة حاجبيها بعدم إعجاب للحديث الذي تسمعه وردت بعتاب: فضل؟ فضل إيه اللي بين الأخوات ده بس! وبعدين احنا معملناش حاجة، تاج وسروة دلوقتي خلاص متجوزين وتاج عارف كل حاجة هى بقت مراته فواجبه يقف جنبها.
وكأنها انتبهت لأمر ما فتابعت: صحيح ده أنا مكلمتش تاج من امبارح هتصل أشوف الأخبار وبالمرة نطمن عليهم.
نهضت بسرعة لتحضر هاتفها وتتصل بتاج إلا أن لهفتها وانتظارها تحولوا للقلق حين وجدت أن هاتف تلج مغلق، حاولت مرة أخرى ليُعطي نفس النتيجة فهمست لنفسها بتوتر: جيب العواقب سليمة يارب، أنا قلبي بيوجعني من الصبح.
أفاقت سروة توزع نظراتها بإرهاق وتستوعب أين هى، حين عادت الذكريات لها وتذكرت ماحدث قبل أن تفقد الوعي هبت على الفور واقفة مما أدى لاصابتها بالدوار فتوقفت وهى تستند على حافة الأريكة، ولجت الجارة للغرفة وأسرعت إليها تساندها بقلق: اقعدي يا حبيبتي أنتِ واقفة ليه؟ أنتِ لسة تعبانة.
استندت سروة بيدها في يد المرأة حتى تستعيد توازنها ثم قالت بجمود: شكرا بس أنا لازم أمشي.
سألتها المرأة بحيرة: وهتروحي فين بس في حالتك دي؟
تشدقت سروة بإيجاز وهى تحدق إليها بثبات: هروح لجوزي.
ثم شكرت المرأة مرة أخرى قبل أن تتحامل على نفسها وتسير للشقة مرة أخرى، توقفت مترددة للحظات على باب الشقة قبل أن تتذكر تضحية تاج من أجلها، شددت على يدها وتقدمت لغرفة النوم بخطوات ثابتة، لم تنظر لمكان عصام أو الدماء بس توجهت مباشرة للخزانة وبدلت ملابسها، بدلت ملابسها وهى تنظر لنفسها في المرآة، كانت تمشط شعرها وعيونها تحدق لانعكاسها في المرآة، يجب عليها أن تتوقف عن ذلك الضعف الذي سيطر عليها وتبعده عنها، يجب أن تستعيد سيطرتها على نفسها وحياتها مرة أخرى وتعود سروة القوية مجددًا وإن لم يكن من أجلها فلأجل تاج الذي يحارب من حريته ومستقبله الآن.
أخذت حقيبتها وخرجت من الشقة، لم تدري إلى أين عليها أن تتوجه، فهل تذهب لتاج مباشرة أو تذهب لعمتها وتُعلمها بما حدث، حين تذكرت والدها شعرت بالتردد يعود لها، إلا أنها أخبرت ذاتها إن ذلك أمرُ طارئ وستخبر عمتها دون أن يراها والدها.
توجهت إليهم والتوتر يسيطر عليها طول الطريق، دمعت عيناها ولكنها مسحت دموعها بقوة، يجب أن تكون قوية لأجل تاج، حين وصلت تطلعت للمبنى الذي تسكن به هى ووالدها بألم وحسرة، المكان الذي كان دائمًا ملاذًا لها وبها كل ذكرياتها السعيدة.
صعدت السلالم بسرعة وطرقت الباب منتظرة، فتحت عمتها وهى تحدق إليها بدهشة: سروة!
أومأت سروة برأسها قبل أن تقول بهدوء: عايزاكِ في حاجة مهمة يا عمتو.
كانت سميحة مازالت تحدق إليها بعدم تصديق ثم نظرت حولها وهى تتسائل باستغراب: أمال فين تاج؟
شحب وجه سروة وتزايدت نبضات قلبها وهى لا تعلم كيف ستخبرها إلا أنها قبل أن تتكلم قاطعها خروج والدها من غرفته وهو يوجه حديثه لسميحة بنبرة عادية: مين اللي جه يا سميحة؟
توقف حين رأى سروة أمامه، ارتبكت سروة وأشاحت بنظراتها بعيدًا وهى لا تجرؤ على النظر إلى والدها.
قالت سروة بتوتر: أنا… أنا ماشية.
ثم استدارت لتغادر إلا أن صوت نصير أوقفها مكانها وهو يقول بصوت عالي: استني!
تجمدت سروة مكانها وأغمضت عينيها بقوة تفرك يديها بعصبية.
تقدم نصير بخطوات بطيئة وهو يقول بصوت مرتجف: أدخلي.
كانت سميحة تنظر لكليهما بإشفاق فسحبت سروة من ذراعها وأدخلتها إلى الشقة وأغلقت الباب حتى لا يرى أحد من الجيران ما يحدث.
وقفت سروة أمام والدها الذي تقدم حتى أصبح أمامها،مازالت تُغمض عينيها خائفة مما قد تراه في نظراتها من ازدراء لها.
رفع نصير يد مرتجفة وضعها أسفل ذقن سروة ورفع وجهها إليه.
قال بصوت متحشرج: المفروض أنا اللي ميبقاش ليا عين ابص في وشك يا بنتي بعد اللي حصل وقولته وعملته، المفروض أنتِ اللي ترفعي رأسك وأنا أوطيها لأني مسمعتكيش، دلوقتي أنا اللي خايف ابص في عينيكِ ملاقيش أي حاجة ليا تاني يا بنتي.
فتحت سروة عينيها وهى تنظر لوالدها بعدم تصديق، كلماته ونظرات عيونه أزالت أخر مخاوف لديها بعدم قبوله لها، صوته المرتجف وعينيه الدامعتان اللتان تنظرات إليها بندم أذابت الجليد الذي يغلف روحها لوقت طويل.
ارتمت في أحضانه تضمه بقوة وهى تنهار بين ذراعيه اللذان كانت في شوق لهما: بابا!
احتضنها نصير بشدة إليها وهو يقول بندم: سامحيني يا بنتي، أنا مش عارف إزاي محسيتش بيكِ كل ده عيشتيه لوحدك وأنا مش داري عنك.
هزت سروة رأسها بقوة: متحملش نفسك ذنب حاجة يا بابا، أنا مكنتش عايزة اقلقك ولا أزعلك مقدرتش أقف قدامك وأواجهك بحاجة زي دي، دي كانت غلطتي أنا.
مسح على شعرها بحنان وهو يقبل قمة رأسها من بين دموعه المنهمرة، بقيا على ذلك الوضع لفترة وسميحة تناظرهما بمزيج من الفرح والعطف على حالهم حتى ابتعدت سروة وهى تمسح دموعها.
سألت سميحة فجأة بنبرة متوجسة وهى تلاحظ غياب تاج: صحيح يا سروة تاج فين؟ مجاش معاكِ ليه؟
تجمدت يد سروة مكانها قبل أن تُكمل مسح دموعها، ازدردت ريقها بصعوبة ورفعت بصرها لعمتها.
أطلقت سروة تنهيدة قبل أن تجيبها بنبرة قاتمة: تاج اتقبض عليه النهاردة.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية تراتيل الهوى)

اترك رد