روايات

رواية كارمن الفصل السادس عشر 16 بقلم ملك ابراهيم

رواية كارمن الفصل السادس عشر 16 بقلم ملك ابراهيم

رواية كارمن البارت السادس عشر

رواية كارمن الجزء السادس عشر

كارمن
كارمن

رواية كارمن الحلقة السادسة عشر

– على جثتي يا ابويا لو طالت شوية تراب من الارض.
تحدث فراج بذهول:
– ارض ايه يا عمتي.. ما تفهموني ايه حكاية الارض دي؟
اجابته عمته بقسوة اعمت بصرها بعد ما تذكرت ما فعله صادق ابن عمها معها عندما حطم قلبها برفضه الزواج منها منذ سنوات عديدة، عندما كانا الاثنان بعمر الشباب، تركها ليلة الزفاف وترك البلد بأكملها هاربًا من هذا الزواج، تركها بثوب الزفاف تنتظره لساعات حتى اتاها والدها واخبرها انه ترك كل شئ رفضاً الزواج منها وبعد اشهر قليلة زوجها والدها من رجل يكبرها بسنوات كثيرة بعد ان تسبب صادق في الاشهار بها وبسمعتها بعد رفضه الزواج منها، كم عانت كثيرا بعد زواجها من رجل في الخمسين من عمره وكان يعاني من مرض القلب، كان يقتلها الشعور بالنقص والاهانه بعد ان فضل صادق الزواج من امرأة أخرى ورفض الزواج منها وقرر التنازل عن ارضه في المقابل حتى يتركه عمه وشأنه بعد ما فعله في حق ابنته.
صوتها القوي الحاد لم يستطيع تهدأت النيران التي اشتعلت بقلبها بعد معرفتها بمجيئ تلك المرأة التي تزوجها صادق وفضلها عليها! كم من الليالي كانت لم تستطيع النوم وهي تفكر؛ كيف هي من فضلها صادق عليها؟ ماذا بها لكي يضحي بكل شئ من أجلها!
وداد: الارض اللي هي جاية تاخدها هي وبنتها دي.. هي نفس الارض اللي انت وابوك ضيعتوا فيها عمركم يا فراج .. الارض اللي شربت من عرقكم وارتوت.. الهانم بتاع مصر جايه تاخدها علي الجاهز! مكفهاش اللي خدته زمان!
جن جنون فراج وهو ينظر الي جده واردف بذهول:
– الست دي وبنتها جاين ياخدوا ارضنا يا جدي؟!.. انت كنت عارف سبب مجيهم هنا؟
أومأ جده برأسه بالايجاب وتحدث بصوت قوي:
– انا كنت عارف ان اليوم ده هيجي يا فراج.
تحدث فراج باصرار:
– ارضنا مش هتروحلهم يا جدي.. الارض دي انا تعبت فيها وابويا عاش ومات فيها.
نظر الجد امامه بتفكير وتحدث اليه بهدوء:
– ارض عيلة الهوارى مش هتروح لحد يا فراج..
نظر الي ابنته وداد وحفيدته ازاهار وتحدث بصرامة:
– خدي امك يا ازهار واطلعوا علي فوق.
هتفت وداد باصرار:
– الارض مش هتروح لبتاع مصر يا ابوي.
اجابها والدها بصرامة:
– اطلعي علي اوضتك مع بنتك يا وداد وسبيني اتكلم مع فراج…
توقفت تنظر الي والدها دون ان تتحرك، ارتفعت حدة صوته اكثر: خدي امك علي فوق يا ازهار.
اقتربت ازهار من والدتها مسرعة واخذتها خارج القاعة، نظر فراج الي جده وتحدث بعصبيه:
– عمتي عندها حق.. ارضنا مش هتروح لحد غريب يا جدي.
نظر اليه جده وتحدث بثقة:
– الارض هتفضل ارض عيلة الهواري.. والعقربه بتاع مصر مش هتنول اللي في بالها.
حدق فراج بـ جده بفضول وانتظر ان يتابع جده حديثه،.. نظر اليه الجد بثقة وأضاف:
– البت شكلها غلبانه وطالعه لابوها.. بس ليها ام عقربة.
تحدث فراج بدهشة:
– انت تعرف الست دي يا جدي؟
أجاب عليه جده:
– المحامي بتاع صادق كلمني وقالي انها راحت سألته عن الارض وقالي انها عايزة فلوس بأي طريقه وعرفني ان بنت صادق متبهدله معاها في مصر!
زفر فراج بغضب:
– يعني هنعملهم ايه يا جدي؟ هياخدوا شقانا وتعبنا كده بالساهل؟!
نظر اليه الجد بتفكير للحظات ثم تحدث بثقة:
– انا كنت عارف ان هيجي اليوم اللي مرات صادق او بنته هيجو فيه هنا ويطلبوا حقهم في الارض.
تحدث فراج بعصبيه:
– هما ملهمش حق عندنا يا جدي.. لو ليهم حق ياخدوه فلوس، لكن الارض لأ.
ابتسم الجد لحفيده واردف بثقة:
– ارض ايه اللي ياخدوها يا فراج! دا انا كنت ادفنهم فيها.
صمت فراج قليلا ثم اردف بفضول:
– وهنعمل ايه معاهم؟ هنديهم تمن الارض؟
تحدث الجد:
– انت عارف تمن الارض كام دلوقتي يا فراج؟ صادق له نص ارضنا.
حدق فراج بجده بصدمة واردف بذهول:
– يعني هما ليهم حق في نص الأرض بتاعنا؟!
أومأ الجد برأسه ثم صمت قليلاً ينظر الي حفيده بتفكير ثم تحدث:
– المحامي فهمهم انهم مش هيقدروا ياخدو الأرض من تحت ايدينا بالساهل، واكيد هما جاين يطلبوا حقهم في الارض فلوس.
تحدث فراج:
– يعني احنا نتعب في الارض طول السنين دي وهما يجو ياخدوا مننا فلوس كمان!
اردف الجد بغضب:
– مفيش ارض ولا فلوس هياخدوها!
نظر فراج الي جده بفضول، صمت الجد قليلا ثم اضاف بهدوء:
– احنا هندفع لمرات صادق فلوس ونخليها تتنازل عن نصيبها في الارض ونخلص منها خالص.
تحدث فراج بدهشة:
– وبنتها؟!
تحدث الجد:
– لو بنت صادق خدت فلوس، امها هتاخدها منها وهتضيع الفلوس والبت هتتبهدل معاها.. ولو ماخدتش دلوقتي مسيرها تتجوز وجوزها يجي يطلب حقها.
فراج: والحل ايه يا جدي؟
تحدث الجد بثقة:
– بنتنا تعيش هنا وسطنا وامها تاخد الفلوس اللي نديهالها وتتنازل عن نصيبها في الارض وتمشي.
تحدث فراج بدهشة:
– وبنت عمي صادق هتوافق تسيب عيشت مصر وتعيش معانا هنا؟!
تأمله الجد واجاب عليه:
– مش بمزاجها.. هتعيش معانا هنا غصب عنها.
استغرب فراج من حديث جده، صمت الجد للحظات ثم اردف:
– في الاول والاخر بت صادق لحمنا واحنا أولى بيها..
عقد فراج ما بين حاجبيه بعدم فهم، ليضيف الجد:
– انا بفكر اجوزك بنت صادق يا فراج وتبقى الارض بتاعتك كلها.. ايه رأيك؟!
حدق فراج بجده بصدمة ولمعت عيناه وهو يستمع الي كلمات جده:
– اتجوزها ازاي يا جدي.. و.. وازهار.. وعمتي!
تحدث جده بصرامة:
– متشلش هم عمتك انا هعرف اخليها توافق هي وبنتها.. ازهار مراتك مش عارفه تجبلنا حتة عيل يشيل اسم العيلة واحنا مش هنفضل نستنا الدكاترة والعلاج والعمر بيجري وانا نفسي اشوف عيالك قبل ما اموت.
توتر فراج كثيرا وتحدث بحيرة:
– بس انت عمرك ما فكرت او اتكلمت في موضوع زي ده يا جدي! انا مش مصدق انك عايزني اتجوز علي ازهار!
تحدث الحاج عبد الرازق بتأكيد:
– انت مش هتتجوز اي حد يا فراج.. بنت صادق من دمنا.. يعني العيال اللي هتخلفهم هيبقوا ولاد الهوارى اب وام.. دا غير الارض اللي هتفضل تحت ايدينا بعد ما تبقى مراتك.
نظر فراج امامه بتفكير في حديث جده، لن يستطيع إخفاء ان هذا ما تمناه بداخله عندما اصطدمت به والتفتت تنظر اليه، خفق قلبه عند رؤيته لعيناها اللامعه وجمالها الطبيعي الذي اثر قلبه.
ابتسم الحاج عبد الرزاق وهو يتابع شروده، يعلم انه يفكر بها، الفتاة حقًا جميلة ويتمناها كل من يتطلع اليها. خرج فراج من شروده على صوت جده:
– هي البت مش عجباك ولا ايه يا فراج؟
اجاب فراج بشغف:
– مش عجباني ايه بس يا جدي! دا البت حتة قشطة.
ضحك جده وتحدث اليه بثقة:
– هجوزهالك يا فراج بس انا ليا شرط..
نظر فراج الي جده بقلق، ابتسم الجد واضاف:
– تملالي الدار عيال، نفسي اشوف عيالك قبل ما اموت.
ابتسم فراج:
– ربنا يديك طول العمر يا جدي متقولش كده، ربنا يخليك لينا وتشيل عيالي وعيال عيالي.
تحدث الجد:
– المهم عندي يا فراج ان اجمع ولاد الهواري كلهم تحت سقف واحد وكمان عيالك اللي هتخلفهم من بنت صادق هيبقوا ولاد الهواري اب وام وده اللي كان نفسي اعمله من زمان بجواز صادق ابن اخويا من عمتك وداد بس صادق هرب وفضحنا في البلد كلها واهو جه اليوم اللي بنته تجيلي لحد هنا عشان تصلح اللي ابوها عمله.
ابتسم فراج بثقة:
– هيحصل يا جدي ان شاء الله.
تحدث الجد بتأكيد:
– يبقى على خيرة الله.
ابتسم فراج وهو ينظر امامه بشغف ويتذكر ملامح كارمن الرقيقه وجمالها الذي اثر قلبه من اول نظرة. تنفس بعمق وهو ينتظر اللحظة التي يملكها فيها وتصبح زوجته كما اخبره جده.
*****
توقف رشيد بسيارته امام العقار الذي كانت تسكن به كارمن مع والدتها بالغرفة الصغيرة بالطابق الاخير، جلس بداخل سيارته يراجع قراره، لقد جاء اليها الان لكي يتحدث معها ومع والدتها، يريد كشف الحقيقة كاملة قبل اتخاذه اي قرار.
ترجل من السيارة وارتدى نظارته السوداء وتقدم الي داخل العقار، صعد الي الدور الاخير حتى وصل الي سطح العقار، توقف للحظات ينظر حوله بصدمة! لا يصدق ان حبيبته تعيش هنا! تقدم بخطوات هادئه من الغرفة المتهالكة وتوقف امام الباب وطرق عليه بهدوء، طال انتظاره امام الباب دون رد من احد بالداخل.
كانت هناك غرفة مقابلة للغرفة التي تعيش بها كارمن مع والدتها، خرجت من الغرفة المقابلة سيدة عجوز وتحدثت اليه بصوتها الضعيف:
– مفيش حد عندك يا بني.
التفت ينظر اليها بستغراب وتقدم منها بهدوء قائلا:
– كارمن ومامتها عايشين هنا؟
اجابته السيدة العجوز بتأكيد:
– ايوه يا بني بس انا شوفتهم امبارح وهما واخدين شنطهم وماشين من هنا.
حدق بها بصدمة قائلا:
– حضرتك متأكدة؟!
اجابته بثقة:
– طبعا يا بني متأكدة.. انا شوفتهم بعيني وهما ماشين ومعاهم الشنط بتاعهم.
نظر امامه للحظات بصدمة ثم تحدث اليها برجاء:
– طب حضرتك متعرفيش هما راحوا فين؟ او لو في مكان تعرفيه ممكن يكونوا راحوا ليه؟!
اجابته بأسف:
– معرفش عنهم حاجة يا بني والله.. هما جم من كام شهر وأجروا الاوضه اللي قصادي دي وكانوا عايشين فيها لحد امبارح!
بهتت ملامحه بالحزن وهو يقف بصدمة يفكر بداخله؛ اين ذهبت؟ لماذا كلما أراد كشف الحقيقه تبتعد هي عنه! اين هي الآن؟ وماذا تفعل؟ كثرة الاسئلة برأسه بدون جواب، كلما تقدم خطوة يعود مجددًا الي نقطة البداية.
ذهب من العقار وهو يفكر؛ اين يبحث عنها وكيف يجدها! لا يعلم متى سينتهي هذا العذاب وتتوقف عن ارهاق قلبه.
جلس بداخل سيارته يفكر بحيرة؛ ماذا عليه ان يفعل الان؟ من المؤكد انه سيبحث عنها، لكنه اين سيبحث عنها! ولماذا ذهبت هكذا والي اين ذهبت؟!
اغمض عيناه بأرهاق، لا يعلم لماذا كلما اقترب منها خطوة تبتعد عنه اميال، همس اسمها بين شفتيه:
– ياترى روحتي فين يا كارمن!
*******
بمنزل عائلة الهواري في المساء.
خرجت سهير من الغرفة لكي تذهب إلى القاعة التي يجلس بها الحاج عبد الرازق بعد ان استدعاها عن طريق إحدى العاملات بالمنزل لكي تخبرها انه ينتظرها بمفردها!
تقدمت الي داخل القاعه وكان الحاج عبد الرازق يجلس فوق مقعده بهيبة ووقار.
اقتربت منه بخطوات واثقة وتحدثت اليه بهدوء:
– قالولي ان حضرتك طلبتني؟
بخارج القاعه اقتربت ازهار من باب القاعه لتسترق السمع وتشبع فضولها بعد ان اخبرتها الخادمة ان الحاج عبد الرازق طلب الضيفه الي القاعه بمفردها دون ابنتها، توقفت ازهار جانب باب القاعه تستمع اليهما.
تعمق الحاج عبد الرازق في النظر الي سهير بغموض قبل ان يجيب عليها:
– اقعدي يا ام كارمن عايز اتكلم معاكي.
جلست أمامه وانتظرت حديثه، رمقها بنظرات غامضة واضاف بهدوء:
– عايز اعرف منك سبب زيارتكم؟
بللت سهير لعابها وحاولت اظهار ثقتها واجابته بتوتر مخفي:
– سبب زيارتنا اننا عايزين حقي انا وبنتي في ارض صادق الله يرحمه.
أومأ برأسه وتحدث:
– وصادق الله يرحمه معرفكيش انه اتنازلي عن الارض بتاعه قبل ما يسيب البلد!
اجابته بثقة:
– اللي اعرفه ان مفيش اثبات انه اتنازل.
ابتسم ساخرًا:
– كلمة الراجل اثبات.
تحدثت بوقاحة:
– بس انا مليش علاقه بكلام الرجالة ومش بحبه.. خلينا في حقنا انا وبنتي.
كتم غضبه وتحدث بقوة:
– ملكيش دعوه ببنتك وحقها.. خلينا فيكي انتي الأول.
نظرت اليه بدهشة واستمعت اليه وهو يضيف:
– ايه اللي يكفيكي وتتنازلي عن ورثك في الارض.
لمعت عيناها بالطمع وتحمست كثيرًا واعتدلت في جلستها باستعداد قائلة:
– مرتبتش افكاري انا عايزة كام بالظبط.. بس خليني اعرف الأول الارض عاملة كام وحقي وحق بنتي هيكون كام؟
اجابها بقوة:
– قولتلك ملكيش دعوه بحق بنتك.
نظرت اليه بستغراب قائلة:
– يعني ايه مليش دعوة بحق بنتي؟!
اجابها بغضب:
– بنتك تبقى بنتنا.. وبنات الهوارى مبيطلعوش برا.. انتي اللي غريبة عننا وتاخدي حقك وترجعي مطرح ما جيتي!
شعرت بشئ من حديثه وهذا ما تريده ان يحدث، تريد ان تبقى ابنتها معهم وتصبح واحدة من العائلة لكي تستطيع استغلالها واخذ منهم المزيد دون توقف. تحدثت اليه بنبرة ماكرة لكي تتأكد من حديثه:
– مش فاهمه يعني ايه ارجع من غير بنتي؟!
قبل ان يجيبها استمع الي صوت فراج وهو يعنف زوجته ازهار بعنف عندما امسك بها وهي تسترق السمع اليهما كما اعتادت ان تفعل.
وقفت ازهار امام زوجها فراج ترتجف بخوف بعد ان امسك بها وهي تستمع الي حديث جدها مع الضيفه بالداخل. عنفها فراج بغضب وامرها ان تذهب الي غرفتها وتنتظره بداخل الغرفة حتى يأتي اليها.
ذهبت ازهار الي غرفتها بخطوات مهرولة، وقف فراج يتابع صعودها الدرج بغضب ثم التفت الي القاعة وتقدم الي الداخل.
تحدث اليه جده عقب دخوله القاعه:
– ايه اللي حصل يا فراج؟!
زفر فراج بغضب واجاب باقتضاب:
– مفيش حاجة يا جدي.
لم يضغط عليه الحاج عبد الرازق وصمت قليلاً ثم تحدث الي سهير:
– مقولتيش عايزة كام عشان تتنازلي عن نصيبك في الأرض؟
رمقته بغموض وتحدثت بمكر:
– ونصيب بنتي؟
اجابها الحاج عبد الرازق بحدة:
– قولتلك ملكيش دعوه بنصيب بنتك! وبعدين بنتك هتفضل هنا وسط اهلها ومش هترجع معاكي.
ابتسمت بداخلها بثقة، ثم نظرت الي فراج الذي يقف بصمت يتابع الحديث دون تدخل منه، ثم نظرت الي الحاج عبد الرازق وتحدثت:
– عايزة افهم يعني ايه بنتي مش هترجع معايا.. يعني هتفضل هنا تعمل ايه من غيري؟!
ضرب الحاج عبد الرازق بعصاه فوق الارض بغضب قائلا بقوة:
– هجوزها لـ ابن عمها وهتعيش معانا هنا.. عندك اعتراض على كلامي؟!
حاولت جاهدة إخفاء سعادتها بعد تحقيق ما تمنته منذ رؤيتها لكل هذا الثراء دون ان تفعل شئ، تمنت لو تتزوج ابنتها من وريث العائلة ويصبح كل هذا الثراء ملكـً لها. صمتت قليلاً تفكر بداخلها ثم تحدثت بهدوء:
– لا طبعا مش معترضه علي كلام حضرتك.. في النهايه كارمن بنتكم وحضرتك ادرى بمصلحتها.. بس في حاجة لازم تعرفوها.
نظروا اليها بانتباه، استجمعت قوتها واضافة:
– كارمن كانت متجوزة من اربع سنين واطلقت.
حدق بها الحاج عبد الرازق بصدمة، تجمد فراج مكانه من الصدمة قائلا:
– كانت متجوزة ازاي؟!
ابتسمت ساخرة واجابته:
– كانت متجوزة زي ما انت متجوز! بس الفرق ان جوازها كان عمره قصير واطلقت على طول.
نظر الحاج عبد الرازق الي حفيده وأومأ برأسه بالايجاب وتحدث بقوة:
– جوازها وطلاقها ميعيبهاش.. هي بنتنا واحنا اولا بلحمنا..
تجمد فراج مكانه بصدمة يفكر قليلاً، كان يعتقد انه الرجل الاول بحياتها. رمقه جده بنظرات قوية وتحدث بتأكيد:
– فراج هيتجوز بنت عمه والموضوع ده انا قررته خلاص؟
أومأ فراج برأسه:
– اللي تشوفه يا جدي انا تحت امرك.
ابتسمت سهير بهدوء وتحدثت الي الحاج عبد الرازق:
– وانا موافقه.. بس اخد حقي في الارض.. وطبعا متحرمنيش اجي اشوف بنتي واطمن عليها من وقت للتاني.
اجابها الحاج عبد الرازق بقوة:
– هتاخدي اللي انتي عيزاه.. المحامي جاي في الطريق دلوقتي.. هتاخدي فلوسك وتمضي علي التنازل.
لمعت عيناها بالطمع وتحمست كثيرا لاخذ الاموال والعودة الي حياة الأثرياء التي تركتها منذ اعوام رغمًا عنها على يد طليقها الاخير.. تابع الحاج عبد الرازق سعادتها بالحصول على المال وعدم اكتراثها لامر ابنتها بدهشة واضاف:
– بعدها تسلمي على بنتك وترجعي مطرح ما جيتي.
نظرت اليه سهير وتحدثت بدهشة:
– يعني مش هحضر فرح بنتي؟!
أجاب عليها الحاج عبد الرازق بهدوء:
– بنتك مش هتعرف دلوقتي انها هتتجوز ابن عمها، ولما نحدد الفرح هنبقى نبعتلك تيجي تحضريه.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية كارمن)

اترك رد