روايات

رواية عزف الروح الفصل الحادي عشر 11 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح الفصل الحادي عشر 11 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح البارت الحادي عشر

رواية عزف الروح الجزء الحادي عشر

عزف الروح
عزف الروح

رواية عزف الروح الحلقة الحادية عشر

شلت الصدمة لسانها وتجمد عقلها ، ما هذا الذي يتفوه به ، اآثرت الوقعه في المسبح علي عقله ، ام انه ملعوب جديد ، كيف أتته هذه الجرأه وأمام والدها أيضاً ، يا لك من حقير ! ، بعد أن فاقت من صدمتها تلك حاولت التملص من يده الموضوع علي خصرها ولكنه آبي تركها ، نظرت لوالدها لتجده ينظر لهم بغضب ، ثم ما شعرت إلا بوالدها وهو يسحبها بعنف من يد معاز ويتحدث بغضب : ايه اللي بتقولو ده .
معاذ بهدوء ماكر : كنت بهزر أنا وأروي حبيبتي ، أنا مكنتش أعرف انها بنتك يا مدحت بيه ، بس دلوقتي لما عرفت ، عرفت هي جايبة الأخلاق دي منين .
جزت علي أسنانها فهو يهينها عن عمد بين صدمتها بالحديث الذي يتفوه به ، بينما تابع هو مبتسماً : انا غرضي شريف يا عمي ، وانت عارفني كويس ، ياريت بقي تحددلي ميعاد عشان اجي اطلب ايد حبيبتي في الحلال .
رفعت حاجبيها بدهشة ، لا تعرف لما شل لسانها الأن ، لما لم تعارضه ، لما لم تتحجج وتحكي لوالدها الأن عما فعله بها ، ما شعرت به فقط هو كيانها الذي اهتز لحديثه وهي تتخيله صحيح وليس ملعوباً منه ، لم تلاحظ والدها الذي كان ينظر لها مستفهماً وحين وجد صمتها تأكد أن كلامه صحيح فتحدث : انا يشرفني طبعاً يا ابني ، انا عارفك كويس وعارف أخلاقك ، لما نرجع القاهرة نبقي نكلم .
نظرت لوالدها بدهشة واردفت بسخرية في نفسها : اخلاق جداً .
تحدث والدها : روح غير هدومك دي . ضحكت هي لينظر مدحت لها لتصمت وتحدث معاذ: انا هرجع الفندق ، فرحت اني شوفت حضرتك .
اومأ مدحت واتخذ خطواته للداخل تتبعه أروي واتخذ معاذ خطواته للخارج وهو ينظر لها بإنتصار .
………………………………..

 

 

 

دخل مدحت للحفله لتتوجه عليه الانظار ، بحثت أروي عن عزام واسيل لتجدهم يقفون علي أحدي الطاولات الطويله المخصصه للوقوف حولها مع بعض رجال الأعمال يتحدثون ، بينما رحب مدحت ببعض رجال الاعمال وتحدث معهم ثم توجه لفهد نجم الدين ورحب كلاهما ببعضهما ثم توجه كلاهما لطاولة عزام ليقفو معهم .
صافح عزام مدحت وأخذو يتحدثون ثلاثتهم عن العمل ، بينما هو يرتشف من كأسه وهو ينظر لها بشراهه ، يحبها بعمق درجة فاقت ان ينظر لها بحب فقط ، هو ينظر لها وكأنها ملكه ، ينظر لها بطريقة متفرسة ، أقل ما يمكن أن يقال أن نظراته تشبه نظرات الصقر العاشق ، شعرت هي بنظراته التي تحرقها بشده ، تشعرها وكأنها عارية أمامه ، نظرت للارض بشده وهي تريد ان تنشق الارض وتبتلعها الان فهي في موقف لا يحسد عليه ، اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل ، بينما يتابعها هو بعينيه السوداء الصقرية المخيفة ، قهقه عليها بشدة وارتسمت ابتسامة جانبيه علي وجهه ، النمرة الصغيرة تشتعل الان من الإحراج ، اين ذهبت قوتك يا صغيرتي الأن !! .
انتهي الحفل وعادت اسيل بصحبة والدها للفندق ، وعادت أروي مع مدحت بسيارته للفندق أيضاً ، صعد الجميع لغرفهم ، وصعدت أروي مع والدها لتري والدتها .
– مااااااامي وحشتيني .
هتفت أروي بسرور منفرجة الثغر لوالدتها وهي تندفع لتحتضنها بشدة .
اردفت والدتها ” سالي ” بسرور : رورو حبيبة قلبي ، تعالي يا قرده وحشتيني .
أروي مبتسمة : ازيك يا مامي ، اخباركو ايه وحشتيني أوي .
سالي بفرحة : احنا بخير ، كدي تسيبنيا كل ده .
أروي بإستنكار : يا مامي ده انا لسة مكملتش شهر .
مدحت وهو يفك رابطة عنقه : ايوة يا ستي مكملتش شهر هنا وحبت وعايزة تتجوز .
اذدردت ريقها بتوتر وهي تري ملامح والدتها الفرحة والتي اردفت قائلة : بجد يا رورو احكيلي ، مين ده واتعرفتي عليه ازاي .
نظرت للأرض وهي تشعر بقلبها يكاد يخرج من مكانه فأردف مدحت ضاحكاً : متحرجهاش يا سالي ، بس الشاب انا عارفة كويس و بشتغل معاه .
تحدثت أروي هاربة من الموضوع ، و بحماس اردفت : هو ريكي جه معاكو .
مدحت ضاحكاً : ههههه ايوة يا ستي جه معانا انتي عارفة مبنروحش في مكان من غيره .
هتفت بسرور وفرح : هيييييه يس ، واحشني اوي ، هو فين دلوقتي .
مدحت بحزم : في أوضتو هنا في الفندق .
هبت واقفة وأردفت : انا هروح أشوفو .

 

 

 

مدحت بنفس النبرة : مش عايز حركاتكو دي كتير يا أروي .
أروي بتأفف : بابا ريكي ده أخويا ، انا هروح اشوفو هو في اني أوضة ، هاخدو وننزل نتعشا سوي .
مدحت وهو يومئ : طيب إنزلي المطعم وأنا هبعتهولك .
اومأت وقامت بسرور متوجهَ للخارج ، ريكي يكون السائق الخاص بالعائله ، هو يتيم ليس لديه عائله ، حين علم بوجود طلب سائق لهذه العائلة تقدم لأخذ الوظيفة ومنذ ذلك الحين واعتبره مدحت كأبن له وأصبح يصرف عليه وعلي دراسته وهو بالتالي ادي وظيفته بشكل جيد واصبح هو وأروي كالأشقاء وهو يبلغ من العمر 19 سنة .
خرجت من الغرفة وتوجهت ناحية المصعد ، كان هو خارج من غرفته بعد أن أبدل ملابسه ببنطال جينس ازرق وقميص ابيض ازادوه وسامةً ، حين وجدها متجهَ للمصعد وقبل أن يُقفل باب المصعد كان هو بالداخل .
دخل المصعد لتنتفض هي ، تحرك المصعد بهم ولم يكن هناك سواهم بهِ ليضغط علي زر الوقوف ، ليقف المصعد ، التف لها ووقف قبالتها وهو يضع كلتا يديه بجيوبه وينظر لها بنظره شرسه أرعبتها ، هي لا تحب تواجدهم بمفردهم في مكان واحد أبداً فتحدثت بتلعثم : اا.. اف. افتح الاسانسير ده . قالتها وهي تشير بيدها علي لوحة التحكم بجانب الباب بخوف منه .
دب الرعد أوصالها حين أخرج يديه من جيوبه وأخذ يشمر عن ساعديه وهو يتحدث بنبرة مخيفة : قولتيلي بقي انتي اللي خدتي البنزين من العربية ، وكمان خدتي التليفون .
أخذ يقترب منها وهي تتراجع حتي إلتصقت بالحائط ، رفعت يدها أمامها محذرة واردفت بتوتر : خليك مكانك متقربش .
أقترب منها أكثر حتي أصبحت تستشعر تنفسه الحار ، وضع كلتا يديه حولها وتحدث بهدوء مخيف : انتي مبتحرميش ابداً .
نظرت لعينيه بقوة وتحدثت : اذا كان عاجبك ولو مبعدتش حالاً هتشوف حاجة مش هتعجبك .
قرب وجههُ أكثر فأمالت رأسها للجانب وانكمشت علي نفسها ، تسارعت نبضات قلبها وأغمضت عينيها ، تحدث هو بهدوء وهو يستنشق عبيرها : ولو مبعدتش .
وضعت يديها علي صدره لإبعاده واردفت بتوتر : ميصحش كدي ، لو سمحت ابعد .
نظر لها بعمق وهي بتلك الحالة مغمضة الأعين ، فعرف أن سحره أجدي معها فإبتعد وهو يقهقه ووضع يديه بجيوبه مره أخري ، تنفست هي ولم تشعر انها كانت حابسة لأنفاسها إلا الأن وتنهدت براحة ولكن تحدث بمكر ليقلب موازينها : اديني بعدت ، بس انا بعدت بس عشان احب اكمل اللحظة دي لما تبقي في بيتي يا .. يا حبيبتي .
نظرت له بصدمة وتحدثت بقوة وتوتر بسبب رعشتها : انت .. انت صدقت نفسك ولا ايه انت لو اخر واحد في الدنيا دي لا يمكن هتجوزك .
التف وضغط علي زر المصعد ليتحرك مجددا ثم التف لها واردف بهدوء : هنشوف .
فُتِحَ المصعد وخرج هو أولاً ، تنهدت هي براحة وخرجت ، ولسوء حظها وجدته يتوجه للمطعم أيضاً ، لعنت حظها التي يضعهُ في طريقها دائماً ولكنه ليس حظ يا عزيزتي بل هو القدر ، هي مشيئة الله لا إله الا هو ، كتب لكم أن تجمعكم تلك الصدف ، لعل نهاية قدركم هي أسرة دافئة ناعمة تحمل حب من جميع أطرافها .

 

 

 

توجهت وجلست علي إحدي الطاولات بعد أن جابت ببصرها المطعم ولم تجد وجود لريكي ، بينما جلس هو علي إحدي الطاولات وإبتسم لوجودها بالمطعم .
طلب كلً منهم عشائه ، وطلبت هي عشاء لفردين ، دخل ذلك الشاب ذات البشرة البيضاء والعيون الزرقاء والشعر الذهبي ، صاحب الجسد النحيل ، ما إن رءاها حتي لوح لها وابتسم بينما هبت هي واقفة وارتمت بأحضانه ما إن إقترب منها ، أخذ يدور بها وهي تضحك ، أنزلها لتلعب بشعره وتبعثر إياه ، جلسو سوياً لتبدأ حديثها بسرور باللغة الألمانيه فهو ألماني ولا يعرف المصرية ب : اشتقت لك .
ليتحدث هو الأخر : اشتقت لكي أكثر أيتها الشقيه .
لتضحك وتبعثر شعره قائلة : ما زال شعرك جميل .
ضحك وعدل شعره الذي افسدته واردف : وما زلتي تحبين إفساده .
بينما هم يتحدثون ، كان هو يكاد يستشاط غضباً مِن هذا الذي ارتمت بأحضانه هكذا ، كان يجز علي اسنانه ويشد علي قبضة يده في غضب ، يحاول السيطرة علي نفسه كي لا يذهب ويقتلع رأس هذا الوسيم التي تجلس معه ، في النهاية وجد نفسه يلقي بكوب المياه أمامه بشده علي الأرضية ليتكسر لأشلاء صغيرة ، التف من في المطعم أثر هذا الصوت والتفت هي لتراه يرقمها بنظرات مشتعله لتتوتر ، تابعته وهو يخرج من المطعم بخطواته الغاضبة ، لتستغرب من تصرفه وتقطب حاجبيها بتعجب .
…………………………….
في غرفة اسيل حدثت اسيل سلوي شقيقتها لتحكي لها بمكنون صدرها .
تحدثت سلوي من الناحية الأخري : يعني هو اعترفلك بحبه .
اسيل وهي تومئ وكأنها تراها : ايوة .
سلوي بسرور : وانتي كمان بتحبيه .
اسيل بتنهد حزين : مش عارفة .
سلوي مستفهمة : مش قولتي انك بتحبيه وقولتيلو كدي .
اسيل بتنهد وضياع : ايوة بس انا .. انا خايفة .
تحدثت سلوي لترسل لها الطمأنينة : لا يا حبيبتي متخافيش ، انا عارفة خوفك من ايه بس مينفعش يا اسيل تفضلي متعقدة كدي ، الناس كلها مبتعش نفس الحياه يا اسيل ، و حياة ولادك مش هتبقي شبه حياتك ، فكري كويس يا حبيبتي ، الحب مبيجيش غير مرة واحدة .
تنهدت اسيل وانهت حديثها مع أختها ، ثم ارتدت ملابسها المكونة من بنطال جينس ازرق و قميص من الكارو الأحمر وتركت شعرها ينسدل علي ظهرها ، ثم نزلت متوجهَ للشاطئ التابع للفندق ، أخذت تسير وتفكر ، أتضع مخاوفها جانباً وتجرب تلك المشاعر ، اتدخل تلك التجربة مع من تحب وتترك الايام للقدر لتريها ما مصيرها ، ماذا ان انجبت وتوفت وهي تنجب كوالدتها ، لماذا يعيش طفلها او طفلتها معاناتها تلك !! تنهدت بعمق وتحدثت في نفسها : آآآه آه يا أمي كم احتاجك لم أراكي يوماً ومع ذلك هناك دائماً حنين غريب بداخلي لكي .
أفاقت من شرودها علي ذلك الشئ الذي وضع علي كتفها لتنظر لذلك الشخص لتبتسم ابتسامة عذباء لفهد الذي وضع جاكيته عليها نظراً لبرودة الجو .
اردف مبتسماً : بتعملي ايه هنا دلوقتي ولوحدك .
نظرت للبحر واردفت بتنهد : بفكر .
اردف بهدوء : مع اني مش من هواة الفضول ، بس احب اعرف بتفكري في ايه .
نظرت له بقوة واردفت بهدوء : انت بتحبني بجد .
تحدث ونظرهُ موجه للامام وهم يسيرون : عندك شك .
تحدثت بتنهد : مش عارفة .

 

 

 

 

وقف وقطب حاجبيه بإستنكار لتقف هي الأخري وتنظر له وتحدث هو بزمجره منزعجة : مش عارفة ايه .
تركت رعشة قلبها وتحدثت بجدية : ايه الي يخليني اصدقك ، انت فهد نجم الدين ، ازاي كل السنين دي محبتش حد واشمعنا انا ودلوقتي ،مش يمكن بتلعب عليا ، مش يمكن تكون عايز تاخد حقك عشان الـ ..
لم تكمل كلامها لأنه ضحك بقوة ثم اردف بهدوء مخيف : انا لو كنت عايز اعمل فيكي اي حاجة كنت عملتها من زمان ، وانتي عارفة كدي كويس .
نظرت له بإنزعاج وخلعت جاكيته وتحدثت وهي تعطيه اياه : اياً يكن ، اتفضل .
اعطته الجاكيت ورحلت مشوشة الأفكار تاركة اياه ينظر للفراغ خلفها ، هو من أول يوم رءاها رأي الحزن المدفون بعينيها ، رغم تقنعها بقناع الفرح والقوة إلا أنه يعرف أن بداخلها حزنٍ كبير وضعف كرهته لذا هي تمثل الفرح والقوة فقط ، ولكنها تمثل علي نفسها قبل ان تمثل علي الناس … ، ما بكِ يا حبيبتي أخبريني ما بكِ ، أنا سأكون أول من يزيل همومك تلك ، وهذا وعد صغيرتي .
……………………………..
انهت أروي عشائها مع ريكي ثم توجه كل منهم لغرفته ، ما ان اقتربت هي من غرفتها حتي وجدته يسير أمام غرفتها ذهاباً وإياباً بوجه متجهم وغاضب ، اقتربت منه بحذر ، ما إن رءاها حتي توجه إليها قابضاً علي ذراعيها بعنف وتحدث وهو يقذف الكلام بوجهها بغضب : مين اللي كنتي قاعده معاه تحت ده وازاي تسمحي لنفسك انه يحضنك كدي .
ألمتها يديها ولكنها تحدثت بقوة : وانت مالك ، مين انت عشان تسأل .
تحدث بحدة وهو يجز علي أسنانه ويزيد قبضة يده ويسحبها مقرباً إياها له : ردي عليا ، واتقي غضبي السعادي .
لم تقدر كبح ألمها وخرج منها صرخة صغيرة وتحدثت بحدة : ااه ، سيب ايدي .
مسح علي وجهه بغضب وتحدث بعصبية : انطقي متخلنيش اتجنن عليكي .
تحدثت هي بحدة والدموع بعينيها بسبب قبضته الفولاذيه علي يديها الناعمة الصغيرة : وانت مالك ، بتدخل في حياتي ليه ، مين انت عشان تستجوبني كدي ، تكونش صدقت اني حبيبتك بجد ، ولا بتلعب الدور صح ، متضايق ومتعصب كدي ليه .
صارحته بقوة وصمتت طالبه التنفس وأخذت تتنفس بسرعه ، بينما هو استوعب حديثها وحدث نفسه ، انها محقه لما هو غاضب هكذا ، لما عندما رءاها شعر بنيران تتأجح بصدره وشعر بأنه يريد أن يقتلهم اثناهم ً ولكنها محقه هو ليس له دخل بحياتها ولكن هذا المنطق سيمحيه قريباً ثم سيريها كيف سيتدخل بحياتها ، ترك ذراعها وأردف بحدة : صح معاكي حق ، ملييش حق اتدخل في حياتك ، بس قريب اوي هيبقي ليا الحق ، وساعتها ابقي اتكلمي بنص كلمة .
ثم تركها وغادر بغضب ، بينما نظرت له بصدمة ماذا يقصد بكلامه ، هي لن تكون له او تحت إمرته ابداً ، يستحيل أن يفعل ما قالهُ لوالدها ويتقدم لها .
دخلت الغرفة ثم توجهت للحمام ، شمرت ساعدها و نظرت لذراعها لتجد علامات يديه الحمراء علي بشرتها البيضاء ، فتحت الصنبور ووضعت ذراعها تحت الماء وغسلته برفق لانه يؤلمها ، بدلت ملابسها ثم خرجت واستلقت علي السرير واطفأت النور وأخذت تفكر ، لما هو غاضب هكذا ، هل يشعر بالغيرة ، هذا هو التفسير الوحيد لغضبه ، ولكن لما سيشعر بالغيرة ايعقل أن يكون .. لا لا هذا لا يعقل ، ولكن هذا التفسير الوحيد لغضبه !! لم تلاحظ عدم وجود اسيل بالغرفة إلي عندما وجدت الباب يفتح وتدخل اسيل منه ، مثلت انها نائمة لانها غير قادرة علي الحديث بتلك المشاعر المضطربة .
توجهت اسيل للحمام ، بدلت ثيابها ثم خرجت واستلقت علي السرير الأخر ، لتغرق في تفكيرها هي الأخري … لتبيت كلتاهما مع تلك الأفكار والمشاعر المؤرقة لكليهما ، المشاعر الجديدة التي لم تعدها إحداهما من قبل ، مشاعر حب .. خوف .. حيره .. غضب وإنزعاج .
……………………………

 

 

 

 

صباحاً استيقظت اسيل مبكراً هي لم تنعم بنوم مريح في الأصل ، قامت للحمام فعلت روتينها اليومي وارتدت ملابسها وحزمت حقيبتها فهذا أخر يوم لهم هنا ووضعتها جانباً ، نظرت لأروي النائمة ، وقررت أن تفطر في المطعم كعادتها لعلها تُهدأ ثورتها المشتعله قليلاً حين النظر للبحر ورواقه .
نزلت وكالعادة جلست علي تلك الطاولة بجوار الحائط لتنظر للبحر ، طلبت فطارها ، ابتسمت حين رأته يتقدم إليها ولكنها أخفت إبتسامتها وحلت محلها الإنزعاج ، اقترب هو منها وجلس أمامها وجلس واضعاً يديه بجيبه وتحدث بهدوء : صباح الخير .
نظرت له بغضب ولم تجيبه فضحك قائلاً : الجميلة زعلانة مني .
نظرت لعينيه بغضب ولكن لانت ملامحها ولأول مرة تنظر لعينيه بدون خوف ، وجدت بعينيه ذلك الحب التي تحتاتجه ، تلك الدفعه القوية التي ستضعها علي حافة اختيارها له ، وجدت ملاذها وجدت أمانها ،أطالت النظر بهم ثم تنحنحت بحرج ليتحدث هو بقوة عاشقة : قرأتيهم .
نظرت له بخجل واحمرت وجنتها ليتحدث بصدق : انا بحبك يا اسيل ، وعايز اسمعها منك .
ابتسمت في البداية ثم مع تكملة حديثه نظرت للارض بخجل ، قاطعهم النادل وأخرجها من هذا الموقف بوضع فطورهم علي الطاولة ، ليبدأو تناول فطورهم .
فهد بهدوء : تعرفي ان حبي للإسكندرية زاد أوي .
نظرت له مستفهمة ليردف بمشاعر فياضة : عشان من هنا هيبتدي حبنا .
ابتسمت بخجل ونظرت للطبق ليتحدث هو بمرح : انا هعتبر انك موافقة وهكلم عزام بيه انشاء الله .
نظرت له بسرعه واردفت : لا انا لسة مش متأكده .
ترك شوكته وتحدث بهدوء : مش متأكدة اني بحبك .
نفت برأسها ليتحدث برفق : قوليلي خايفة من ايه يا اسيل .
نظرت للبحر واردفت بتنهد : مش عايزة اكلم .
اومأ بهدوء وتحدث بجدية : خدي وقتك يا اسيل ، ثم اردف ببعض المرح : بس اعرفي اني مش من هواة الانتظار .
ضحكت بخفة واردفت : مش من هواة الفضول ولا الانتظار .
تحدث بهدوء مبتسماً وهو يشاور بسكينته ثم يعاودها مكانها : ضحكتك حلوة .
ابتسمت له بعذب وصدق واكملت تناول فطورها معه وهي تشعر بفرحة عارمة .
……………………………..

 

 

 

انقضي اليوم وبالفعل عاد الجميع للقاهرة ، وجاء يوم الخميس ، اليوم التي سيأتي فيه هذا العريس الذي سيري عروسته التي بلا روح حزينة ، هذا يوم كأسعد أيام أي فتاه ولكنها هنا تجلس أمام المرءاه تنظر لنفسها بحزن ودموعها تنهمر علي وجنتها ، ستكون لغيره هو من أحبته بصدق خذلها وتخلي عنها ، لم يتمسك بحبهم لم يحارب من أجله هو فقط رحل مستشعراً بالإهانه ، رحل تاركاً إياها حطام أنثي تحتاج من يُجمع شملها من جديد .
دخلت ألفت الغرفة لتجدها بهيئتها تلك لتهرول إليها وتتحدث بقلق : مالك يا تمارا ، يا بنتي متعمليش في نفسك كدي .
احتضنت والدتها وأخذت تبكي : يا ماما مش عايزة أجوز ، عشان خاطري متخليش حد ييجي .
ألفت بضيق مصطنع : يا تمارا الناس زمانهم علي وصول ، قومي يلا إجهزي .
تمارا بحدة وهي تبتعد عنها : انتي ايه انتي قلبك حجر ، انتي ازاي أمي ، انتي مش حاسة بيا ليه ، انا بموت .
ألفت في نفسها : انا حاسة بيكي يا حبيبتي ، بس صدقيني ده لمصلحتك وبكري تشكريني .
حدثت نفسها داخلياً ثم اردفت وهي تخرج فستان لها : يلا يا تمارا ، لازم تجهزي الناس علي وصول .
مسحت دموعها بعنف وتحدثت بحدة : ماشي يا ماما بس صدقيني المقابلة دي مش هتم علي خير .
ألفت بتأفف مصطنع : أووف بقي يا تمارا ميبقاش عقلك صغير .

 

 

 

ثم سمع كلاهما صوت بوق سيارة لتنظر ألفت من شرفة ابنتها وتتحدث : يلا جهزي بسرعه وانزلي الناس وصلو .
نزلت ألفت لتستقبل الضيوف ، بينما نظرت هي للفستان الذي بيدها وتأففت ، فتحت خزانتها وألقته بإهمال وعصبية ، ثم ارتدت بنطال جينس أزرق و كنزة باللون الوردي الغامق وارتدت جاكيت أصفر عليهم وارتدت كعبها الأصفر ثم صففت شعرها الكستنائي وتركته ينسدل علي ظهرها مع بعض التمويجات الخفيفة بنهايته ووضعت بعض المساحيق البسيطة لتحفي شحوب وجهها ولكنها لم تخفي تورم عيناها وإحمرارهم ثم خرجت من غرفتها وإتجهت لأسفل ، نزلت السلالم وهي تنظر لتلك السيدة الجالسة بجوار والدتها وذلك الشاب المهندم ببدلته الذي يعطيها ظهره ويتحدث مع والدتها .
ما إن اقتربت منهم حتي تسمرت في مكانها حين اتضح صوتهُ علي مسامعها ، انها تعرف ذلك الصوت ، نعم تعرفه ، نظرت والدتها لها مبتسمة لتجده يلتف هو بلهفة عارمة ليراها .
توقف عقلها عن الحركة ونطقت بصدمة : مالك .

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

القراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية عزف الروح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *