روايات

رواية فؤادة الفصل الأول 1 بقلم ميمي عوالي

رواية فؤادة الفصل الأول 1 بقلم ميمي عوالي

رواية فؤادة البارت الأول

رواية فؤادة الجزء الأول

فؤادة
فؤادة

رواية فؤادة الحلقة الأولى

فى نهار ملئ بالغيوم بأحد أيام الشتاء والذى ينذر بطقس ممطر شديد البرودة ، وفى بلدة ريفية على اطراف محافظة الغربية ، كان هناك منزل يقع بوسط الزروع يوحى مظهره بالجمال والاصالة

كان منزل مكون من طابقين يحتضنه سياج انيق من الحديد المشغول والذى يسمح لمن بداخله بمراقبة كل مايدور بالخارج والعكس ايضا ، وكان يسكنه ثلاث من الرجال مع والدتهم بعد وفاة ابيهم منذ عدة سنوات

ليقوم جلال وهو الشقيق الأكبر والذى يبلغ من العمر ثلاث وثلاثون عاما على شئون عائلته من مراعاة مصالحهم ، والاخ الاوسط عارف وهو يعمل بالتدريس يبلغ من العمر اثنى وثلاثون عاما ، بينما الاخ الاصغر حسين والذى يبلغ ثلاثون عاما فهو يقوم بالعمل فى احد المستشفيات الحكومية بعد ان تخرج من كلية الطب وانتهى من التكليف الحكومى منذ ثلاث سنوات

تزوج جلال وحسين من بنات عمهما هدى وندا ، وعاشوا مايقرب من العامين وهما لا يحسبان للزمن اى حساب حتى كان يوم ميلاد سلوى ابنة جلال لتموت امها هدى اثناء ولادتها لينقلب حال الجميع

فعندما فاجأتها آلام الولادة كانت ليلة ممطرة من ليالى الشتاء ، فاسرع بها جلال الى سيارته وهو يحاول طمأنتها ورفض ان يصطحب والدته معهم ، واثناء الطريق انحرفت بهم السيارة بسبب الطريق والامطار لتصطدم السيارة بشدة بسيارة اخرى مسرعة ..صدمت سيارة جلال بشدة من الخلف لتنجرف السيارة من جلال وتصطدم مرة اخرى بعنف بشجرة ضخمة على شاطئ ترعة وكادت سيارة جلال ان تتهاوى فى الترعة لولا سترالله وعند نقلهم الى المستشفى ، لم يتمكن الاطباء من انقاذ هدى والتى اثر الحادث عليها بشدة ولكن الله اراد ان ينقذ مولودتها ، وترك الحادث ايضا اثرا على قدم جلال الذى قام الاطباء بتركيب بعض الشرائح والمسامير بها لتصاب مشيته بعرجة ملحوظة تؤثر على سرعته فى السير

وقد كانت هدى فتاة رقيقة ، جميلة ، حلوة المعشر ، ومن بعد موتها حزن عليها زوجها حزنا كبيرا لم يفارقه حتى الان رغم مرور اربع سنوات على رحيلها

اما حسين وندا فقد رزقهم الله بطفلين جميلين ادهم اربع سنوات وليلى .. والتى لم تكمل العامين

اما عارف فكان شابا يعلم كيفية التعامل مع معطيات الحياة ، فكان يجيد التعامل مع كل ما حوله وكل من حوله ، ولكنه كان يرفض الزواج متعللا بانه لم يقابل بعد من يمكنها ان تمتلك قلبه كى يسلمها زمام اموره

وكان والد جلال وعارف وحسين يمتلك مساحات كبيرة من الاراضى الزراعية والتى كان جزء كبير منها عبارة عن اشجار للموالح وبقية الاراضى يقوموا بذراعتها بالمحاصيل المصرية المتعارف عليها

واصر جلال وهو الحاصل على بكالوريوس التجارة على ان يستمر كل شئ على ماهو عليه ، وكان يقوم على رعاية الجميع طوال اليوم الى ان ياتى المساء ليذهب الى غرفته ويغلق بابها

ليفتح باب ذكرياته واحزانه

اما سلوى فكانت تنعم بحنان جدتها وخالتها رغم افتقادها لحنان ابيها والذى يعتبر نفسه سببا فى موت والدتها فكان قلما يجالسها او يلهو معها مثلما يفعل اخيه مع اطفاله ، وكانت جدتها وخالتها تحاولان بذل كل مجهودهما لتعويضها عن حنان والدها وفقد امها

كان الجميع قد انتهى من تناول الافطار ، واتجه حسين الى عمله بالمستشفى ، وكانت سلوى تجلس باحضان جدتها وهى تراقب والدها وهو يحتسى قهوته بتركيز شديد وهى تقلد حركة يديه واتجاه بصره تحت نظرات جدتها الحنونة وابتسامتها لافعالها الطفولية

 

 

 

حسنة بحنان : بتعملى ايه يا سلوى

سلوى بخفوت وهى تتصنع صوت ارتشاف بشفاهها : بشرب قهوة زى بابا

حسنة ضاحكة : وهى فين القهوة دى

سلوى : مش لازم ، هو كده بس

وما ان نظر لها جلال بطرف عينيه حتى توقفت على الفور عن تقليده ونكست رأسها ارضا ، لينتهى جلال من قهوته وينهض متجها الى الخارج وهو يحدث حسنة قائلا : انا رايح اطل على جنينة الموالح يا أمى ، محتاجة حاجة

حسنة بحزن على حال ابنها وحفيدتها : عاوزة سلامتك يا بنى ، بس ماتعواقش ياجلال ، لا بينها شكلها كده هتمطر جامد يابنى

جلال وهو متجها الى الخارج : ماتقلقيش ، كله خير ان شاء الله

لتنادى سلوى على ابيها بوجل قائلة : بابا

ليلتفت جلال اليها فى صمت منتظرا ان تكمل حديثها لتقول مرة اخرى : عاوزة اركب معاك الكاريتة

جلال بجمود : لأ

لتدمع عينا الصغيرة وتعود بعينيها للنظر ارضا لتقول حسنة بحنان وهى تربت على رأسها : الدنيا هتمطر ياسلوى وماينفعش حد يخرج النهاردة ابدا

لتومئ الصغيرة رأسها فى صمت وكأنها اقتنعت بحديث جدتها وظلت على وضعها حتى تركهم جلال متجها الى الخارج

خرج جلال من المنزل وقام بركوب الكاريتة الخشبية والتى يقودها زوج من الخيول بمساعدة احد العاملين لديه ويدعى عطوة ، وقد كان بمثابة ذراع جلال اليمنى ، فكان يرافقه فى جميع اعماله وقلما كان يغيب عنه او عن خدمته

وقام جلال بالتوجه الى حديقة الموالح بمساعدة عطوة ، وعند وصولهم الى هناك لمح جلال فتاة غريبة لم يراها ابدا من قبل تجلس ارضا على جانب الطريق تحت شجرة برتقال و هى تحتمى من سخات الامطار التى بدأت فى الهطول وهى تراقب الطريق وتتلفت ذات اليمين وذات اليسار ، ورغم ان مظهرها قد اثار ريبة جلال الا انه لم يعير الامر اهتماما ، وذهب مع عطوة الى متابعة جمع محصول الموالح وتعبئته وتجهيزه لتوصيله الى التجار

وما ان مرت ساعة واحدة حتى بدأت الامطار فى الهطول بوضوح ، وكانت شديدة نوعا ما ، ولكنها استمرت واستمرت دون انقطاع لاكثر من ساعتين حتى امتلئت الطرقات بالمياه والطين ، فقال عطوة : مش كفاية كده النهاردة ياسى جلال ، احسن الناس غرقت وماحدش هيعرف يروح بالساهل

جلال وهو ينظر للسماء وكأنه يحاول معرفة متى ستتوقف عن تدفق أمطارها : و شكلها كده لسه هتشد يا عطوة ، خلاص دخلوا بس اللى اتجهز ده على المخزن وغطوه بالمشمع كويس ، ونبقى نشوف هنكمل امتى

عطوة بصوت عالى : دخلوا اللى جهز ياللا على المخزن يارجالة ، واتجه مع العاملين الى الداخل حتى يشرف على تخزين ماقد تم جمعه من المحصول وتأمينه بعيدا عن مياه الامطار

وعندما انتهوا كان قد مر عليهم ساعة اخرى وقد اشتدت الامطار وقامت السماء بارسال رعدها وبرقها لتزداد هيبة الطقس فى نفوس متابعينه

وما ان انتهى جلال وعطوة حتى قاموا باغلاق المخزن بعد تأمينه ومحاسبة العمال ثم عادوا الى الكاريتة مرة اخرى ليعودوا الى المنزل وما ان عادت الخيول الى الطريق مرة اخرى حتى قال عطوة بانتباه : ده ايه اللى متكوم تحت الشجرة اللى هناك ده

لينظر جلال الى موضع اشارة عطوة ليجد ان الفتاة التى لفتت نظره عند قدومهم ممددة ارضا فى نفس مكانها و من يراها من على بعد يعتقد انها قد فارقت الحياة

ليهبطا من العربة ويتجهان اليها فى حذر لينحنى عليها جلال وهو يهز كتفيها ليجد جسدها كلوح من الثلج المبلل ترتجف بشدة وهى تردد بعض الكلمات المبهمة ، وملابسها تعتصر من الماء ليقول جلال : دى شكلها زى اللى مغمى عليها بس بتخطرف رغم ان جسمها متلج

عطوة : والعمل ياسى جلال اشيلها احطها فى العربية واللا ايه

جلال بتساؤل : انت تعرفها

عطوة : ولا عمرى شفتها قبل كده ، شكلها كده غريبة عن البلد دى ، بس لو سيبناها مطرحها كده هتموت

جلال : خلاص هاتها اما نشوف حكايتها ايه دى كمان

ليقوم عطوة بحملها حتى وضعها على ارضية العربة واتجهوا مرة اخرى الى المنزل

وما ان وصلوا الى المنزل حتى حملها عطوة مرة اخرى وذهب خلف جلال الذى ما ان دخل المنزل حتى صاح مناديا على امه التى وجدها تجلس فى قاعة المنزل كما تركها مع صغيرته

جلال : يا امى، فى بنت غريبة لقيناها واقعة مغمى عليها على الطريق

حسنة وهى تنهض مقتربة من عطوة وهو يحمل الفتاة : لا حول ولا قوه الا بالله ، ياضنايا يابنتى ، دخلها يا عطوة على اوضة الضيوف على ما اشوفلها حاجة نلبسهالها بدل الهدوم اللى غرقانة ماية دى

ثم ذهبت وهى تنادى على زوجة حسين : يا ندا

ندا : ايوة يامراة عمى

حسنة : هاتيلى يابنتى غيارات من اوضتى بسرعة وتعالى على اوضة الضيوف انتى و ام ابراهيم ، وهى الخادمة التى تساعدهم فى شئون المنزل

وما ان انتهت من حديثها حتى ذهبت خلف عطوة وما ان وضعها عطوة على الفراش وتركها وذهب الى الخارج الا وبدأت فى ازاحة الملابس المبللة عن جسد الفتاة وهى تضع فوقها الاغطية لتعيد اليها بعض الدفء ، وما ان وصلت ندا بالملابس حتى قاموا بالباسها اياها وتغطيتها جيدا

حسنة : روحى يا ام ابراهيم هاتيلى طبق شوربة سخن وكوباية عصير، وانتى ياندا هاتيلى كلونيا

ندا وهى تناولها زجاجة عطر : الكلونيا اهى يا مراة عمى جبتها معايا

لتحاول حسنة افاقة الفتاة وهى تربت على وجهها بحنان وهى تضع بعض العطر بالقرب من انفها ، وما ان بدأت الفتاة بالشعور بالدفء حتى بدأت الاستجابة لمحاولة افاقتها وقامت بفتح عينيها باجهاد شديد وهى تنظر حولها باستغراب فى محاولة منها لمعرفة مكانها او المتواجدين حولها

ندا بابتسامة : حمدلله على السلامة

لتدير الفتاة مقلتيها بين ندا وحسنة وهى تقول بخوف قد اعتلى ملامحها : انا فين وانتو مين

حسنة بحنان : انا ياستى الحاجة حسنة و دى ندا مراة ابنى ، وانتى .. ابنى لقاكى مغمى عليكى فجابك على هنا

وعندما نظرت الفتاة الى ملابسها لتجد انها ترتدى ملابس غريبة عنها حتى انتفضت من الفراش فجأة لتسقط مرة اخرى نتيجة حالتها المذرية ولكنها انهارت فى البكاء وهى تقول : فين هدومى ، مين قلعنى هدومى

حسنة وهى تحاول طمأنتها : ماتخافيش يابنتى ، ده انا اللى قلعتك هدومك ولبسناكى غيرهم من عندى ، هدومك كانت غرقانة ماية وطين من المطرة

الفتاة : انا متشكرة اوى ، بس انا من فضلك عاوزة هدومى عشان امشى

ندا : ام ابراهيم اخدتها تغسلهالك واول ماتنشف هتجيبهالك على طول ماتقلقيش

حسنة : عاوزاكى تشربى الشوربة دى وهى سخنة عشان تدفيكى ، ولو قلقانة على قلق اهلك قوليلى رقمهم وانا اكلمهم عشان …..

لتقاطعها الفتاة بذعر : لأ … ارجوكى بلاش ، مش مهم ، مش عاوزة ، ماحدش يكلمهم

حسنة باستغراب : خلاص يابنتى ماتتخضيش كده ، زى ماتحبى ، ثم نظرت لها بابتسامة وقالت : الا انتى اسمك ايه

الفتاة بحزن : اسمى فؤادة

ندا : الله … اسمك حلو اوى يا فؤادة ، ومش منتشر

فؤادة بشرود : بابا الله يرحمه اللى اختارلى الاسم ده

حسنة : هو انتى من بلدنا يا فؤادة ، انا عمرى ماشفتك ، واللا انتى منين

فؤادة بخفوت : انا من طنطا

حسنة : انا برضة قلت كده ، انك غريبة عن بلدنا

ندا : وانتى كنتى جاية زيارة لمين هنا يافؤادة

فؤادة بتردد : انا كنت جاية ادور على شغل

ندا باستغراب : شغل ، المفروض تدورى على شغل عندكم هناك فى طنطا ، مش فى الفلاحين ، هتشتغلى ايه هنا

فؤادة : اى حاجة ، مش هتفرق

حسنة : بس يابنتى شكلك ولبسك بيقولوا انك بنت ناس ، وطريقة كلامك كمان تقول انك متعلمة

فؤادة : انا فعلا معايا ليسانس اداب ، بس محتاجة شغل

حسنة : طب يابنتى ربنا يوفقك ، عموما اشربى الشوربة ياللا ، وشوية كدة واشربى العصير على مانحضر الغدا

فؤادة بخجل : لا لا ، انا متشكرة اوى ، انا بس اول هدومى ماتنشف همشى على طول

ندا بمرح : هدومك محتاجين يومين على ماينشفوا فى الجو ده

فؤادة : ياخبر ، طب والعمل

حسنة بحذر : مانا بقوللك يابنتى ، لو حد هيقلق عليكى كلميه وطمنيه عليكى على ما الجو يتعدل على الاقل

فؤادة بحزن مشوب بالقلق : ماحدش هيقلق عليا

حسنة بفضول : ليه يابنتى ، احكيلى وماتخافيش منى ، انا زى والدتك

فؤادة بحزن شديد : انتى جميلك فى رقبتى وعشان كده مش هقدر اكذب عليكى ، انا هربانة من اهلى

حسنة وهى تربت على صدرها : هربانة .. ليه يابنتى ، كفى الله الشر

فؤادة ببكاء : عمى عاوز يجوزنى راجل كبير غصب عنى

حسنة بحنان : وفين ابوكى وامك

فؤادة : ماما ماتت وهى بتولدنى ، وبابا مات من سنتين ، وعمى صمم انه يجيبنى اعيش معاه فى طنطا ، ومن ساعتها وكل عيشتى اتغيرت وبقى عاوز يتحكم فى حياتى كلها وختمت بموضوع العريس ده كمان

 

 

ندا : وانتى مالكيش قرايب تانيين غير عمك ده

فؤادة : لأ ، ماعنديش ، وكمان ورثى كله تحت ايده

حسنة باستيعاب : ااااه ، قلتيلى بقى ، لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، الطمع ورا كل المصايب

ندا : طب ماحاولتيش تفهميه انك رافضة الجوازة دى بالراحة كده يمكن كان اقتنع

فؤادة بسخرية : عمى مابيفهمش غير فى المكسب والخسارة ، مابيفرقش معاه اى حاجة تانية

حسنة : طب وهربتى ازاى

فؤادة بحزن : الحقيقة مراة عمى ونهاد بنت عمى هم اللى ساعدونى اهرب النهاردة الفجر ، بس للاسف من خوفى سيبت شنطة هدومى وخرجت اجرى ونطيت فى اول ميكروباص قابلنى ولما لقيتنى بعدت اوى وخرجت برة طنطا ، خفت ونزلت من الميكروباص ، وفضلت قاعدة بين الشجر وانا خايفة ، ولا عارفة انا فين ولا هعمل ايه

حسنة : طب وانتى بيت باباكى فين اصلا

فؤادة : انا اصلا طول عمرى كنت عايشة فى اسكندرية

ندا : يعنى هترجعى اسكندرية

فؤادة : ما انا لو روحت بيتنا عمى هيرجعنى تانى ويجوزنى غصب عنى ، وعشان كده انا مش عارفة اعمل ايه

حسنة : طب مش يمكن اللى عاوز يجوزهولك ده يكون راجل كويس وانتى اللى استعجلتى بهروبك ده

فؤاده ببكاء : ده داخل على الستين واتجوز و طلق ييجى عشر مرات عشان يخلف و برضة ما خلفش ، و ازاى يبقى كويس بالنسبة لى وهو اكبر منى بخمسة وتلاتين سنة

حسنة شاهقة : ستين سنة ، ليه كده حرام عليه

فؤادة ببكاء : حتى مراة عمى وولاده ماقدروش يقنعوه انه غلطان وفى الاخر ساعدونى انى اهرب لما لقينا ان مافيش فايدة

حسنة وهى تربت على كف فؤادة : سيبيها على الله يابنتى وربك ان شاء الله هيفرجها

فؤادة وقد بدأت فى نوبة من العطس والسعال : ربنا كريم

حسنة وهى تنهض منادية على ام ابراهيم : اهو ده اللى كنت عاملة حسابة ، لازم هتعيى من اللى حصل لك ، هخلى ام ابراهيم تعمل لك شاى بليمون واجيبلك اسبرين على ما حسين يرجع من المستشفى ويقوللنا نديكى ايه

ندا وهى ترفع هاتفها على اذنها : انا هكلمه اقول له عشان يعمل حسابه وهو راجع

اما بالخارج فقد ذهب جلال لتغيير ملابسه ثم عاد مرة اخرى الى قاعة المنزل ليجد ان والدته مازالت بالداخل ، ووجد سلوى لا زالت جالسة بمكانها بانتظار جدتها وكان ادهم ابن حسين يجلس بجوارها وهو يحاول اللعب معها ، وما ان رأت سلوى والدها قد جلس على المقعد ، حتى نهضت من مكانها وذهبت اليه وهى تقول بترقب : بابا ، هى مين الست اللى جوة دى

جلال بجمود وهو يراقب ملامح ابنته التى كانت تشبه امها الى حد كبير : دى حاجات كبار ، روحى انتى كملى اللى كنتى بتعمليه

سلوى بخفوت وهى تقترب منه بحذر : انا عاوزة ادخل لتيته ، ينفع

جلال : لا ماينفعش ، عيب ، روحى اقعدى مكان ماكنتى على ماتيتة تفضالك

لتعود سلوى الى مكانها بجوار ادهم وهى منكسة الراس وعندمال حاول ادهم اللعب معها مرة اخرى قالت له : مش عاوزة العب ، انا هقعد استنى تيتة تيجى

وظل جلال يراقب ردود افعال ابنته بين مد وجذر بين امواج مشاعره التى كانت تنحر قلبه دون ارادته ، فكم من مرة عاتبته امه على جفائه مع ابنته وانها لا ذنب لها ، وانها يكفيها حرمانها من امها ، وكم حاولت اقناعه ان لا يدعها تنشأ يتيمة لابيها ايضا وهو على قيد الحياة

ولا ينكر ان حنقه علي الحياة بما فيها قد خفت حدته كثيرا عما قبل ، ولكنه ايضا كانت تعود اليه ذكرياته مع زوجته فور النظر بعينا سلوى لكثرة شبهها بوالدتها

السلام عليكم ، وكان هذا صوت عارف الذى قطع شرود جلال ليرد عليه السلام ويقول : جيت بدرى النهاردة يعنى

عارف : خرجونا بدرى بسبب المطرة فجيت على طول

جلال : حمدلله على السلامة

عارف : اومال الناس فين ، وحسين جه واللا لسه

جلال : حسين فى السكة وامى وندا جوة فى اوضة الضيوف

عارف : احنا عندنا ضيوف واللا ايه

ليقص جلال على عارف كل ما حدث

عارف باستغراب : وياترى تطلع مين دى

جلال : الله اعلم ، بس هى مش من بلدنا ، لا انا ولا عطوة شفناها قبل كده

عارف وهو ينهض من مكانه متجها الى الاعلى : كله هيبان ، مافيش حاجة بتستخبى ، انا هطلع اغير هدومى على ماحسين يوصل

وما ان صعد عارف الى الاعلى حتى خرجت حسنة من الداخل واتجهت الى جلال وجلست بجوار سلوى وهى تقص عليه كل ما علمته عن فؤاده

وما ان فرغت من حديثها حتى وجدت سلوى قالت لها بحزن : يعنى هى كمان ماعندهاش ماما زيى

ليشعر جلال بنغزة فى قلبه مما قالته ابنته ولاول مرة يعلم بانها تشعر بافتقادها لامها

حسنة وهى تقبل رأس سلوى بحنان : بس انتى عندك تيتة وعندك خالتو ندا

جلال : وانتى رأيك ايه يا امى

حسنة : والله مانا عارفة يابنى ، انا قلبى وجعنى عليها

عارف وكان قد عاد اليهم واستمع الى جزء كبير من حديثهما : قبل ماتاخدوا اى قرار ، لازم تتاكدوا من صدقها الاول

جلال بانتباه : عندك حق ، بس دى بقى هنعملها ازاى

عارف بتفكير : انا احسن واحد ممكن يعمل الحكاية دى ، سيبوا الموضوع ده عليا ، بس هاتيلى منها العنوان بتاع عمها بالظبط يا امى

حسنة : حاضر يابنى ، بس ربنا يستر ، احسن باين عليها هتاخد دور عيا مش سهل ابدا ، انا سايباها عمالة تعطس وتكح على اخرها

عارف : ان شاء الله خير

ليدخل عليهم حسين وهو يخلع عنه معطفه وهو يقول : السلام عليكم ، عاملين ايه

ليردوا عليه السلام فى حين تنهض حسنة قائلة : هتيجى تبص عليها ياحسين ، عشان تلحقها قبل ما تسخن واللا حاجة

حسين وهو يلتقط حقيبته مرة اخرى ويتوجه الى غرفة الضيوف وهو يقول : ياللا يا امى تعالى

وبعد ان دخلوا ينظر عارف الى جلال ويقول : هى اسمها ايه

جلال : فؤاده

عارف بابتسامة : فؤادة .. اسمها حلو ، بس ياترى بقى حلوة زى اسمها

جلال بامتعاض : ماخدتش بالى واتلم عشان العيال جنبك

عارف ضاحكا وهو يلتقط سلوى بين يديه ويجلسها على قدميه وهو يدغدغها : فين العيال دى ، دى حلويات بالمكسرات

سلوى من وسط ضحكاتها : بس ياعمو ، كفاية زغزغة

عارف : لا مش كفاية ، انا مزاجى كده

سلوى : طب زغزغ ادهم شوية

ليمد عارف احدى يديه ويقوم بدغدغة ادهم هو الاخر لتعلو ضحكات الصغار بشدة حتى عاد حسين من الداخل بصحبة ندا ، ليسرع اليها ادهم ويرتمى باحضانها بينما تقول سلوى لعارف : عاوزة اروح لتيتة

عارف وهو يقبلها من رأسها : هى جاية دلوقتى

جلال : ها ياحسين

حسين : ابتدت تسخن طبعا ، بس انا اديتها حقنة تنزل الحرارة وتخليها تنام ، وعلقتلها محلول ، لان واضح انها بقالها فترة مش قليلة مابتتغذاش كويس

جلال موجها حديثه لندا : يعنى عرفتوا تجيبوا بياناتها ياندا واللا لا

ندا : ااه ياجلال هكتبلك عنوانها فى ورقة ، بس ياعينى كانت بتقوللنا على عنوانها وهى مرعوبة لا عمها يعرف طريقها

حسين باستغراب : ليه يعنى

ندا وهى تسحب حسين من يده : تعالى عشان تغير هدومك وانا هحكيلك على ما ام ابراهيم تحطلنا الغدا

بعد نصف ساعة كان يلتف الجميع حول مائدة الطعام لتناول وجبة الغداء وسط احاديثهم التى كانت تتركز حول فؤادة وعن التصرف الواجب اتخاذه حيالها

وكانت ندا قد دونت العنوان الذى ذكرته لها فؤادة فى ورقة وقامت باعطائه لجلال الذى اعطاه بدوره لعارف

حسين : هى البنت واضح عليها انها بنت ناس ، لكن ده مايمنعش اننا ناخد حذرنا برضة

جلال : هى المفروض تبتدى تفوق وتقف على حيلها امتى

حسين : هى هتفضل تصحى وتنام لحد بكرة الصبح ان شاء الله ، بسبب الحقنة اللى اديتهالها ، لكن تقف على حيلها دى

 

 

مش قبل يومين

عارف : انا على بكرة بالليل ان شاء الله هكون جبتلكم قرارها

جلال بتحذير : خد بالك ياعارف ، اوعى حد يعرف حاجة او ياخد باله منك وانت بتتطقس عنها

عارف : ماتقلقش ، انا اصلا عادل صاحبى ساكن فى نفس شارعهم ده ، واكيد هلاقيه عارف حاجة

جلال : بس برضة من غير ماتعرفه انها عندنا او انك تعرف حاجة عنها

عارف : ماتقلقش

حسين : وانتى يا امى ، خلى ام ابراهيم تبات معاها الليلة دى ، عشان تاخد بالها منها

حسنة : حاضر يابنى ، وانا كمان هبقى اشقر عليها من وقت للتانى

لتمضى الليلة على الجميع مابين قلق وترقب ، ليأتى الصباح لينشغل كل منهم بحياته اليومية، بينما كانت فؤادة فى عهدة حسنة وندا واللتان كانتا تتناوبان على الاطلال عليها والتأكد من ثبات درجة حرارتها وانتظامها فى الغذاء والعلاج ، حتى اتى المساء ليعود عارف من الخارج ويجتمع بامه واخوته

جلال : ها يا عارف ايه الاخبار ، عرفت توصل لحاجة

عارف : الحقيقة البنت ماكذبتش فى ولا كلمة ، رغم انى عرفت ان عمها غنى جدا ، لكن كمان اللى عاوز يجوزهولها واللى اتفاجئت لما عرفت شخصيته ، انه مش قليل ابدا فى البلد ، ده يبقى عبد الجليل الهلالى

ليهب جلال من مكانه قائلا بحده : الهلالى ، و ده ايه علاقته بعمها

عارف : اللى عرفته انهم داخلين مع بعض شغل جديد من كام شهر ، وعمها كان عاوز يزود اواصر الصلة دى فكان عاوز يجوزه فؤاده

حسين باستغراب : وانت عرفت كل ده ازاى فى الوقت القصير ده

عارف وهو يحك رقبته بابتسامه : من نهاد ، بنت عم فؤادة

جلال : مش دى اللى ساعدتها انها تهرب

عارف : هى بعينها

جلال : وعرفتها منين دى

عارف : طلعت صاحبة اخت عادل صاحبى وكانت بتزورهم بالصدفة وانا هناك

جلال بفضول : وقلتلها انها عندنا

عارف بحرج : بصراحة لقيتها مموتة نفسها من العياط من كتر قلقها عليها وخصوصا انها لما مشيت ماخدتش اى حاجة معاها ، فحبيت اطمنها

ندا : طب ولما هو عاوز يشارك الراجل ويناسبه ، ماجوزهوش بنته دى ليه

عارف بوعيد : طب يبقى يفكر يعملها كده وانا اكله

جلال بدهشة : ده اللى هو ازاى ان شاء الله

عارف بخجل : اصل بصراحة ، اول مرة اشوف بنت وتشدنى كدة

حسين بمرح : الله اكبر، والله ووقعت ياحبيبى وماحدش سمى عليك

يتبع…

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *