روايات

رواية لن أحررك الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم دهب عطية

رواية لن أحررك الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم دهب عطية

رواية لن أحررك البارت الثاني والأربعون

رواية لن أحررك الجزء الثاني والأربعون

لن أحررك
لن أحررك

رواية لن أحررك الحلقة الثانية والأربعون

 

🦋 الخاتِمةُ 🦋

 

بعد مرور عام…

 

دلف الى الفيلا في وقت متأخر بعد يوماً كباقي الأيام من روتين عمل ثقيل يحمل الكثير من العناء الفكري لديه كان اليوم مختلف فهو أكمل عمله في مكان خارج الشركه، اي هو وشقيقه سيف ، وعيسى الذي يعمل معه منذ عام وأكثر في تلك الشركة كانوا في عشاء عمل جديد مع (اليكسا)التي المرأة الوقاحة التي لا تتوقف عن ملاحقته في الأحاديث الخبيثة والافعال الغريبة ، لم ينكر انها قد انجذبت قليلاً لـ(عيسى) الذي لم يتوقف عن الهو معها في عدة أحاديث خارج أطار الاجتماع مما جعل (جواد) يشيط غضباً من عدم التزام صديقه بقواعد الاجتماعات المهمة لديهم لكنه بعد مدة راقه مافعله عيسى فتلك الوقاحة انشغلت بشيءً آخر بعيداً عنه، هو لن يخشى على صديقه فهو لم يكن تلميذاً في نوعيات السيدات اللَّوَاتِي يشبهون (اليكسا)

في حركاتهم المدروسة عند الرجال ومحاورة حديثهم الخبيث الذي لا يعني الا رغبات مكبوته داخلهم حتى يظلون خلفها بضراوة لنيل منها !….

 

تنهد وهو يوزع انظاره بل أهداف في بهو الفيلا الشاسع، التقطت عينيه المُرهقة كهرمان مخفي عن العيون تحت جفون غافية في نوماً عميق…

 

أبتسم بستياء وهو يراها تنتظره على الاريكة أمام التلفاز لكن يبدو أنها غفت عنوة عنها حينما طال إنتظارها…

 

أخرج زفير مُتعب من تلك العنيدة فهو أخبرها انهُ سيتاخر أليوم أكثر من الأيام الماضية لكنها على ما يبدو تعشق العناء بقدر غير متوقع….

 

خلع سترته وهو يغلق التلفاز ويتجه نحوها.. حملها على ذراعه بهدوء وحنان مبالغ فيه…

 

وجدها تعانقه بكلتا يداها وهي تتحدث مغمضة العين…

“انتَ جيت ياجواد…”

 

صعد بها على إدراج السلم وهو يقول بعتاب…

“آآه جيت…انتي منمتيش في اوضتك ليه أنتي ناسيه إنك بتصحي بدري كل يوم عشان شغلك…”

 

“كُنت مستنياك…” قالتها بصوت على وشك الهبوط في نوم مرة أخرى…

 

“طب مانا يابسمة قولتلك إني هتأخر وإن عندي عشاء عمل برا…”

 

“أيوه بس انا كُنت عايزه أقولك إني كسبت القضية..”

شدت نفسها داخل احضانه كطفلة الصغيرة وهي تدفن وجهها بعنقه…

 

أبتسم بسعادة لأجلها فهي في كل يوم يمر عليهما تثبت له أنها ذات طموح عالٍ واهداف مدروسة لديها… في هذا العام أخذت شهره عالية في عالم المحاماه وبدأت تنافس عدة محامين ذو مكانة معروفة في البلد…. لم يتدخل جواد بشيء ولا حتى بمساعدة بسيطة لجعلها تنجح في مجالها بل هو فقط ساعدها باحضاره مكتب خاص بها في مكاناً

مرموق وبعد المحاولات معها للعرض عليها مسك عدة شئون قانونية صغيرة تخص شركته ومن هنا بدأت

تتعارف أكثر للبعض لتبدأ بمسك عدة قواضي ثقيلة

في المحكمة وتكسبها بعد مرافعه قوية تستمد منها

بضراوة كافة الأدله وبعدها استجواب الشهود والكسب وقتها بذكاءً مدروس لامرأه طامعه بنجاح وتحقيق ذاتها أمام نفسها قبل الجميع !…

 

“كُنت عارف إنك هتكسبيها.. مش هتفاجى يعني المرادي بنجاحك ياحضرة المحامية…” وضعها على الفراش ببطء ليضع قبله سطحية على شفتيها، إبتسمت وهي مغمضت العين لتقول بتنهيدة تعب ….

“بحبك….” أبتسم وهو ينوي الابتعاد عنها ليغير ملابسه…. مسكت يده قبل ان يتحرك وقالت بتعب..

“جواد… أنا سقعانه….”

 

شقت ابتسامة خبيثة جانب شفتيه وهو يقول بمكر…

“تحبي اغطيكي…”

 

“لا…. احب تخدني في حضنك أحلى….” قالتها وهي تفتح عينيها ببطء ليزعج كهرمانها أضاءت الغرفة فتغمض عينيها وهي تقول بضيق…

“طفي النور ياجواد….”

 

أخذ نفساً عميقاً واخرجه ببطء وهو يغلق الأنوار ويتجه نحوها مدثر نفسه واياها تحت الغطاء

بحنان…. هتف بنبرة خبيثه

“كده ادفيتي يافرولتي …”

 

ضحكت بخفوت وهي تتوسد صدره العريض لترد عليه بنعومة أنثى …

“احلى دفى…”

 

همهما وهو يداعب جسدها تحت الفراش بخبث..

“تحبي ادفيكي أكتر….”

 

صاحت باعتراض وهي تبتسم بخجل لتمنع سريعاً يداه من التجول على جسدها أكثر…

“جواد… بس بقه بطل قلة آدب….وبجد ان تعبانه وعايزه أنام…. ”

 

بعثر أنفاسه الساخنة على وجنتيها الناعمة وهو يقول بحرارة…

“انا كمان تعبان وهموت ونام… بس ده ميمنعش إنك وحشتني يابطل….”

 

قبل ان تعترض وجدت شفتيه الدافئة تحتل ثغرها

الطري لتمر الثواني وتجد جسدها يستجيب له بل ويبادله حرارة أفعاله بمشاعر جامحه بين كلاهما…

____________________________________

في صباح اليوم الثاني…

 

كانت تقف في المطبخ تحضر الإفطار له فقد اعطت لجميع الخدم أجازه منذ البارحة فهي قررت ان تأخذ قسط من الراحة من عملها لمدة قصيرة حتى ترجع اتزان ذهنها قليلاً فهذا العام برغم من نجاحها في العمل وكسب شهره في وقت قصير في مجال المحاماة الا انها مزالت تشتاق لنجاح الأكبر بنسبة

لها(طفل)حتماً ان آتى هذا الصغير ستكتمل حياتها

للأبد ودوماً بجواره ، تشتاق للامومة بشدة تريد ان تحمل طفلاً منه ، منه هو تتمنى ان تبني أسرة ويكن

داخلها طفلاً يكمل المتبقي من حرمانها ويخمد نيرلن اشواقها بوجوده…

 

تعلم انها تتعجل بالأمر منذ بداية العام الماضي لكنها

جائعة المشاعر وتريد ان تشبع مشاعرها بهذا الطفل..

كانت منذ اشهر قليله تظن (جواد)لا يهتم بهذا الأمر بل ويتلاشى التحدث به ولا تعرف السبب؟وقد ظنت انه لا يريد الأطفال او حتى لا يحبهم لكنها دهشة من طريقته مع بسمة تلك الصغيرة ابنة دعاء شقيقتها التي تمت العام والنصف وأصبحت أكثر جمالاً وشقوة لا وعشقها جواد أكثر حينما حملت عينيها كهرمان خالص يشبهه بشدة لون عيون زوجته…

تفاجأت به وقتها يقول بخفوت..

“تعرفي اني نفسي فيروز تاخد لون عنيكي دي…”

 

إبتسمت وهو تقول بأستغراب…

“فيروز؟ انتَ لسه مصمم تسمي فيروز…”

 

“أيوا ليه هو مش عجبك ..”

 

“لا عجبني… بس انا نفسي اجيب منك ولد ويطلع شبهك بظبط…” داعبت بيداها لحيته…

 

عدل لياقة قميصة وهو يقول بغطرسة ووقار…

“شبهي؟ بذمتك في حد ينفع يبقى شبه جواد الغمري…”

 

إبتسمت على طريقته وهي تقول بنفي..

“بصراحة لا….”

 

“يبقى خلاص نجيب فيروز…”ضحكت فجأه ليعانقها بذراعه بحنان وكانه يخبرها أنه يشتاق

لطفل منها مثلما تشتاق هي لقطعة منه!..

 

كانت المرة الاولى الذي يتحدث معها عن الأطفال

ولكنه سريعاً غير الموضوع لمزاح حتى لا يخوض معها في شيء يضع مسافات بينهم… فهو ان كان يشتاق لطفل فمن المؤكد انه يريده منها لا من غيرها

وكذلك هي فلما التكلم وهما قررنا ترك زمام هذا الأمر

لله فهو القادر على أعطى الرزق لمن يشاء…

 

فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها.. اتجهت نحوه وهي تفتح الخط لتضع الهاتف على اذنيها سريعاً…

” أيوا يأسيل… لا يستي مش ناسيه…. اكيد هروح بعد ما جواد يمشي.. آآه استنيني هناك وانا هاجي بعربيتي اخدك نروح سوا… تمام ياسوو.. ادعيلي تحليل الدم يطلع فيه إني….. إني حامل…. “قالتها بخفوت وهي تضع كفها على بطنها بأمل فهي تشعر أنها ستسمع الخبر الذي تنتظره منذ أشهر….

 

ردت على صديقتها بحبور…

“يارب ياسيل… المهم بلاش تتحركي كتير عشان الحمل بتاعك لسه في أوله وزي متفقنا هقبلك في المكان إللي اتقبلنا فيه إمبارح.. تمام ياسو سلام..”

أغلقت معها وهي تبتسم بسعادة حينما اتى في ذهنها خبر حمل( اسيل)فمنذ شهرين فقط علمت اسيل بحملها او كما يقال شكت في الأمر وذهبت مع بسمة لعمل تحليل لتأكد أكثر، وكانت النتيجة اجابية وقد

قضت يوماً باحضان زوجها وهي تخبره عن خبر حملها وكانت لحظة السعادة بينهما لا توصف كذلك

اخبرت بسمة وهي تشع عينيها السوداء بالحب والحماس لهذا الطفل المُنتظر…..

 

تنهدت وهي تتمنى ان تحظى بتلك اللحظة مع (جواد) وتتشوق لردة فعله ان أصبح التحليل

إيجابي واثبت وجود حمل فعلاً !…

 

بدأت بتقطيع الفلفل الملون وهي شاردة الذهن…

 

على الناحية الأخرى نزل من على السلالم وهو عاري الصدر ويرتدي بنطال قطني مُريح.. إرجع شعره الفوضوي للخلف وهو يدلف للغرفة رمقها بإبتسامة

مستاءة وهو يتنهد على شرودها الحزين الذي يعرف

حتماً اسبابه…

 

ان ظل الوضع هكذا يجب ان يفعل شيءٍ ليريح قلبها المشتاق هذا ويخمد عواصف أفكارها الحزينة..

 

هكذا أملى عليه قلبه وعقله فهو أيضا يتمنى ما ينفطر قلبها لأجله لكنه للأسف لم يصل لتلك المرحلة التي وصلت هي لها سريعاً…

 

عانقها من الخلف وهو يضع يده على يدها ويقطع معها الخضار بتناغم وهدوء…

 

إبتسمت وهي تجده يلصق وجنته بخاصتها وعيناه على الطعام الذي يتقطع بفعل يداهم ….

 

“صحيت أمته….” همهم وهو يترك يدها…

“من نص ساعة….”

 

سألته بتردد…

“هو انت مش رايح الشغل النهاردة…”

 

ادارها إليه وهو يرفع عينيه عليها بشك…

“شكلك بتوزعيني وراكي حآجه النهاردة ولا إيه… يعني انا فاكر إنك من يومين قولتي إنك هتاخدي أجازه من المكتب….. ولا شكلك رجعتي في كلامك…”

 

هزت رأسها وهي تبتعد عن عينيه المخترقه إياها بدون هوادة تحاصر أفكارها بشدة …

 

“لا مرجعتش في كلامي… بس أصلي كُنت رايحه كمان ساعة كده لـ… آآه هروح انا واسيل لدكتور..”

 

أقترب منها بقلق وهو يضع يده على وجنته باهتمام…

“تروحي لدكتور ليه… انتي تعبانه….”

 

هزت رأسها سريعاً بنفي…

“لا ياحبيبي متقلقش انا كويسه… بس… اصل آآه معاد كشف اسيل النهاردة وهي… وانا هروح معها عشان متبقش لوحدها…”

 

شك في تلعثمها الغريب فهي حينما ترتجل بالكذب

تكشف سريعاً….

 

“متاكده إنك مش مخبيه عليه حآجه…”

 

عقدة ذراعيها حول رقبته وهو تقول بهدوء…

“هخبي عليك اي بس ياحبيبي هو ده كل الموضوع…وبعدين لو انتَ أجازه النهاردة انا مش هتأخر هخلص واجي على طول… ” وضعت قبله سطحية على شفتيه وهي ترمقه بحب وشوق دوماً

لا يخمد أمامه…

 

حدج بها بتمعن ليخرج زفير أنفاسه سريعاً وهو يقول بايجاز…

“انا أجازه النهاردة عشانك….وهستناكي النهاردة بس أوعي تتأخري عشان هتوحشيني يافرولتي…”قبلها

من وجنتيها وحينما اغمضت عينيها باستمتاع زاد

هو جرعت الضعف داخلها وهو يلثم عنقها ببطء

وهو يسألها بخفوت…

“مش هتتاخري عليها صح….”

 

همهمت وهي مغمضت العين…

 

“ولو اتأخرتي….”داعب عنقها باسنانه لتتاوه باستمتاع وهي تقول بخجل…

“جواد….خلاص مش هتأخر…أوعدك….”رفع رأسه ليرمق عينيها المليئة بالرغبة والشوق نحوه…

 

لاحت منه بسمةً بسيطة وهو يجذبها لاحضانه فبتسمت هي براحة وهي تستنشق رائحته

الممزوجه بعطره ….

 

أثناء عناقهم شم رائحة شيء يحترق فبتعد عنها سريعاً وهو يهم بغلق مفتاح الموقد فقد احتراق

الطعام الموضوع عليه….

 

شهقت وهي تقول بلوم عليه…

“كده ياجواد اهوه الأكل اتحرق…”

 

“طب وانا ذنبي إيه…. مش انتي اللي عماله تحضنيني وتبوسيني….”

 

توسعت عينيها بغيظ وهي تقول…

“انا….”

 

“أمال أنا…. “ضربته بكف يدها بقوة في صدره

وهي تقول بحنق…

” تصدق إنك غلس وكداب….. ”

 

رفع حاجبه وهو يعلق على جملته بعدم رضا

وتحذير مُزيف….

“حاولي تلمي لسانك شوية عشان هتزعلي مني المره الجاي…..”

 

هتفت بعناد واصرار أمامه…

“على فكره دي الحقيقه الأكل اتحرق بسببك

وهتاخرني اكتر على اسيل و….”

 

شهقت حينما وجدت الأرض تنسحب من تحت قدميها فهو حملها سريعاً وهو يقول بتحدي وعناد…

“يعني كل اللي فارق معاكي إنك هتتاخري مش فارق معاكي جوزك اللي مفطرش لحد دلوقتي….طب عقاباً ليكي التأخير هيبقى الضعف….”

 

تذمرت كالاطفال وهي تقول بضيق…..

“نزلني ياجواد…اقسم بالله انتَ بتتلكك….”

 

“وأنتي بتتلككي أكتر مني…”رمقها بخبث وهو يتجه بها نحو غرفتهم….

 

قالت بتبرير…

“ياجواد الفطار…يعني انتَ مش جعان….”

 

“دا انا هموت من الجوع…بس خلاص قربت أشبع…”

نظر له بشهونية خبيثة…

 

ضحكت بخجل وهي تهز راسها بستياء….

“تشبع…. اشك…”

_____________________________________

في معمل التحليل…

 

توسعت عينيها بصدمة وسعادة وهي ترمق اسيل بعدما غمرة بالفرحه بهذا الخبر المُنتظر منذ أشهر كثيرة….

“انا حامل يأسيل… حامل…..” وضعت يداها على بطنها بسعادة والابتسامة تزين ثغرها ..

 

لم تعلم أنها ستشعر بهذا الشعور هي تحمل الامومة داخلها بالفطرة من يوم ان حملت (كريم) ابن شقيقتها على يداها.. لكنها اليوم ستختبر الامومة مع من ينمو الآن داخل احشائها مُخبرها انهُ بانتظار

رأيتها ويشتاق أيضاً لاحضانها مثلما تشتاق هي لوجوده معها….

 

“مبروك ياحبيبتي…” عانقتها اسيل وهي تبكي بسعادة لأجل صديقتها فهي تعلم ان هذا ماكانت

تتمنى إياه وتنتظره منذ فترة ليست بقصيرة …. بدلتها بسمة العناق وهي تنزل دموعها بسعادة…

“مش مصدقه اني هبقى أم… تفتكري جواد هيفرح قد إيه…”

 

ابتعدت عنها اسيل وهي تتذكر مكالمة (جواد) لها صباحاً وهو يقول بطريقة غامضة لم تفهم ما

خلفها…

 

“بقولك يأسيل ينفع تاخري بسمة شوية معاكي…”

 

ردت اسيل بشك…

“ااخرها ليه انتَ مش عايزها تروح؟…”

 

“طبعاً عايزها تروح… بس مش دلوقت لم أتصل بيكي تحاولي تمشيها من عندك على طول…”

 

رفعت اسيل حاجبيها بحيرة…

“امشيها على طول.. هو في يابيه بظبط انا مش فاهمه حآجه….”

 

“مش لازم تفهمي يأسيل اسمعي الكلام وخلاص…”

 

برمت شفتيها وهي تفيق على صوت بسمة التي قالت بحماس…

“يلا بينا يأسيل انا هموت وشوف جواد دلوقتي..”

 

“يابنتي أهدي بلاش استعجال… وبعدين انا جعانه وعيزاكي تعزميني على اكلت سمك في مطعم لسه فاتح جديد على طريق(….) ها قولتي إيه…”

 

رفعت بسمة حاجبيها بدهشة..

“بتهزري… دلوقتي…”

 

جذبتها اسيل للخلف وهي تندمج معها في

الحديث….

“ااه دلوقتي ! مستعجله على إيه… الدنيا مش هطير بقولك جعانه…. وبعدين تعالي احكيلي عملتي اي في قضية عمار شعيب دا.. دي الجرايد والاعلام في تلفزيون مش بيتكلمه غير عن القضية والمحامية اللي كسبتها… دا حتى السوشيال ميديا

مقلوب على الخبر وشكله هيطلع ترند…”

 

هزت بسمة رأسها باستسلام وهي تحاول الاندماج معها في الحوار الدائر بينهم….

“أبداً ياستي القضية وما فيها مـ….”

 

بعد ما يقارب الساعتين ارتشفت بسمة العصير وهي تقول بتعب…

“يخربيتك يأسيل وللهِ انا حسى ان ضحكت اكتر ماكلت….”

 

ضحكت اسيل وهي تقول بغرور…

“عشان تعرفي إني خساره فيكي بس…”

 

نهضت بسمة وهي تقول بسخط…

“يسلام طب يالا يامتوضعه على البيت… انتي معندكيش جوز تسألي عليه ولا إيه….”

 

“لا ياختي عندي… بس سيف مش بيجي دلوقت.. وبعدين إمبارح كان واخد أجازه وقضينا اليوم من

اوله مع بعض يعني بصره…”

 

“بصره إزاي وانا سيب جواد في البيت وقعده باكل وبشرب وبضحك مع حضرتك…”

 

طقطق اسيل بشفتيها باستفزاز…

“اي دا فعلاً !…. انتي الحمل جاي معاكي بقلة ذوق كدا ليه.. ازاي تسيبي الراجل لوحده في البيت.. ”

 

عضت بسمة على شفتيها وهي تقول بحدة…

“ما شاء آلله عرق الغمري في الاستفزاز بظبط…”

 

ضحكت اسيل وهي تمسك بيد صديقتها…

“ماشي ياختي… بقيتي مشهور بقه ومبقناش عجبينك… تعالي بقه نسند بعض لحد

مانخرج من هنا…”

 

سارت بجوار صديقتها لتهتف بسمة بمزاح ثقيل…

“خدي في بالك الحمل طخنك…”

 

ردت اسيل عليها بنزق

“نحن السابقون وأنتم اللحقون…فبلاش تريقه ليكي يوم…”

 

ظل الإثنين يضحكون ويمزحون فمن أسعد اللحظات لكلاهما حينما يجتمعنا في مكاناً واحد وتكن الجلسة نسائية وخاصة حتماً تكون اكثر مرحاً والحديث بطعم آخر !….

 

أبحث عن الصداقة في حياتك فهي حتماً جزءاً

مهم لم تقدر على محي إياها من أعماق وجدانك!..

 

الصديق قبل الطريق !…

____________________________________

دلفت بسيارتها الى حديقة الفيلا كان الشروق اختفى من السماء وعلى وشك احتلال الغروب

المكان بأكمله…

 

ترجلت من السيارة ببطء لتجد سريعاً مصابيح صغيرة توضع على الأرض الخضراء من الجانبين كاخط سير يرشدها لمكاناً ما…

 

توسعت عسليتاها وهي تقول بدهشه..

“اي ده…”

 

تفقدت المكان من حولها بريبه فلا شيء يدل على الاحتفال هنا فقط هذا الطريق المنير باللون الأحمر

المتلالئ يرشدها لشيء هي تجهل ما هو…

 

ابتسمت وهي تتبع خطواتها نحو تلك الأنوار الصغيرة…

 

وجدت اثناء سيرها وفي نفس الطريق المحدد ورقة مطوية على الأرض أمامها يوضع عليها وردة حمراء….

 

مسكت الوردة بيد ولاخره بها الورقة الصغيرة..

استنشقت عبيرها الناعم وهي مغمصت العين لتفتح سريعاً عينيها وهي تقول بحب…

“بحبك ياجواد… بحبك أوي…” فتحت الورقة بسعادة وقرأت مابها…

 

(كل سنة وانتي طيبة كل سنة وانتي معايا حبيبتي وامي واختي ومراتي وسندي…. انتي سندي يابسمة ومش عيب تكون الست سند لجوزها ولا عيب الراجل يعترف بده… انتي عملتي حاجات عمري ما كانت مُنتظرها من حد وبذات لو الحد ده واحده ست…. بسمة انتي مش بس غيرتي كل حاجه في حياتي للأحسن.. لا انتي كمان رجعتيني

لسنين عمرها ما كانت هترجع من غير وجودك معايا…….انا بحبك اوي يابسمة …”إبتسمت بحب وهي تنزل دموعها بتأثر من كلمات لمست قلبها وسارت اثارها رجفت البرد في عمودها الفقري بل وجسدها بأكمله كان ينتفض بطريقه غريبه لا تعلم سعادة ام تأثر باعترافه ام شوقاً لرؤيته؟ لا تعرف حقاً لكنها تعتريها عدة أحاسيس غريبة وكلها داخل أطار السعادة والحب لهذا الجواد الذي امتلكها قلباً وروحاً وأخيراً جسداً !…

 

اكملت اخر جمله كُتبت بأخر الورقة…

 

(بسمه لو بتعرفي تصقفي صقفي…) رفعت حاجبيها

بعدم فهم وصدمة من جمله لا تناسب ما كُتب في أول السطور ولكنها على كل حال فعلت وصفقت بكلتا يداها مرة واحده لتجد فجأه الاضاءه تتزايد من حولها ولاشجار بجوارها مُزينه بالانوار الامعة ومعظم الأرض الخضراء هناك أضاءتها متلالئ بألوان

مبهجه للعين…

 

سارت حينما وجدته يظهر أمامها يمد يده له وبينهم مسافة سارت نحوه بإبتسامة ناعمة، مُدققة أكثر

في المكان من حولها…

 

كان يقف عند المسبح المُزين ببعض البالونات الملونة على شكل قلوب حمراء وهناك شموع

ساهرة بتناغم من حوله على شكل قلب صغير من اللون الأحمر أيضاً..مرصوص جميعهم حوله على شكل قلب كبير وبجواره منضدة متوسطة الحجم يوضع عليها كعكة مُزينة بشكل جميل حين اقتربت أكثر اكتشفت ان سطح الكعكة يحمل صورتها… صمتت بتفكير لتتذكر سريعاً ان اليوم موافق يوم

ميلادها…

 

مسك يداها بحنان حين وقفت أمامه في داخل هذا القلب الكبير المرسوم بشموع الحمراء…

 

“كل سنة وانتي طيبه يافرولتي…”قبلها من وجنتيها وهو يحدج بعينيها بحب…

 

“جواد…”عانقتها بقوة وهي تهتف بسعادة…

“بحبك… بجد مش مصدقه إنك افتكرت…. دا انا نفسي كُنت ناسيه…”

 

بدلها العناق وهو يرفعها من على الأرض لفرق

الطول بينهم..استنشق عبير شعرها وهو يرد

عليها بحب…

“في حد ينسى اليوم إللي نزلت فيه حياته لدنيا…”

 

إبتسمت بخجل ولم تقدر على الرد بعد جملته المميزة مثل عشقه لها لكنها اكتفت بكلمات تعبر عن مدى عشقها له وشوقها دوماً إليه مهم كان قريب منها !…

 

أبتعد عنها قليلاً ووضع يده في جيب سترته ليخرج منها اسوار من الالماس يحمل سطح تصميمه إسمها بجوار إسمه والذي كتب بالججر الكهرمان

ليبرز أكثر جمال الاسوار حينما وضعه

(جواد) حول رسغها…

 

تفقده بعينيه قليلاً قبل ان يمسك يدها ويضع قبله حانية في باطن كفها….

“كل سنة وانتي طيبه ياحبيبتي…”

 

إبتسمت بعشق وهي تضيف…

“وكل سنه وانتَ جمبي ياحبيبي….”

 

تطوقت في رقبته بيداها بحنان وهي تضع شفتيها على خاصته بتناغم لتجدها يجذب شفتيها في قبلة عميقه باحث بداخلها عن مسار ارتوى ظمأ اشواق قلبه نحوها….

 

بعد مدة ابتعد عنها وهو يسند جبهته على خاصته وكانوا يلهثون بسرعة من شدة تعمق مشاعرهم في تلك القبلة….

 

“على فكره انا معنديش صبر تعالي نطفي الشمع ده قبل ما كمل اللي بداتيه….”قالها بنفاذ صبر وهو

يرمقه باشتياق…

 

إبتسمت وهي تقول بحرج….

“بلاش تستعجل كده كدا هنطفي الشمع…بس أنا كُنت جيبالك هدية معايا وكنت عايزه اقولك عليها…”

 

رفع حاجبه وهو يدقق بها بعدم فهم فهي لا تحمل شيء بين يداها من بداية ظهورها أمامه..

“انا مش شايف اي هدايا…وكمان مش فاهم معناها إيه هقولك عليها….يعني مش هينفع أشوفها…”

 

حدج بها بحيرة…

 

إبتسمت وهي تكمل بتردد وخجل…

“اكيد هتشوفها بس بعد كام شهر كده…”

 

شك في لأمر قليلاً لكنه حاول ان يستفسر أكثر عن حديثها الغير مفهوم…

 

“قولي على طول يابسمة انا مش فاهم حاجه…”

 

عضت على شفتيها ولا تزال الإبتسامة تشق ثغرها بسعادة….جذبت يده ووضعتها ببطء على بطنها

وهي تقول باعين تترقرق بهم دموع الفرح..

“هنا……في….بيبي صغير…..بيقولك ان جاي قريب وناوي اطلع عينك لو أثرت في حقي في يوم…”

 

توسعت عينيه بصدمة وهو يلفظ إسمها…

“بسمة….”صمت لبرهة وسالها بعدم تصديق…

“بسمة انتي حامل….”

 

“ايوا ياجواد…لسه متاكده النهاردة بعد ماعملت تحلـ….”لم تكمل عبارتها فهو باغتها بعناق حاني

وهو يقول بسعادة…

” هبقى اب يابسمة… بجد انتي حامل… ”

 

“وللهِ حامل…” نزلت دموعها وهي تدفن وجهها في عنقه فهي لم تتوقع ان يكون بتلك السعادة يوماً لمجرد انها اخبرته عن حملها لم تتوقع ردة فعله بكل تلك الشعلة المتقد بينهم….

 

أبتعد عنها وهو ينظر لها بحب قائلاً باعين تلمع بسعادة…

“مبروك ياحبيبتي… هتبقي احلى مامي…” قبلها من جبهتها ببطء…

 

وجدته جثى على ركبتيه أمام بطنها مباشرةً وتحسس مكان موضع طفلته وهو يقول بحنان…

“هتنوري حياتنا قريب أوي يافيروز… انا مستنيكي انا ومامي… مامي بتحبك أوي وانا متأكد أنها هتكون أحسن ام ليكي….” وضع قبله سريعه على بطنها وهو ينهض قائلاً بحنان…

“بحبك يابسمة….”

 

“وانا بموت فيك ياجواد…”بدلها العناق والقبلات الرقيقة والتي كلما ذاد عمقها وصل لكلاً منهم مدى عشق وشوق الآخر إليه…

 

كانت لليله على ضوء القمر من مشاعر صادقة واشواق مُلتهبه بالعشق الجامح بينهم…

 

قضت لليلة اخرى داخل احضانه الدافئة وهمساته

الشغوفه ولمساته الحنونه عليها كانت من أجمل اليالي التي مرت عليها فالليله اكتملت سعادتهم بخبر مُبشر لكلاهما ان هناك صغير سياتي ليربط

علاقتهم اكثر ببعضها بل ويوحد ما بينهم للأبد!..

 

يصعب على المرء المقارنة بين السماء والأرض

فكلاً منهم له عطاء محدد للآخر صعب ان يتقارن

بعضهم او يتشابهان في طبيعة خلقهم لكن برغم

من ذلك التناقض بينهم إلا ان الحياة تكتمل

بوجودهم سوياً ويصعب الاستغناء عن واحداً منهم !..

 

تلك هي علاقة (بسمة) بـ(جواد) وتلك هي

« لن احرركِ» بجميع تفاصيلها تحكي عن حب يخترق جدار المنطق وقواتم الماضي وبراثن الشياطين وافكارهم ، ليجتاح بضراوة قلوباً كانت تنتظره

منذ الازل !….

 

تمت بحمد الله

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *