روايات

رواية أهداني حياة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة البارت الرابع والثلاثون

رواية أهداني حياة الجزء الرابع والثلاثون

أهداني حياة
أهداني حياة

رواية أهداني حياة الحلقة الرابعة والثلاثون

توجهت حلا لغرفة والدتها وسألتها عن الطعام التي تريده ثم كتبت باقي طلباتهم جميعا في ورقة واعطتها لحمزة الذي نظر داخل الورقة وأخذ يمرر عينه على طلباتهم وكانت الصدمة تعتلي وجه بعدما أنهي قرائتها ثم تمتم بدهشة :
– أنتو فاكرني عفركوش طالعلكم من الفانوس وبقولكم شبيك لبيك ايه كل ده !! كل واحدة فيكم طالبة حاجة مختلفة مفيش حد شبه التاني يعني هتصل بمحل الكشري واقفل أتصل بمطعم البيتزا وبعدين اكلم مطعم الفراخ المشوية ثم فغر فاهه بدهشة قائلا بامتعااض :وايييه اييه يا أختي منك ليها مين المعتوهه اللي طالبة سوشي ليه فاكرين نفسكوا فين طبعا أكيد مفيش غيرها الدكتوورة وجدها تكتم ضحكتها بصعوبة فأردف بحنق وأخيرا بقا أكلم عم ابراهيم بتاع عربية الفول
– رفعت حلا حاجبيها بدهشة قائلة: فووول !! محدش فينا كاتب فول
– حمزة بمرح : أنا هااكل فوول مهو محدش اختاره فقولت أجبر بخاطره
– حلا : يعني خلاص حبكت تجبر بخاطر عم ابراهيم دلوقتي
– حمزة بمزاح: لأ قصدي اجبر بخاطر الفووول ثم تحدث بجدية قائلا بقولك أيه منك ليها بما إني ديموقراطي فانتو اتكلموا مع بعض كده واتفقوا كلكم على حاجة واحدة وبلغوني بقراركم بس لو متفقتوش إذا هستخدم سلطتي الذكورية المتحجرة وهختارلكم أنا

 

 

سادت الهمهمات بين الفتيات الثلات وطااالت لأكثر من نصف ساعة وحينما بدأت أصواتهم تتعالى حتى أوقفهم حمزة بأشااارة من يده ثم صاااح بهن قائلاااا بصوت عاال :
– بااااااااس أستووووب يا أختي منك ليها أنتو مينفعش معاكم غير الديكتاتورية خلااااص يا سكر منك ليها هنجيييب فراخ مشوية زي ما حضرت الناظرة طلبت مش أنتو عمالين تتشاوروا من غيرها خلاااص يبقا اقتراحها هو اللي هيتعمم
حاولت الفتيات الاعتراض لكن حمزة لم يمهلهم الفرصة لذلك واشار بيده أنه يتحدث في الهاتف وقد قضي الأمر
بعد أقل من ساعة وصل الطعام تناول الجميع طعامهم في جو مليء بالمرح والسعادة وبات حمزة ليلته معهم بعدما أصر عليه الجميع أن يبقى تلك الليلة معهن..
في صباح اليوم التالي توجه كلا منهم لوجهته ندى وكريمة لعملهما بالمدرسة وحمزة للقسم ونسمة للمستشفى وحلا لجامعتها
وفي وقت الظهيرة تقابل حمزة مع والدته وزوجته سابقا شقيقته حاليا وتوجه ثلاثتهم حيث دار الافتاء لمعرفة ما عليهم فعله وهناك تقابلا مع إمرأة وزوجها كانت المرأة تذرف الدموع بلا انقطاع ف رق قلب ندى وكريمة لها وكانت الثانية هي من بادرت بالاقتراب من المرأة التي لم يتعدى عمرها الثلاثين وربتت عل كف يدها الموضوع على فخذها وحاولت تهدأتها قائلة :
– أهدي يا بنتي كل حاجة بتتحل مفيش حاجة تخليكي تعملي ف نفسك كده ربك كريم
– نطقت المرأة من بين شهقات بكاؤها : مفيش حاجة هتتحل خلااص جوزي طلع أخويا في الرضاعة واعرف ده بعد 6 سنين جواز وعيلين أيه اللي ممكن يتعمل بقا أنا هتجنن والله العظيم هتجنن يعني فجأة حياتي اتهدت ودنيتي بااظت
– علت الدهشة قسمات وجه ندى ونطقت بدهشة متسائلة : أزاي جوزك طلع أخوكي ومعرفتيش إلا بعد 6 سنين؟؟
– بدأت المرأة تقص عليهم باختصار ما حدث قائلة : والدي كان متجوز واحدة قبل أمي ومراته الأولانية ديه رضعت ابن عمي مع أخويا اللي هو ابنها وبعد كام سنة ماتت مراته واتجوز والدي والدتي وخلفني أنا وأختي واتربى أخونا معانا وكنا عارفين أن ابن عمي ده يبقا أخو أخونا بالرضاعة لكن مش أخونا أحنا لأن مش مامتي اللي رضعته واتجوزت أنا وابن عمي بدون ما نشك لحظة في الجوازة ديه لحد من يومين أخويا كان بيتفرج على برنامج وواحدة سألت الشيخ عن حالة شبه حالتنا والشيخ قالها أن الجوازة متنفعش عشان الراجل ده يبقا أخوها لأن اللبن الناشيء عن وطء الزوج لزوجته بيكون هو صاحبه يعني يكون الولد اللي رضع ابن للزوج كمان برضاعة زوجته ليه
أخويا قال أيه اللي بيقوله الشيخ ده أزااي واتلغبطنا وقعدنا نبحث على النت لقينا نفس كلام الشيخ وتأكيد للي قاله فقولنا نيجي دار الافتاء ونسأل وهما كمان قالولنا كده وبقا جوزي أخويا في الرضاعة وقالولنا نفسخ عقد الجواز
…………..

 

 

– ندى بصدمة : أنا درست ف كلية دار علوم بس تصدقي راحت عن بالي خااالص حوار اللبن للزوج ديه وللأسف ناس كتيير متعرفهاش
ثم ربتت على ظهرها برفق قائلة : متزعليش كل حاجة ربنا بيعملهالنا خير ومتنسيش من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
صدقيني كل اللي ربنا بيختاره لينا خير حتى وإن كان في ظاهره شر لكن خليكي على يقين أن باطنه كل الخير ربنا أعلم باللي فيه الخير لينا أكتر مننا فاكرة الست اللي قتل سيدنا الخضر ابنها معرفتش أنه كان هيبقا من الطغاة وأنه ربنا أمر سيدنا الخضر يعمل كده عشان يرحمهم من كفره وهتفضل لحد ما تموت مش هتعرف حكمة ربنا وهتفضل زعلانة على ابنها اللي اتقتل مش كل حاجة في علم الغيب لازم نعرفها في الدنيا ممكن ربنا يعرفنا وممكن لأ لازم يكون عندنا يقين جوااانا أن ربنا بيحبنا ونثق دايما أن أي حاجة هتحصلنا هتكون الأصلح لينا لأنها اختيار ربنا
احتضنت المرأة ندى بحب وشكرتها كثيرا على كلماتها التي هدأت من روعها وأثلجت صدرها فأجابتها ندى بابتسامة رقيقة
– أنا معملتش حاجة ربنا هو اللي بعتني ليكي وجرى على لساني الكلام ده عشان أقولهولك عشان اطمنك بيه واهدي قلبك عرفتي أن ربنا بيحبك
ابتسمت المرأة وتحركت للخارج مع زوجها سابقا شقيقها حاليا وشعرت ندى وقتها أن بسمة المرأة تلك هي بسمة تسليم بأمر الله وتقبل قضاؤه
بعد عدة دقائق دخلت ندى وحمزة ومعهما كريمة التي قصت على المفتي ما حدث وأردف حمزة بقصة زواجه من ندى وأقر المفتي أن ندى تعتبر شقيقة حمزة وحلا بالرضاعة وأن كريمة والدتها بإرضاعها له وعليهما فسخ عقد الزواج بالمحكمة لبطلانه ….
وعل الجانب الأخر مساءا توجهت حلا للمشفى التي تعمل بها نسمة لمقابلتها حتى يتحركا سويا نحو المول القريب منها لمقابلة أصدقائها
وفي أثناء سيرها في الاستقبال وهي تضع الهاتف على أذنها لتتصل بنسمة كادت تصطدم بأحدهم وحينما رفعت عيناها عاليا لتعتذرمنه وجدته هو هذا الطبيب صغير الحجم الذي قد سخر منها قبلا وهي لم تنس أهانته لها بالرغم أنها كانت البادئة فقالت له بسخرية :
– هو أنتا يا كابتن ؟؟ أيه مش تركز وأنتا مااشي
– ردد كلمتها بامتعاض واضح : كااابتن !! ليه حضرتك جاية النادي وبعدين حضرتك اللي خبطتي فيا يعني أنتي اللي تركزي وأنتي ماااشية مش أنااا
– حلا بابتسامة صفراء : وعايزني يعني أقولك ايه ما أنا قولتلك شكلك الصغير بينسيني موضوع أنك دكتور ده
– زياد بابتسامته التي لا تفارق وجهه : عندك حق أنا نفسي ساعات بنسى إني دكتور ثم أردف مغيظا أياها قائلا بس مقولتليش أنتي تايهة يا حبيبتي وجاية تدوري على ماما هنا ولا أيه ؟؟ خلي بالك عشان هنا الدكاترة بيدوا البنات الصغيرين اللي لسانهم طويل حقنة
– حلا وقد اغتاظت بشدة : مين حبيبتي ديه اللي بتدور على ماما إن شااء الله ليه شايفني جيالك بمريلة المدرسة ولا ماسكة ف ايدي زمزمية أنا المهندسة حلا الشاذلي مش حبيبتي قالت كلمتها الأخيرة بامتعاض واضح ثم أردفت بغيظ أكبر قائلة وبعدين خوفتني لما قولت حقنة أوعى كده بسرعة لما استخبى ظرييييف أوووي حضرتك

 

 

– زياد بابتسامة صفراء : والله تلاقيكي بتخافي من الحقن وعاملة فيها شجيع السيمااا وبعدين هو أنتي شوفتيني لابس شورت عشان تقوليلي كابتن خلاص واحدة بواحدة
وقبل أن ترد حلا باندفاع جاءت نسمة في تلك اللحظة وهي تحرك بصرها بينهما بدهشة قائلة :
– في أيه أنتو بتتخانقوا لييييه ؟؟ هو أنتو تعرفوا بعض؟؟
– تحدثت حلا بغلاظة : كاااانت معرفة مهببة ورحلة سودااا
– زياد محاولة التحكم في غضبه وأثارة غضبها أكثر فقال ببرود مع رسم ابتسامة عل شفتيه : مكنش ده رأيك يعني لما كنتي بتتحايلي عليا عشان أخد رقمك
– حلا بعصبية وهي على وشك قتله : نعم نعم مين ديه اللي كانت بتتحايل عليك عشان تاخد رقمها ده على أساس أيه أحمد عز واقف قدامي
– زياد مجيبا عل سخريتها : لأ حوش هيفا وهبي اللي بتتكلم
– نسمة مقاطعة أياااهم : باااااس في أيه أهدوا أنتو هتفضحونا
– حلا بضيق: بقولك ايه أنتي مش خلصتي خلينا نمشي من هنا عشان الجو بقا خنييق
– نسمة : معلش يا لولو الدكتورة زميلتي لسة مجتش وفاضل معايا حالة هروح أشوفها علطول وأجيلك اطلعي استنيني في الكافيتيريا فوق
– حلا بنزق: لأ أنا مش هقعد ف المكان ده ثانية واحدة عشان فيه ناس بتعصبني هروح استناكي بره
– وقبل أن تجيبها نسمة أجابها زياد قائلا : مينفعش تستني في الشارع بره الدنيا ضلمة والحتة هادية ممكن حد يضايقك ثم أردف ليغيظها أو يفتكرك تايهه من مامتك ف يخطفك
– حلا بابتسامة صفراء: ها ها ها أنا عايزة أتخطف أنا حرة وبعدين لو كانوا بيخطفوا أطفال كانوا خطفوك قبلي
– زياد بمجادلة: لأ أنتي قولتيلي شكلك ف مرحلة المراهقة إذاً أنا كبرت على الخطف لكن بتوع الحضانة بيتخطفوا أسهل ومن غير دوشة بيخطفوهم بمصاصاية
– حلا بنرفزة: لأ أنا لو وقفت قدامك أكتر من كده مش عارفة ممكن أعمل ايه
وقبل أن يجيبها وجد الممرضة تهتف باسمه وتخبره أنهم بحاجته في الدور الثالث للأهمية انصرف زياد من أمام حلا بعدما لوح لها كفه مودعااا وهو يلاعب حاجبيه مغيظا اياهاا
تجاهلته حلا بعدما ضربت الأرض بقدميها بطفولية قائلة :
– أبو غلاستك يا أخي
– نسمة بمزاااح :في أييه بقاااا ده الكرااش ولا وأيييه ؟؟
– ضربتها حلا في كتفها بقوة قائلة: كرااااش !! ده كراااش أتنيلي عليكي وعليه وروحي خلصي وخلصينا بقاااا خلينا نلحق نتنيل نخرج قبل ما الساعة تيجي 10
– نسمة بجدية :بس بجد يا حلا خليكي هنا متخرجيش تستني بره هنا أمان أكتر دكتور زياد بعيدا عن الهزار والرخامة بتاعتكم عنده حق المكان ضلمة وهادي

 

 

– حلا بغيظ: بقولك ايه متجبيش سيرة المستفز ده تاااني وبعدين متخافييش يا ستي أنا ب 100 راجل أنا هروح أجيب حاجات من الكشك اللي ف آخر الشارع وألف كده لحد متخلصي لأني بصراحة بكره المستشفيات وريحتها ومش بطيق أقعد فيها
– نسمة : طييب بس خدي بالك على نفسك وأنا ربعاية بالكتير وأحصلك
– حلا : بإذن الله
– نسمة وهي تمازحها قبل أن تنصرف : بس متنسيش لما أشوفك تحكيلي ملحمة العشق اللي كانت بينك أنتي ودكتور زياد قبل ما آجي ديه كان سببها ايه
– حلا بغيظ وقد لكزت نسمة بعنف في ذراعها : ملحمة العشق مع المستفز ده خلاااص هصوم أصوم وافطر على ده
– نسمة وهي تمسد على ذراعها من اثر لكزة حلا العنيفة قائلة : ااااه أنتي بتتغابي على فكرة وايدك تقيلة ماااشي يا حلااا ثم تسائلت بدهشة : بس عارفة غريبة أوي دكتور زياد خجول جدا مع الكل ومحترم أوووي ليه معاكي بيستفزك بالشكل ده بالرغم أن ده مخالف لشخصيته خااالص ثم غمزتها بمكر قائلة تفتكري ليه يا لولو معاااكي غييير عشان أنتي مميزةعنده يا قلبي
همت حلا بالاندفاع وضربها مرة آخرى لكن نسمة قالت جملتها وتحركت سريعا إلى أعلى أما الأولى فقد خرجت من المشفى وقد تملكها الغيظ من الأخيرة وتوعدتها بشدة ما إن تراها مجددا
بعد عدة دقائق كانت حلا قد توجهت للمحل الصغير الموجود بنهاية الشارع الذي توجد به المستشفى واشترت بعض الحلوى والعصائر ثم تحركت لأحدى الشوارع الجانبية التي لمحت بها محل يبيع الخامات التي تحتاجها في الكلية لكنها لم تذكر اين لمحته ف دلفت احدى الشوارع المقابلة للمشفى وفي أثناء سيرها ومن شارع جانبي آخر مقاطعا لهذا ظهرت فجأة دراجة بخارية يركبها أثنان من الشباب اقتربا منها بسرعة شديدة وعلى حين غفلة سحب أحدهم حقيبتها لكنها تمسكت بذراعها بقوة وظلت تصرخ
في هذه الأثناء كان الطبيب زياد قد خرج من المشفى متوجها لنفس الشارع التي دلفته حلا قبله لأنه يركن سيارته به ف هو على غير العادة لم يجد صباحا مكان بالمرآب الخاص بالمشفى فاضطر لركن سيارته في هذا الشارع الهاديء الغير مزدحم بالمارة والسيارات وفي نفس اللحظة التي لمح فيها حلا وتعرف عليها كانت نفسها اللحظة التي خرج فيها الشابين إليها وكأن الصدمة شلت تفكيره فوقف لحظات لا يستجيب جسده فيها لشيء لكنه ما إن سمع صراخها حتى استفاق كليا وجرى باتجاهها بعدما هتف باسمها صارخا وكانت هي مازالت تقاوم جذب حقيبتها من يد الشاب الذي ما إن رأي أحدهما مقبلا عليه وتشتت بصر تلك المتشبثة بحقيبتها إليه حتى أخرج من جيبه مطواة جرح بها ذراعها ف تركت له الحقيبة بعدما وقعت عل الأرض على أثر دفعته لها وقد صرخت متألمة من جرح يدها وف لحظة كانا الشابين قد طارا فوق دراجتهما واختفيا عن انظارها فجأة كما ظهرا فجأة ف صرخت بزياد الذي قد وصل لتوه أمامها ليلحق بهما لكنه لم يفعل ونظر لها قائلا بغيظ :
– أنتي مجنونة عايزاني أسيبك لوحدك واطلع اجري وراااهم عشااان الشنطة
– حلا بغيظ مماثل: أمال تسيبهم يسرقوا شنطتي ويهربوا

 

 

– زياد بانفعال : ما تولع الشنطة أزاااي أصلا تعافري معاهم بالشكل ده عشان حتت شنطة دول كان ممكن قتلوكي دول معاهم مطواة ولا حتى كانوا خطفوكي أنتي مش خايفة على نفسك
– حلا باندفاع :كفاية أنتا خوفت على نفسك
– زياد وهو ينظر لجرح ذراعها الذي يبدو أنه ليس بهين لكن ايضا ليس بعميق لكنه ينزف بغزارة وهي لا تكف لسانها عنه وتوبخه كأنه المخطأ ف نظر لها بانفعال قائلا بقولك أيه ممكن تسكتي شوية خليني أشوف ايدك اللي عمالة تنزف ديه أنا مش معايا أي حاجة اربطلك بيها الجرح ده
تفحصها سريعا حتى وقعت عينه على ضالتها حينما رأي ذاك الوشاح التي تلفه حول رقبتها وتتركه منسدلا من الجانبين فجذبه بسرعة وهي تصيح به بغضب قائلا :
– أنتا بتعمل أيه يا مجنون الاسكارف بتاااعي
– كان يحاول تضميد جرحها بهذا الوشاح وتثبيته فوق جرحها بعدما أخرج من جيبه عدة محارم ورقية وضعها أولا فوق جرحها النازف ثم وضع الوشاح وهو يلفه حول ذراعها بينما هي تتململ وتصرخ على وشاحها حتى قطع صراخها بغيظ قائلا :
– بس أهددددي بقااااا صدعتيني على الاسكارف وسنينه هتعيطي عليه أكتر ما بتعيطي على دراعك اللي اتعور محسساني إني خدته عشان ألبسه يعني مكنتش حتة طرحة اللي عاملة عليها الفيلم ده كله
– حلا بغيظ : طرحة !! أنتا عارف اللي بتقول عليها طرحة ديه بكااام مش كفاية شنطتي اللي سبتهم ياخدوها أنتا السبب أصلا أنهم خدوها مني
كان قد انتهى من تثبيت الوشاح فوق ذراعها فما أن نطقت بكلماتها المتهمة تلك حتى شدد من عقدته للوشاح فصاحت حلا متألمة :
– أاااه حااااسب دراااعي أنتا دكتور ولا جزاار
– زياد : ما أنتي اللي عصبتيني مش بتقوليلي أني السبب ف انهم خدوا منك الشنطة ليه بقا إن شاء الله ميكونش الحرامية دول تبعي ولا مسلطهم عليكي
– حلا : أنا مقولتش كده بس أنا كنت ماسكة الشنطة جاامد لكن لما أنتا ندهت عليا وشفتك جاي ناحيتي ذهني اتشتت وقوتي ضعفت فهو استغل الفرصةوشد الشنطة وعورني وزقني وخدها وجري وحضرتك متحركتش حتى وراه بدل ما تجري وراهم تلحقهم وتشدهم من عل الموتوسكيل توقعهم وتفضل تضرب فيهم لحد ما ميبقاش ف وشهم مكان وبعدين ترجعلي شنطتي وتسلمهم للشرطة
– زياد وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا بمعني لا فائدة ثم أجابها قائلا :أنتي ليه محسساني إني بطل خرجلك من فيلم هندي الله يخربيت الافلام والروايات اللي بتقروها بوظت دماغكم أحب اعرفك بيا من تاني يمكن نسيتي مع حضرتك دكتور زياد دكتور مخ وأعصاب مش ظابط شرطة ومش مدرب كمال أجسام ومليش أي علاقة بأي رياضة عنيفة بقا أو غير عنيفة آخري أركب

 

 

عجل ولا حتى عندي وقت أروح جيم وجسمي وحجمي وطولي زي ما حضرتك شايفة وبنضارة كمااان يعني نظري عل قدي هل المعطيات اللي بقت عند حضرتك دلوقتي تؤهلني إني أجري ورا اتنين حرامية معاهم مطواة راكبين فسبة واوقعهم واضربهم وأعمل كل الخزعبلات اللي أصلا محدش يقدر يعملها غيرالسقا وأمير كرارة ف التمثيل طبعاا
– حلا بتهور : خلاص لو جه حد يخطف مراتك ابقى سيبهالهم وقولهم اتفضلوا خدوها عشان مش هقدر ادافع عنها
– ابتلع زياد كلمات حلا المهينة وعلق عليها قائلا : الامر مختلف يا بشمهندسة مراتي دي شرفي وعرضي أدافع عنها بروحي لكن الشنطة مجرد شيء مادي ملوش لازمة قصاد حياتك وحياتي وياريت يلا بينا على المستشفى بقا عشان جرحك لازم يتخيط
– شعرت حلا أنها تمادت في حديثها معه وكلماتها الأخيرة لم يكن عليها التفوه بها فتمتمت باعتذار قائلة: أنا آسفة يا دكتور مكنش قصدي أهانة ليك أنا بس اتنرفزت شوية
– بابتسامته المعتادة لكن تلك المرة بها بعض التحفظ : خلاص مفيش مشكلة يلا تقدري تقومي لوحدك ولا محتاجة مساعدة
– حلا : لأ هقدر أقوم لوحدي بإذن الله
همت حلا للوقوف وبمجرد أن وضعت ذراعها الآخر وضغطت عليه حتى تستند به على الأرض لتقف ف آلمها بشدة وتأوهت بصوت عال أجفل زياد الذي علا وجهه التساؤل قبل أن ينطلق لسانه به قائلا :
– في ايه مالك يا بشمهندسة ؟؟
– حلا بألم : أاااه دراعي معرفش ماله أول ما سندته على الأرض وجعني أوووي معرفش شكله اتكسر لما وقعت عليه ولا أيه ؟؟
– زياد دون أن يمسها تحدث بهدوء وعملية قائلا : معتقدتش يكون كسر لأنك بقالك ساعة بترغي لو كان كسر كان الألم هيكون شديد ومكنتيش هتتحمليه ممكن يكون جزع أو تمزق في الاربطة على العموم لما نروح المستشفى هنعمل آشعه عشان نتطمن
ساد الصمت للحظات كان زياد يفكر فيها كيف يساعدها لتقف دون أن يمسها وأخيرا وجدها أعطى ظهره لها ثم انحني متخذا وضع القرفصاء وقبل أن يتحدث شارحا بادرت حلا بالتساؤل :
– أنتا بتعمل ايه وقاعد كده ليه ؟؟
– زياد بسخرية : أكيد مش هعمل بيبي في الشارع ثم أردف بتوضيح حضرتك هتستخدمي ايدك المجروحة هتسندي بيها على كتفي لحد ما تقفي ما تستخدميش كف الايد عشان النزيف ما يزيدش هتسندي بالدراع كله وأيدك اللي منعرفش مالها متستخدميهاش خاالص تمام
فهمت حلا من تصرفه أنه يفعل ذلك حتى لا يضطر للمسها واحترمت موقفه هذا بشدة وبالفعل نفذت ما قال حتى وقفت معتدلة فاعتدل هو الآخر وسار بجوارها متجهين معا نحو المشفى وبينما هو يسير معها تسائل بضيق قائلا :
– ممكن أعرف أصلا أيه دخلك الشارع الضلمة ده يعني أنا حذرتك من شارع المستشفى وهو فيه حركة ونور عن ده
– حلا بتبرير: أنا كنت بدور على محل بيبيع خامات للديكور وحاجات للكلية بتاعتي لمحته وأنا راكبة كريم بس مش فاكرة كان ف أنهي شارع بالظبط ف تخيلته الشارع ده تنبهت أنها تبرر له تصرفها فأجابت بنزق وبعدين انتا مالك أنتا ولي أمري وأيه حذرتك ديه هو أنا طفلة

 

 

– زياااد بضيق: أوووف يا الله طفلة أنتي طفلة !! قطع لسان اللي يقول كده ثم أردف وهو يضغط على أسنانه بغيط : والله الأطفال أعقل منك بكتييير
– حلا : ألزم حدودك يا دكتور لو سمحت
– زياد : سكتنا يااارب تسكتي أنتي كمااان بقااا على العموم أدينا وصلنا المستشفى
وما إن دلفا للمشفى حتى لمحا نسمة تأتي ناحيتهم بقلق قائلة :
– حلا !! أنتي فين كل ده عمالة بكلمك وتليفونك بيديني مغلق قلقت عليكي
– حلا وهي تنظر لزياد بغضب : شوفت لو مكنتش عملت كده كان زمان التليفون معايا أنتا السبب
– انتبهت نسمة لذراع حلا الملفوف بالوشاح فصاحت بصوت عال متسائلة : أيييه ده ؟؟ في أيه ؟؟ أيه اللي حصلك ؟ ومين عمل فيكي كده ؟؟ وما أن انتبهت لوجود زياد بجوارها وربطت اتهام حلا له بأنه المتسبب فتخيلت أنه من أصابها هكذا فصاحت به قائلة : أنتا اللي عملت فيها كده
– رفع زياد يده الاثنين عاليا بدهشة قائلا : أنا!! بريء والله أنتي هتلبسيني مصيبة أنتي كمان يا دكتورة دول حرامية كانوا عل فسبة سرقوا شنطتها وجريوا بعد ما فتحوا دراعها بالمطواة عشان تسيبلهم الشنطة والبشمهندسة زعلانة عشان مجريتش وراهم ألحقهم واعمل سوبر مان وأهزمهم واجبلها شنطتها
– نسمة بعقلانية : طز في الشنطة يا لولو فداكي مليون شنطة بكل اللي فيها الأهم أنتي الحمد لله أنها جت على قد كده وأنك بخير والحمد لله أن دكتور زياد لحقك في الوقت المناسب
– زياد وهو ينظر لحلا قائلا : شوفتي أهوه ده كلام الناس العاقلة وأي حد طبيعي هيقول كده
همت حلا بالانفعال والرد عليه لكن سبقتها نسمة قائلة وهي تجذبها من ذراعها الآخر فتأوهت الأولى فتعجبت الثانية فتولى زياد الأمر شارحا :
– الظاهر لما زقها ووقعت دراعها حصله تمزق في الاربطة أو جذع خلينا بس الأول نروح على جراحة الطواريء نخيطلها جرح ايدها وبعدين نطلع نعمل آشعةعلى الدراع التاني ونوريها لدكتور هشام في العظام
وبالفعل تحرك ثلاثتهم على الطواريء وهناك تم تنظيف جرحها وخياطته وطمأنهم الطبيب أن الجرح ليس بغائر لكنها تحتاج بعض المضادات الحيوية وخافض حرارة احترازا لأي ارتفاع في درجة حرارتها بسبب الجرح ثم توجهوا معا حيث قسم العظام للطبيب هشام صديق الطبيب زياد لكن ما إن سأل الممرضة عنه حتى أخبرته أنه انصرف وأن الموجود الطبيب عمرو تأفف زياد بضيق وهم بأن يتراجع لكن يبدو أنه فات الأوان ففي تلك اللحظة التي يفكرفيها بالانصراف وجد باب حجرة الكشف الموجود بها عمرو يفتح ويخرج منها هذا الذي ما إن رآه حتى تحرك تجاهه متسائلا:
– زياااد خير ؟؟
– زياد : خير إن شاء الله ثم أشار على حلا دون أن يخبره بأسمها قائلا البشمهندسة بس وقعت على دراعها وعايزين نطمن أن مفيش كسر

 

 

– نظر عمرو لحلا بتفحص من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها ثم علق قائلا : هي البشمهندسة مين أصلا ؟؟ سأل زياد وبصره مازال معلقا بتلك الواقفة أمامه
– فتنحنح زياد قائلا وهو يضغط على حروف كلماته لتصل ل عمرو رساله أن أمر تلك الواقفة أمامه يخصه فلا يتجاوز : أحمممم البشمهندسة قريبتي يا دكتور نهجعمرو ف ياريت تاخد بالك.. ثم أردف منها
– نظرت حلا ل زياد بتعجب واستنكار ثم همت بالنفي قائلة: لأ مش ….
– قاطعها زياد بصرامة بعدما ضغط على قدمها دون ان يلاحظ عمرو : قصدها أكتر من قريبتي يعني زي الأخوات بالظبط أتفضل يا دكتور عمرو واحنا وراك علطول
– راوغ عمرو قائلا : لأ مينفعش يا زياد وديه تيجي اتفضلوا أنتو الأول
– زياد بجدية لا تقبل النقاش : أتفضل حضرتك يا دكتور هندخل بعدك
– تحرك عمرو للداخل يسبقهم ف تحدث زياد بالقرب من اذن حلا بصوت اشبه بالهمس : لو مش عايزة تتشقطي أو يتحرش بيكي تحرش لفظي من اللزج ده يبقا تسمعي كلامي لحد ما نخرج من عنده
اتسعت عين حلا وشعرت بالاضطراب يملؤ كيانها وتحركت بالقرب من زياد ولا إرادي وجدت نفسها أوشك عل الالتصاق به أما نسمة ف تحركت متحفزة لهذا الطبيب الذي من النظرة الأولى لم ترتاح إليه قط
– تحدث عمرو بعدما دلف ثلاثتهم قائلا :هو أنتو الاتنين داخلين معاها ليه هي رحلة واحدة هتكشف والباقي يستنا بره بعد أذنكم
وجدت حلا نفسها تلقائيا تمسك بملابس زياد وتقبض عليها بتوتر بينما تحدث الأخير بصرامة قائلا برفض قاطع :
– لأ معلش يا دكتور عمرو أحنا هنفضل موجودين مع البشمهندسة عشان نطمن عليها وبعدين أحنا زملا بردو ثم أشار ل نسمة الواقفة بجوار حلا قائلا : ديه الدكتورة نسمة شغالة معانا ف المستشفى دكتورة اطفال
– عمرو بابتسامة متفحصة ل نسمة ثم مد يده إليها مرحبا : تشرفنا دكتورة نسمة أزااي الجمال ده استخبى عننا
– مد زياد يده ف كف عمرو الممدودة بدلا من نسمة قائلا بضيق : بقولك أيه يا عمرو خلصنا وشوف ايديها خلينا نمشي وبعدين بقولك قرايبي هتقعد تقول جمال ومعرفش أيه ميصحش يا دكتووور ولا اييه ؟؟
– عمرو بابتسامته الخبيثة : وهي الدكتورة كمان قريبتك يا زياااد ده الواضح أن العيلة كلها عسل بقاا
– زياد بنفاذ صبر: بقولك أيه شكلك مش ناوي تكشف أنا ماااشي يلا يا دكتورة يلا يا بشمهندسة
– عمرو وهو يمسك بمعصم زياد : أيييه يا عم زياااد مالك عصبي كده لييه ثم أردف بمزحة سخيفة : أااه مش دكتور مخ وأعصاب ههههه
– نسمة وهي لم تتمالك نفسها أكثر : عسل أوووي حضرتك يا دكتوور بس لو سمحت كفاية ظرف لحد كده عشان حلا ايديها واجعاها

 

 

– عمرو وهوينظر ل حلا قائلا بنبرة حانية مصطنعة : الله أسمك حلاااا أسم جمييل أووي
– زياد بتبرم: أسمها بشمهندسة وبس يا دكتور عمرو وشكرا على اهتمامك بعد أذنك
– وقبل أن يتحرك زياد ضحك عمرو عاليا ثم قال : خلاااص يا زياد متبقاش قفوش أنا بهزر معاك ثم جلس على الكرسي الموضوع أمام حلا وأمسك بمرفقها تحت نظرات زياد المترقبة وبدأ في تحريكه ف أصدرت حلا تأوها ثم تحسس عظام رسغها وتحدث بعملية قائلا : بنسبة كبيرة مفيش كسر هنعمل آشعة زيادة اطمئنان عشان نشوف ده التواء ولا تمزق في الاربطة
– تحدث زياد قائلا : تمام هاخدها ونروح نعمل الاشعة ولما النتيجة نطلع هنجيبهالك ونيجي
وقبل أن يستمعوا ل رده كان ثلاثتهم قد خرجوا من الغرفة متجهين لحجرة الآشعةبالطابق السفلي وما إن ابتعدا عن أعين هذا الطبيب حتى صاحت نسمة بغيظ قائلة:
– أزاااي اللزج ده شغااال هنا ده يسوء سمعة المستشفى
– زياد : مهو مبيعملش كده مع أي حالة هو بيحب يسخف عليا ويستظرف دمه أو مع اللي عارف انها حابة كده وهتسكت وطبعا لأني زميله ف بيتسغل النقطة ديه بحجة أنه هيقول أنه بيهزر وعشان كده أول ما عرفت أنه هو كنت همشي المهم نعمل دلوقتي الآشعةعشان نتطمن على ايد البشمهندسة
تحركوا ناحية حجرة الآشعة وبالفعل قام الطبيب بعمل الآشعة ل ذراع حلا ثم تسائل زياد قائلا :
– ها يا دكتور سمير أيه الاخبار ؟؟
– الطبيب سمير: تمام الحمد لله مفيش حاجة مجرد تمزق في الاربطة والحمد لله مفيش كسورهتحتاج بس تربط ايديها برباط ضاغط كام يوم وهتبقى تمام ب حاولي متستخدميهاش كتيير وعل العموم تقدروا تطلعوا تطمنوا أكتر من دكتور العظام
– زياد : لأ ملوش لازمة بقا عشان البشمهندسة اتأخرت ولازم تروح
شكرا يا دكتور سمير معلش تعبناك معانا
– سمير ببشاشة : ولا تعب ولا حاجة يا دكتور زياد أنتا أخ والدكتورة نسمة أختنا واللي يخصك يخصنا وحمد لله على سلامة البشمهندسة
– زياد : الله يسلمك يا دكتور تسلم بعد أذنك
تحركت حلا ونسمة خلف زياد فصاحت حلا به قائلة بضيق :
– طب الملزق اللي فوق وقولتله إني قريبتك وفهمنا السبب لكن ليه تقول للدكتور ده كمان كده وأيه أخصك ديه إن شاء الله هو أحنا نعرف بعض اصلا

 

 

– وقبل أن يجيبها وجدت نسمة هاتفها يرن برقم حمزة فقالت فزعة وهي تنظر ل شاشة هاتفها وتنقل بصرها بينه وبين حلا بتوتر متسائلة :
– ده …ده حمزة أرد عليه واقوله أيه ؟؟
يا تري نسمه هتقوله الحقيقة ولا ؟؟مواجهه بين زياد وحمزة يا تري هتكون ف صالحه ولا ضده ؟؟صدام اول بين حلا وشقيقها ف كيف سيكون ؟وما اسبابه ؟؟كل هذا وأكثر سنعرفه في الاحداث القادمة فانتظرونيييي

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أهداني حياة)

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *