روايات

رواية الأسانسير الفصل الرابع 4 بقلم هاجر نورالدين

رواية الأسانسير الفصل الرابع 4 بقلم هاجر نورالدين

رواية الأسانسير البارت الرابع

رواية الأسانسير الجزء الرابع

رواية الأسانسير
رواية الأسانسير

رواية الأسانسير الحلقة الرابعة

ملحقتش أكمل تفكير لإني سمعت صوت صراخ جاي من بعيد، صراخ ستات ورجالة وشيوخ وحتى أطفال!
قربت من الصوت وأنا خايفة ولاحظت إن هدومي بقت قديمة جدًا، وكإنها قش، معنى كدا إني بقيت معاهم يعني شايفني، حاولت أمشي من غير صوت لحد ما أوصل للصوت بس لقيت قدامي إتنين لابسين لبس زي الضباط بس قديم جدًا وكإني رجعت بالزمن سنين كتير وكان فوقيه قناع واقي ومُعقم، إتكلم واحد منهم بحِدة وقال:
_إنتِ كمان مريضة ولازم تموتِ قبل إنتشار المرض أكتر من كدا.
بصيتلهُ بإستغراب وخوف وقولت:
=أنا مش مريضة، أنا كويسة.
إتكلم الضابط وقال بنفس الحِدة:
_إمشي بهدوء.
مسكوني الإتنين كل واحد من دراع وسحبوني بالعافية وسط خوفي وقلبي اللي بيدق بسرعة من اللي هيحصلي، فضلت أنادي على عِز ولكن مش بيظهر، المفروض بيظهر لما بقول إجابة اللغز ولكن دا مش هيبقى لغز كدا، دول ناويين يقتلوني، وصلت بعد شوية وقت للمكان اللي كنت عايزة أوصلهُ الأول، مكان الصُراخ.. شوفت بعيني منظر الأطفال والشيوخ والستات وهما بيرموهم أحياء في وسط النار عشان يخلصوا عليهم بدون رحمة ولا شفقة، قلبي كان بيوجعني وجع رهيب من المنظر ومبقتش قادرة أخد نفسي، والجزء التاني ماسكين ساطور من كتر حِدتهُ بيلمع لما نور الشمس بييجي عليه وبينزلوا بيه على جثث الناس سواء أحياء أو أموات، غمضت عيني برعب وأنا مش قادرة أكمل وأشوف المنظر أكتر من كدا، فتحت عيني لما لقيتهم رموني في الأرض جنب باقي البنات وكلهم كانوا خايفين ومستنيين دورهم أو مصيرهم المحتوم، إتكلمت بتساؤل ورعب للبنت اللي جنبي وباين في عينيها الرعب والقلق وقولت:
_هو إي اللي بيحصل وليه بيعملوا كدا؟
لقيتها عيطت بحرقة وقالت:
=بيتلككوا بـِ الطاعون وإن إحنا مرضى وواجب قتلنا عشان منعديش باقي الكوكب والبشرية تنتهي، ولكن الحقيقة كلهم عارفينها وإنهم بيقتلونا لـِ مجرد إننا فقرة وهما عايزين يتخلصوا من العدد الكبير اللي بقى في الدولة بسبب كثرة الإنجاب.
بصيتلها بصدمة وحُزن وقولت:
_يعني مفيش طاعون؟
إتكلمت البنت بعياط هستيري وقالت:
=مفيش مرض أصلًا عند آي حد من اللي بيموت، مجرد حجة طلعتها السلطات عشان يعرفوا يتخلصوا من العدد الكبير اللي بقينا فيه وطبعًا مش هييجوا جنب اللي معاهم فلوس والناس المهمة وبكدا مفيش قدامهم غيرنا، غير الفقراء اللي مالهومش حد يتسندوا عليه من السلطات.
بصيتلها وأنا حاسة بألم جوايا رهيب، قد إي إحنا البشر أسوء من الحيوانات وأسوء من الشياطين، شيطان الإنس بقى أقذر من شيطان الجن، غمضت عيني بقوة وحطيت إيدي على وداني وأنا بحاول مسمعش ولا أشوف اللي بيحصل والصراخ والجو المشحون اللي أنا قاعدة في وسطهُ، فتحت عيني بسرعة لما يمعت صراخ البنت اللي جنبي ولقيتهم بيشدوها بالعافية وفي عينيها الرعب وهي بصالي وأنا مش قادرة أعملها آي حاجة، دموعي نزلت بحرقة وأنا مش عارفة المفروض أعمل إي في ظلّ كل اللي بيحصل لحد ما لقيتهم جايين علي، عرفت إن مفيش وقت وركزت في كل حاجة بتحصل حواليا وقولت بصوت عالي بعد 3 دقايق بالظبط وكانوا خلاص قدامي ومادين إيديهم عشان ياخدوني:
_أنا عرفت حل اللغز…
كل حاجة وقفت وبقوا واقفين قدامي كإنهم تماثيل مش بيتحركوا، كإن الوقت وقِف وفهمت من كدا إن عِز مديني فرصة عشان أتكلم براحتي وأنا بحل اللغز، كملت كلام بعياط وحُزن وقولت:
_اللون الأخضر اللي بيحاوطهُ الهدوء هو الغابة اللي مليانة أشجار، والصراخ اللي جاي من وسط الهدوء هو صراخ الناس الغلابة اللي بيتحرقوا أحياء أو بيتقطـ عوا وهما أحياء برضوا من غير سبب لمجرد إنهم مش معاهم فلوس، التربة اللي ضامة أطياف اللي هما جثث الناس، بِما إن الأطياف ناتجة عن مقتل الشخص والروح بتتحول لطيف إلى أن يعاقب القاتل فـَ كل المقتولين إتحولوا لأطياف ومعنى كدا إن اللي أمر بكدا واللي شارك فيه لسة عايشين، الأشجار نبتت من دم الضحايا اللي ملى الغابة واللي كان عددهم غير محدود، نور الشمس بيعكس المراية قبل ما تتلون يقصد بيها الساطور لإنهُ كان حامي وحاد ونور الشمس لما بييجي عليه بينور وقبل ما يتلون يقصد بيها قبل ما يتملي دم، الطاعون هو الوهم، يعني السبب الوهمي لـِ قتل كل الناس في حين إن السبب الحقيقي قذِر جدًا وكإن الكون دا مِلك لـِ ناس وناس.
خلصت كلام وحطيت إيدي على وشي وأنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدا وفضلت أعيط بِحرقة، سمعت صوت عِز الحزين جنبي وهو بيقول بتشجيع:
=براڤو عليكِ يا زهرة، بذلتي مجهود رهيب، أنا أسف إني خليتك تعيشي الوقت دا.
فضلت أكمل عياط وأنا مش قادرة حتى أرفع عيني من كتر ما حاسة بوجع من اللي شوفتهُ، أنا مجرد شوفت بس، مش متخيلة إحساس الناس اللي كانت عايشة الوضع دا فعلًا وهما مستنيين مصيرهم المحتوم وكمية الرعب اللي كانت في قلوبهم، فضلت على وضعي وقت كتير جدًا معرفش قد إي بالظبط، رفعت وشي وبصيت حواليا لقيتني في نفس البيت الخشبي وجنبي عِز اللي مُبتسملي إبتسامة حزينة وقال بتساؤل:
=بقيتي أحسن؟
مسحت دموعي وهزيت راسي بِـ هدوء، كمل كلام وقال:
=إحنا كدا وصلنا لـِ نهاية المُغامرة يا زهرة، عايز أقولك إن كل الأطياف اللي كانت بشر اللي إنتِ شوفتيها في الألغاز مستنيين ترجعي تاني للواقع بعد ما عرفتي الحقيقة عشان تخلصيهم، وكمان عايز أشكُرِك مُقدمًا على كل مجهودك سواء هنا أو لما ترجعي من تاني لإني واثق فيكِ، حقيقي إنتِ شخص مُميز جدًا.
بصيتلهُ بإستغراب وتساؤل وقولت:
_ليه بتتكلم بصيغة الوداع، هو أنا مش هشوفك تاني؟
إبتسم وقال:
=عايزة تشوفيني تاني؟
حسيت بالإحراج وحطيت شعري ورا وداني وقولت:
_عادي يعني، بسأل.
إبتسم وغمزلي وقال:
=ماشي هعمل نفسي مش واخد بالي إني أصلًا قمر وآي بنت بتشوفني بتعجب بيا.
بصيتلهُ بدهشة وقولت برفعة حاجب:
_والله!
ماشي خلي البنات دي تحللك باقي الألغاز.
بصلي بدهشة وإستغراب وقال:
=حقيقي إنتِ أحلى بنت شوفتها في حياتي ولولا إني طيف كنت هعجب بيكِ أنا كمان، لو كان زماني بشر ومتقتلتش في سن صغير كان زماني عايش قصة حُب مع واحدة قمر زيك قلبي يريدها.
بصيتلهُ بتأثُر وكنت هعيط بس إتكلم هو بسرعة وقال:
_إنتِ عندك دموع زيادة عايزة تتخلصي منها؟
بصيتلهُ بإبتسامة وقولت:
=حقيقي هفتقدك جدًا، ممكن أشوفك تاني؟
بصلي بإبتسامة حزينة وقال:
_أنا روحي هترقد في سلام بعد ما ترجعي للواقع تاني لإني كنت أول لغز تحليه.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
=إزاي؟
إبتسم بحزن وجاوبني:
_أنا إتوفيت من على برج مرتفع، حد مُعين غدر بيا وزقني من فوق البرج والبرج كان لسة بيتبني مش كامل.
بصيتلهُ بغضب وقولت:
=مين اللي عمل كدا؟
إتكلم بإبتسامة وقال:
_هسيبلك دليل لكل جريمة حصلت عشان الجاني ياخد عقابهُ، ودلوقتي لازم ترجعي تاني للواقع بتاعك.
إبتسمت بحزن وقولت:
=كدا مش هشوفك تاني.
إبتسم بحزن وقال:
_دي الحياة، ودلوقتي لازم ترجعي خلاص.
شاور بإيديه على عيني والدنيا بقت نور جامد فجأة لدرجة إني غمضت عيني وفتحتها تاني لقيت نفسي لسة في الأسانسير بنفس هدومي والقهوة اللي في إيدي، بصيت حواليا ومكنش موجود معايا لدرجة إني حسيت إن راحت عليا نومة وأنا واقفة وكان كل دا حلم، بس اللي لقيتهُ أكدلي إن كل اللي حصل حقيقة إن لقيت مكان ما عِز كان جنبي بوكس وسط، نزلت بإستغراب خدتهُ وفتحتهُ وقرأت أول ورقة واللي كان مكتوب فيها:
_أهلًا بيكِ يا زهرة، إستمتعت جدًا بالمغامرة معاكِ، لو كان ليا حياة تانية كنت أتمنى إنك تبقي فيها بس وأنا بشر مش طيف مسيري التلاشي، سايبلك في الصندوق دا كل الأدلة اللي ممكن تحتاجيها عشان الجرايم اللي حصلت، أتمنى تجمعني بيكِ حياة تانية بعيد عن قسوة البشر.
عِز.
خلصت قراءة الورقة وعيطت وأنا بفتكر كل اللي حصل معايا في المغامرة، حطيت الورقة من تاني في الصندوق ومسحت دموعي وكان الأسانسير وصل للدور اللي القسم بتاعي فيه، وخرجت من الأسانسير بسرعة وأنا ببصلهُ، روحت للمكتب بتاعي وقعدت قرأت كل الأوراق ورتبت كل جريمة بالورق بتاعها وفهمت إن أخر جريمة لسة المُتسبب فيها عايش وعندهُ 90 سنة وكان الملك في الوقت دا، نزلت وسلمت الأوراق لضابط أعرفهُ كويس جدًا وعملت نسخة تانية سلمتها للصحافة، الأخبار في نفس اليوم إتنشرت في كل مكان في الدولة والبلد كلها عرفت كل القذارة اللي عملوها الناس في الجرايم دي، بالليل كنت ماشية في الشارع وشايفة في الشاشات المعروضة الأخبار والدنيا كلها مقلوبة خصوصًا على أخر لغز وعدد الناس اللي إتوفى وعلى جريمة سرقة الأعضاء، وعرفت إن اللي قتـ ل عِز كان واحد صاحبهُ وكان بيغير منهُ لإنهُ نجح عنهُ في الهندسة وكان داخلها بمجهودهُ على عكسهُ كان داخلها بمعارف والدهُ، وبعد التخرج إستلموا بناء البرج دا وغدر بيه ورماه من فوق عن قصد، الأوراق اللي بتثبت الكلام دا والكاميرا اللي كانت في الموقع وقتها وحاولوا يخفوها بآي طريقة بس إختفت بعد كدا كل دا فضحهم وصاحبهُ دا إتمسك وظهر إن وراه جرايم تانية كتير كان والدهُ بيغطيهالهُ، دموعي نزلت بحزن على كل اللي شوفتهُ وعلى عِز وأنا ماشية بالليل، كنت باصة في الأرض ودموعي مخلياني مش شايفة كويس لحد ما خبطت جامد في حد، بصيتلهُ وأنا بتألم ولقيتهُ عِز، إبتسمت وقولت بعدم تصديق:
_عِز!
إتكلم بإبتسامتهُ الجميلة وقال:
=حبيت أشكرك بشكل لطيف يشبهلِك قبل ما أمشي.
دموعي نزلت أكتر ولكنني إبتسمت وقولت:
_أتمنى دلوقتي تبقى مرتاح بعد ما اللي كان السبب في مقتـ لك خد جزائهُ.
إتكلم بإبتسامة وقال:
=دا مكنش هبحصل من غيرك فـَ شكرًا.
بصيتلهُ بإبتسامة وأنا مش قادرة أتكلم من العياط، مدّ إيديه ومسح دموعي وهو مُبتسم وبيتلاشى واحدة واحدة من قدامي لحد ما إختفى، عياطي زاد والمطرة بعدها مطرت وفكرتني بجو البيت الخشبي وعِز جنبي.
عدا على المغامرة دي سنتين وكنت رايحة الشغل كالعادة، ركبت الأسانسير على أمل زائِف زي كل يوم إني أشوف عِز ولكن مش بشوفهُ، خرجت من الأسانسير بعد ما طلع بإحباط وأنا خارجة خبطت في شخص جامد، بصيت بغضب ولقيتهُ…:
_عِز؟!
إتكلم الشخص بإستغراب وقال:
=عِز مين؟
بصيتلهُ بدهشة وأنا مش مصدقة وقولت:
_إنت مش عِز؟
إتكلم بعدم فهم وقال:
=لأ، أنا إسمي حاتم ومدير القسم الجديد.
بصيتلهُ بعدم تصديق وقولت:
_متأكد؟
مِشي من قدامي وهو بيبُصلي بإستغراب وكإنهُ شايف شخص مجنون ودا من حقهُ بصراحة، بس إبتسمت وأنا بصالهُ ومفيش في بالي غير إنها فرصة تانية ليا عشان تعلُقي بـِ عِز، أو يمكن دا عِز في جسد تاني؟
كل شئ مُحتمل ولكن الأجمل إن ملامحهُ هتفضل قدامي على طول بعد كدا ومش هنساه أبدًا.

تمت

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية الأسانسير)

اترك رد