روايات

رواية أترصد عشقك الفصل الستون 60 بقلم ميار عبدالله

رواية أترصد عشقك الفصل الستون 60 بقلم ميار عبدالله
رواية أترصد عشقك البارت الستون
رواية أترصد عشقك الجزء الستون
أترصد عشقك
أترصد عشقك

رواية أترصد عشقك الحلقة الستون

أتدرون ما هو نهاية الحب؟
ليست كالأفلام الرومانسية السخيفة، أو الروايات التى دائما تنتهي بنهاية سعيدة
حيث هي وهو وحزمة من الأطفال يركضون حولهم من شغب.
فلا هو سعادة أبدية تكتنف قلوبهم
ولا حتى هو مصدر رزق قوت يومهم
فالحقيقة دائما أسوأ ذو مرارة لاذعة
القصص فى الحقيقة دائما ما تنتهي
بتحول الرجل العاشق المحب إلى سفاح قاتل لا يهمه سوى دفع زوجته الى حافة الجنون
وئد الأمل فى قلوب أطفالهم وهم يرون معاملة الأب القاسية إلى والدتهم
أو ربما يكونا الوالدان زوجين من المجانين يزيدون من تعداد سكان المجانين وزيادة تعاسة الآخرون!!!
هذه هي النهاية السعيدة للحب فى الواقع
حُـلوة في الظاهرة
مُـرة ذو طعم كالحنظل فى باطنها.
في قصر المالكي،،
حفلة خطبة آسيا،،،
تم إطلاق زر الطوارئ فى كافة انحاء المنزل استعدادًا لحفل الخطبة المتعجل في عيني غالب، الأمر الذي لا يستوعبه حتى الآن
متي أصبحت آسيا تلجأ الى شخص آخر لإنهاء بقايا الحب
كيف تضحي بسعادتها بسعادة أمل زائفة؟!!
الأمر الذي يتوجس منه خيفة هو زاهر نفسه
الرجل لا غبار عليه.. حرفيًا لا غبار عليه فى سجلاته القديمة حينما دقق النظر فى الخاطب الذى تقدم لحفيدته
وهذا ما يثير سخطه، لا يوجد رجل لا يوجد له جانب مظلم، جانب يخفي حقيقته وآسيا ليست فى حاجة إلى تعاسة آخرى
تلك المرة لن يسامح نفسه مطلقًا..
فقط بضع الوقت حتى يعيد نبش ماضي ذلك الغريب وبعدها سيطمئن إن كان أهلاً لها أم يلغي أمر الزواج وتبقي آسيا في كنفه حتى موته!!!
تراخي رأسه على مسند المقعد محدقًا نحو نقطة وهمية
لما يتعمد صاحب الرأس الصلد التواري بين الظلمات؟
أيعجبه حال ابنة عمه وتهورها فى قرارات مصيرية كهذه؟
ماذا لو تبين أنها سقطت فى وحل أشد وطأة من سابقه؟ ما سبيل نجاتها؟!!
أغمض جفنيه بقسوة لتختلج عضلة في فكه متطلبًا من الله القوة والصبر واستحضار شكيمته
فـ الهدوء الذى يعيش به حاليا، هدوء ما قبل العاصفة.
خرج من أفكاره على صوت شمس التى اقتحمت غرفة مكتبه صائحة بصوتها الطفولي
-جدوو
التمعت عيناه ما ان ابصر اول احفاد جيله الثاني، ليفتح كلتا ذراعيه جعل الصغيرة تنغمس في عناقه الدافئ ليطبع غالب قبلة على أعلي جبهتها قائلاً بصوت دافئ حنون
-حبيبة جدوو، قوليلي يا شموسة نفسك فى ايه
اتسعت ابتسامة شمس والتمعت ذهبية عينيها بشقاوة قائلة بتدلل لجدها غالب الذي يلبي كافة طلباتها المدللة بصدر رحب لتغمغم بصوت متذمر
– نفسي في شوكليت كتيير عشان بابي بطل ما يديني ويقولي بتوجع سناني، بس انا سناني مش بتوجعني و اسرار بتديني شوكليت مش حلو
انفجر غالب ضاحكًا وهو يسمع سلسلة الشكوى المتذمرة من شفتيها المذمومتين، ليست سهلة تلك الصغيرة ابدًا
ليست سهلة!!
ابتسم مربتًا على ظهرها وحالة من الصفاء والسكينة غلفت فؤاده مجرد النظر لصفاء عيني الصغيرة
الصغيرة تبدو كمغناطيس لجذبه الى عالمها الطفولي هي بمفردها التي لا تشوبها شائبة!!
غمغم بصوت حنون وان كان به القلق
– طلباتك كلها مجابة يا شموس، بس اللى فيه خطر على صحتك مش هقدر أعارض بابا وماما عليه
تكشرت معالم وجهها الطفولي لتزمجر بغضب
– جدو انت وحش
اتسعت عينا غالب ذهولا، الفتاة سليطة اللسان لا تخشي ابدًا من مغبة أفعالها!!
لولا انها فقط حفيدته لربما ما استطاع من يتجرأ على مسه بكلمة واحدة النطق مرة آخري
لطالما فى عزة قوته وجبروته عرف أنه لا يرحم من يمسه بطريقة شخصية أو بعمله
لكن دائما هناك جانب لين فقط لعائلته!!
جاء صوت نسائي صارم عند مدخل غرفته
– شمس
بنفس الوجه العبوس
والشفتين المذمومتين، استدارت شمس برأسها لتقع عيناها نحو والدتها التي نظرت إليها بصرامة وعتاب خفي لتقول بصوت جاد
– اعتذرى لجدو غالب فورًا، ميصحش اللى اكبر مننا نكلمهم بالطريقة دي
انتظر غالب معاندة منها
او أقل رد فعل أن تغادر الغرفة دون أن تكلف نفسًا للرد، الصغيرة تستطيع فعل هذا
إلا أنها خالفته حينما اشرأبت بجسدها لتطبع قبلة معتذرة على خده جعله يفكر حتمًا بتلبية طلباتها بعيدًا عن أعين والديها المتربصين
-سوري يا جدو
حنان غمر قلب غالب وهو ينظر الي الكائن الملائكي الطفولي، ما أن أبصرها اول مرة استطاعت ان تلفه حول اصبعها
شئ فى تلك الصغيرة تجعل قلوب أعتى القاسين يلين فقط طالبًا منها رضا صغير!!
مال مقبلاً كلتا وجنتيها قائلاً بابتسامة واسعة
– والنبي كلمة جدو طالعة من بقك زي السكر
انفلتت ضحكة ناعمة من شفتي وجد التى تقدمت داخل مكتبه قائلة بمشاكسة
– على كده بقى فيه منافس جديد هينافس مكاني وبقوة
رفع غالب عينيه لتقع انظاره نحو صغيرته وجد، الصغيرة التى أصبحت زوجة حاملة بطفل صغير .. بطنها الصغيرة بها بروز خفيف لحملها والبسمة العاشقة المرتسمة على شفتيها، زاد تأكيده أنه قام بفعل صحيح بزواجها من حفيد تحية.. غمغم بنبرة دافئة
– انتي مكانك محفوظ يا بنتي، طمنيني الحمل تاعبك
هزت وجد رأسها قائلة باطمئنان مستشفة نظرة القلق في عينيه
– تعبه الطبيعي متقلقش دلوقتي أحسن
ما زالت الصغيرة متشبثة بثيابه رغم حرج مارية إلا أنه طلب منها تركها على سجيتها، ابتسمت بحرج وهو يشير لها بالجلوس وعلاقته مع مارية ليست متينة
بل شبه هادئة
مجرد سلام وتحيات يطلقها كلا منهما الآخر وان كانت فى بادئ الأمر تتعامل معه بحذر، وكأنه وحش مخيف سيبتلعها ان لم توقظ إنذارات الحذر والتيقظ من أقل مداهمة قد يقوده لافتراسها؟!!
جلست وجد بجوار مارية لتزفر بيأس قائلة بحنق لم تستطيع اخفاءه
– مكنش ليه لزوم كل ده يا جدو، انت عارف اسيا مش هتكمل في العلاقة دي
ربت غالب على ظهر الصغيرة التى تغلق جفنيها بنعاس بعد يوم طويل قضته مع آسيا والفتيات من لعب وصخب فى كافة أنحاء المنزل، طبع قبلة دافئة على رأس صغيرته هامسًا بصوت حيادي
– انا كلمتهم هما الاتنين، وكل واحد عارف خطوط أبعاده .. عشان محدش فيهم يندم واكون برئت ذنبي
اتسعت كلتا عينا مارية ووجد وظل لبرهة ينظران لبعضهما بعدم تصديق، لتلتف وجد تجاهه قائلة باستنكار
– يعني حضرتك عايز تفهمني قلت لزاهر أن علاقتها بيه مش هتستمر
قاطعها غالب قائلا بجمود
– قولتله ان اسيا متعلقة بالماضي ومأثر جواها حتي لو بتتظاهر بعكسه، وانه مش شرط اللى بتقوله هو اللي في قلبها
عضت وجد باطن خدها واكتنف الصمت يبتلع ثورة عارمة فى صدر وجد
هي أكثر من تعلم آسيا
لا ترغب أن تزداد حالتها سوءً مما قد يقترفه زاهر بسبب او بدون أدني سبب تجاهها!! هي ليست قادرة على تحمل أدني أذية وإن كانت الحمقاء تتظاهر بالعكس!!
تنحنح غالب تلك المرة مغمغمًا بسلام انشرح له صدره قائلا وعينيه مصوبتان نحو مارية
– بس بعيدًا عن مشاكل اللي مطلعين عيني، احلي اضافة دخول شمس ومارية للعيلة حقيقي اقدر اموت مرتاح
شهقة مفزوعة تبعها عتاب وجد قائلة
– بعد الشر يا جدو
ابتسم غالب وهو لا ينتظر أي بادرة من مارية للرد عليه، يكفيه ما قامت به
يكفي انها استطاعت ان تتغلب على عقبتها وجلب ابنتها الى منزله
غمغم بابتسامة حنون وهو يداعب خصلات شعر الصغيرة التى تنظر نحوه بنعاس وشفتين منفرجتين بضحكة ناعسة
– جدو خلاص أدى رسالته، وحاول يصلح من اغلاطه … أو بيحاول يعدل منها، مكانك يا مارية محفوظ زي باقي أحفادي والزئردة الصغيرة دي مكانها في حتة تانية من قلبي
ابتلعت مارية غصة في حلقها وطفقت الدموع تخرج من قنواتها الدمعية، سحبت نفسًا عميقًا محاولة المقاومة لتهز رأسها دون القدرة على الرد .. مما استحضر وجد أن تزيح الجو المشحون قائلة بمشاكسة
– يا جدو متنساش انا حامل برضو
ابتسم بدفء وهو ينظر نحو البروز الصغير فى بطن وجد ليغمغم
– مكانه او مكانها برضو محفوظ، أحفاد الجيل الثاني ليهم جانب تاني من قلبي
اتسعت ابتسامة وجد مما جعله يجلي حلقه قائلاً حينما نظر الى ساعة يده وقد تجاوزت السابعة والنصف ليلاً .. العروس يجب أن تهبط للأسفل لمقابلة عائلته
– اطلعوا شوفوها خلصت ولا لسه
صدر صوت آسيا الهادئ أمام غرفة مكتبه قائلة
– مش مستاهلة انا هنا
خيم الجميع الصمت سوي من وجد التى التمعت عيناها بسعادة وهي ترى الفستان الذي صممته لها يغطي كافة منحيات جسدها بنعومة
وكأنه يحتضنها بحرص
نظرت اسيا بريبة بداية من لون ثوبها الأزرق الذى حاكي نفس لون عينيها المحتشم .. مغطي الكفين ويصل طوله قبل كعبيها لدرجة انها شكت انه يوجد خطأ بالفستان او بها؟!!
تنحنحت بحرج وهي تنظر الي شفتي مارية الفاغرة لتهمس بريبة
– طالعة ازاي؟ اوعي الفستان ميكونش حلو، وحش مش كدا!! انا قولت كده برضو لوجد، مش من استايلي
قاطعتها مارية وهي تقترب منها تنظر إليها يمينا، ويسارًا .. متفحصة فستانها الناعم الذى لا يشابه اسيا اطلاقا قائلة بابتسامة واسعة
– طالعة تجنني
عضت آسيا باطن خدها وعينيها معلقة نحو وجد التى تنظر اليها بدعم صامت تستمده منها الآن، لتقع عيناها نحو شقيقتها قائلة بشك
– بجد!!!
اومأت مارية رأسها عدة مرات وعيناها المنبهرتان بالفستان طمأن آسيا إن قرار وجد هو الصحيح لصناعة فستان محتشم يليق بها محافظة على كينونتها الأنثوية ضد أي أعين غريب مترصد
– الفستان خطيير يا اسيا بجد تسلم ايدك يا وجد
توقفت عينا آسيا تجاه غالب الذي اغرورقت عيناه بالدموع وإن كان صلد، خشن يأبي أن يظهر أي رد فعل تجاهها..
ان كانت ممتنة بشدة لأكثر شئ قام به الحقير، فهو أنه قام بتحقيق رغبته
أن تكتنفها عائلتها من كل حدب وصوب، لم تجد منهم سوى الدعم وحب يخرج من اعماق عينا وجد وتفهم غالب لمتطلباتها المتطرفة.
سمعت غمغمة غالب الذي أعطي جسد شمس النائم نحو والدتها التى استأذنت لوضع الصغيرة فى فراشها الصغير قبل العودة إليهم
– عريسك مستني تحت على نار، مستنية ايه
لم تشعر انها آسيا المالكي
تقر بها أخيرًا انها من عائلة المالكي، ستطلب أمرًا خاصًا كهذا منه، تلونت وجنتيها بحمرة قائلة بصوت هامس
– ممكن تسلمني ليه
تصلب جسد غالب وما يراه أمامه
طفلة مشاغبة تأتي لوالدها خشية أن يعاقبها، تتوارى خلف جسده كي يوقف تذمرات وصياح والدتهم..
آسيا أمامه ضائعة
مشتتة
الوحدة تقتات من روحها، رغم انه يغمرها بكل حزم وصبر يمتلكه، وحب من طرف وجد وشقيقتها .. دمعة واحدة ذرفتها أمامه ليسمح بدموعه تذرف بحرية دون حرج
الضعف الذى أظهرته آسيا امامه
قوي لدرجة جعلته سيقتل أي حقير يتجرأ لمسها بأذية واحدة حتى وإن كان من نفسه!!
تحشرج صوت اسيا وهي تبتسم بحرقة تكاد تبالغ حرقة قلبها لتهمس
– انا للاسف مجربتش الشعور ده، حقيقي كان نفسي وقت فرحي .. اللي للأسف متعملش الاقي حد يسلمني لجوزي فـ ممكن
اقترب منها غالب قاطعًا إياها من أي طلب متوسل ترجوه منه هو.
وإن كانت حفيدته فهو يرغبها كما رآها اول مرة
تلك الفتاة المشبعة بالحقد والغيرة التى تسكن أطراف جسدها
لسانها السليط و ذروة غضبها التى تشعل تلك الزرقة في حدقتيها اللتان فقدتا بريقهما وإن كانت تتظاهر بالسعادة امامه!!
امسك كفيها بقوة وحزم .. يمد له دعم خفي وصل رسالته بوضوح نحو حدقتي عينيها المدققة في خاصته، غمغم بصلابة
– اسيا افهمي انتي وباقي عيال اعمامك كلهم في نفس المعزة والغلاوة، واللي تطلبيه يتنفذ
هزت راسها هامسة بخفوت
– شكرا
تأبطت ذراعه وسار بها نحو الأسفل حيث ينتظرها العريس المرتقب، غمغم بمشاكسة لطيفة
– واضح تأثير زاهر كويس عليكي، بدأت اتفائل
انفلتت ضحكة من شفتيها وهي تهز رأسها بيأس، هي حتى لا تعلم ماذا أصابها
لتعامل بكل ذلك الحذر والأدب تجاهه
حتي الشكر .. أصبحت تخرجه من شفتيها بسهولة دون عسر
يبدو ان غالب محق، تأثير زاهر ايجابي علي حياتها، غمغمت بتساؤل
– مش زعلان اطلاقًا اني قررت اسيب حفيدك ؟
زفر غالب متنهدًا بحرارة، فقط لو يعلم الأحمق الآخر لما يصر على الابتعاد
وأي تفكير شيطاني يفكر به
لا يصدق أن حفيده الذي أجبره جبريًا… أشاح رأسه لسخافة تفكيره
حفيده كان عازمًا على قراره، كان يعلم أنه لا يوجد شيء يستطيع أن يراجع قراره
الا هـي!!
الجميع يعلم عدم ظهوره في الوقت الحالي ليس استسلام
ما خفي كان أعظم، لكنه إن كانت الصغيرة سعيدة بوجود الزاهر في حياتها
فهنيئًا لها.. وسيقوم بفعل كل ما يلزم لكي يكلل علاقتهما رابط الزواج بعد أن يتأكد انه يستحقها.
رفع عيناه لينظر الي عينيها الساكنتين من أي عاطفة، وكأن الأمواج بداخلها لم تثيرها أي عاصفة ليقول بجمود
– طول ما انتي مبسوطة ده أهم حاجة عندي بالدنيا
هزت اسيا رأسها بتفهم، لتشعر بضغطة خفيفة على عضدها لتنتبه له وهو يسألها بصلابة
– اهم حاجة انتي مختاره عن اقتناع ولا عشان تقهري قلبه
عضت باطن خدها لبرهة قبل أن تغمغم بصراحة اعتادتها أمامه … والله وحده أعلم متى اصبحت تستطيع التحدث معه بأريحية
ربما بعد طلاقها؟!!
– هتصدقني لو قولتلك معرفش، في جزء مني عايز ينسي لؤي .. بس لؤي واخد جزء كبير من عمري وحياتي..وجزء تاني للاسف عايز ينتقم ويحرق كل ذكرياتي معاه
اومأ غالب رأسه وابتسم بامتنان لمصارحتها، توقفت قدماه عن التحرك أمام باب الغرفة، اخرج اهتمامًا في صوته يشوبه القلق
– اسيا اللي داخلة عليه مش رهان عشان تفوزي او تخسري فيه، فيه كيان وروح غيرك متعلقة في نفس الحبل، متستغليش غضبك وفورة الغيرة على مشاعر انسان غيرك
هزت آسيا رأسها موافقة، هي تتفهم إلى أي بحر تغرق نفسها به
لكنه لعله بحر ليس غريق كالسابق
فإن كان أكثر شئ ترغبه في الوقت الحالي
ان تفقد ذاكرتها في التو والحال
فما بداخلها لا يتحمله أي بشر كان؟!
لقد أُوذيت ولم تستطع حتى إيذاء نملة
لقد قُهرت .. ولم تستطع حتى قهرهم
لقد أحبت بصدق وعشقت ودافعت عنه والغيرة كانت تفتك بجوارحها وبالنهاية ماذا كافئها؟!
حرمت من أكثر شئ تتمناه أي فتاة في صباها!!
انتبهت على صوت غالب الذى كان في مواجهتهم، رفعت عيناها لتجده ينظر إليها بتعبير هادئ وان كان عينيه رأت ملامح التشتت
– قولي بقي يا ولد هتشيل بنتي جوا عنيك، ولا نفضها سيرة من دلوقتي
عينيه مثبته نحو حدقتي عيناها
وكأن هناك قوة مغناطيسية في حدقتيه تمنعها عن اشاحة عينيها عنه، ابتسم بدفء وهو يجيبه بتلهف
– آسيا جوا عنيا يا عمي
ابتسم غالب رغمًا عنه وهو يشعر بالأخري قد احتقنت وجنتيها خجلاً!!!
هو حتي لا يصدق أن الفتاة تخجل كبقية الفتيات!!! هز رأسه قائلاً بنبرة ذات مغزى
– مقبولة منك يا زاهر، طول ما هتعاملها بما يرضي الله فهي في أمانتك بس لو قررت تلعب بديلك صدقني ويلك مني
قطع زاهر تواصله البصري معها، ليضع عيناه تجاه عيني غالب الصارمتين
الرجل يتوغل داخله من نظرة عينيه الصقرية، الا أنه حافظ على نفس واجهته قائلا بصوت سلس
– متقلقش مش ناوي أأذيها أو أجرحها .. آسيا هتعتبر جزء مني ازاي هأذي جزء مني فيها
انفلتت ضحكة من غالب وهو يهز رأسه بيأس قائلاً
– و كلامنجي كمان!! خايف اطول شوية معاك تتحول شاعر .. اسيبكم يا ولاد مع بعض
انتظر زاهر بفارغ الصبر حتى ابتعد غالب عن مجالهما، ليقترب بتؤدة منها
عيناه تشملها كليًا بفستانها الأزرق الذي يلف حول جسدها ببراعة دون أي ابتذال أو خلاعة
تبرجها المقتن جعله مسحورًا بملامح وجهها الفاتن .. ربما تكون آسيا أجمل النساء التي خطفت عيناه، امسك كفها برقة ليميل طابعًا قبلة داخل باطن كفها قائلا بصوت أجش
– طالعة تخطفي الأنفاس
جسدها ارتجف رغمًا عنها لأثر غريب نحوها
لم تسمح لأحد أن يقترب داخل نطاقها كما سمحت لزاهر، ابتسمت رغم ارتعاشة جسدها لترفع حاجبها بمكر قائلة
– بجد!!!
انفلتت ضحكة رجولية منه اثارت اهتمام كلتا عائلتيهما، لكن كما لو انها القت تعويذة عليه ما ان راها تتقدم أمامهم متأبطة ذراع جدها كعذراء خجول متطلبة الحماية من جدها منه!!
غمز لها بعينه حرص ألا يراه سواها ليغمغم بعبث محبب
– ثقتك مهزوزة يا آسيا هانم ولا ايه؟ لأ عايز مراتي ثقتها عالية في السما
لم تفته اتساع حدقتي عينيها للفظ “مراتي” التي غمغم بها بأريحية امام وجهها.. صاحت آسيا باستنكار
– حيلك حيلك ده يدوب خطوبة عائلية
هز رأسه ولم تفته ابتسامتها اللعوب وهي يجيبها قائلاً بنبرة ذات مغزى
– ما انا مش هفضل في خانة خاطب طول عمري يا آسيا، ولا انتي شايفة ايه؟!!
تنهدت آسيا قائلة بصوت فاتر
– معاك حق
عينيها وقعت نحو والدته التى يبدو علامات عدم الرضا تكتنف ملامح وجهها الارستقراطي، عينيها عادت تجاهه وهي تري طفلة صغيرة اقتربت منه ليحملها بابتسامة واسعة علي ذراعه مقبلا وجنتها بعد ان طبعت الصغيرة عدة قبلات على خده
شفتيه كانت تتحركان محدثًا اياها بشئ لم تفهمه، كل ما تسمعه هو الصمت مأخوذة نحو هوتها العميقة
عبس زاهر حينما لم يري منها أي مبادلة للحديث معه، ليضع الطفلة ارضًا طالبًا منها الجلوس بجوار والدتها، سحبها من كفها برقة نحو الشرفة الخارجية بعيدًا عن الضجة…
وضعت اسيا اناملها علي سور الشرفة لتقع عيناها نحو عينيه المتأملة إياها بعمق
يحاول عبثًا الوصول إلى مصدر علتها
هنيًا له ان استطاع ان يحل مصدر علتها!!
ابتسمت اسيا وان كانت الابتسامة تخفي قلقًا
وخوفا من المستقبل ربما الضبابي؟؟
– زاهر
عينيه لم تغادر مطلقًا عينيها لتهمس أمامه بقلق
– افرض لو محصلش حمل ما بينا هتسيبني؟
عقد حاجبيه بريبة متسائلا
– وليه بتسألي سؤال زي ده
عضت باطن خدها وهي لا تعلم السخف الذي تشعر به، إلا أنها جازفت مخرجة ما في جوفها قائلة
– انت متعلق باطفال اختك بطريقة حقيقي ممكن تسببلي الغيرة
لمعت عيناه بتسلية جعلها تنظر اليه بضيق قائلة
– بتبصلي كدا ليه
انفلتت منه ضحكة مجلجلة تلك المرة، جذبت اقطاب الجميع في الداخل، لتزمجر بعصبية مغادرة ذلك الاحمق
الا انه امسك كفها مانعا اياها من الابتعاد عنه..
عيناها حدقت نحو موضع يده
وشعور غريب يتسلل رويدًا داخلها
شعور بالتحفز والقلق وقليل من الاشمئزاز من نفسها لسماحها لرجل غريب بلمسها
رباااه
كيف عقلها وصل الى طريق شائك كهذا؟!
من المفترض انه خاطبها.. وفي المستقبل ستحمل أطفاله؟!
كيف بمجرد لمسة عارضة لا يوجد بها أي معنى حسي أن تشمئز من حالها؟
سمعت غمغمته المتسلية تخرجها من افكارها السامة
– آسيا المالكي بتغير عليا
عبست آسيا لتنزع يدها بحرج منه قائلة بصوت جاد
– زاهر بطل لماضة، بتكلم بجد
اختفت معالم التسلية من وجهه، ما ان استشعر جديتها في السؤال.. ضم يديه في جيب بنطاله متجاهلاً ردة فعل جسدها لثاني مرة للمسته ليغمغم بصراحة
– صدقيني محطتش في بالي احتمال عدم الحمل كقرار للجواز بيكي، انا لما قررت ارتبط بيكي عشانك انتي وطريقة تفكيرك ومش هكدب عليكي واقولك مفكرتش في جانب الأطفال.. بس فكرت فيه كجانب طبيعي لأي حد بيفكر يتجوز
كل تلك القصيدة العريضة التي تغني بها أمامها ليست اجابة صريحة تستطيع أخذها منه
هو من قدم إليها وعرض عليها الأطفال بجانب حياة زوجية طبيعية بينهما
لما المعارضة الآن؟ وكأنها تنتظر أقل سبب لتسبب بشجار؟!!!
تنهدت بيأس وهي تحاول ازاحة تلك الطاقة السلبية التي ستقتلها عن قريب لتهمس بتشتت
– طب لو محصلش، عندي عيب او عندك عيب.. أو نصيبنا اني محملش منك هتعمل ايه
ازدادت تقطيبة حاجبيه وهو يلتمس منها تراجعًا
اللعنة انها تتراجع بالفعل في أكثر مناسبة يستطيع أن يعلنها حرفيا امام الجميع وامام نفسه، أن تلك المرأة ستصير جزء منه، ستحمل اسمه
سألها بغموض وملامح وجهه كالرخام
– هل ده طلب عشان ابعد عنك ؟
اجفلت عينيها وهي تنظر الي عينيه الداكنتين، بهما الحاح عجيب للكشف عما بداخلها، غمغمت بتعجب
– بتقول كده ليه
اجابها بصراحة وإن كان لم يخفي بؤسه
– اصرارك غريب، والحاحك للإجابة أغرب، بس هرد عليكي متسبقيش الاحداث انا واخدك عن قناعة عشان عايزك انتي يا آسيا
اختلاجة قلب
وتسارع انفاسها كان هذا هو ما عزلها كليًا عنه
جسدها اصدر ردة فعل غريبة في هذا الوقت الحالي، من مناقشة هامة لمعرفة مدى أبعاد حياة الزوجية القادمة
لكن ذلك الشعور بوجود مترصد لها جعل ارصدتها الانثوية حساسة لتلمح أي شبح ظل للغائب
رفعت عيناها ما إن لمحت ضيق حاجبين، ونظرة تقرأ تعابير وجهها كما لو انها كتاب مفتوح أمامه
رباااه
أشعر أن هناك آخر يترصد نحوهما؟
تمتمت بحنق
– مامتك مش معجبة بفكرة ترتبط بواحدة سبق ليها الارتباط
ابتسم مطمئنا اياها ليقترب منها كاسرًا حاجز الأمان بينهما، الا انها كانت اسرع كي تبتعد عنه مبتسمة ببرود يكتنف عينيها وتحذير كي لا يتخطى حدوده.. ليغمغم بهدوء
– أمي تفكيرها زي تفكير الامهات، بس مفيش حاجة في الدنيا تقدر تمنعني من اني اغير رأي مقتنع بيه تماما
هزت رأسها دون أدني اقتناع، لتسمع صوت جيهان والفتيات لتعود للداخل بصحبته، كان البقاء في جو عائلي لم تختبره مطلقًا جعل ابتسامة حقيقية تظهر علي شفتي اسيا بجوار مشاغبات جيهان و وجد لتنتبه على صوت زاهر قاطعًا إياها من شرودها
– هاتي ايدك
عينيها حطت علي الخاتم الألماسي، لتجلي حلقها وهي تمد يدها اليمنى، وضع الخاتم في بنصرها ليطبع قبلة على اطراف اناملها قائلاً بصوت أجش
– مبارك ليا بيكي
ابتسمت آسيا لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها
بل شعور بالقيد يحوط حول عنقها يمنعها من التنفس
هل تورطت أم هي تتخيل بعقلها الجامح؟!
لكن شعورها بكونها مراقبة لم يجعلها تشعر بمزاج جيد وقد انعكس جليًا علي عينيها وان كانت ملامح وجهها الفاتن يرسم ابتسامة دبلوماسية لطيفة امام الجميع!!!
……………
تنهدت جيهان بسأم رغم الأجواء العائلية وتعاسة العروس، وإن لم تبديه
لكنها تعلم كيف هي نظرة العاشق، ونظرة الشاة التي تساق إلى المقصلة!!
نحت افكارها جانبيًا، آخر ما توده في الوقت الحالي أن تدس انفها في ما لا يخصها .. مجيئها اليوم بسبب وسيم الذي أصدر وجهه اللوحي أمامها بعد آخر زيارة له في المحطة الإذاعية.
تعترف ربما هي بالغت في ردة فعلها، بل ما كان يجدر بها المجيئ للمحطة، فهي أأمن طريقة للحفاظ على وظيفته الشغوف بها
لكن هذا لا داعي أن يعاملها ببرود وعملية كما لو أن ما بينهما علاقة جيرة فقط!!
كتمت صيحة صارخة في فؤادها، ستقتله هذا الأحمق لو أعادها نحو موضعها السابق
ليس بعد ما اختبرت كيف تنصهر أنوثتها تحت وطء رجولته
ولا حتى كيف يتعامل مع متطلباتها المتدللة بصبر يكاد يثير غيظ والدها شخصيًا..
تحركت مبتعدة عن الجمع وتركت قدميها تبحثان عنه، تشعر به في أجواء المنزل، وان كان تحاشي عنها اليوم في بداية الحفل حتى استأذن مغادرًا بعد اصطحب العريس عروسته في عشاء خارجي..
توقفت قدميها عند بوابة غرفته، الا ان اذنيها ارهفت السمع لصوت تأوه خافض، عقدت حاجبيها وهي تقترب نحو مصدر الصوت لتجحظ عيناها ما إن وجدت وجد تتناول كعكة شوكولاته ضخمة من الحفل مصدرة تأوهات متلذذة لكل قضمة منها..
انفجرت ضاحكة حينما وجدت وجد تنظر اليها بذعر كما لو ان احد امسكها متلبسًا بالجرم المشهود
-عاملة زي الحرامية اللى بتاكل ليه
وضعت اصبعها على شفتيها متطلبة من جيهان اخفاض صوتها، لتهمس بصوت خافت قلق
– جيجي، ارجوكي لو شوفتي مماه متقوليش ان انا هنا
انفجرت جيهان ضاحكة بجلل وهي تنظر إلى آثار الشيكولاته التي لطخت شفتي وجد، عجبًا الحمل يجعل الجميع شره للطعام!!
لعبت حاجبيها بمشاكسة قائلة وهي تنظر الي الكعك الشهي أمامها
– انا مش هقولها طالما هشارك معاكى
اتسعت ابتسامة وجد بتألق ومدت لها بشوكة آخري يتشاركن الكعكة خلسة عن عينا جميلة التي ستصاب بنوبة هلع لو رأتها تتناول كمية تلك السكريات في هذا الوقت!!! انتبهت على صوت جيهان المتسائل
– اخبار الحب بعد الجواز ايه
ابتسامة داعب محيا شفتيها، لتتسع ابتسامة جيهان بغبطة وهي تري التخمة في حدقتيها لتهمس وجد بخفوت
– عاصي بجد تقريبا احلي حاجة حصلتلي في حياتي
امسكت جيهان مقعد الخشب قائلة بـ مشاكسة
-امسك الخشب، لما حد يسألك عن الجواز متقوليش جوزي وجوزي واحن والكلام ده .. قولي انه قارف عيشتك طوب الليل والنهار
عقدت وجد حاجبيها بعدم فهم قائلة
– واكدب ليه
كشرت معالم وجه جيهان، لتأخذ قضمة من الكعك وهي تقول بنبرة جادة
-عشان الحسد يا عينيا، انتي متعرفيش الحسد بيوصل حتى في الحمل
عينا وجد سقطت تجاه بطنها، لتجلي وجد حلقها وقد شعرت بتضاؤل شهيتها لتهمس بقلق
– تفتكري؟!
هزت جيهان رأسها موافقة وهي تتناول قضمة آخري مغمغة بحنق
– وبلاش شغل الاميرة اللى حياتها وردي في وردي بعد الجواز، الحياة في الواقع مش كدا نهائي
صمتت وجد لبرهة لتستشف الإزعاج والضيق الذي يكتنف جيهان، تمتمت وجد بنبرة هادئة
– واضح انك ووسيم اتخانقتوا
أطلقت ضحكة ساخرة وهي تأخذ القضمة ربما العشرون لتغمغم بضيق
– هو بيتقمص بسرعة، اعمله ايه دلوقتي .. يعني مثلا جوزك لو عرف انك بتحبي ممثل او مطرب او اي نيلة أي فيها دلوقتي عشان يغير ويعملي فيها سبع رجاله فى بعض
كبحت وجد ضحكة تكاد تخرج من شفتيها، وهي لا تصدق ما زالا يلعبان القط والفار حتى الآن!! بل لا تصدق انهما لم يتزوجا بعد.. وكأن جيهان تعاقبه بقربها وببعدها عنه في آن واحد.. وإن كان ابن عمها يستحق، لكن حينما تزداد مدة العقاب يمل الطرف الآخر بعد أن كان حارصًا في الوقت السابق على إرضائها!!!
ابتسمت وجد بتفهم لتقترب منها قائلة بصوت ناعم
– عاصي مش بيحب اتكلم بإعجاب عن أى رجالة تانية
عقدت جيهان حاجبيها بضيق لتسألها بحنق
– وانتي وافقتي
هزت وجد رأسها وهي تجيبها قائلة بصوت هادئ
-حطيت نفسي مكانه، صعب اسمع عاصي يتكلم عن واحدة بإعجاب في شغلها او تفكيرها، غصب عني حسيت بنار بتقيد جوايا عشان كدا بحاول اتجنب أي سبب يحولنا مشكلة بدون داعي
هزت جيهان رأسها عدة مرات لتأخذ القضمة الأخيرة من الكعك الذي أنهت نصفه لتشير لها بشوكتها قائلة
– طلعتي أعقل مما كنت أتخيل
تمتمت وجد بنبرة عاقلة اكتسبتها بالقرب من تحية وزوجها
– انا شايفة مفيهاش مشكلة لو فين مشاكسات محبوبة ومعقولة بين الطرفين، بس مشاكسات متأديش لمشاكل يا جيجي
زمت جيهان شفتيها بحنق لتغمغم بحدة
– يوووه، مشاكل ايه ..ده مكنش حتة اوتوغراف نيلة ولا اخدته ولا عملت حاجة وفوق كدا مقموص
اقتربت وجد واضعة يدها على كفها قائلة بصوت هادئ
– انتي عارفة وسيم نفسه طويل معاكي يا جيجي، وأكيد متضايق عشان شايفك بتأجلي الفرح بدون داعي .. غير كدا انتي بتخبري غيرته طبيعي هيحاول يبعد شوية عشان ميأذكيش بكلام جارح ميقصدهوش
ابتسمت جيهان وهي لا تصدق ان كلام ناضج كهذا تسمعه تحديدًا من وجد، رغم انها تود ان تهشم رأس ذلك صاحب العقل الصلد، لكن في البداية ستصالحه ثم ستهشم رأسه.. ناولتها الكعك في والشوكة قائلة بابتسامة مشاكسة
– عارفة لو اتصالحنا ليكي عندي طبق شاورما من الحاجة عايشة يستاهلو بقك
قلبها يضخ بإثارة وهي تتقدم نحو غرفة نومه، رغم ان الوقح اقتحم غرفتها كلص الغسيل، الا انها تقدمت الي غرفته من الباب كأي عاقل طبيعي .. نقرت باب غرفته ولم تنتظر ان يعطيها اذنا بل سمحت نفسها بالدخول لتتفاجئ بالظلام من كل حدب وصوب إلا من إضاءة الآتية من الشرفة المفتوحة وظل رجلها محدقًا في الفضاء بشرود
أجلت حلقها وهي تغلق الباب خلفها بجرأة، لتتقدم نحوه متسائلة بصوت جاهدت أن يخرج عاديًا الا انه خرج هامس ضعيف
– قاعد لوحدك ليه
تنفس وسيم بحرارة محاولة تهدئة نيرانه الداخلية مبتعدًا عن الجميع، وعنها خاصة
فكونها جواره يستدعي أن يجهز جميع دفاعات عقله لمطاحنات عنادها وثوراتها الطفولية
هز رأسه بيأس مغمغًا اسمها بتنهيدة مرهقة
-جيهان
حفيف فستانها وصله دون الحاجة للإستدارة، رائحة عطرها الأنثوية ازكمت انفاسه، عطرها ناعم لا يشابه ابدًا شخصيتها الجامحة.. شعر بجسدها اللين خلف ظهره.. ليستشعر بلين جسدها يصطدم بخشونته، لفت ذراعها اللين حول خصره لتستند برأسها على ظهره مغمغة بصوت خافت
– انا اسفه
لو كان في وقت سابق لدفعها بين احضانه، مختبرًا تلك النعومة التي تستحثه على استخدامها بأكثر من صورة في خياله الجامح
لكن ليس بعد الآن
وسيم لم يعد ذلك الغر الساذج
شبه ابتسامة ساخرة خرجت منه، مُصرًا علي عدم الرد تاركًا اياها تحارب طواحينها بمفردها
اختلجت عضلة فكه حينما حطت قبلة في ذقنه الغير الحليق لتمسك بكلتا يديها نحو وجنتيه قائلة بصوت خافت قلق
– وسيم انت اكتر واحد عارفني، وحافظني .. ارجوك متبعدش عني
القي وسيم ضحكة مستهجنة كان لها وقع أليم في صدر جيهان، التي ازالت يديها عن وجهه إلا أنه ثبتها بقوة ممسكًا مرفقها قائلاً بحدة
– يا جيهان عشان انا حافظك وفاهمك مش كل مرة هكون متساهل معاكي، لازم تراعي مشاعري انا كمان ورجولتي وشغلي
هطلت دموعها لا إراديا من مقلتيها، لتهز رأسها مغمغمة بأسف
– حاضر، من الوقت ده مش هقرب من شغلك، ولا هجيلك عشان متتضايقش من وجودي
زفر بحنق قبل أن يطلق شتيمة نابية، لترتفع يداه ممسكًا بفكيها بقوة لم تكن مؤلمة، لكن قوية كفاية لتستشعر أن الذي أمامها يكبح كامل تهوره أمامها
– بطلي غباء دماغك الناشفة دي، انا مقولتش انك متجيش، انا قولت تراعي تعاملك معايا في الشغل، مش عايز اتفه سبب نتخانق عليه
فغرت شفتيها لبرهة محدقة لتلك الظلمة في حدقتيه الزرقاوين، كعتمة رمادية أحلت سماءه خرابًا لتهمس بضعف
– حاضر
انين خافت خرج من شفتيها ما ان ضغط بقوة على فكيها، لتهبط أنامله متحسسًا موضع خافقها قائلا بصوت خشن
– جيجي مش عايز كلام وبس
رعشة سرت في أطراف جسدها تجاه أنامله، عضت باطن خدها متجاهلة أثر تلك الانامل فقط على عنقها لتهمس بصوت متهدج منفعل بالمشاعر
– وسيم انا اقدر اكون عملية جدًا خلي بالك متقلقش، لطاما قلت مش هعملها يعني مش هعملها
الطاقة التي من حوله تجبره على الاستسلام
كونها مطيعة بين ذراعيه
والدعوة التي قرأها جيدا من عينيها لأخذ مأربه منها
ماذا يوجد أكثر من هذا؟!
الا أن دعواتها المغرية لا تضاهي شيئا من وعده لوالدها، سيحافظ عليها وإن عناه هو شخصيًا أن يتخبط بين نيران رغبته وفوره رجولته .. المرأة التي أمامه حلاله
لكن ذلك القيد حول عنقه!!!
تبًا له..أيجب عليه إطلاق ذلك الوعد
دفن رأسه في تجويف عنقها مقبلا بشرتها التى استجابت حسيًا له
غمغم بقسوة و اطراف انامله هبطت حتى خصرها يغرس أنامله غرسًا في لحم جسدها، صوت انين خافت خرج منها قبل أن تهمس بصوت مرتجف
– اكتر حاجة بتزعلني لما بتتضايق يا وسيم بجد
اغمضت جيهان جفنيها وهي تشعر به
تصلب جسده، وخشونة يديه على جسدها، تلك المحرقة التي تخرج من أنفه على صدرها .. سمعته يغمغم بحدة
– مش زعلان يا جيجي
امسكت جانبي رأسه بكفي يديها لتنظر اليه مغمغمة
– لأ زعلان، باين اووي عليك
بللت طرف شفتيها وهي تقترب منه واضعة قبلة على شفتيه هامسة
– لو عايز تحدد ميعاد الفرح مع بابا مش هعترض
ذعرت حينما دفعها بقوة علي الحائط المجاور لها، تقرأ رغبته بها
تعلم ان هناك شيء يردعه عن الاستسلام
امسك فكها بقوة قائلا بصوت خشن
– جيجي المشكلة مش فرح وخلاص، بالعكس الفكرة اكبر من كدا .. انا بفكر فى ابعاد علاقتنا بعد كدا
رفرفت بأهدابها مزيلة دمعة سريعة، لتهمس بصدق
– الشخصية المستهترة والجامحة صدقني دي قدامك انت وعيلتي، عمري ما هكشف جزء زي ده قدام أي حد، كانت الشخصية دي هي السبب عشان تهتم بيا وقت ما كنت بعيد عني ومكنتش لاقية أي حاجة في ايدي غير اني اعمل كدا.. وسيم انتي مراية روحي صعب اني اخبي روحي عنك
لم يجيبها، لن المحرقة التي ينفثها امام وجهها أخبرتها أنه استمع لكل كلمة منها
عضت باطن خدها وهي تري لمساته القاسية رقت وبدأت تجوب معالم انوثتها برقة وحسية ارجفت بدنها
غمغمت باضطراب
– خلاص صافي يا لبن
هزة رأس يائسة أصدرها قبل أن يعيد دفن وجهه في عنقها مقبلا اياها قائلا بصوت أجش
– بتجيبي الحاجات دي من فين يا جيجي
اتسعت ابتسامتها لتميل رغمًا عنها برأسها تجاهه محدقة في عينيه الراغبتين بهمس خافت
– من الشارع هجيب من فين، رغم اني اعترف بقالي سنين مسمعتهاش الجمل دي
ابتعد عنها عدة خطوات سالخًا جسده عنها
رغم خيبة الأمل التي ارتسمت على صفحة وجهها المليح، اقترب حاملا ورقة من مكتبه ليقترب منها ممدًا لها الورقة لتعبس جيهان قائلة دون النظر للورقة
– اي ده
ابتسم بسخرية قائلا بتهكم زائف
-الأوتوغراف يا هانم بتاع سي نوح
اتسعت مقلتي عينيها قبل ان يتفاجئ بها تندفع نحو جسده، تراجع بجسده عدة خطوات إثر هجومها المباغت، لفت ساقيها حول خصره، لتميل مقبلة شفتيه بغتة
وتلك المرة لم تلك صغيرة سريعة
بل متمهلة .. مستكشفة
وضع يده حول ظهرها ليحافظ على كلا توازنهما، غارقًا نفسه داخل انوثتها
فـ رغم كل شئ .. لا يستطيع أن يرفض طلبًا لها
ما زالت فأرته الصغيرة، ذي الخصلات الملونة التي توقفت عن صبغها منذ فترة عدة
دفنت وجهها في عنقه مغمغمة بصوت ضعيف
– قولتلك انى بموت فيك وبعشقك
انتظرت جيهان أن يجيب عليها، الا انه لم يجيبها لترتفع برأسها ناظرة داخل حدقتيه اللامعتين بـ مشاكسة، وقد عاد اللون الأزرق يحل سماءه ليقول
– فكريني كدا عشان نسيت
مالت تطبع قبلة على أرنبة أنفه قائلة بصوت مشاكس
– ما تتجوزني بقى انا زهقت انت مزهقتش
هز وسيم رأسه بيأس
– اقسم بالله متجوز مجنونة
تأوه حينما لكمته في بطنه ليحملها بغته علي ذراعه جعلها تصرخ بذعر مقهقهة بصوت مرتفع، طالبة منه السماح إلا أنه لم يستمع الى اعتذاراتها ومضى خارجا خارج باب غرفته حاملا اياها حتى سيارته ليعود بها إلى منزلها .. ويحدد موعد الزفاف المؤجل مع حماه !!
………….
الأشباح تتخذ المنازل المهجورة مسكنًا
حتي الأعمال الشيطانية سحرها أقوى في المساء
وهي اختارت أن تخرجه من مخدعه بعدما منحها ما ترغبه
ابتسم لؤي بسخرية وعينيه تحط علي كل ركن وكل تفصيلة في غرفتها الخاصة، ما زالت انواع العطور ومستحضرات التجميل كما تفضلها، إلا ثيابها
صفعته بقوة حينما رآها تتبختر بهذا الثوب امام رجل غيره
ضم قبضة يده بعنف مطبقًا عليها بسيطرة كي لا يفقد رشده، فالوقت الذى يحاول إصلاح نفسه .. قضتها الآخري في إيقاع الرجال في حبال هواها..
استمع الي صوت محرك السيارة لتتجه عيناه نحو الشرفة ليراها تترجل من السيارة ويترجل الآخر قائلا بصوت مهتم
-يارب تكوني اتبسطتي
وابتسامتها واسعة بصدق
برغم اتخاذها مساحة آمنة بينهم، ابتسامة ذئبية احتلت ثغره وهو يهز رأسه حينما سمعها تهتف بصدق
-جدا يا زاهر، متتخيلش لحظات زي دي عمري ما عيشتها .. شكرا بجد
والأحمق الآخر يتغزل بها بحديثه الموارب
– انتي تؤمريني
ابتسامتها لم تغادر محياها وهي تحييه قائلة
– تصبح على خير
عاد مرة آخري للغرفة حينما سمع صوت محرك السيارة وابتعاده عن ساحة القصر… جلس على مقعدها ينقر انامله على فخذه منتظرًا عودة السندريلا الي بيتها بعدما قضت حفلتها الصاخبة في قصر الأمير..
ابتسم بشراسة والباب انفتح بهدوء ثم اغلق ببساطة لتأن آسيا بوجع وهي تنزع حذاءها الا ان جسدها تصلب برهة رغم الظلام المحيط بها من كل جانب
ليست من النساء اللاتي تخشين من الظلام في الليل، لكن شعورها بوجود انفاس اخر في غرفتها جعل شعيرات جسدها تتصلب حينما جاء صوت لم تسمعه لمدة أشهر يهمس بخطورة
– يارب تكوني اتبسطتي من خطوبتك
استدارت بجسدها على حين بغتة حتي تقابل مصدر الصوت إلا أن جسدها ارتطم بصدره العضلي، اختل جسدها من قوة الإصطدام ليمسك عضديها بخشونة موجعة وهي تهمس اسمه بعدم تصديق
– ل .. ل… لؤي !!
رفرفت بعينيها عدة مرات تحاول النظر إليه عبر الظلام، رويدًا رويدًا بدأت تعتاد الرؤية علي الظلام .. تشعر بأنفاسه الثائرة وتصلب جسده كالوتر المشدود، غمغم بصوت أجش متهكم
– ايه مالك مستغربة ليه، بس واضح زاهر مفرحك مش كدا ولا ايه
ألم عظيم استفحل في كلتا عضديها جراء ضغطه العنيف والقاسي لها، لتهمس بحدة محاولة التخلص من شباكه
– زاهر راجل بجد معايا، مش زي ناس بتخبي وبتطعني من ورا ضهري
تأففت بحدة حينما علمت كلما ثارت وانتفضت كلما زاد معاقبته بالضغط على لحم جسدها، عضت باطن خدها متحملة الألم دون افصاحه لتهمس بحدة
– ايه اللى جابك
لمعت عيناه بتألق وهو يستشعر ذلك الموج الهادر في حدقتيها، ليغمغم بجفاء
– هو عشان اجي بيتي، محتاج استأذن منك
انفلتت ضحكة ساخرة من شفتيها انتهت بأنين حينما قرص جانبي خصرها، اللعين يعلم ان تلك المنطقة حساسة عندها
دفعته بكل غل .. لكن تبًا .. كالحائط لم يتحرك، زفرت بعنف مغمغمة بشراسة
– البيت قدامك كله ليك مش في اوضتي، ثم انت ملكش اي كلام معايا يا لؤي .. ولو سمحت كفايا كدا علشان انا واحدة مخطوبة
ان كانت تظنه سينفجر من الغيرة، او سيفرض حقوقه كرجل كهف امام امرأة رفضته فهي مخطئة بالطبع
دفع جسدها بقوة أدت اصطدامها بمقعد لتهوي جالسة عليه وهي تراه كشبح ليل يكاد يبتلع جسدها قائلاً بنبرة لم تسمعها منه مطلقًا
كانت بدائية .. قاسية.. نبرة أرسلت رعشة قوية على طول عمودها الفقري، وتصلبت شعيراتها الناعمة خلف عنقها
– اوعي تفتكري شغل انك مخطوبة هيقدر يبعدني عنك يا اسيا .. انسي .. انا وانتي مصيرنا سوا يا نعيش سوا يا نموت سوا .. ومش معنى انى سايبك تاخدي حريتك المزعومة معناه انك متحسبيش خطواتك صح .. انا سايبك بمزاجي
وآخر جملة هو محق بها
تعلم أن ما من شئ كان يمنعه من تنفيذ طلبها سوى قبوله هو الآخر
حاولت الاعتدال بجلستها معيدة خصلة خلف شعرها ناظرة إليه بجمود قائلة
– عايز ايه
ابتلعت غصة في حلقها حينما وجدت ظله يقترب منها برعب ارجف أوصال بدنها
تعترف ان حاول إيذائها … سيحرص على أن تبكي دون صوت، محتفظًا بصراخها داخل جوفها
ثني ركبتيه امامها واضعًا كلتا كفيه بجوارها، محيطًا إياها بسطوته، مسببًا في تصلب جسدها وشفتيها انفرجت لتسمعه يتمتم بصوت أجش .. قاسي
– شغل السعادة والفرح المزيف ده يتشال، مش معقول هتعرفي تضحكي عليهم وانا كمان
تشعر به يلمسها كليًا دون ان يلمسها حرفيًا
يحيطها من كل جانب، محتفظًا بها قريبة منه، انفعال كهذا ما يجب أن يصدر امامه
غمغمت بصوت مضطرب
– لؤي انا عمري ما ضحكت علي زاهر، قولتله ههحاول بأقصى طاقتي اكون ليه الزوجة المناسبة
ربت بخفة على فخذها كانت كحمم بركانية على جسدها، غمغم بنبرة مستهجنة لذكائها
– ويا تري الشيطانة مفكرتش واحد زي ده قرب منك ليه في وقت بعادي عنك
نظرت اليه بتشتت وعقلها يحاول ربط أحجية كلماته لتشعر بيده توضع على موضع رحمها قائلا بقسوة
– واحد **** زي زاهر عمره ما هياخدك زوجة وام لعياله، عارفة ليه!! عشان عمرك ما هتكوني لا زوجة ولا أم لأطفاله
دمعة فرت من مقلتها اتبعها دمعات خانتها، لتهمس برجاء
– لؤي من فضلك
إلا أنه لم يرحمها، يعذبها بسطو احلامها
ويستلذذ بدمعات اشلائها المتفرقة مغمغمًا بنبرة حادة
– بحاول افتكر لسانك الطويل وكلامك ليا وقت ما كنتي بتسترجي اني اشبع عواطفك في السرير يا هانم
وضعت اناملها علي شفتيه القاسيتين، تبكي امامه دون خجل، مما جعله يرجع سيفه لسانه داخل غمده وهو يسمعها تسترجيه بتطلب
– لؤي من فضلك وقت جوازي منك ده كان مرحلة وانتهت، وانت بقيت غريب عني
ازاح تلك المرة يدها بقسوة، لتشهق حينما حمل جسدها بخفة أذعرت آسيا وهي تنظر اليه .. عينيها محدقة بذعر داخل عينيه
لؤي وان فقد سيطرته، محال ان يقوم بشئ يخالف دينه، هذا ما تعلمه من لؤي
همت بأن تأمره بالتوقف الا انها تفاجئت به يضعها علي طاولة الزينة دون الاهتمام بما سقط وتهشم مسببًا لخسارتها عدة آلاف الجنيهات، مزيلاً تبرجها بعنف من خلال قطنة لتسمعه يغمغم بجفاء بجوار اذنها
– مش ده اللى كنتي عايزاه، افقد اعصابي واطلع من الجحر عشان الغي الجوازة دي
ارخت رأسها علي كتفه، وشعور بالحنين يجرفها، كم تمنت أن تعود علاقتهما كأيام الخوالي
بدون منغصات
همست بإرهاق وتركته ينفس عن غضبه كونها واثقة لن يؤذيها جسديًا على الأقل!!
– منكرش في الاول كنت بفكر كده بس دلوقتي لأ
توقفت يداه عن الحركة متسائلاً بريبة
– لأ؟!
ابتلعت غصة في حلقها وهي تحيط بطنها بكلتا يديها هامسة بتطلب
– عايزة بجد ابقي ام يا لؤي، انت مش متخيل امنية زي دي كنت بتمناها سنين قد ايه وجيت انت كسرتني .. عارف يعني ايه تكسرني، ليه ارفض واحد مناسب ليا؟
بدأ يشك في ذكاء آسيا هذه المرة
المرأة يبدو ان حلمها أعماها عن الرؤية جيدًا ممن حولها، سحب فكها بخشونة لتنظر الي عينيه قائلاً بحدة وقد سئم من غبائها وما تردده كالببغاء
– زاهر مش هيديلك الاطفال اللى عايزاهم يا آسيا
احاط كلتا وجنتيها بكفيه هامسًا بتملك جعلها تنفرج شفتيها بصدمة
– الاطفال اللى عايزاهم هيكونوا مني انا.. فاهمة ولا افهمك انا
هزت رأسها نافية قائلة بحدة حينما دفعته بقوة عنها لتستقيم واقفة محدقة إليه بشرر جنوني
– لأ، مش بكل بساطة اوافق على طلبك، ايه دلوقتي عجبتك بعد ما بقيت لغيرك
تدفعه بتهور إلى السقوط في شركها
لكنه انسحب بتراجع قائلاً بنبرة متهكمة
– زي ما تحبي .. بس متندميش وقت ما قولتلك، الاحلام اللى بيرسمهالك زاهر عمره ما هيحققهالك .. الاولاد ابدا ما هيدهملك
بث الشك في روحها، لتعقد حاجبيها بريبة متسائلة
-قصدك ايه ؟
اكتفي فقط بتعبير غامض مرددًا
– اكتشفي بنفسك
********
قال حكيم ذات مرة،،
المرأة تحب اللين حينما تعاملها
تحب أن تطرب أذنيها بأعذب الالحان
أن تظهر دائما رغبتك بوجودها، ومدى كونها ذا تأثير إيجابي في حياتك
لكنه لم يخبرني اذا خسرتها
ماذا أفعل لأستعيد ثقتها
فالمرأة التي تعود بعد جرح كبير، ليس تلك المرأة ابدًا التي فتحت كلها كامل قلبها سابقًا
بل تكون حذرة
وكأنها تتوقع الخيبة مجددًا
لأن المرأة حينما تعطي فرصة أخيرة للرجل
بمثابة تذكرة ذهبية النعيم بجنتها، أو الأحتراق بجحيم فراقها.
في قرية الغانم،،،
في منزل الشامي،،
داعب سرمد كلبه سيد الذى ما إن رآه في الصباح حتى هجم عليه بجسده القوي مما اضطر للسقوط على كرسيه، الشوق النابع من عيني سيد أصابة الغصة في حلقه
ظل يربت على ظهره، رغم نظرة العتاب والنباح المزمجر في وجهه … غمغم سرمد وهو يلاحظ عينا صديقه علي كرسيه المتحرك وتحركه المفرط للإطمئنان عليه
وكأنه يخشي عليه من الكرسي إن كان سيزيد من مرضه، ابتسم سرمد بامتنان ولم يكذب ابدًا إن سيد سيظل أوفي صديق بعد غسان، غمغم بهدوء متطلبًا من سيد عدم التحرك
-اهدأ يا صغيري، انا بخير انظر لي
هز سيد ذيله باستمرار نابحًا بقوة، قبل ان يعيد دورته يلف بها حول كرسيه المعدني، تحرك سيد مبتعدًا وكأنه يحثه على جولاتهم السابقة في أرجاء الحديقة الخارجية في القرية، إلا أن سرمد حانت عيناه تجاه كرسيه قائلاً ببؤس
– سيد انت تعلم انني لن أركض خلفك، صحيح، انظر يا وغد إلى قدمي
زمجر سيد بعصبية ليطلق نباحه القوي مما جعله يعلم انه استفز صديقه، غمغم باعتذار صادق
– حسنا .. حسنا اعتذر، يكفي البرتقالية غاضبة مني، أأهون عليك يا صديقي
حدق الكلب في عينيه وإلى الضعف والعجز الذي لم يراهم قبلاً في وجه صديقه القوي، ليعود مقتربًا منه واضعًا رأسه على حجره .. مما دفع سرمد للإبتسام مربتًا علي رأسه قائلاً بصوت متعقل
– طفل مطيع .. اريدك ان تكون مهذبا لطيفا مع برتقاليتي وقطتها، يجب ان نقدر مشاعرهما وعواطفها المتقلبة وان تكون رجلا صبورًا حكيمًا لا تندفع بتهور
رغم ان هذا ما يجدر به أن يفعله تجاهها، لكن برتقاليته غاضبة وبشدة منه
واللعنة حينما تغضب امرأته منه
لو كان يستطيع التحرك بحرية كالسابق، لربما ذهب إلى عقر دارها أو غرفة مكتبها ولم يخرج سوى وهو يرى الضحكة تملأ تلك العينين الكهرمانيتين
لكن الآن وبسبب عجزه…..!!!!
انتبه علي صوت غسان الصادح من خلفه قائلاً بسخرية
– انظروا من يتحدث عن التعقل.. وانت بعيد كل البعد عن تلك الصفة
زم سرمد شفتيه بعبوس، ليعود النظر نحو هاتفه منتظرًا ردًا على رسائله التي تخطت العشرون هذا الصباح، فبعد أن حظرت رقمه من الاتصال .. أرسل لها رسالة تهديدية .. اللعنة عليه
لقد هددها ان حظرت رقمه من وسائل التواصل سيعاقبها بقسوة لم تراها قبلا منه
وهي بلعت طعم تهديداته الجوفاء، وتركته يعتذر علي تهديده الأخرق في بعد عدة ساعات ثم ما قاله أمام شقيقتها
لكنها لم ترد
البرتقالية لم ترحمه ابدًا .. تاركة شياطينه تعربد في عقله..
نظر بملامح واجمة تجاه غسان قائلاً بحدة
– اصمت يا وغد
عبس غسان وهو يستشعر وجود شئ خاطئ، من المفترض أن الأحمق العودة للمشفى لمتابعه علاجه
لكن يبدو أن قدميه ربضت بجوار امرأته.
غمغم بانزعاج وصرف سيد للذهاب إلى أخيه لتناول طعامه
– انت مجنون.. هيا اخبرني ماذا فعلت تلك المرة بوالدها
لوي سرمد شفتيه وللمرة الألف ينظر إلى جهاز هاتفه، ليجيبه بعبوس
– انت تعلم لم افعل شيئا للرجل، لقد كنت مهذبا لطيفًا معه، لكن برتقاليتي مستاءة مني بعض الشئ
رفع غسان حاجبه منتظرًا بقية سرد اكاذيبه، وما إن وجده اكتفي بسرد سريع سأله بحدة
– وماذا فعلت بحماقتك؟
مرر سرمد يده في خصلات شعره واجابه بنبرة بريئة
– لم أفعل شيئا سوى انني فقط اعربت عما في جوفي وامنيتي ان تصبح زوجتي
لكن نظرة عدم التصديق جعلت سرمد يزمجر بحدة، وبدأ يكره أن يقرأه أحد ككتاب مفتوح ليغمغم بإنزعاج
– ماذا ألا تصدق؟!
أشاح غسان رأسه قائلا بتهكم
– بالطبع لن اصدق، انت منحرف يا رجل لقد ذعرت المرأة منك ومن الطبيعي أن ترتاب
زم سرمد شفتيه وهو يشعر بقليل من الذنب، إلا أنه ابدًا ليس نادمًا
كل كلمة، وكل تعبير يفصحه تجاهها لم يكن شئ مخجل ابدًا
لكن بعقل برتقاليته الصغير ربما ستتفهم أن ما يتوقه منها فقط جسدها!!!
غمغم بقلة حيلة وهو يكاد يلقي عقله في أقرب حائط
– كل مرة احاول ان اكون لبقًا.. مهذبًا.. ألا تمد اناملي نحوها كونها لم تصبح لى بعد، لكن اللعنة شياطيني تفوز .. غسان انا حتى الان لا اصدق انها وافقت على الزواج ووالدها، أشعر أنني في حلم .. حلم أخشى أن يتحول لكابوس لذلك اطلب القرب منها، لأشعر بها وأشعر أن ما نتشاركه ليس وهما من خيالي
ابتسم غسان نحو حالة صديقه البائسة، ليهز رأسه قائلا بصوت هادئ
– لو أخبرتها بكل هذا، متأكد ما كانت لتهرب منك
ابتسم سرمد وهو ينظر إلى شاشة هاتفه، ليزفر بحنق… محرم عليه الآن الذهاب الى منزلها بسببها هي
ماذا يفعل الآن؟!
قوالب الحلوى والطعام الذي تحبه ينتهي في جوف شقيقتها التي تبعث له رسائل شكر للطعام…
اشاح بافكاره تلك اللحظة عنها والتفت الي صديقه قائلا بمشاكسة
– ماذا فعلت مع المرأة الخاصة بك؟
تجهم وجه غسان واجابه بغلظة
– من؟
ضيق سرمد عيناه وهو يرى أن صديقه يخفي شيئا عنه، ليغمغم بأسلوب مستفز
– ابنة خالتك، الحسناء الشقراء تعلم لا يوجد غيرها من تشغل عقلك
زفر غسان بحرارة، لا يصدق ما قام به نحوها، حتى الآن يشعر أنها حينما تكون في مداره يتحول لشخص آخر يعلمه
غمغم بضيق
– لقد نزعت خاتم خطبتها ولكمت خطيبها حتى ما عاد يستطيع الوقوف
اتسعت عينا سرمد بانبهار والتقدم الذي أحرزه صديقه ليهتف بعدم تصديق
– تمزح
هز غسان رأسه مؤكدًا .. حتى الآن تلك الحسناء ذات العينين الدباحتين تنأي عنه بمعزل.. زفر مجيبًا بحنق تجاهه
– لا امزح بالمرة يا وغد، لقد اصبحت مثلك اتصرف بدون وعي، لو علمت عايشة ستقتلني
فغر سرمد شفتيه، اللعنة هل اخفي هذا الوغد كل تلك التفاصيل الهامة عنه، غمغم بخبث
– هل قبلتها؟
واجابة سؤاله وجد وسادة القيت في وجهه وغسان يزمجر بغضب رجل عاشق غيور علي امرأته
– اخرس يا حقير، شئ كهذا لا يخصك أبدا ألا تعلم
تقبل سرمد الوسادة برحب صدر ووضعها جانبًا ليغمغم بنبرة جادة
– لم تقبلها بعد، حسنًا ليست مشكلة أحرص المرة القادمة أن تستحوذ عليها كليًا واعلمها من هو سيد قلبها وروحها
هز غسان رأسه بيأس ليغمغم بيأس
– الفتاة سليطة اللسان
لمعت عينا سرمد تجاه صديقه، ربما يستطيع أن يعطي بعض نصائحه تجاه صديقه .. غمغم بنبرة ذات مغزى
– متأكد انها فى مرحلة تكون عاجزة للرد عليك، وتوافق بعقل مغيب عن جميع أوامرك.. صحيح؟
لبرهة تخشب جسد غسان وهو لا يصدق ما يسمعه من صديقه
وكأن صديقه شهد ما حدث مع تلك الفتاة وما فعله لها وطلبه الناري لها بانهاء خطبتها .. ثم اذعانها .. الفتاة اذعنت ببساطة له
سأله بريبة وتجعد جبينه بعبوس
– اللعنة هل فعلت هذا مع امرأتك؟
ابتسامة عابثة زينت شفتي سرمد ليرد عليه بعبث
– لن أجيبك عن هذا
هز غسان رأسه وهو لا يصدق ان صديقه أفسده حد عدم الإصلاح، هز رأسه غير مصدقًا أنه يتصرف كوغد حقيقي مثله
رغم ان جزء داخلي مقتنع أن المرأة تستحق ما تناله منه.. غمغم بحدة
– وغد
هم سرمد بالرد عليه، إلا أن هاتفه اصدر نغمة خاصة لبرتقاليته، غمغم بتعجل وهو يتحرك بكرسيه المتحرك بعيدًا عن أذنيه
– البرتقالية تهاتفني
أجاب علي اتصالها ما أن رأى غسان يغادر الحديقة تاركًا اياه بمفرده، وما ان سمع صوت انفاسها الثائرة عبر الأثير
حتى هدأت أعصابه المتشنجة
البرتقالية غاضبة منه بشدة
غمغم بنبرة خشنة صادقة
– اشتقت اليك
جاءه ردها الصامت، إلا أنه يقسم ان دقات قلبها تخفق بجنون كما لو أنها في موسم العيد .. استمع الى صوتها الغاضب
– سرمد، مفيش داعي للدخلة دي بجد اللى عملته يومها في بيتي مش هنساه
ابتسم قلبه بدفء
إلا أنه غمغم ببراءة طفل
– وماذا فعلت يا برتقالية؟
جاءه انفاسها الثائرة، وهي تهدر في الهاتف بغضب
– سرمد انت عارف الكلام اللى قولته قدام اختي ميصحش اطلاقا يتقال قدامها، ولا حتى يتقال قدامي .. سرمد انا بحس ..بحس انك عايزني بس عشان جسمي
اختفت التسلية من وجهة، ليعبس وجهه متسائلا بصوت حيادي
– وهل هذا ما تعتقدينه بي؟
اللعنة عليه
ستقتله غيداء
لقد وعدها انه سيحاول أن يتصرف بتعقل بجوارها، لقد وعدها بمحاولة
اذا هو ليس آثمًا!!
لكن برتقاليته، تبًا لقد أساء الوضع كليًا
سمعها تهمس بضعف
– سرمد لو فاكر ان تفكيري عنك كدا .. صدقني استحالة ما وافقت اتجوزك من تاني
وضع أنامله عند جسر انفه ليلقي سبة وقحة قبل أن يغمغم باعتذار صادق
-انا اسف
الا انها غمغمت بجفاء في وجهه
– الأسف لوحده مش كفاية
سألها بنبرة لطيفة، وهو يداعب على اوتار انوثتها كي تشفع له وتقلل من غضبها تجاهه
– ماذا ترغبين يا برتقالية سرمد؟
شهقة خافتة انفلتت منها، لتزمجر شادية بيأس
دائمًا ما يحاول ذلك الرجل ان يسحب البساط تحت قدميها بلفظ تدلل او محبب
كيف يخبرها ببساطة انها ملكه، صارت جزء منه ومن اسمه وهي غاضبة منه حد البحار والمحيطات
غمغمت بعبوس متذمر
– سرمد قولتلك بلاش الكلمة دي
انطلقت ضحكة خشنة منه، ارسل ذبذبات قوية لبدنها واوقف الشعيرات الناعمة خلف عنقها، لتسمعه يهمس لها بصوت عميق
– ألا تحبين لفظ التحبب الخاص بك يا شادياااه
اغمضت شادية جفنيها وهي تلقي بجسدها على الفراش، شادياااه تصبح بلا حول ولا قوة أمام نظرة عينيه
وصوته العميق الذي يداعب كل خلية في عقلها، تستحثها على النوم بتهويدة من صوته
جاءها صوته الحنون به رنة الأعتذار
– ماذا يرضيكى و سأفعله
وتلك المصيبة
انها لا تعلم ما تفعله تجاهه
غمغمت بصراحة وهي متذمرة أنها لا تجد سبب قوي لمعاقبته وتهذيب جماح لسان ذلك السليط
– مش عارفة .. حقيقي مش عارفة، بجد مخي مشتت وانا قريبة منك
جاءها صوته الأجش به رنة انتشاء طاووس مغرور ما إن سمع مدح أنثاه الخفي
– تأثيري قوي عليك ؟
زمجرت بعصبية وهي تتقلب على فراشها بيأس لتهمس بتوسل
– سرمد ارجوك
استمعت الى عدة كلمات ايطالية لم تفهمها، لكنها أكيدة انها الفاظ وقحة لا يفضل لها ان تبحث عنها في الوقت الحالي كي لا يزداد سخطها
استمعت الي صوته الدافئ يغمغم لها بدغدغة ناعمة في اذنها
– لا تتوسلي وعد عليّ سأتوقف ان كان هذا يجرحك، لكنى متأكد ان صفاتي السيئة هى ما جذبتك نحوي
توردت وجنتيها حالما تذكرت افعال ذلك المجنون في بداية رؤيتها له، بل وإصراره علي الخضوع له
تقبل غزوه ببساطة .. كأنثى رفعت راياتها البيضاء أمام رجلها
استمعت الي صوته الأجش الذي أثخن من العاطفة
– اقرى يا برتقالية في بادئ الأمر، احببتي ان اكون صاحب اليد العليا ومالك قلبك المتحجر هذا وكنتي ستذعنين لي .. لولا فقط ورقة زواج حائلا بيني وبينك
شهقت بحدة قائلة اسمه بتحذير
– سرمد
لكنه أعند منها
أكثر إلحاحًا وتطلبًا
لدرجة علمت انها لا سبيل له من إصلاحه
– أريد اجابة واحدة وصدقيني لن أفتح فمي بكلمة واحدة عن هذا الأمر سوي بعد الزواج
لا تعلم أتشكره حقًا لنبل أخلاقه هذا بعد ما ارتكبه، غمغم بنبرة مهيمنة كانت أكثر واقعًا أكثر من سؤالاً
– هل هذا صحيح؟ مشاعرك هذه تستسلم امامي ؟
غمغمت اسمه بحذر
– سرمد
لو تعلم ماذا تفعله بهمسها لإسمه وما يسببه من سهاد في الليل، غمغم بحدة
– اجيبي يا برتقالية
غلفهم الصمت .. لكن صمت صاخب
هل علمه أحد قبلا؟!!
ذلك الصمت المشحون بالمشاعر، دون أن يجرأ اللسان علي التحدث
زفرت شادية بحدة قائلة بيأس
– مش هقدر
وهذا أكثر ما يرغبه، لا يريد إقرار شئ اكثر من انه يعلم استجابتها له، غمغم بمشاكسة
– علمت اجابتي
حدقت شادية في سقف غرفتها، لتحد بعينيها تجاه أثر الطلقة النارية في الحائط، لن تنسى ابدًا هذا اليوم ما حييت
يعتبر هذا اليوم الذى رأته به وجه ذلك الحقير قبل أن يحدث ما حدث..
تمتمت بإرهاق عاطفي أكثر من كونه جسدي
– سرمد انا مش بنت بكر زي ما انت متخيل، انا سبق ليا الجواز وإن كان للأسف أجبرت عليه.. فاللاسف مفيش حاجة تاني اديهالك
إن كانت ترغب البرتقالية أن تشد ذيل الأسد من وِجاره فهنيئا لها
لقد نجحت فعلاً
انفجر تلك المرة في وجهها صائحًا بغضب لا يبقي شيئا ولا يذر
– شاديااااه .. اللعنة اصمتي لا تثيري غضبي واللعنة على هذا القذر، بالكاد اتنفس انا حينما علمت أن روحه ازهقت .. وإن كان هذا الاحمق سبق وأخذ ما ليس له، لكن ما زلتي انثى بكر امام عيناي .. انوثتك لم تعلم رجلا سواي ولن تعلم من بعدي، جسدك هذا الذى تخشين انني انظر اليه بطريقة حسية بحتة.. حسنا انا انظر اليه باشتهاء رجل نحو أنثاه لن اكذب عليك في هذا
تلونت وجنتيها أثر حديثه، اضطربت انفاسها وهي تهمس بخجل ..تحذره من مغبة ظلامه بسبب انفلات مشاعره
– سرمد
هدأت نبراته، وبقي لها كأثر ناعم تداعب ندباتها هامسًا
– لكن أكثر ما أرغبه هو انتى يا برتقالية، إن كنتى ما زالت متشككة أنني سأمل منكِ من بعد الزواج اخبريني؟ دعيني أريح عقلك هذا واخبره بأى طريقة وأى صورة حتي تتأكدي انني ارغبك انثاى .. أنثى سرمد النجم
شعرت بحرارة رهيبة اكتسحتها كليًا رغم مكيف الهواء، لتسمعه يتابع بهيمنة
– يا صغيرة لا زلت لا تعلمين شيئا عن عائلة النجم، نحن خلقنا لإمرأة واحدة فقط، و نفصح عن رغباتنا لنسائنا بطريقة مباشرة لا حاجة للتستر عنها .. ونستحوذ على عواطفهن وحواسهن بكل طريقة ممكنة وما قد يطرأ فى خيالك الجامح حتى تسلمن مقاليدكن لنا
أنهى حديثه بصوت أجش متملك جعلها تفرج شفتيها بصدمة
ان كان هذا ما يسببه لها خلال مكالمة هاتفية
ماذا سيحدث إذا قابلته؟!!
أغمضت جفنيها بإرهاق وشعرت بالهوان يسطير على كامل اطراف جسدها، لتسمع صوته الهادئ
– هل فهمتي يا برتقالية؟
تمتمت بإستسلام انثوي يثير رجولته
– فهمت
داعبت ابتسامة على محياه ليداعبها بمشاكسة
– أتريدين برهانا آخر لتعلمي أني مشاعري لك بنفس كفاءة رغبتي بك بل وتزيد عنها
شهقة خافتة خرجت منها، جعلته ينفجر ضاحكًا بتسلية ليسمع صوتها الحانق
– اعتقد كفاية كدا
تنهد بعمق وهو لا يصدق أنه حكم على نفسه بالموت حتى يستطيع أن ينعم بقربها
كيف سينتظر حتي يقف علي قدميه وهي قريبة منه هكذا؟!!
– جيد يا برتقالية.. اتمنى أن يدخل هذا الأمر في عقلك
اغمضت شادية عينيها وتخمة مشاعر اصابتها حتى سحبتها الى غيمة من المشاعر لتسمعه يغمغم اسمها بخشونة
– شاديااااه
تمتمت بصوت ناعم
– نعم
غمغم بصوت دافئ، احكم به وثاق نبضات قلبها
– أنا أحبك يا برتقالية
فتحت جفنيها واستقامت من مضجعها وهي لا تصدق ما سمعته أذنيها
هل توهمت هذا الأمر؟!
تبًا .. تبًا .. كيف يخبرها بهذا الأمر دون أي مقدمات
تعالي وجيب نبضاتها حتي كادت تشعر انها ستنفجر في أي لحظة، سمعت صوته الأجش المداعب
– هل توردت وجنتيك؟
ابتسامة عاشقة خرجت من شفتيها وهي حتمًا لا تعلم ماذا ستخبره
انها غارقة بالخجل حتي لسانها ما عاد له القدرة علي التحدث
وكأن الصدمة ألجمته عن التحرك
تابع هو بدون رحمة لقلبها الضعيف
– لم أخبرها صراحة صحيح ؟ اعتذر عن اطالتي لكل تلك المدة، لكن من الواجب أن أخبرك أن سرمد النجم يحب برتقاليته الوحيدة شاديااه النجم
ناجت اسمه برحمة
– سرمد
زمجرة غاضبة خرجت من حلقه اتبعها بصوت حانق
– أريد زفاف عاجل، انا لن استطيع ولن أصبر أكثر من هذا.. لقد كنت غبي حينما تفوهت بهذا الهراء ، هل سيوافق والدك ؟ اللعنة بالطبع سيرفض
انفجرت ضاحكة حتى كادت الدموع تتدفق من مقلتيها لسماعها لتذمرات اقرب لتذمر طفل صغير، صمت لبرهة يستمع إلى نبرة الضحك في صوتها ليغمغم بعتاب
– تضحكين يا برتقالية؟
تمتمت بأسف رغم ابتسامتها المتسعة
– اسفه
تنهد سرمد بعمق، وهو ليس بحاجة لرؤيتها عالمًا ان وجنتيها مضرجتين بالحمرة أثر حديثه
وعينيها لامعتان بالسعادة
سعادة سيحرص علي ألا تتشكك بها، او خوف يطرق ابوابه لقلبها
هذا وعده الذي سيحافظ عليه بجدية
برتقاليته تستحق هذا منه
كل دمعة
وكل ألم
سيعوضه بقدر استطاعته إلى بسمة وفرحة، غمغم بنبرة صادقة
– لا أزال الله من قلبك الضحك
همهمة ناعمة كانت إجابتها، ليمر عيناه تجاه المحيط من حوله
ثم تجاه المنزل
متى سيصبح له منزلا خاصًا له ولإمرأته؟!
غمغم بنبرة اثخنت من عاطفته المحترقة
– حبيبك يموت شوقًا حتى يراكِ عروسًا ترفلين بثوب زفافك أمام عينيه، لكِ وعدى ألا يدخل قلبك الحزن ولا الوجع قط يا شادياااه طالما في صدري نفس يتردد
جاءه همسها الضعيف يتردد عبر الأثير
– شكرًا
تنهد بحرارة ليدفع بكرسيه تجاه المنزل قائلا بصوت مشتاق
-اعتني بنفسك جيدًا، حتي أراك مرة آخري
عبست شادية، لم يذكر لها ميعاد سفره سوي الآن !!
همست بحذر
– متي موعد السفر؟
اجابها بتذمر
– لقد أجلت الكثير من الجلسات، سأحاول تهدئة أمي واخراس ذلك الطبيب حتى أعود إليك
سألها بمشاكسة
– ألن تخبريني أنك ستشتاقين إلي؟
استمع الي نبرتها اللعوب
– أنا غاضبة منك، أنسيت؟!
انفجر تلك المرة ضاحكًا وهو يغمغم بنبرة مشاكسة
– قلبك أسود يا برتقالية، هل أهون عليك؟
جاءه نبرتها الناعمة تهمس عبر الأثير
– نعم .. عد للمشفى سرمد أريد رؤيتك معافي تمامًا، وتستطيع السير مرة أخرى على قدميك
ابتسم بشجن ونظر الي حال قدميه ليبتلع الغصة في حلقه
ربما برتقاليته المرأة الوحيدة بجوار غيداء تعامله كشخص طبيعي دون ان تشعره بعجزه
عيناها حينما تحط علي ساقيه، ليس بداعي الشفقة أو الذنب .. بل الأسف وعذر عميق يسكن حدقتيها
رغم أن هذا الأمر يذبحه من الوريد الوريد
غمغم بنبرة مشاغبة
– أيعني هذا أنك متعجلة للزواج أكثر
مني؟
صيحة مستنكرة خرجت من حلقها، جعلته ينفجر يضحك وهو يسمع تذمراتها الساخطة
-وقح، مفيش فايدة فيك
ثم أنهت المكالمة ببساطة، لم يفكر حتى بإعادة الأتصال لأنه متأكد مائة بالمائة وضعته ضمن اللائحة السوداء لربما مدة ستستمر أكثر من سابقتها.
لكن لا يهم، فكونها معه وستظل مرابطة جواره أهون بكثير من جحيم بعدها، يحتاج فقط أن تصبح زوجته في أقرب فرصة ممكنة .. فقد بلغ صبره منتهاه!!
************
حينما يكون الفضاء شاسعًا يرحب بصخب أفكارك كأم حنون تعانق أطفالها
فلا تردد أبدًا بالعطية التي منحت لك
فالعطايا لا تدق على بابك مرتان.
ألقي علبة السجائر بإهمال على باب مكتبه وطفق يحدق بصمت آلي الضباب الذي أخلف من التبغ
ابتسم بانتشاء .. والبسمة الموؤدة لم تصل حتى لشفتيه
العالم تحول لخراب ووقف هو على تلك التلة، كإمبراطور نجح في غزو الأرض العَصية، لم يكترث أبدًا إن أخذها بمواردها أو إستحال تلك الأرض خرابًا
فما رغبه الإمبراطور فقط قطعة الأرض لتضاف إلى قائمة إنجازاته
اغمض جفنيه والنيكوتين يهدأ من مطارق عقله كالوحش المعربد، كارهًا للقيود
طائقًا للخلاص
لكن الوحش إذا خرج من وجاره ربما ستعني نهايته هو شخصيًا
ربما سابقًا لأطلقه وإن عني هذا فقدان حياته، لكن الآن يمتلك شمس
شمسه، ونور حياته، الوحيدة التي تبقيه آمنًا
الجزء المكمل لروحه المظلمة، ومرشدته لعالمها الوردي الهادئ من أي منغصات وفوضي حياته.
لكن فرح
السبية خاصته التي تحولت إلى فارسة شجاعة كان لها رأي خاص
المرأة التي كذبت في وجهه عن مدى حبها العميق، ولقد أخبرها أن لا جدوى من تلك المشاعر
الحمقاء ظنت أنها تستطيع إصلاح العطب بداخله
ولم تعلم أنه لا سبيل من إصلاحه، فحالته كما يشخصها أي طبيب .. حالته ميؤوس منها!!
خرج من سحابة غيمته السوداء ضيف غير مرغوب به في الوقت الحالي، فتح جفنيه وذهبية عينيه تنظر بانزعاج نحو كتلة الجليد في عيني وقاص الذي نظر إليه بملامح غير مقروءة قائلا بصوت ساخر
-نيلت ايه
رفع احدي حاجبيًا متعجبًا، متى أصبح أخيه ساخرًا ؟ ، وكلماته تقطرًا تهكمًا وغضب بارد.. غضب لا ينافس ابدًا مقدار الجحيم الذي يشعر به، غمغم بترحاب مزيف وإن لم يخفي عدم سرور لدعوته المفاجئة للقدوم إليه دون أدني سابق إنذار
– وقاص باشا نوريني خير
اقترب وقاص منه واضعًا يديه على طاولة مكتبه، ناظرًا بتحدي إلى عينيه قائلا بصوت أجش
– قولتلك مية مرة ابعد عن فرح، بقت تحت حمايتي
انطلقت سلسال ضحك ساخر وهو ينظر إلى أخيه بعدم تصديق، إذا زيارته بسبب القطة التي احتمت في ظهر أخيه
ماذا تحيك تلك القطة من خلف ظهره؟!!
أمعقول مجرد حديث عن أطفال جلب لها الذعر لتستعين مرة آخري بأخيه؟!!
ألم تدرس بعد مغبة ما حدث حينما طلبت المساعدة للحصول على بطاقة حريتها منه؟!!!
يبدو القطة تحتاج إلى درس آخر، درس سيحرص حرفيًا على أن ينبش كل ثانية ودقيقة في روحها وليس فقط في جسدها، حتي تعلم أمر ذلك الأغتصاب الذي أدعته لا يقارن أبدًا مما سيقوم به..

يبدو القطة تحتاج إلى درس آخر، درس سيحرص حرفيًا على أن ينبش كل ثانية ودقيقة في روحها وليس فقط في جسدها، حتي تعلم أمر ذلك الأغتصاب الذي أدعته لا يقارن أبدًا مما سيقوم به..
انكمشت ملامح السخرية، ليدس عقب سيجارته في المطفأة ناظرًا إلى شقيقه بملامح قدت من حجر قائلاً
– تحت حمايتك من أنهي جهة بالضبط
ماجت الأعاصير المنذرة في عين وقاص، الذي أقترب من نضال قائلاً بصوت حاد
– نضال بلاش ملاوعة، انا وعدتها انك مش هتقرب منها تاني وقت ما طلبت الطلاق وطالبت أنى أساعدها
هز نضال رأسه بلا مبالاة، ليمتطي بجسده براحة ناظرًا اليه بعينين شبه متيقظين، مجيبًا اياه بجفاء
– وياريتك ما وافقت
علم وقاص أن ما من طريقة تجدي مع ذلك الجلمود
أخيه وإن كان في أمس حاجة للعلاج، فلن ينطق بها ويقر أنه بحاجة ماسة لتطيب جروحه… اقترب براسه من أخيه مغمغمًا بصوت أجش
– نضال .. مفيش راجل يقبل على نفسه يقعد جنب واحدة رفضاه
اجابه نضال بثبات شديد وكأن الجملة لم تمس رجولته المتفاخرة متباهيًا بها أمام الجميع
– إلا أنا
ارتفع حاجب وقاص وهو يغمغم بنبرة ذات مغزى، ماكرة في حد ذاتها
– بتعترف انك مش راجل
اسودت ملامح نضال قتامة، لينتفض من مقعده صارخًا بتحذير من أخيه من مغبة الأسلاك الشائكة التي يتجاوزها
– وقااااااص
انفرجت شفتي وقاص بإبتسامة عابثة ليقول بجمود
– بلاش يضربك الدم الحامي، شغل اللعب من تحت الترابيزة شايفه.. فرح انتكست تاني بعد اللي هببته معاها اخر مرة
عيناه تلك المرة تحمدت في مقلتي شقيقه، أي انتكاسة؟!!
فرح ليست بذلك الضعف، لقد أختبر هذا الأمر والتمسه، فرح بعد انفصالها عنه استطاعت أن تبني شخصية مستقلة، قيادية، حالمة… غمغم نحو أخيه بتأفف
– انت بتراقني بقي؟
ابتسم وقاص وهو يجيبه بصراحة، وقد بدا أمر انتكاستها لم يعلمه نضال وان تظاهر باللامبالاة
– اكيد براقبك وقولت اللي فات مجرد رد فعل للي حصل، لكن لأ يا نضال .. مفيش غيري اللي هيقف قدامك وقت ما يعميك غرورك وكبريائك المجروح على ست هربت بجلدها منك
ضيق نضال عينيه وكلمات الفارس الهمام الشجاع، لم يكن تأثيرها قوي في عقله…سأله بجمود
– لو فريال عملت اللى عملته فرح هتعمل ايه مكاني
تغضن جبين وقاص تجاه سؤاله المباغت.. غمغم بلهجة باردة
– استحالة انا وفريال نوصل للطريق اللى انت وفرح وصلتوله
ويخبره شقيقه أنه ليس مثله؟!!
والأحمق غروره الذكوري أكبر من أن تدعه إمرأة تفرط وتمرغ رجولته في الوحل!!!
غمغم بتسلية
-افترض حصلت مصيبة وطلبت الطلاق
زفر وقاص وهو يعلم إلى أي طريق يريد أن يوصله نضال بهذا الحديث… لم يتردد في إجابته قائلا بصدق
– هعمل كل مجهودي ان اخليها تتنحى عن القرار ده، هستدرجها عاطفيًا مع وعد للتغير وهحل السبب اللى وصلنا للطلاق
هز نضال رأسه وقد بدأ الكلام مقنعًا قليلاً، فهذا طبع وقاص بالنهاية .. رجل مسالم، عاشق لدرجة النخاع، ومخلص لإمرأته طالما إمرأته كـ حمل وديع بين جنبات صدره!!
لكن هو ليس مثله
تمتم ببرود
– انا بقى بعمل زيك كده بالضبط، بعكس باقي الكلام اللى ملوش لازمة بتاعت افلام المايعة الستات اللى بتحب تسمعها وتقراها
سبه وقاص من بين أنفاسه وهو يرى يديه تعبث بهاتفه، وكأنه يراسل أحدهم؟!
غمغم بجفاء
– الستات بتحب تسمع وتقرا الحاجات المايعة دي عشان ملقوش اللى يقولها يا ابو عقل كبير
عينا نضال لم تبتعد عن شاشة هاتفه، ولم يجد بدًا في مشاجرة الآن عن حديث لا جدوى منه.

فتح باب مكتبة على بغتة، ليرفع عيناه بضيق حالما تقدمت أسرار بابتسامتها العريضة الناعمة علي وجنتيها
أيخبرها الآن أنها كلما ازدادت ابتسامتها اتساعًا، كلما إزداد تمدد انفها عرضًا بشكل بشع؟!!
لا يضمن نفسه من ردة فعلها الآن، لتجلس على المقعد المقابل له، مبتسمة إلى كليهما قائلة بهدوء
– على مين الخناقة النهاردة
ابتسم بجمود في وجهها قائلاً بغيظ مكتوم
– روحي شوفي جوزك
لفت خصلة حول أصبعها قائلة بلا مبالاة
– جوزي مع نور ..سيبك منه وقولولي ايه السبب دلوقتي التجمع العائلي الضخم ده
لم ينطق أي أحد منهمًا بكلمة، مما جعلها تضيق عينيها بتوجس ناظرة نحو وقاص الذي غمغم بسخط
– المشكلة ان البيه فاكر انه مستغفلني ومش عارف اللي بيهببه من ورايا
التفتت أسرار بملامح مبهمة، متطلبة تفسير أكثر عن جملته الجافة موجهة حديثها تجاه نضال
– حصل ايه .. نضال من فضلك
هز نضال رأسه وعينيه لم تحيدان عن شاشة هاتفه قائلاً ببساطة
– محصلش حاجة، دردشت انا وفرح شوية
خبط وقاص بعنف على سطح مكتبه الزجاجي هادرًا بغضب
– البت تعبت وراحت المستشفى تقولي دردشت معاها
اتسعت عينا أسرار بجحوظ، وسري القلق في عروقها، عادت بذاكرتها لذلك اليوم
صباح يوم المحكمة..
هي أكيدة شئ حدث، أو حوار وحديث طال بينهما قبل امتثالهما أمام القاضي
شئ جرح فرح بعمق، غمغمت أسرار بقلق افصح عن عينيها التي تآكلهما القلق
– نضال عملت ايه في فرح عشان تبقى بالمنظر ده
اشاح نضال رأسه بلا مبالاة، رغم انه يعلم انها لا تتحدث عن هذا الأمر.. بل شكوكها ما قام به فيما سبق
هو ليس خجلًا أو شاعرًا بالذنب مما قام به
لقد كانت زوجته، لكن يبدو أن النساء تصيبهن الحساسية وتستحضرن دفاعهن وشعاراتهن الأنثوية الرنانة عن مدى توحش الرجال ورغباتهن المقيتة و شهوتهم الحيوانية تجاه النساء .. نسائهن بمعنى أقرب!!
غمغم بجفاء
– صدقيني مش اكتر من كلام
عبست أسرار وهي تجمع الأحجية معًا
يوم الطلاق
ثم انهيار نضال حينما دخلت الصغيرة المشفي
ويوم رؤيته لاختبار الحمل، اتسعت عيناها جحوظًا وهي تخشى مما تفكر به
نضال ليس همجيًا لتلك الدرجة؟! صحيح؟!!
تبًا .. ربما وقت فقدان سيطرته هناك احتمال بهذا الأمر، راقبت جمود وصلابة ملامحه وهو يحدق في عينيها حينما قالت بنبرة متشككة
– بس اكيد عملت حاجة قبلها، وقت المحكمة، مش كدا؟… يوم الطلاق
لو كان الأمر متعلق به خاصة، لأقر ببساطة دون خجل
لكن الأمر يصيب الأخري بالحساسية والاشمئزاز، اجابها بحدة وعينيه ترسلان رسالة خطرة
تحذرها من التوغل فيما لا يخصها
– محصلش حاجة يا أسرار
هزت أسرار رأسها بلا مبالاة، لتقع عيناها تجاه وقاص متسائلة
– طب فرح عامله ايه دلوقتى .. احسن ؟
اجابها وقاص بنبرة باردة
– احسن اكيد طول ما هي بعيدة عنه
تلقي نضال رسالة عبر هاتفه، ليفتحه وما قرأه بعينيه جعل الجحيم تتألق في حدقتيه
هب من مقعده كليث خرج من وجاره لينقض بقوة على وقاص هادرًا بوحشية
– ايه المكتوب ده؟!
لم يجيبه وقاص، بل لم يكلف نفسه العناء للرد عليه، ليجذبه نضال من تلابيب قميصه هادرًا كـ ثور رأي رقعته الحمراء
– رد عليااااا وقولي اتبسطت باللي عملته
انتفضت أسرار متدخلة بينهما، محاولة فض الشباك، ودفع بعض التعقل لكليهما
ورغم برودة وقاص و استسلامه المستفز لغضب نضال، الا ان هذا لم يمنع نضال من دفعه بقوة صائحًا بوحشية
– وانت فاكر كده انك بعدتها عني، تبقي بتحلم انت وهي والقذر اللى حطيته وسطنا
وضع هاتفه في جيب سترته، لينظر عميقًا تجاه أخيه
يبدو انه ظن مكوث صغيرته في منزله، ان له السلطة العليا له له وبحياته
غمغم بنبرة وعيدية وهو يحدق نحو كليهما في نظرة اخيرة قبل أن ينهب الأرض باحثًا عن تلك المريضة كما ادعت ليقتلها!!
– حسابك معايا بعدين، بعد ما اشرب من دمه ودمها
ارتجف جسد أسرار حينما صفع باب الغرفة من خلفه، لتقترب اسرار متسائلة بقلق
– عملت ايه يا وقاص
حدق وقاص مليًا في عيني أسرار المغرورقتين بالدموع، ليزفر بحدة وهو يقول ببساطة
– اتجوزت
فغرت شفتاها و عينيها الجاحظتين تستنكر ما سمعته لتهتف بإستنكار
– فرح اتجوزت !!!
ومع ايماءة وقاص، لعنت أسرار من بين أنفاسها
تبًا لقد أخرج وقاص الوحش الرابض من عقاله، والضحايا هم .. هي، والمسكين الذي تزوجته، ثم نضال!!

يتبع

لقراءةالفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية أترصد عشقك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *