روايات

رواية رفقا ولطفا الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم محمد

رواية رفقا ولطفا الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم محمد

رواية رفقا ولطفا البارت التاسع عشر

رواية رفقا ولطفا الجزء التاسع عشر

رواية رفقا ولطفا الحلقة التاسعة عشر

رد الرجل بقوة قائلاً بنبرة جامدة : آه مسعد
صمت مهدى و كأن لسانه لم يعد قادرًا على الحراك بينما سمية صمتت هى الأخرى وهى تنظر بترقب لما هو قادم
قال مُسعد بسخرية : هتسيبنا واقفين على الباب ولا ايه
نظر له مهدى و إلى الشابين خلفه و قال بهدوء يشوبه التوتر : أتفضلوا
دلفوا للداخل بينما ونس و زيد لا يفهمون شيئًا و كذلك أنس و رقية قال مُسعد : فين ونس ؟
خافت ونس بداخلها و تمسكت بيد زيد و هنا لا نستطيع غير تذكر قوله تعالى
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
ناهيك عن ما يحدث اليوم من صراعات بين الرجال و النساء
الرجال يستمعن لمن يحرضهن على أن يكبتوا زوجاتهن و يسلبنهم بعض حقوقهن بل و يضربوا زوجاتهن ايضًا كى يكون ذكرًا بين أفراد مجتمعه
أما النساء فأصبحن بحالة غريبة يستمعن للنصائح التى لا تسمى إلا بهدم للمجتمع و تحريضهن على كره الرجال
بل و الأسوأ أن كلاً منهما يرى نفسه محقًا وهو السبب الرئيسى لعدم عمار الحياة بينهم
فيرى الرجل أن تلك المرأة التى تعمل غير قادرة أن تعد له الغداء
بينما التى تعد له الغداء غير قادرة على العمل لإنشغالها بالمطبخ

 

بينما يمكن للمرأة عمل الشيئين معًا و أنها قادرة على الإنجاز و الإنجاز متى لاقت دعمًا و تشجيعًا
لتعمر الحياة بين الناس لابد من عدم الاستماع للناس و حديثهم من الجانبين بل يتجه الناس إلى القرآن و إلى هدى النبى محمد صلى الله عليه و سلم الذى لم يرفع يده على يد إمرأة قط و كان يساعد أهله فى البيت
طمأنها زيد بنظرته و قال بخفوت : متخافيش
قالت ونس بنبرة عادية : مين دول؟
أقترب مُسعد منها و قال : أنتِ ونس صح
هزت ونس رأسها بالإيجاب فقال بصوت مختنق أثر دموعه : شبه مامتك فى كل حاجة ورثتى منها الشكل مش عارف ورثتى منها الطبع ولا لأ
قال أنس بغضب : ما تقولنا أنتَ مين
نظر له أحد الشابين و قال ببرود : اهدى معلش العصبية مضرة
نظر له أنس نظرة حارقة بينما لم يكترث الآخر
أقترب مسعد من ونس و قبّل قمة رأسها قائلاً : أنا مُسعد محمد الهادى أخو يُمنى محمد الهادى مامتك
نظرت له ونس بصدمة و قالت بصوت متقطع : يعنى … يعنى
هز الرجل رأسه مبتسمًا : أنا خالك مُسعد
و أشار نحو الشابين قائلاً : ده محمد أبنى و ده عبدالرحمن أبن اخويا ولاد خالك
قالت ونس بصوت خافت : هى ماما كان اسمها يُمنى
هز الرجل رأسه بإستغراب و قال : ايوة أنتٍ متعرفيش اسم مامتك ولا ايه

 

هزت ونس رأسها بالنفى بينما قام مسعد من موضعه و قال بغضب لمهدى: يعنى أختى تموت و هى بتولد تاخد الطفل و تهرب بيه بعد اسبوع بقالنا عمر بحاله بندور عليك و بعد ده كله بنتك متعرفش أسم مامتها ايه ؟
و ياترى كنت مفهمها أن مدام سمية مراتك التانية اللى أتجوزتها على أختى هى مامتها ولا ايه
هز مهدى رأسه بالإيجاب بحزن هز مسعد رأسه غير مصدق لما فعله هذا الرجل
قال مُسعد لونس بنبرة عادية : قومى هاتى حاجتك أنتِ هترجعي معانا إسكندرية
نظر له زيد و قد حان دور حديثه الان : تاخدها فين حضرتك ؟
نظر له مسعد بسخرية و قال : و أنتَ مين أنتَ كمان
قال زيد ببرود : زيد خالد جوزها
نظر له مُسعد و قال : اتجوزتوا امتى
= كتبنا الكتاب بقالنا 3 ايام
نظر له مسعد و قال بهدوء : خلاص هترجع معانا إسكندرية و نبقى نحدد الفرح و ترجع تانى ده لو هى مش مغصوبة و عايزة تكمل
قالت سمية بغضب : تاخدها فين ونس مش هتتحرك من هنا انا مش هسيب بنتى
اشاح مسعد ببصره و قال : اتكلموا براحتكم هى هترجع معانا
و بعدين بنتك مين يا مدام سمية دى بنت أختى

 

قالت سمية ببكاء مصحوب شهقات : مش انا اللى ولدتها لكن انا اللى ربيت انا اللى علمت كل ذكرياتها معايا انا
تساقطت دموع مهدى خوفًا على ابنته و قال : هى هتقعد هنا لو عاوزين تشوفوها هى موجودة فأى وقت
قال مُسعد بجمود : هترجع معانا إسكندرية و ده آخر كلام عندى
قالت ونس بصداع شديد : زيد خليهم يسكتوا انا مصدعة أوى
نظر لها زيد بسرعة و قال بهدوء : لو سمحتوا خلاص كفاية ونس تعبت هاتى الدوا بتاعها يا طنط سمية
أسرعت سمية إليها و هى تمد الدواء بينما قال مسعد : دوا ؟
ليه هى عندها ايه ؟
رد عليه أنس هذه المرة قائلاً : ارتفاع فى ضغط الدم و لسه خارجة من المستشفى ياريت تتفضلوا دلوقتى و نكمل كلامنا بعدين
اتجه مسعد ناحيتها و قال لزيد : لو سمحت عايزك ثوانى
دلف معه زيد للشرفة الواسعة و قال : اتفضل حضرتك عايزنى فى ايه
قال مسعد وهو يتفحص قسمات وجهه : هو أنتوا غصبتوا ونس على الجواز ولا بإرادتها
_ بإرادتها
_ طب هو انتوا روحتوا المستشفى النهاردة و دى اول مرة تظهر عليها اعراض التعب ولا ظهرت قبل كده
قال زيد بجهل : مش عارف بس قدامى دى كانت أول مرة
هز مسعد رأسه بتفهم و قال : بكرا انا هحجزلها عند اكبر الدكاترة علشان تتابع معاهم اكيد من فرط السمنة صح
نظر له زيد بترقب و قال : صح بس أنتَ عرفت منين ؟
ضحك مسعد و قال : أصل أنا دكتور

 

بص يا زيد هى ونس عرفت ان سمية مش امها امتى
_ امبارح
= يبقى اكيد عاشت فى ضغط و توتر
قال زيد بحزن : هى من زمان عايشة فى ضغط
_ يبقى لازم ترجع معايا إسكندرية والدتى مستنية تشوفها بلهفة و انا مش هقدر احرمها اللحظة دى كفاية أنها خسرت بنتها الوحيدة ولو عايز تيجى معانا مش مشكلة انا موافق
____________________________
_ عائشة بتعملى ايه فى هدوم اخوكى
قالت عائشة وهى تضع الثياب بسرعة : أصل زيد هيسافر مع ونس إسكندرية و مش هيلحق يجى هنا ياخد هدوم
قالت والدتها بحنق و تذمر : و يسافر مع ست ونس إسكندرية ليه و مقاليش ليه ولا أنا رأيي مبقاش مهم
قبّلت عائشة رأسها و قالت : يا ماما ده أنتِ قلبنا من جوا
و تابعت : كل الحكاية و ما فيها إن ونس تعبت امبارح و خدوها المستشفى و باقى الموضوع يطول شرحه
نظرت لها والدتها بطرف عينها و قالت : ماشى يا عائشة لما نشوف أخرتها معاكم و مقولتوش ليه أن ونس تعبت يلا انا هاجى معاكِ اشوفها
نظرت لها عائشة بإستغراب بينما قالت والدتها : ايه بتبصيلى كده ليه هروح أطمن عليها مش ده الواجب و لا ايه
خرجت عائشة و والدتها من العمارة التى تقطن بها و فى تلك الاثناء كان نوح يمر بنفس الشارع فقال بهدوء : عائشة رايحة فين دلوقتى أزيك يا طنط

 

قالت عائشة وهى تنظر لوالدتها : رايحين نودى الهدوم لأبيه
هز نوح رأسه و قال : طب أساعدكم فى حاجة ؟
قالت والدة عائش بود : شكرًا يا حبيبى كمل أنتَ طريقك
أبتسم نوح و غادر بينما عائشة كانت تسير فى الطريق مع والدتها فوكزتها بذراعها و قالت : بطلى ضحك زى الهبلة ده قالك رايحين فين بس
ضحكت عائشة اكثر فأكثر و لكن بخفوت
و بعد عدة دقائق كانت والدة عائشة تسلم على ونس و تقول بحزن لهيئتها الشاحبة : الف سلامة عليكِ يا ونس
أبتسمت ونس بوهن و قالت : الله يسلمك يا طنط
بينما عائشة جلست بجانبها وهى تحتضنها و تقول بحزن : أنا أسفة انى مكنتش معاكِ
حاولت ونس الابتسامة لمرضها و قالت : و لا يهمك مش زعلانة والله
بعد ما يقرب من النصف ساعة قال مسعد : طب احنا مضطرين نسافر دلوقتى يا جماعة يلا يا ونس يلا يا زيد
وقف أنس أمامها و قال بحزن : هتسيبينى؟
أشاحت ونس برأسها لتتلاقى عينيها مع عينى سمية التى تخبرها بأن لا تذهب و دموعها التى لم تجف ابدًا تُرى هل هذا حب حقيقى؟
بينما والدها قبّل رأسها و قال بحنان: متغيبيش عننا كتير يا ونس
قالت لعائشة بهدوء : عائش معلش أدخلى اوضتى هتلاقى المسبحة بتاعتى على المكتب هاتيها
هزت عائشة رأسها و دلفت لغرفة ونس و جلبت المسبحة
فهذه عادتها منذ تقربت إلى الله لا تخرج بدون مسبحة حتى تستطيع أن تذكر الله فى كل خطوة فتشهد عليها الأرض يوم القيامة
” أجعلوا خطواتكم مليئة بذكر الله ”
____________________________

 

لم تغمض لها عين منذ أن استقلت السيارة تفكر و تفكر و عقلها لا يهدأ ابدًا ماذا أوصل الأمور لهذا الحد ؟
لما تعقد كل شئ ؟
تتذكر غضب أنس عندما خرج زيد و خالها من تلك الشرفة و أقر زيد بموافقته على سفرها بشرط أن يرافقها ليطمأن عليها و رفضه لسفرها لم تكن لتسافر لولا زيد الذى أخبرها أن سفرها كى ترى بقية أهلها الذين حرموا منها لأعوام و أعوام
لما ندم والدها و والدتها الآن
والدتها !!!
تذكرت حديث سمية بأنها من ربتها تذكرت طفولتها و مراهقتها و شبابها
لم يسعهم الندم الا فى النهاية و هى التى كانت تتمنى أن ترى منهم كلمة حسنة على مظهرها
استفاقت من شرودها عندما توقفت السيارة عن الحركة معلنة بأنها قد وصلت لضالتها
نزلت من السيارة و وقفت بجانب زيد و نظرت للبيت الذى أمامها بيت مرتفع يبدو أن كثيرًا من الناس يسكنون هنا دلفت خلف خالها و ابنه و ابن شقيقه و بجانبها زيد تقدمت المنزل حتى شعرت برهبة تجتاحها بينما رأت سيدة تبدو فى السبعين من عمرها تتقدم نحوها بذلك العكاز و تقول ببكاء : يُمنى شبه يُمنى
=……………….

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية رفقا ولطفا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *