روايات

رواية ثري العشق والقسوة الفصل العاشر 10 بقلم آية العربي

رواية ثري العشق والقسوة الفصل العاشر 10 بقلم آية العربي

رواية ثري العشق والقسوة البارت العاشر

رواية ثري العشق والقسوة الجزء العاشر

رواية ثري العشق والقسوة الحلقة العاشرة

أصعب أنواع النساء … !!!
هي التي
حين تشتاق تقسو
و إذا غارت جُنت
و إذا خافت ابتعدت
حساسيتها مصدر قوتها .
فإذا شعرت أن كرامتها في خطر رحلت
مبادئها و أصولها لا تتجزأ
تلك التي لا تستطيع إبهارها بالمال و الهدايا
و لا تهتم إن حرمتها من كل الأشياء .
في سبيل … بعض حروف طيبة تقال لها
تلك التي تعشق المسؤلية ، و تتخطى المشكلات
تلك العنيدة في الحق لا تتراجع
تضحك بصدق … تحب بصدق
و تحزن بصدق
تلك التي تمــــلك قلب طفل و عقل رجل و روح أنثى
تلك التي تؤمن أن عزة نفسها لا تقدر بثمن
أصعب النساء تلك التي تصبــر كثيرًا
و هي التى تمنح أكتر الفرص
و إن غادرت فهي أبداً لن تعود
❈-❈-❈
يقود سيارته بسعادة جديدة تستحوذ عليه بعد أن رآها بعينه أمامه ،، فمنذ أشهر وهو يراها عبر الهاتف فقط ،، يصورها له من كُلف بحمايتها ومراقبتها ويرسل له جميع خطواتها .
أما هو فكان يتعامل مع الأمور بمنتهى الحذر والذكاء حتى لا يُعرف بأمرها ،، كان يسيطر على غضبه بقوة عشر رجال حتى لا يقبض على عنق رجال ميشيل الذين أيدوا قراره في تفـ.جير المسجد وعدم الإستثمار في مصر .
حيث كان مقتنعاً أن حلفاؤه لن يروق لهم الأمر ،، هم يريدون فقط عملية سريعة تشفي غليلهم ،، والأهم أنهم يريدون الخائن الذي بلغ عن رجالهم ، لذا وجد من يؤيد قراره من رجاله وليس العائلة ، فجميعهم يريدون بعد صقر وإن اتيحت لهم الفرصة فهم يريدون تصفيته ولكن يقيدهم ميشيل وانتباه صقر .
لهذا تولى هو مهمة البحث عن الخائن ،، و لسخرية القدر فالجميع اقتنعوا بأنه الوحيد القادر على جلب الخائن وتصفيته أمامهم .
لهذا عندما سأله بيدرو بتوتر وهو جالس في مكتبه :
– ماذا ستفعل سيدي ؟ ،، وكيف سنحصل على خائن ؟
ضحك صقر وهو ينفث دخان سيجارته واضعاً سـ.اقاً فوق آخرى غير مبالياً بما يدور حوله ثم قال بثبات واعتداد :
– جميعنا خونة يا بيدرو ،، نحن لسنا ملائكة ، لذلك قم بتصحيح جملتك واحذف كلمة كيف من قاموسك إذا أردت الإستمرار معي ، والآن ابحث لي عن أكثر رجالنا سعياً للمهام ، أكثرهم إجراماً ، جدهُ بطريقة ذكية ودون إثارة شكوك .
تحرك بيدرو بعدها ليبحث عن هذا الخائن ، لربما كان رجلاً لم يخن ولكن جرائمه السابقة ستؤهله لهذا الغرض .
أما ميشيل الذي أخبر حلفاؤه عن أمر تفـ.جير المسجد ، والذين اعتبروه أمراً مثيراً للسخرية ،، فهذا لن يسبب فتنة طائفية بين الديانتين كما يعتقد بل سيجلب تعاطفاً مع الشعبين وهذا ما لا يريدونه لذا عليه البحث عن عملية أكثر قيمةً من هذه فوقته ينتهي وهم لا يمزحون .
وقبل ذلك عليه تصفية الخائن في أسرع وقت وإلا سيفقد صلاحياته هو وعائلته وسيكون هناك عقاب لا يفضله أبداً .
استغرق أمر البحث عن خائن أياماً عدة كي يتم تمثيل الحجة بشكلٍ جيد ،، لذلك حرص صقر على إيجاد رجلٍ قوادٍ كان له عداوة مع رجلٍ مِن مَن فجروا الكنيسة ،، ووجد أن هذا أنسب اختيار .
كان ميشيل ينتظر بفارغ الصبر تصفية هذا الخائن علّ حلفاؤه يتغاضوا عن أمر العملية الصعبة التى يريدونها ،، فهو لا يتقبل أبداً فكرة صقر في عودته إلى مصر ،، يخشى تلك العودة ،، ومعه كل الحق في خشيتها ،، فعودة صقر إلي مصر واختلاطه بأهله ربما ازاحت قليلاً المظلة التى وضعها ميشيل على عقله ،، لسنوات وسنوات وهو يسعى لبناءه بشكلٍ قاسٍ عنيف كاره للدين والوطن والخير ، لذلك عليه البحث عن خطة بديلة ،، ولن يسمح لوحش العودة أن يهاجمه .
أما رجلهُ الذى كلفه بحمايتها والذي إختاره بعناية ينقل له كل ما يخصها ،، لم يترك تفصيلة صغيرة حتى ،، يتبعها كظلها ومع ذلك لم تلاحظه فإن لاحظته ربما باتت حياته على المحك .
وصله خبر وفاة والدها ،، لا يعلم لما أحس أنه ودّ لو رآها في تلك اللحظة ،، ود لو ضـ.مها إليه ،، ودّ لو تولى كل شئٍ عنها ،، ولكن قبل أن تستحوذ عليه تلك العواطف تراجع على الفور يعود لجموده وقسوته وهو على قناعة أنها يجب أن تواجه موت غالي كي تقوى وتصبح أقسى في مواجهة الأيام ، مثله تماماً .
وبالفعل وبعد أيام تم تصفية الخائن المزعوم أمام عائلة موراكو وأرسل فيديو تصفيته إلى حلفائهم .
ولكن ضاع ظن ميشيل هباءاً حينما طالبوه بالعملية التى ينتظروها أمام الجميع ،، لذلك قرر داروين شقيقه إلقاء عرض صقر عليهم فجأة دون إخبار ميشيل ، فلن يضحي بالعائلة مقابل أوهام شقيقه .
أخبرهم بالعرض الذي سلب عقولهم لثوانى ،، وقرروا التفكير فيه .
وبعد المزيد من الوقت قبلوا العرض المثمر بالنسبة لهم ،، هادمين كل طموح ميشيل فلم يستطع الرفض أو الإعتراض ، فهم كبار الكبار وليس هناك من يقابل أوامرهم بالرفض بل بالسمع والطاعة خصوصاً وأن العقاب حياته .
لذلك بدأ بالفعل يغير مسار شركة مارلين في مصر لتصبح تابعة لشركتهم القابضة لصناعة السيارات في إيطاليا .
ولأن صقر يمتلك الجنسية المصرية كان له الأولوية في إدارتها ،، وتمت خطته بشكلٍ رائع ،، نعم كلفته بعض الوقت ولكن ما يهم أن ما أراده قد كان لذا جمع أمتعته واتجه إلى مصر بعد أن هدأت الأمور وبعد أن حدد له ميشيل عاماً واحداً فقط هناك حتى تهدأ الاوضاع ثم العودة .
وها هو يقود متجهاً إلى مقر الشركة الجديدة ليراها ويتعرف على من فيها فقد أتى اليوم من إيطاليا وذهب فوراً إلى الفيلا الخاصة به التى اشتراها مجاورة لڤيلتها حتى لا يبتعد عنها مجدداً .
أما نارة فما زالت في دهشتها من الأمر ،، تحاول التفكير ولا تستوعب ،، حتى أن عقلها ألقى بأصابع الإتهام على شقيقتها ربما كانت هذه مزحة غليظة منها ، ورحبت بهذا الظن نظراً لأنه من الصعب توقع أمراً آخر ، لا يمكن لأحدهم أن يأتى خلفها من إيطاليا إلى هنا ، وحتى إن أتى فأين هو ولِمَ إلى الآن يختبئ ؟ ، أسألة لم تجد لها جواب لا سابقاً ولا الآن ، لذا فإن إحتمال وضع مايا لتلك الرسالة في إيطاليا وهذه الرسالة هنا كان هو المسيطر عليها بالرغم من أن ما دون لا يشبه خط مايا .
لذلك حينما دلفت مايا المنزل تلقي بحقيبتها بإهمال على المقعد بعدما أدت رياضتها ، نزلت نارة إليها تطالعها بهدوء متسائلة :
– مايا هسألك سؤال ولو سمحتِ تردي عليا بصراحة .
زفرت مايا بضيق ولفت وجـ.هها في عدة اتجاهات ثم تحدثت بلا مبالاه ظاهرية باتت تحتمي بها :
– اسألي .
تنهدت نارة ثم تحدثت بتوتر :
– إنتِ اللى كتبتي رسالة ورمتيها في البلكون بتاعي ؟
نظرت مايا لعينها ثم ابتسمت ساخرة وهي تتحدث بتهكم :
– وهعمل كدة ليه ؟ ،، عندى فراغ مثلاً ؟ ،، حقيقي يا ناردين أنا مش فاضية لحالميتك دي ،، عن إذنك بقى علشان طالعة أنام .
تركتها وصعدت غرفتها بينما زفرت نارة من أفعال تلك المراهقة التى تعاند وتتمرد على كل شئ ،، أصبحت لا تحتمل ومع ذلك عليها تحملها والتعامل معها حتى تخطو من هذه المرحلة بسلام .
والآن عاد السؤال يطرق عقلها ،، إن لم تكن شقيقتها فمن هذا الذي يتعمد ويتلذذ بحيرتها ؟ ،، من هذا الغامض وما هدفه ،، إن علمت هويته ستوبخه ،، نعم فلا يحق له أن يتعامل معها بهذا التحايل ، ولكن هل حقاً هناك من أتى من إيطاليا خلفها ! ، هل يوجد شخصٍ كهذا ؟ ، إذا لِمَ يختبئ ، لِمَ يتلاعب مع مشاعرها الغميْضة وكأنه ينتظر إيجادها له ؟
❈-❈-❈
أما آسيا فقد انتهت لتوها من سرد حياتها لـ عمر ،، أخبرته بغربتهم وما حدث معهم ووصية شفيق لها ، طلبت منه أن ينفذ وصية زو جها ويكن الدرع الحامى لبناتها ، فهي تعد غريبة هنا ولا تعلم شخصاً غيره يساعدها .
لذلك لم يكن منه إلا القبول ، وافق على أن يكن لهما حارساً دون الإفصاح عن هويته الحقيقية ، فهو إلى الآن يكِنّ لتلك الطفلة مشاعر أخوة ، مشاعر نبتت داخـ.له منذ أن رآها تدلف الدار ومن بعدها إلى أن رحلت فجأة وتعلقت روحه بها .
وها هي آسيا تصطحبه معها في سيارتها عائدة إلى الڤيلا لتعرفه على إبنتيها .
وصلت آسيا ودلفت بسيارتها عبر الحديقة ثم توقفت أمام الفيلا وأوقفت المحرك ونظرت إلى عمر تردف بامتنان وتحذير :
– انا مش عارفه أشكرك إزاي يا عمر ، حقيقي ثقة شفيق فيك كانت في محلها ، حالاً هعرفك على نارة ومايا ، بس أوعى تنسى اللى اتفقنا عليه ؟
أومأ لها بشرود ، فهى لا تريد لإبنتها أن تتذكر الدار ومن فيها ، لا تريد أن تفرق بين إبنتيها مهما حدث ، لذا تفهم موقفها وتحدث برتابة واطمئنان :
– متقلقيش يا آسيا هانم ،، زي ما اتفقنا .
أومأت بارتياح ثم ترجلا سوياً ودلفا إلى الفيلا فقد هاتفت نارة قبل مجيئها واخبرتها باصطحاب ضيفٍ معها .
دلفت تردف بترحاب :
– اتفضل يا عمر ،، تحب تشرب إيه ؟
جلس عمر برتابة وتحدث بهدوء :
– شكرا يا آسيا هانم مافيش داعي .
تنهدت وقالت :
– طيب أنا هنادي على ناردين ومايا ورجعالك.
أومأ لها فتحركت وتركته ينظر للمكان من حوله ،، عاد بذاكرته إلى الماضي حيث كان يذهب ليراها في منزل ثري مثل هذا وبعدها تفاجأ برحيلهم .
بعد دقيقتين عادت آسيا وخلفها نارة تطالعه بترقب ، وقفت أمامه تمد يـ.دها مردفة بهدوء ولم تتعرف عليه يبدو أنها لم تتذكر ملامحه :
– أهلا يا أستاذ عمر .
وقف يبادلها السلام ونظر لملامحها بتمعن وشرود ، أصبحت جميلة وناضجة .
أما هي فتعجبت وسحبت يـ.دها بعدما شعرت بالضيق من نظراته التى فسرتها بشكلٍ خاطئ لذلك تساءلت وهي تلتفت لوالدتها :
– هو فيه حاجة يا ماما ؟ .
أسرعت آسيا تتحدث حتى لا تلاحظ نارة وينكشف الأمر قائلة :
– اتفضل استريح يا عمر ، ده عمر إبن صديقة ليا يا نارو من أيام الدراسة .
قالتها مشيرة لها بعيـ.نيها أن تهدأ ثم ستشرح لها لاحقاً أو ربما لتهرب من تساؤلاتها بينما تحمحم عمر بحرج فهو اعتاد على غض البصر منذ زمن ولكن ملامحها أعادته إلى طفولتهما لذلك لم يشعر .
أردف معتذراً وهو يخفض أنظاره ويشبك كفيه للأسفل :
– آسف يا آنسة ناردين ،، بس حضرتك فيكي شبه كبير من آسيا هانم وده لفت نظري .
تنهدت نارة خصوصاً بعدما لاحظت توتره وعلمت أنه يخفى أمراً ما ولكن مررت الأمر عندما ترجلت مايا ترتدي فستاناً متسعاً من الخصر للركبة وذو حملات رفيعة ، تملأ أرضيته البيضاء زهوراً صفراء ، بينما عصجت شعرها الأحمر الناعم على هيئة ذيل حصان فانسدلت خصلاته وكلٍ منهن في خصام مع شقيقتها ، وعن قـ.دميها فقد ارتدت حذاء راقي شفاف يشبه أحذية الأميرات .
اتجهت إليهم ثم نظرت لعمر بعمق وأعجبت بوسامته فابتسمت تمد يـ.دها وأردفت بجرأة واعجاب وهى ترفع حاجبيها :
– إنت أمور أوي ،، أزيك ؟
شعر بالحرج الشديد وحاول تجنب النظرات لتلك الصهباء التى من يراها يظنها حقاً شقيقة نارة البيلوجيّة وكان سيصدق ذلك لولا معرفته الحقيقة .
مد يـ.ده يبادلها وسحبها سريعاً دون حتى أن ينظر لعينيها فملابسها أشعرته بالضيق لذلك أردف بثبات وهو ينظر لآسيا متجاهلاً لها :
– أهلاً بيكِ ،، تحبي أبدأ شغلي إمتى يا آسيا هانم ؟
اغتاظت مايا وقضمت شـ.فتيها من تجاهله لها ، بينما تنهدت آسيا بقوة ثم نظرت لنارة وأردفت بتوتر :
– بكرة إن شاءلله هنروح نشتري عربية لناردين ولمايا ،، بالنسبة لنارو هي تقدر تستعملها لوحدها عادي بس مايا إنت اللى هتسوق لها يا عمر ،، وطبعاً هتكون معانا هنا في الفيلا بشكل يومي بما إنك الحارس الشخصي للبنات .
غضبت مايا من تصريح والدتها بعدما أغضبها أيضاً تجاهل عمر لها وأردفت معترضة :
– يعنى إيه نارو تسوق هي عربيتها وأنا لاء ؟ ،، أنا مش لسة صغيرة على فكرة ،، وبعدين هو الأستاذ ده driver ولا body guard ؟
غضب عمر من تقليلها لشأنه بينما تحدثت آسيا بصرامة موضحة :
– ميصحش كدة يا مايا ،، أولاً سنك مش مناسب للسواقة دلوقتي ،، ثانياً أنتِ محتاجة سواق علشان إنتِ متعرفيش شوارع القاهرة كويس .
تحدثت بتمرد معترضة وهي تلوح بيـ.دها متجاهلة وجود غريب بينهن :
– بردو ناردين متعرفش شوارع هنا ومع ذلك هتتصرف بحرية ،، لعلمك بقى أنا قربت اتخنق وتصرفاتك دي هتخليني أرجع إيطاليا تاني .
وقفت آسيا عاجزة عن الرد تطالعها بصمت بينما تحدثت نارة بتروى برغم علمها أن الأمر لن يجدي نفعاً :
– مايا ممكن تهدي ! ،، ميصحش كدة ؟
قالتها وهي تشير لها بعيـ.نيها أن هناك غريب فتحمحم عمر وأراد أن يخرج من تلك الأجواء قائلاً :
– طيب اسمحولي أنا أمشي ووقت ما حضرتك تقرري هنبدأ إمتى رنيلي .
زفرت آسيا وأردفت معتذرة :
– تمام يا عمر ،، وأنا بعتذر لو كلام مايا ضايقك .
تحدثت مايا بتمرد مجدداً قائلة باستنكار :
– وهو أنا قولت إيه معلش ؟ ،، على فكرة هو شغال عندنا .
لم يتحمل عمر تلك الفظة لذلك رفع عينه يثبتها على عينيها وأردف بثبات وشموخ :
– مسمهاش شغال عندنا ،، إسمها بيقدم خدمة مقابل مبلغ مالي ،، زي أي تاجر ،، وأنا سلعتي صحتي اللي هستخدمها في حماية سعادتك ،، فلو إنتِ مش هتعرفي تتعاملي مع اللى بيقدمولك خدمات كويس يبقى من دلوقتي انصحك ترجعي إيطاليا فعلاً لإن هنا محدش هيقبل تقللي منه أبداً يا أنسة .
بدأت بينهما حرب نظرات حادة ، ينظر لها بشموخ ، لا لن يسمح لأحدهم أن يقلل من شأنه خصوصاً تلك المراهقة ، أما هي فكانت شبه مصدومة ، فلم يعاملها أحداً هكذا من قبل ، ولكن ربما راق لها التسلية معه .
بينما أعجبت آسيا بحديثه ولفت إنتباه نارة ،، لم ينتظر أن تجيبه ولن تجيبه فقد عُقد لسـ.انها تنظر له بصدمة ولم تصدق أن أحدهم وبخها للتو .
بينما هو تحرك للخارج بعدما إستاذن آسيا .
أما هي فوقت تستوعب حديثه إلى أن غادر ثم باغتتهما بنظرة متمردة وأردفت بتهكم وغضب :
– مين ده ؟ ،، وإزاي يكلمني كدة ؟ ،، هو مفكر نفسه إيه ده ؟
نظرت لها نارة بإبتسامة تحاول تخبأتها وهي تهز كتفيها ، فقد بدى لها هذا العمر شامخاً ووجدت أنه مناسباً للتعامل مع تلك المتمردة العنيدة .
بينما تحدث آسيا بصرامة :
– هو كلامه صح ،، لازم تغيري إسلوبك لإن الناس مش شغالين عندك .
تركتها وتحركت لغرفتها كما تحركت نارة تعود للأعلي ووقفت هي تتنفس غضباً وتتوّعد له في المستقبل لتبدأ حركاتها المراهقة فيبدو أنها انشغلت به من الآن ، نعم أعجبت بوسامته فهو صاحب ملامح وسيمة بالإضافة إلى شموخ شخصيته لذا حسناً لتلعب معه إذاً لعبة القط والفأر .
❈-❈-❈
في شقة سامح .
عاد من مشواره ووضع بضاعته في مكانها ثم صعد ليتناول غداؤه .
طرق باب منزل والدته لتفتح له عفاف تبتسم مرحبة به ، دلف يلقي السلام ثم نظر حيث السفرة ليجد إبنته تجلس عليها تتناول طعامها فبحث بعينه عن زو جته متسائلاً وهو يدنو من إبنته يقـ.بل رأ سها :
– أومال زينب فوق ولا إيه ؟
ابتسمت له إبنته بينما تحدث عفاف بترقب :
– باباها كلمها وقالها إن مامتها تعبت تاني وهى راحت لها ، هي كلمتك بس أنت تليفونك كان مقفول .
تعجب وتساءل بقلق :
– تعبت تاني إزاي ؟ ،، أنا فعلاً تليفوني فصل شحن مني ، طيب أنا هنزل أشوفها .
شعرت بالغيرة وتحدث بضيق توقفه :
– استنى بس لما تاكل لقمة ، وبعدين متقلقش كدة الوقتي شوية تعب زي كل مرة ، طب دا أنا النهاردة لما زينب مشيت وقفت أطبخ وأخلص لقيت ظهري وجعني أوي ومكنتش قادرة أكمل بس اتحاملت على نفسي علشانك ، أنا عارفة إنك هتيجي تعبان وجعان .
نظر لها بحنو برغم إدراكه لمحاولاتها في استقطاب حنانه لذا تحدث بنبرة حنونة قائلاً :
– لا طبعاً يا حاجّة بما إنك حسيتي بالتعب كنتِ ارتاحي وأنا آكل أي حاجة مش مشكلة .
تحدث تلقي ما في جوفها :
– إزاي بس يابنى ينفع ، أنا قولت لزينب تستناك لما ترجع وتعرفك إنها هتروح بس هي يا حبيبتى من زعلها باين متحملتش ، فقولت لازم أكمل أنا بقى مكانها .
تنفس بقوة وتحدث وهو يستعد للتحرك :
– معلش يا أمي أنا قايلها قبل كدة لو على مشوار بيت أهلها تروح عادي ، دول أهلها يا حاجّة عفاف وليهم حق عليها زي ما إنتِ ليكِ حق عليا .
تحرك بأتجاه إحدى الأدراج يفتحه ثم يلتقط منه عبوة المرهم المخصصة للعظام وهو يتابع :
– تعالى لما ادهنلك ظهرك وهتبقي زي الفل ، وبعدين هروح أطمن على أم زينب وأجيبها وأجي ناكل سوا .
لا تعلم أتسعد أم تشعر بالضيق ، تسعد لاهتمامه بها وخوفه على صحتها أم تشعر بالضيق لأنه سيذهب إلى منزل أهل زو جته يصطحبها ، حقاً داخـ.لها مشتت ومتناقض ، أحياناً يؤنبها ضميرها ولكن تبرر لنفسها أنها على حق .
اتجهت معه لإحدى الغرف كي يدلك لها المكان الذي يؤلمها في ظـ.هرها والصغيرة تكمل طعامها .
ثم انتهى وتحرك يغسل يـ.ده ليعود بعد ذلك يجدها تستريح على الأريكة ، ابتسم لها وتساءل بترقب :
– أحسن شوية ؟
أومأت له تردف بنبرة طفولية قليلاً :
– أيوة أحسن بس جعانة وكنت مستنياك .
ابتسم عليها يهز رأ سه ثم أخرج هاتفه من جيبه واتجه يضعه على شاحن البطارية ويوصله بالكهرباء ليقول وهو منشغل به :
– ماشي يا حاجّة ، هطمن بس على زينب ومامتها وادخل احضر لنا لقمة وبعدين أبقى أنزل .
تنفست براحة وجلست ممتدة على الأريكة وهي تراه يحاول تشغيل هاتفه كي يتحدث إلى زو جته .
بعد دقائق إطمأن عليها وعلى والدتها ثم تحرك إلى المطبخ كي يحضر وجبةً لهما تحت أنظارها المنتصرة .
❈-❈-❈
في إيطاليا
يجلس ميشيل يتحدث مع من كلفه بتتبع صقر قائلاً بغضب :
– كيف لم تستطع تتبعه أيها الغبي ، هل أرسلت خلفه إمرأة وأنا لا أدري ؟
تحدث الرجل بانزعاج يبرر :
– سيد ميشيل أنا حقاً لا أعلم كيف يحدث ذلك ، يكن أمام عيني وفجأة يختفي ، مع أنني أتعامل بحذرٍ شديدٍ ولكن بدى لي كأنه يعلم بأمري .
غضب ميشيل وشرد يفكر ، كان يعلم أن صقر لن تنفع معه تلك الحيل ، ولكن حقاً عليه معرفة خطواته كاملة ، لقد حاول إختراق حاسوبه وهاتفه ولكن بالطبع لم يستطع فقد وضع صقر نظام حماية على الكترونياته يصعب اختراقه .
ابتسم ميشيل برغم غضبه ، فهذا هو المفضل لديه ، هو يحسب لجميع الخطوات بمنتهى الذكاء ، لذا يخشاه .
راودته فكرةً ما ، إن لم يستطع اختراق أجهزة صقر فيمكنه اختراق حاسوب ماركو ، فمؤكد أن صقر سيكون على اتصال دائم معه .
ابتسم بخبث وتحدث بعد أن طال صمته وبعد أن استدل على تلك الفكرة :
– حسناً ، أكمل مراقبتك له في الخفاء ، وأدعو أن لا يراك وإلا حينها فلم تكن مرأياً لأي بشريّ .
أغلق معه وطلب رقم رجلاً أخر من رجاله والمتخصص في اختراق الالكترونيات ليملي عليه ما يريد .
❈-❈-❈
صباحاً إستيقظت نارة على صوت يأتي من الخارج يشبه دوي الدبور ،، وبرغم أن الصوت ليس صاخباً إلا أنها من أصحاب النوم الخفيف تستيقظ من أقل الأصوات .
تعجبت من هذا الصوت الغير مألوف بالنسبة لها ،، اعتدلت تلتقط مئزرها الحريري وترتديه فوق قميصها الناعم ، لتقف تخطو بإتجاه شرفتها كي ترى ما يحدث ، لتتفاجأ بطائرة صغيرة الحجمِ تشبه الألعاب يحركها جهازٍ عن بعد ،، موصولٌ بطرفها وردة جوري حمراء وبها ورقة يبدو أن من يحركها كان يود تركهما هنا .
تعجبت ونظرت حولها ، كانت عيناها تبحث عنه ،، حتى أنها تناست أمر ملابسها التى تظهر مقدمة صـ.درها وخصلاتها المتراقصة مع نسمات الهواء خصوصاً وأن حركة الطائرة تزيدها .
وفجأة لمحته ،، نعم هو ،، نفس النظرة تماماً برغم أنها لم تلمح سابقاً سوى طيفه ولكن نظرة عينيه كانت مميزة لم تنساها ،، يقف في الشرفة المجاورة للڤيلا المجاورة أيضاً ،، يا إلهي ،، هل جاء خلفها وسكن جوارها والآن يقف قبالتها ؟ .
ما حكاية هذا الغامض وماذا يريد ولكنه لم يعد غامضاً بل ها هو واضحاً أمامها بملامحه كاملة .
ولكن ثوانى ،، لمَ ترتجف ؟ ،، لمَ تشعر بالبرودة الشديدة ؟ ،، لمَ ينظر لها نظرة حادة كصقرٍ يتربص لفريسته ؟ .
أما هو فقد اشترى تلك الطائرة الصغيرة ليرسل لها زهرتها اليومية ويضعها صباحاً في شرفتها لتستيقظ وتجدها .
نعم تفاجأ من استيقاظها ولكن كانت مفاجأة سارة ، باتت الآن تعرفه ولم يعد هناك داعي لإخفاء هويته ، عينه عليها وهي كذلك تنظر له بدهشة متناسية ما هي عليه ، وللحظة شعر بفقدان التحكم في جـ.سده الذي غمرته مشاعر لم تزُرهُ يوماً ، يعلم أنها باتت تشكل جزءاً هاماً في حياته ، ولكن ما يستحوذ عليه الآن چديد في عالمه ، چديد عليه وهو الذي كان يعتقد أنه استعمل كل المشاعر وجربها ، ولكن يبدو أن الصقر أخطأ تلك المرة .
شرد فيها لثواني يتأملها ويديه تقبض على جهاز التحكم الخاص بالطائرة إلى أن لاحظ شعرها المتطاير وملابسها الظاهران للمارة ،، فبرغم السور المحيط بالفيلا إلا أن المارة يستطيعون رؤية من يقف في الشرفة ،، ولكن في قانونه إن نظر أحدهم لها سيدفع ثمناً باهظاً ،، ربما كان فقأ عينه .
ولحسن خط الجميع لم يلاحظها شخصٍ غيره لذا وجد يده اليمنى تتحرك للأعلى مشيرة لبداية صـ.دره وعينه منكبة عليها يرشدها بنظرته الثاقبة أن تتبع حركته .
وبالفعل تعجبت وضيقت عينيها مستفهمة ثم انحنت برأسها قليلاً تنظر لما يشير على مثله فرأت ما ترتديه .
شهقت بخفة وأسرعت تغلق مقدمة ثوبها لتخفي ترقـ.وتها ثم نظرت له جاحظة قبل أن تلتفت راكضة للداخل وتغلق الباب وتسحب الستار وقلبها حاله كمن يقفز فوق لعبة ترامبولين بصخب .
لسببين أحدهما أنها تعرفت آخيراً على ذلك الغامض وثانيهما خجلها لظهورها أمامه بتلك الملابس الغير مناسبة على الإطلاق .
أما هو فبالجهاز الذي في يده إستطاع وضع الزهرة والورقة في شرفتها وأعاد الطائرة إليه ثم دلف يبتسم بانتشاء على توترها وخجلها وملامحها وكل حركة فعلتها أمامه وهذا ما زاده إلا سحراً بها .
فالخطة التالية بعد لفت إنتباهها كاملاً له هو الإستحواذ على قلبها كاملاً له أيضاً ،، فهو يكره المشاركة ، إمّا له وإمّا له .
خصوصاً بعدما علم كل بيانات عمر أمس ولِمَ أتى وماذا سيفعل هنا ولكن ظل جزءاً خفياً عنه ،، ألا وهو طفولة نارة .
❈-❈-❈
تجلس مايا في غرفتها بعد أن أستيقظت على هذا الحلم العجيب الذي راودها .
ترسم في إحدى لوحاتها هذا الوجه التى التقت به أمس ، تتذكر ملامحه بل وحفظتها وها هي تدونها بتعجب .
لا تعلم لما راودها في حلمها وقد جاء وكأنه يبتسم على عكس توبيخه لها في الأمس ، حقاً رأته يضحك ويدلل إحدى القطط التى كانت تركض حوله في حديقتهن .
لذا وجدت نفسها تجلس أمام لوحتها لترسم هذا الحلم ، ربما انشغلت بالتفكير به مساءاً وبحديثه لها ، ربما ودت لو شاكسته ، ربما أرادت حقاً أن ينتشل حزنها الذي تدفنه داخـ.لها ، لا تعلم ولكنها أعجبت به .
وها هي ترسم عيناه وتبتسم له كأنه حقيقياً أمامها ، تبتسم بمكر وتوعد له وعقلها يحيك بعض الخطط الماكرة لتنفذها .
❈-❈-❈
بعد ساعة عند نارة وبعد تفكير عميق في هذا الشخص حسمت أمرها .
فكان عليها الإختيار بين أمرين ، الأول هو الذهاب إليه والتحدث معه وسؤاله ما سبب تلك الأفعال ومن هو وكيف أتى خلفها ومن أين يعرفها و و و .
أما الثانى فهو اللامبالاة والتجاهل كأن شيئاً لم يكن وقد قررت الثانى لإعتزازها بنفسها كأنثى ،، وبل وقررت أيضاً تركيب حائط زجاجي لشرفتها حتى تمنعه من الوصول إليها .
نزلت للأسفل فوجدت آسيا قد أعدت الفطور ،، ألقت عليها السلام ورحبت بها وجلست لتتناول معها وأتت مايا أيضاً تخطو بصمت وجلست وتناولن فطورهن ثم تحدثت مايا بضيق وتأتأف :.
– هنروح إمتى نختار العربيات ؟
تحدثت آسيا دون النظر إليها :
– هيكلمونا من البنك النهاردة ،، وقتها هنروح نتقابل مع الموظف في المعرض ونختار اللى عايزينه ،، بس دلوقتي السؤال الأهم هو دراستك ،، ليه رافضة تقدمي طب ؟
نظرت بعيون تضخ تمرداً قائلة برفضٍ قاطع :
– مستحيل ،، طب لاء ،، أنا هقدم في الـ college اللي تعجبني ،، أنا حرّة .
تحاول آسيا جاهدة حتى لا تنفعل بينما نارة تشبك ذرا عيها بعد أن أنهت فطورها وتتابع بترقب وصمت فحقاً شقيقتها باتت لا تحتمل وأصبحت فظة الحديث وحادة الطباع ولكنها لم ترد التدخل
تحدثت آسيا بهدوء وهي تطالعها علها تؤثر عليها :
– مايا فكري كويس ،، دي كانت أمنية بابي الله يرحمه ،، مش إنتِ بتحبيه يا مايا ؟ ،، ليه مش حابة تحققيله حلمه.
وقفت منتفضة تردف بهياج يعبر عن بعثرة داخـ.لية وعدم رغبتها في الحديث عن تلك النقطة قائلة :
– وليه بابي محكمش على ناردين هي اللى تدخل طب ؟ ،، وليه كل اللى هي كان نفسها تعمله بتعمله ،، وليه أنا دايماً لازم يكون عليا رقابة ؟ ،، أنا هدخل Fine Arts ( فنون جميلة ) يا إما مش هروح كليات خالص .
تحدث نارة لوالدتها قائلة برتابة حتى تهدئ الأجواء :
– على فكرة يا ماما مايا معاها حق ،، لو دخلت طب وهي مش عايزة ده للأسف هتفشل لأنها عنيدة ،، خليها تدخل الكلية اللى بتحبها ،، وصدقيني بابا الله يرحمه هيكون مبسوط بأخلاقنا قبل علمنا ،، وهيكون مبسوط أوي لو ريحناكي واتعاملنا معاكي بهدوء .
قالت جملتها الأخيرة بتعمد لذا ابتلعت مايا لعابها وشعرت بالندم ،، دوماً تحاول أن تتعامل بهدوء ولكن تجد نفسها تتمرد حتى عليها ،، وفجأة يعلو صوتها وتعاند ،، شقيقتها محقة ،، شقيقتها التى كانت تمثل لها كل شئ ،، ابتعدتا كثيراً عن بعضهما ، بل هي من ابتعدت ، فكلما حاولت نارة فتح حديث هادئ بينهما تمردت وابتعدت ، ولكنها إلى الآن في حالة استنكار لهذه الحياة ولموت والدها لذا تختبئ من مواجهة الحزن داخل صدفة العناد والتمرد .
وقفت نارة تجمع أطباق الفطور وتأخذها للمطبخ بينما قررت مايا مغادرة المكان والصعود للأعلى لترسم .
أما آسيا فجلست تتفحص هاتفها ولكن أصدر موسيقى معلناً عن اتصالٍ من رقمٍ غير مسجل .
تعجبت وظنت أنه من البنك برغم تسجيلها لرقم موظفه ولذا أجابت قائلة بترقب :
– ألو ؟!. ( بقلم آية العربي )
تحدث صقر بالإيطالية يردف بثبات وثقة :
– صباح الخير سيدة آسيا ،، أعتذر عن الإزعاج ،، أنا أُدعى صقر الجارحي مدير شركة hawk لصناعة السيارات ،، جئت من إيطاليا أمس وأود لو تعطيني من وقتكِ ساعةٌ فقط ، هناك موضوع هام يجب أن نتحدث فيه .
تعجبت آسيا من هذا الإتصال العجيب وصمتت لثوانى تستوعب ثم تحدثت بنفس اللغة وبتساؤل :
– تشرفتُ بك ، ولكن هل لك أن تخبرني كيف أساعدك ؟
كان يعلم جيداً كيف سيدور الحديث وجهز كلماته لذلك تحدث قائلاً برتابة :
– الحديث خاص ب إبنتكِ ناردين ،، لذا إذا سمحتِ لا أريد سوى ساعةً وأقل ،، هل آتى إلى المنزل أم نجعل اللقاء خارجياً ؟
زفرت ونظرت لساعتها ثم تحدثت بهدوء بعدما بدأت تستشعر الحدث :
– حسناً ليكن في الخارج بعد قليل ،، في مطعم Delicious ، هل تعرفه ؟ .
إبتسم بغرور ،، وهل يجهل شيئاً ،، تحدث مرحباً :
– سأصل هناك بعد دقائق ،، شكراً لكِ سيدتى .
أغلق معها ووقف يهندم حاله أمام مرآة غرفته ويبتسم ،، أصبح على شفا خطوة من تحقيق هدفه ،، ولكن عليه الحذر جيداً ،، لا يجب أن يعلم ميشيل بها قبل زوا جه منها ، لا يجب أبداً ، وذلك لإخفاء حقيقته التى إن ظهرت الآن ستعيق الوصول لهدفه بطريقة هادئة ، ولكن هو على يقين أنه سيصل إليها بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة ، فقد حسم الأمر وباتت ملكه .
خرجت نارة من المطبخ تنظر لوالدتها الشاردة فاتجهت تجلس جوارها وتتساءل بتعجب :
– ماما ! ،، حصل حاجة ؟
تنبهت آسيا لها فتنهدت وأردفت دون مراوغة :
– فيه واحد كلمني دلوقتي ،، بيقول إن إسمه صقر الجارحي ،، اتكلم معايا إيطالي وقال إنه عايز يقابلتي علشان نتكلم في موضوع خاص بيكي ،، تعرفي حد بالإسم ده ؟
صُدمت بصمت لثوانى تتذكر هذا الغامض ثم هزت رأ سها وأردفت بتوتر تخفي أمر ما حدث عن والدتها :
– لاء معرفهوش خالص ،، عايز إيه ده ؟
لمحت آسيا توترها ولكن قررت تمرير الأمر ثم تحدثت وهي تستعد للوقوف :
– هنشوف يا نارو ،، هروح دلوقتي أقابله في مطعم Delicious ولما أرجع هعرفك أكيد .
أومأت لوالدتها بينما تحركت آسيا لغرفتها لتبدل ثيابها وتغادر على الفور .
وجلست نارة لا تستوعب أمر هذا الرجل ،، لقد قررت صباحاً تجاهله ولكنه يفعل أموراً تفوق إستيعابها ، مؤكد هو المتصل ولكن ماذا يريد ، ولما قرر التحدث مع آسيا أولاً ، حسناً يبدو رتيباً في تصرفاته ،،، أم أنه خبيثاً ؟ .
❈-❈-❈
في المطعم المنشود
يجلس صقر ينتظر آسيا التى لم تأتي بعد .
ها هي تدلف وتتلفت باحثة عنه فهي بالطبع تجهله بينما هو يعرفها جيداً لذلك وقف يشير لها بيـ.ده فلمحته
جاءت إليه فمد يـ.ده يبادر بالسلام فبادلته وتحدثت بالايطالية متسائلة :
– هل تتحدث المصرية ؟
إبتسم قليلاً فهو يتذكرها وقد أعاد مراجعتها قبل مجيئه لذا قال بلهجة مصرية مبعثرة قليلاً :
– شوية ،، وقت طويل متكلمتش مصري .
شعرت بالراحة قليلاً وانفرجت ملامحها وجلست تطالعه بتمعن ،، يبدو وسيم وهادئ وثري ،، وعلمت ذلك من ملابسه وهيأته يرتدي نظارة سمشية تحجب عيناه عنها ولكنه نزعها حينما لاحظ نظراتها يردف بثقة :
– هل لي أن أجيبكِ عن ما يدور في عقلكِ ؟
تعجبت من فهمه لها وقالت وهي تشبك كفيها على الطاولة الفاخرة :
– إتفضل أنا جاية أسمعك .
تنهد وارجع ظهـ.ره للخلف قليلاً ثم تحدث بثبات وعينه ثابتة تطالعها وبلغة إيطالية مريحة بالنسبة له :
– لقد قابلتُ نارة في إيطاليا منذ عدة أشهر ، أو لأكن أكثر وضوحاً أنا من رأيتها وهي لم ترَنِ ،، ولكن حقاً إبنتكِ أسرت حواسي منذ النظرة الأولى لذلك بحثت عنها وعن هويتها وعلمت عنها ما يجب أن أعلمه ،، وكنت سآتي إلى والدها لأطلب يـ.دها ولكن أيضاً علمت بخبر مرضه ورغبتكم في العودة إلى هنا ،، لذلك تمهلت قليلاً إلى أن أستطيع تنظيم أموري العملية خصوصاً وأنكم انتقلتم إلى مصر ،، وبالفعل اقنعت عائلتي بانشاء فرع لشركتنا الأم هنا وأنا من يتولى إدارتها ،، فعلتُ هذا من أجلها ،، لقد أحببتها حقاً ،، ويمكن أن أثبت لكِ ذلك بسهولة ،، لذلك أنا هنا أطلب يـ.دها منكِ ،، خصوصاً بعد أن مر وقتٍ على وفاة والدها وأعتقد أن الأوضاع الآن أفضل من ذو قبل .
استمعت له آسيا وكادت تتحدث فقاطعها صقر يتساءل بطريقة منمقة :
– عذراً منكِ ولكن أولاً دعيني أسألكِ أي مشروب تفضلين سيدتى ؟.
إبتسمت وأشارت بيـ.دها قائلة :
-لا شئ ،، شكراً لك ،، ما أخبرتي به جيداً ولكني أجد صعوبة في فهم
بعض الأمور ،، كيف تركت أعمالك وعائلتك وجئت خلف إبنتي ؟ ،، وهل لديهم علم بطلبك هذا ؟ ،، حدثني عنك أكثر من فضلك ،، لقد كنت أنا وز وجي نعمل في مجال الإلكترونيات في إيطاليا منذ زمن وسمعت إسمك مسبقاً أو ربما تشابه أسماء لا أعلم .
تحدث بنبرة يشوبها الغرور :
– لا إنه أنا ،، لا يوجد في إيطاليا غير صقر الحارجي واحداً فقط وهو الماثل أمامكِ ، وعندما قُلت عائلتي أقصد عائلة والدتي ( موراكو ) فوالدتى مسيحية ووالدي مصري مسلم ،، وللعلم فقد أتيتُ أمس والأن أصبحتُ جاركم ، وضيفي إلى معلوماتكِ أننى قضيتُ طفولتي هنا ، بمعنى أننى لستُ غريباً عن مصر .
أومأت له ثم قالت بتفاجؤ :
– أعلم جيداً عائلة موراكو وشركتهم القابضة لصناعة السيارات ،، ولكن هل لديهم علم بطلبك ؟
تحدث بالقليل من التعجب وبثبات :
– وما دخل عائلتي في إختياري لمن أتز وجها ؟ ،، ومع ذلك هم لن يعترضوا كوني مطمئنة .
هزت رأسها تردف سريعاً :
– لا بالطبع لا أقصد ذلك ،، فقد أبحث عن الإطمئنان قليلاً .
ابتسم بجانب فمه وتحدث بثقة وتأكيد :
– أطمئني سيدتي ،، ولن آخذ منكِ أي قرار إلا بعد أن تستشيري ناردين وتقرر هي إن كانت تقبل بلقائي أو لا وسأحترم قرارها بكل تأكيد .
أومأت مؤيدة قائلة :
– حسناً هذا جيد ، ولكن دعني أسألك ماذا تعلم عنّا ؟
زفر وبدأ يخبرها بما تود سماعه وبما يريده هو ، لتلين ملامحها بعد دقائق وتتناول معه القهوة التى أصر عليها .
وقفت بعد ذلك وتحدثت بإبتسامة هادئة :
– حسناً سيد صقر سعدت بلقائك وسأتحدث مع ناردين وأبلغك قرارها ،، عن إذنك .
وقف هو الآخر ومد يـ.ده للسلام مودعاً إياها بإبتسامة هادئة تحمل خلفها قصصاً وأساطير عدة لا يعلم عنها أحد .
❈-❈-❈
بعد وقتٍ قليل
عادت آسيا إلى الفيلا ودلفت تبحث عن نارة فلم تجدها ،، صعدت للأعلي تناديها فوجدتها في غرفتها تقرأ كتاباً كعادتها .
اتجهت آسيا تجلس مجاورة لها فأغلقت نارة كتابها ووضعته جانباً ثم إعتدلت تلتفت لها قائلة بترقب تخفي فضولها للأمر :
– إيه يا ماما عملتى إيه مع الراجل ده ؟
زفرت آسيا ونظرت إليها بسعادة ،، فخورة بها وبتربيتها وبنضجها وأفكارها ،، هي إبنتها الكبرى والمتفهمة والهادئة ،، هل أصبحت عروس ويبدو أن أحدهم وقع في عشقها كوقوع زو جها لها منذ زمن ، فرت دمعةً هاربة من عينيها عندما تذكرت شفيق فأسرعت نارة تجففها بكف يـ.دها مردفة بتفاجؤ :
– مالك يا ماما ؟ ،، هو الشخص ده قالك حاجة تزعلك ؟
هزت رأ سها رافضة ثم قالت مبتسمة :
– ده واحد شافك في إيطاليا وأعجب بيكي جداً ،، وجه وراكي مصر وطالب يتجـ.وزك ،، حتى قال إنه اشتري الڤيلا اللي جنبنا هنا ،، هو حكالي كل حاجة ،، إسمه صقر الجارحي وعنده شركة لتصنيع العربيات في إيطاليا ،، عيلة مامته تبقى عيلة موراكو أكيد تعرفيها ،، بس هو مصري وباباه مصري مسلم ،، أقنع عيلته يفتحوا فرع هنا لشركتهم علشان ينزل يديره ويبقى قريب منك ،، بس اللى حسيته أنه بيحبك فعلاً ، برغم أنه كان هادي ورزين بس كان باين لهفته وهو بيتكلم عنك ،، طبعاً الأول محتاجين نفكر كويس يا نارو ونسأل أصحابنا في إيطاليا ،، لازم نسأل عنه كويس ،، ولا إنتِ إيه رأيك ؟
كانت مع كل كلمة تلقيها والدتها تفكر وتربط الأحداث ببعضها ،، عائلة موراكو ؟ ،، تلك العائلة القابضة التى تعد أكبر عائلات بولونيا ؟ ،، كيف ومتى وأين رآها وهي لا تختلط بأجواءهم أبداً ؟ ،، ولكن للإجابة على كل تلك الأسئلة ليس عليها إلاااا ..
نظرت لوالدتها بتمعن قائلة :
– ماما بعد إذنك قبل أي قرار أنا عايزة أقابله ، لازم أتكلم معاه .

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية ثري العشق والقسوة)

اترك رد