روايات

رواية المبادلة الفصل الحادي عشر 11 بقلم نوارة الشرق

رواية المبادلة الفصل الحادي عشر 11 بقلم نوارة الشرق

رواية المبادلة البارت الحادي عشر

رواية المبادلة الجزء الحادي عشر

المبادلة
المبادلة

رواية المبادلة الحلقة الحادية عشر

كانت جالسة تفكر ..
تفكر به ..
مازال لطيفا كما وعد..توقف عن الكلام القاسي ..
اصبح يتعمد الضحك والمرح ..
يهتم بها ..
بطعامها وصحتها وادويتها ..ايضا يهديها ..
كل يوم هدية ..
فتارة يدخل بالورود..او الدمى القطنية المحشوة التى تحبها ..
وتارة يهديها كتابا تحدثا عنه بالامس ..
مرت اشهر من قبل فى بداية زواجهما ولم يهديها شيئا ..و اليوم منذ زيارة الطبيب ولم يتوقف عن اهداؤها ..
نعم هناك ايضا هدايا غالية وقيمة ..
فلا تنكر قوة ملاحظته عندما رأها تطالع مجلة و تكاد عيونها تلتصق بفستان رائع ..
غالبا لن يتناسب معها بعد اشهر قليلة بسبب حملها ولكن تصميمه الرائع والبسيط اعجبها ..
لم تدرى انه يراقب …
ولكنه اشتراه ..
فى اليوم التالى كان فى علبة مغلفة بشكل رقيق على فراشها مع ملاحظة بسيطة :” جميل كصاحبته “.
اعجبها ان يراها جميلة ..زكى ذلك من غرورها.
اعجبها اهتمامه برغم يقينها ان دوافعه من المؤكد سيئة وسيصدمها كالعادة ولكنها فرحت بالثوب ..
لم تعرف متى او اين سترتديه مع تلك الراحة المشددة عليها التى فرضها الطبيب ..
ولكن اعجبتها اللفتة منه .
******
وقفت تنظر فى المرآة الى نفسها . لا يبدو عليها اثرا للحمل ..
ولكن شعرت بالاثر فى عيونها اللامعة ..
يقولون ان الحمل يسبغ على المرأة جمالا فوق جمالها .وهى تشعر بذلك ..
تشعر انها اجمل …
ارتدت ملابسها بعناية ..فبعد دقائق سيعود سيف ..
فلقد اصبح زوجا نموذجيا ..
يعود من العمل فى اوقات ثابته ليقضي معها بعضا من الوقت ..
فى البداية تخوفت ان تجن من البقاء فى المنزل ولكن مع وجوده ..اصبح البقاء بالمنزل ممتعا ..
كان الامر كما كانا من قبل.. بشهر عسلهما ..مهذب ..راق ..مرح ..مثقف ..
شخصية لا مثيل لها ..
تتعارض مع الاخرى القاسية التى ظهرت جلية فى بداية زواجهما .
برغم يقينها بان اهتمامه نابعا من اهتمامه بطفله وليس بها… الا انها سعدت بذلك الاهتمام .
فهى لم تحظ فى حياتها بالتودد من رجل ..
طيلة حياتها كانت تبتعد عن الرجال وعن كل مراهق حاول طرق قلبها رافضة ان تجعله الا لمن يستحقه ..
فكانت تكرر دوما ان من يستحق مشاعرها وقلبها سيأتى ليطلبها من اباها ..
كانت متيقنة بان زوجها فقط هو من يستحق حبها و ان تخبره بكل كلمات الحب والغرام بداخلها …
لذلك فهذا التودد الذى لم تختبره من قبل برغم سنوات عمرها اعجبها وداعب انوثتها ..
واعجبها انه منه …
زوجها ..
والد طفلها ..
اصبحت تستعد قبل قدومه ..
يتسامران ..يشاهدا التلفاز معا ..يلعبا الورق او الشطرنج ..
يتحدثان ..عن اى شيء وكل شيء .
كان حديثهما متشعب ..بلا هدف ..ولكن تلك الثرثرة الدافئة المحببة وجدت طريقها الي قلبها ..
فلم تمل من الكلام معه او الاستماع له ..
لم تشعر بالضجر للحظة ..
واصبح البقاء بالمنزل ممتعا ..
وتلك الاشياء الصغيرة منه تعجبها ..الورود ..او الدمى ..
كانت تكتفى بابتسامة صادقة عند تلقيها الهدية او كلمة شكر خافتة ..
ولكن بداخلها كانت ترقص ..يتخبط قلبها فرحا ..
بينما هو ..كان يبدو عليه الرضا ..
يراقب ابتسامتها كأنه ينظر الى طفلة .. فرحة بهديتها …خجلة ان تعبر عن فرحتها التى تظهر جلية فى نظرة عينيها اللامعة .
*******
حركت يدها لتحتضنه بتلقائية بينما عيونها مازالت مغلقة و مليئة بالنوم ..ولكنها احتضنت الفراغ.
فتحت عيونها على اتساعها ..
لقد ذهب ..الساعه العاشرة ..بالطبع ذهب منذ وقت ..
ولكن كان هناك هدية مغلفة موضع راسه ..
انتفضت جالسة تقطع اوراق الغلاف بلهفة لترى المحتوى ..
كانت عقدا ماسيا رائعا ..
وهناك كارت :” كل عام وانتى بخير..اليوم سنحتفل معا ..ارتدى الثوب الزهرى “.
اليوم !!
انه يوم مولدى ..
لم اتذكره ..بينما هو تذكره..
حسنا لم يقل حبيبتى او كلمات عشق ولكنه تذكرها ..لم يتذكر والدها او اخاها ..
وذلك الغريب الغامض المسمى زوجها تذكر !!
*******
اهتمت بتصفيف شعرها مع الثوب الرائع الذى يصدر حفيفا مع كل حركة منها ..
نظرت الى نفسها برضا شديد..
اعجبها ما رأت ..
ترى هل ستعجبه؟
جاء انيقا ..كما الروايات ..مستعدا للاحتفال ..
كانت سعيدة ..
ليس لكونها فتاة الحفل والغالب ان الانسان يفرح فى يوم ذكرى ميلاده ..ولكن لاهتمامه ..
لم تعتد منه ان يفعل شيئا من اجل الاخرين ..
جل اهتمامه بنفسه .
ولكنه ..يفعل من اجلها ..
وجدته يشير حتى الحديقة الخلفية ..كانت مجهزة للاحتفال بتلك الاضاءات والزينة ..
متى حدث ذلك وكيف لم تشعر بهذا التغير..
ومن فعلها ؟؟
انبهرت بما رات ..
تلك الكعكة الضخمة التى تحمل صورتها ..
وتلك الموسيقي الرقيقة التى تنساب بخفة ..
والبالونات ..
وهو ..
هو سعيد ..
لم تدرى سبب سعادته ..ولكنها ايضا سعيدة وتدرى تماما سبب سعادتها ..
ستظل تذكر هذا اليوم طيلة حياتها ..
ذلك البريق فى عينيه ..وابتسامته الدافئة ..الصادقة ..
و
لمسة يده ..وضمة جسدها الى جسده عندما شدها اليه برفق يريد مراقصتها ..
كل ذلك كان يبدو كحلما ..
حلما جميلا ..
يكاد يكون خرافيا ..
فلم تكن تحلم فى اشد احلامها شططا بذلك ..
لن تفكر فيما يخفى ..او الصدمة المقبلة التى يحتفظ بها لها ..
ستفكر فقط فى اللحظة الانية ..فى السعادة التى راتها بعيونه ..
فى جمال ابتسامته ..او روعة همسه باسمها ..
تعرف ان اسمها جميلا ..ولكن عندما همس بها ..بدى وكأنها اول مرة تسمعه ..
نعم
نعم هذة اول مرة تسمعه بتلك الحلاوة ..
حلو ..كمذاق العسل ..
هل اضفى على اسمها جمالا فوق جماله .
ام انها تتخيل ذلك ؟؟
اذن لما تشعر بتدفق الدم بعروقها .
لماذا تسمع الضجيج الذى يصدره قلبها بدقاته المتلاحقة القوية ؟؟
.يكاد يخرج من بين اضلعها ليرتمى بين يديه ..
توقفى يا شهد عن ذلك ..
ولكن لما ..
فلتتمتعى ياشهد بكل لحظة سعادة ..
كانت فى سريرها تستمتع بمداعبته لشعرها وتخلله لخصلاتها الطويلة باصابعه .
كان يلف خصلة من شعره حول اصبعه شاردا يكاد يقيدها به بينما هى تنظر اليه بشوق ..
ترى فيما تفكر حتى تكون معى وتفكر بعيدا ؟؟
******
” اخيرا ..افراج”
قالها ببهجة ..فاليوم انتهت مدة الحبس الذى فرضه عليها الطبيب ..
قال الطبيب :” بامكانك ممارسة حياتك بشكل طبيعى “.
سالت بلهفة :” هل استطيع الخروج ايها الطبيب والعمل ؟”
رد الطبيب بابتسامه : ” وممارسة الرياضة ايضا ..ولكن ليس الرياضات العنيفة “.
كان سيف واقفا صامتا ..
لم يقل شيئا ..
وعجبت ..
فوجهه لا يبدو عليه اى انفعال ..لا فرح ولا غضب ..
لا لهفة ولا نفور ..
ماذا؟
هل انتهت الرغبة؟
الم يعد يريدها ؟
ظل صامتا طوال طريق العودة للمنزل ..
خشيت ان تساله ليرد بان حتى ذلك الرابط بينهما قد قطع ..
كانت تبكى داخليا ..
لا امل لها بتاتا ..
وعندما فتح باب المنزل لها قالها بابتسامه :” اخيرا ..افراج “.
رفعت راسها تبحث عن اى شيء على وجهه ..
نظر اليها مندهشا من نظراتها ..ثم سال :” ما بك؟ لم تنظرين لى بغرابة هكذا؟”
لم ترد
ولكنها فوجئت بجسدها يرفع بينما يصعد الدرج حاملا اياها برشاقة يحسد عليها قائلا قرب اذنها :” لا وقت للنظرات ..فلقد مرت ستة اسابيع طويلة “.
بعد حوالى الساعة كانت ما تزال بالسرير بين زراعيه بينما يداعب باصابعه كتفها العارى ؛قالت وقد هدات انفاسها :” اريد ان اعمل .”
قال محاولا اثناؤها :” اليس من الافضل البقاء بالمنزل فى تلك الفترة ”
قال مبررة: ” لقد مللت من البقاء بالمنزل طيلة الاسابيع الماضية ..ولقد حصلت على شهادتى وبامكانى العمل ”
سأل بتأوه: ” واين تودين العمل ؟”
قال ببساطة :” بامكانى العمل مع ابى”
فهى كانت تنوى ذلك منذ بداية دراستها بالجامعة
قاطعها رافضا بصوت غاضب :” لا “.
اندهشت من سرعة رفضه ..سالت :” لا ؟” ..” ولما؟”
قال بهدوء :” ستعملين معى “.
اعترضت قائلة :” ولكن”
قال بلهجة حاسمه لا تقبل الجدال : ” استعدى فى الغد سنخرج معا ..لا محاباة او استثناءات كونك زوجة الرئيس “.
هزت راسها موافقة
لما هذا الرفض القاطع للعمل مع والدها ؟
الهذة الدرجة يريدها تحت عينيه !!
لما كل هذا التسلط ؟؟
ولكن لا يهم ..المهم انه لم يمانع عملها ..
ستعمل ..
معه ..
ستراه اكثر واكثر ..
سيكون هو تحت عينيها وليس العكس.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية المبادلة)

اترك رد