روايات

رواية أسرار عائلتي الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم أروى مراد

رواية أسرار عائلتي الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم أروى مراد

رواية أسرار عائلتي البارت الحادي والعشرون

رواية أسرار عائلتي الجزء الحادي والعشرون

رواية أسرار عائلتي
رواية أسرار عائلتي

رواية أسرار عائلتي الحلقة الحادية والعشرون

كانت تجلس على أريكة بقاعة الجلوس وجوارها والدها يحاول تهدئتها وهي تصيح بحلفان :
– أنا مش بخرف والله ! أنا متأكدة اني شفتها ، معقول مش هعرف ماما ؟
نظر إليها جميع أفراد العائلة المتجمعين حولها بعدم تصديق وهتف أكرم بحيرة :
– شفتيها ازاي يا بنتي وانتِ متأكدة انها ماتت واتدفنت خلاص ؟
همست بتعب وهي تضع رأسها بين كفيها :
– مش عارفة !
أغمضت عينيها بتشتت وحاولت تهدئة نفسها وإقناعها بأنها تتوهم بالفعل ، فوالدتها متوفاة وهي متيقنة من ذلك .
فتحت عينيها ثانية عندما شعرت بأحد يجلس على يسارها فإلتفتت إليه لتجده رسلان .. نظر إليها هذا الأخير بإهتمام قائلا :
– احكيلنا على التفاصيل .
أومأت بطاعة ثم بدأت بالحديث :
– كنت واقفة مع إيلين جنب عربية أدهم وطلعت فوني عشان ارن عليه بس لاحظت ست شبه ماما اوي ولما ركزت فيها اكتر لقيت انها ماما فعلا ، يعني مستحيل تبقى في ست شبهها للدرجادي ! أول ما شفتها فضلت مصدومة وما فوقتش غير لما لقيتها بتبعد بالعربية .. جريت وراها عشان الحقها بس معرفتش ، وقدرت بس احفظ رقم العربية ، ولونها طبعا !
إنتهت من كلامها وهي ترفع عينيها إلى الجميع لتجد ملامحهم تؤكد عدم تصديقهم لما تقول .. حولت بصرها إلى رسلان فوجدته ينظر إلى الفراغ بشرود وهمس دون أن يشعر :
– شبهها ؟
رفع رأسه ليجد الجميع يتطلع إليه بترقب ، إلتفت إلى أكرم قائلا بجدية :
– احنا لازم ندور عليها !
مط أكرم شفتيه بتفكير ثم أومأ برأسه وقال :
– اعمل الي انت عايزه .
لمعت عينا بدور بأمل ونظرت إلى رسلان بإبتسامة إمتنان ، فإنحنى هذا الأخير على أذنها هامسا :
– الحقيقة هتظهر قريب ..

 

 

 

 

 

 

قطبت حاجبيها بعدم فهم لمقصده لكنها لم تستطع أن تسأله بسبب وقوفه وإبتعاده متجها إلى الأعلى .. رمقت الجميع بنظرة سريعة إستطاعت من خلالها ملاحظة غياب يامن فتساءلت :
– هو يامن فين ؟
أجاب عمها أحمد وهو يضع هاتفه على أذنه يتصل به :
– مش عارف ، برن عليه من بدري بس هو قافل تلفونه .
أخفض هاتفه عندما لم يجد أي رد فأردف قبل أن يغادر القصر :
– هروح اشوفه ممكن يكون قاعد برة .
تبعته بدور بعينيها لتلاحظ وجود سرين وإيلين في موقع بعيد عنهم قليلا وبجانبهم براءة .. إقتربت منهم وإعتذرت قائلة :
– آسفة يا بنات ، انشغلت بحكاية ماما ونسي …
قاطعتها سرين وهي تربت على كتفها بإبتسامة :
– مش مهم ، المهم اننا اتطمنا عليكِ .
ثم إلتفتت إلى إيلين وأردفت :
– يلا نروح دلوقتي .
أومأت إيلين ثم إتجهت كلتاهما للخروج لكن صوت أدهم إستوقفهما قائلا :
– استنوا هوصلكم .
إستدارت إليه سرين وهمت بالرد لكنها وجدته يخرج متجها إلى سيارته وإيلين تبعته دون إعتراض .. زفرت بضيق ثم سارت خلفهما بعد أن قامت بتوديع بدور .
ركبت السيارة بجانبه بناء على طلبه ولم تعترض لأنها متعبة وليست مستعدة لإختلاق شجار معه .. إلتزم الثلاثة الصمت طوال الطريق حتى وقف أدهم بسيارته أمام بيتهم .
نزلت إيلين سريعا وهمت سرين بالنزول كذلك لكن أدهم إستوقفها قائلا وهو ينزل من السيارة :
– استني هنا ثواني !
نظرت إليه بإستغراب وهو يفتح حقيبة السيارة ويخرج منها كيسا يحمل علامة المحل الذي كانت به ، ثم تقدم منها وقدمه لها قائلا بنبرة تحمل بعض الإحراج :
– ده ليكِ .

 

 

 

 

 

– ايه ده ؟
تساءلت رغم علمها بما في الكيس ولكنها لم تتوقع أن يقوم بفعل كهذا ، أجاب وهو يخفض نظره إلى الأرض :
– الفستان الي عجبك والي بسببي مشتريتيهوش !
– قولتلك اني مخدتوش عشان سعره مش بسببك .
رفع يده أكثر قائلا بإصرار :
– مش مهم السبب ، أنا اشتريته خلاص !
إبتسمت رغما عنها وأخذت الكيس وهي تهمس :
– شكرا .
بادلها الإبتسامة ثم ألقى السلام وإستقل سيارته ليعود إلى القصر ، تاركا إياها تنظر إلى الكيس بشرود وهي تفكر في تغير طريقته معها فجأة .. فقد كان لا يطيقها أبدا كما تفعل ، ولكنه الآن أصبح .. لطيفا قليلا !

فتحت عينيها ببطء وجالت ببصرها على المكان تحاول أن تستوعب أين هي الآن .. إعتدلت في جلستها عندما وجدت نفسها مستلقية على أريكة في قاعة جلوس بشقة تراها لأول مرة .
تسارعت خفقات قلبها وهي تذكر ما حدث لها قبل أن تفقد الوعي عندما قام أحدهم بتخديرها .. وخطفها ! لكنها تفاجأت بالتلفاز المشغل أمامها على قناة سبيستون وتحديدا على برنامج ” النمر الوردي ” .
عقدت حاجبيها بإستغراب وصدمة سرعان ما تحولت إلى خوف عندما إنتبهت لكونها مقيدة اليدين والرجلين . ورغم حبها الشديد لذلك البرنامج السخيف الذي يعرض الآن ، إلا أنها لم تلق له بالا وتمتمت بخوف وهي تحاول تحرير يديها خلف ظهرها :
– يا رب يكون الي خطفني انسان كيوت وخطفني عشان يتفرج معايا على سبيستون بس ، يا رب !
إلتفتت إلى اليمين بسرعة عندما سمعت ضحكة رجولية ذات نبرة ليست بغريبة عنها ، جحظت عيناها وهي تراه يستند بظهره على الحائط ويرمقها ببسمة مستفزة فصاحت :
– انت ؟!
إقترب منها محافظا على إبتسامته تلك وهو يجيب :
– مفاجأة صح ؟
قوست دينا شفتيها بضيق وتساءلت :
– عايز مني ايه ؟
جلس بجوارها وقال بإستفزاز :
– عايز اتفرج معاكِ على سبيستون !
زفرت دينا بغيظ من سخريته وتمتمت :
– مش بهزر على فكرة .
– انتِ عارفة انا عايز ايه .
قال ذلك وهو ينظر إليها بجدية فهتفت بلامبالاة :
– اعتقد اني رفضتك مرتين يعني واضح اني مش بطيقك مع اني كنت شايفة انك مش وحش بس انت دلوقتي اثبتتلي العكس ، وانا مش عايزة اتجوز حد خطفني عشان لسه متمسك بيا بعد ما رفضته مرتين يعني معندوش كرامة زيك يا .. يامن !

 

 

 

 

 

رمقها يامن بنظرة حادة ثم عقب ببرود :
– عارف انك غبية ومبتعمليش حساب للكلام الي بتقوليه والي هتندمي عليه بعدين ، عشان كده هعمل نفسي مسمعتش حاجة .
إغتاظت دينا من بروده ومن نعته لها بالغبية فحاولت إستفزازه أكثر وأردفت متجاهلة كلامه :
– وبعدين هي بدور مقالتلكش اني بحب حد تاني ؟
إزدادت حدة نظراته لكنه حافظ على بروده وقال بثقة :
– كدابة .
رمقته دينا بتعجب ثم قوست شفتيها بسخرية قائلة :
– وانت واثق اوي اني بكدب ليه ؟
– لاني مراقبك من وانتِ صغيرة وعارف عنك كل حاجة .
– مش معنى انك مراقبني يبقى انت عارف عني كل حاجة ، في حاجات محدش يعرفها غيري وأول وحدة عرفت هي بدور ، وانا أصلا قلتلها عشان تعرفك وتبطل تجري ورايا .
بدأ الغيظ يظهر على وجه يامن وهو يتساءل :
– إسمه ايه ؟

جلست على مكتبها الصغير بغرفتها تلعب بالحاسوب بمحاولة منها لنسيان أنها رأت والدتها المتوفاة ، وإقناع نفسها بأنها تتوهم ، فرؤية إنسان ميت لهو ضرب من الجنون .
زفرت بتعب وأغلقت الحاسوب مقررة الجلوس مع أفراد عائلتها .. وعند فتحها للباب ، تفاجأت بأمجد يقف أمامه ويرفع يده إستعدادا لطرقه .. أخفض يده وإبتسم لها قائلا :
– ممكن أدخل ؟
أومأت بهدوء وتراجعت متجهة إلى الشرفة ، أوصد أمجد الباب وتبعها ثم جلس على المقعد أمامها ونظر إلى الفناء الخلفي الذي تطل عليه شرفتها ملتزما الصمت .
تطلعت إليه بدور بإستغراب وبادرت بالحديث :
– في حاجة كنت عايز تقولهالي ؟
نفى برأسه دون أن ينظر إليها فأردفت بتساؤل :
– امال جيت ليه ؟
– أنا بس عايز اقعد معاكِ شوية .
قالها وهو يرفع كتفيه ببراءة ، فعقبت بدور ببرود مصطنع :
– وأنا مش عايزة اقعد معاك .
تساءل بتعجب :
– ليه ؟

 

 

 

 

 

– لأنك مصدقتنيش لما قلتلكم اني شفت ماما ، محدش فيكم بيصدق كلامي أصلا غير رسلان ، حتى بابا .
مط أمجد شفتيه بعدم إهتمام وقال محاولا تغيير الموضوع :
– ولما رسلان هو الوحيد الي بيصدق كلامك موافقتيش عليه ليه ؟
زفرت بدور بملل من ذلك الموضوع الذي يكرره الجميع على مسامعها كلما تحدثت مع أحد ، ومن إصرارهم على موافقتها للزواج من رجل تعتبره أخا لها .. تحدثت بنبرة منزعجة :
– لاني شايفاه أخويا ! انتو ليه مش عايزين تفهموا ؟!
– لانك غبية .
نفخت بغيظ منه ومن الجميع المتفق على غبائها ، وقبل أن تفكر بالرد ، إنتبهت إلى رنين هاتفها فقرأت إسم المتصل سريعا لتجدها دينا ، إستقبلت المكالمة ووضعت هاتفها على أذنها لكنها تفاجأت بصوت سيدة وراء الخط تقول :
– أنا آسفة يا بنتي أنا والدة دينا وكنت عايزة اسألك ، هي دينا عندك ؟
عقدت بدور حاجبيها بإستغراب وأجابت بإختصار :
– لا .
إستمعت بعد ذلك إلى صوت وقوع شيء ما ثم صوت صراخ تلك السيدة وهي تقول :
– لا مش عندها ، بنتي اتخطفت يا عامر ! جيبلي بنتي الله يخليك !
إنهارت علياء وإزداد بكاؤها ليتسلل القلق إلى قلب بدور خاصة وهي تستمع إلى صوت عامر _ خال دينا _ وهو يحدث شقيقته قائلا :
– اهدي يا علياء ، هنلاقيها متقلقيش .
ثم إلتقط الهاتف الذي أوقعته منذ قليل ووضعه على أذنه محدثا بدور :
– آنسة بدور ، انتِ لسه معايا ؟
أجابت وهي تقف من مكانها فجأة بقلق :
– ا .. ايوة ، بس .. ممكن اعرف هي دينا مالها ؟
أجاب عامر بتنهيدة :
– دينا اختفت ، كانت عايزة مفتاح العربية بتاعتي عشان تطلع تتفسح شوية ولما حسيت انها اتاخرت رحت للجراج بس لقيت العربية مفتوحة والمفتاح واقع وهي مش موجودة .
– ط .. طب اسأل هناء ممكن تكون عارفة مكانها ؟
– هناء برضه مختفية ، ومش بترد على تلفونها .. عموما انا هدور عليهم ولو عرفتِ حاجة رني علينا .
– تمام .
أقفلت الخط ونظرت أمامها فوجدت أمجد ينظر إليها بإستفسار .. جلست بشرود وهي تقول :
– دينا اتخطفت .
تساءل بدهشة :
– دينا جارتنا ؟ الي يامن خطبها ؟
أومأت برأسها ثم أردفت بإنتباه :
– ايوة ، هو يامن فين ؟
– بتسألي ليه ؟
أجابت بدور بغباء :

 

 

 

 

 

– عشان يدور عليها وينقذها ، دي فرصته عشان يخليها تحبه .
رمقها بصدمة ثم تمتم بقرف مصطنع :
– وأنا الي كنت فاكر انك قلقانة عليها ؟
– طبعا قلقانة عليها بس دي فرصة ..
نفى برأسه بقلة حيلة ثم قال بتفكير :
– يامن اختفى في نفس الوقت الي اختفت فيه دينا ، يعني ممكن يكون هو الي …
قطع كلامه وهو يفتح فمه بصدمة قبل أن يقف من مكانه ويخرج من الغرفة بسرعة .. تبعته بدور بعدم فهم فوجدته يقف عند باب غرفة شقيقها آدم ويطرق الباب وهو يصيح :
– اطلع يا آدم !
فتح الباب وظهر آدم من خلفه وهو يحك عينيه ثم نظر إلى أمجد وتساءل :
– في ايه ؟
أمسكه أمجد من تلابيب قميصه وقال وهو يضيق عينيه بشك :
– يامن فين ؟
رفع آدم أحد حاجبيه مجيبا بجهل :
– وأنا هعرف منين ؟
بدأ الغضب يرتسم على ملامح أمجد وهو يهز آدم صائحا :
– متستهبلش يا ادم ، انا متأكد انك عارف مكانه !
خرج رسلان وأكرم على صوت صياحه العالي فإقترب منه أكرم بحاجبين معقودين وتساءل مخاطبا بدور الواقفة على جنب :
– ايه الي بيحصل هنا ؟
– مش عارفة ، أنا كنت قاعدة مع أمجد وعرفت ان دينا صاحبتي اتخطفت وأمجد قال ان ممكن يكون يامن هو الي خطفها ، بس مش عارفة ايه علاقة آدم بالحكاية ؟
إبتلع آدم ريقه حين إستمع لكلامها ثم نظر إلى أمجد الذي رفع أحد حاجبيه وقال مخاطبا إياه :
– وفكرة الخطف دي مستحيل تجي ليامن إلا لو في شيطان وسوسله !
حاول أدم التخلص من يدي أمجد وهو يهتف بتذمر :
– طب الشيطان هو الي وسوسله ، أنا مالي ؟
– انت الشيطان نفسه .
صاح بها أمجد وهو يشد قبضته على ياقة قميص شقيقه ، لكنه شعر بيد تبعده عنه ثم صوت رسلان يقول وهو يرمق أدم بنظرات أخافته :
– سيبه يا أمجد ، أنا هتصرف معاه واخليه ينطق .

 

 

 

 

إستمعت إلى صوت رنين الجرس بينما كانت تجلس بغرفة الجلوس في فيلا لها وهي شاردة الذهن ، وقفت متجهة ناحية الباب وفتحته بهدوء لتتسع عيناها وهي ترى إبنتها التي لم ترها منذ أشهر تقف خلفه .
إبتسمت بإتساع وإحتضنتها فجأة وهي تصيح :
– عائشة ! وحشتيني اوي يا بنتي !
تحدثت عائشة وهي بين ذراعيها :
– وانتِ كمان وحشتيني يا ماما .
حاولت الإبتعاد عنها لكن يمنى تمسكت بها أكثر وقد بدأ جسدها يهتز وهي تردد بنبرة قريبة من البكاء :
– أنا آسفة يا حبيبتي ، معرفتش اديكِ الحنان الي بتديه أي أم لأولادها ، ولا عرفت احميكِ من أبوكِ ، ولا حتى قدرت اعبرلك عن حبي وإهتمامي بيكِ ، أنا أم فاشلة ! اسفة !
إبتسمت عائشة وهي تربت على ظهرها قائلة :
– أنا فاهماكِ وعاذراكِ يا ماما متعتذريش .. ودلوقتي ممكن اقولك حاجة ؟
إبتعدت يمنى عنها وهي تمسح دموعها سريعا ثم نظرت إليها بإستغراب لتنتبه إلى ذلك الشاب الوسيم الذي يقف خلف إبنتها ثم إلى صوتها وهي تقول معرفة به :
– ده ياسين ، إبن عمو أحمد ..
إبتسمت يمنى فورا هاتفة :
– أهلا وسهلا يا ياسين ازيك ؟ كبرت اوي عن اخر مرة شفتك فيها .
بادلها ياسين الإبتسامة ففسحت لهما يمنى المجال للدخول مرددة :
– اتفضلوا .
أخذتهما إلى غرفة الجلوس وجعلتهما ينتظران إلى أن تحضر لهما شيئا يشربانه ، وأثناء ذلك إلتفتت عائشة إلى ياسين وهتفت بإبتسامة :
– شكرا لأنك وافقت تجيبني هنا يا ياسين ، كنت خايفة اقول لخالد ويرفض .
إبتسم لها ياسين بحنية قائلا :
– على ايه يا حبيبتي ، المرة الجاية متفكريش حتى تطلبي حاجة من خالد وأنا موجود ، اتفقنا ؟
أومأت برأسها ثم أخفضته بخجل لسماعها تلك الكلمة التي أصبح يرددها على مسامعها مؤخرا ، وإزدادت إبتسامته هو على خجلها ولم يستطع منع نفسه من تقبيل خدها .. إقترب منها وأحاط خصرها بذراعه وقرب شفتيه من خدها ، ولم يكد يبلغ مناه حتى إستمع إلى صوت تحطيم قريب فإنتفض كلاهما وإلتفتا إلى مصدر الصوت ليجدا يمنى تنظر إليهما بصدمة ولم تنتبه إلى وقوع صينية العصير من بين يديها .
خرجت من صدمتها وإقتربت من ياسين بغضب وهي تصرخ :
– انت ازاي تتجرأ تقرب من بنتي بالشكل ده ؟
توترت عائشة وحاولت إبعاد يده عن خصرها لكنه تمسك فيها أكثر وأجاب بهدوء :
– ممكن لأنها مراتي ؟
صدمة أخرى أحاطت بها وهي تستمع إلى كلماته التي أخرجها ببطء ، أفاقت منها بعد ثوان وتساءلت :
– وده من امتى ؟

 

 

 

 

– من أقل من أسبوع تقريبا .
أومأت يمنى بلمعة حزن وقالت بإبتسامة متكلفة :
– مبروك .
– الله يبارك فيكِ .
شعر ياسين بحزنها وفهم سببه فورا ، فقد تم إقصاؤها من مناسبة مهمة تخص إبنتها ولا بد أن هذا ترك في قلبها جرحا عميقا ، لذلك حاول إستدراك الأمر قائلا :
– على فكرة احنا كتبنا كتابنا وبس ، مينفعش نعمل فرح وانتِ مش موجودة مع العروسة .
أومأت عائشة مؤكدة :
– طبعا ، أنا مش هعمل فرح من غيرك يا ماما .
إبتسمت يمنى وجلست بجوار عائشة قائلة :
– وأنا مش هسيبك لوحدك في يوم زي ده يا حبيبتي ، أكيد هبقى موجودة .
ورغم ذلك إلا أنها كانت لا تزال تشعر بالألم لإخفائهم الأمر عنها فأرادت تغيير الموضوع حتى لا تبكي أمامهما وسألت :
– المهم انتو عاملين ايه وخالد وعدي و .. محمد عاملين ايه ؟
نطقت إسم طليقها بتردد فأجابها ياسين بنظرة ماكرة :
– كلهم كويسين ، بس عمو محمد .. مش هيبقى كويس بكرة .
تساءلت يمنى بقلق :
– ليه ؟
– فاكرة بنت عمته ثريا الي كانت لازقة فيه زمان ؟ جدو قال انها هتجي بكرة هي وبنتها عشان كده بقولك مش هيبقى كويس .
ظهر الضيق على وجه يمنى وبدأت ملامحها تتحول إلى الغيظ شيئا فشيئا وهي تفكر في تلك المرأة عديمة الكرامة التي كانت تحاول جاهدة أن تفتك منها زوجها عندما كانت متزوجة من محمد ، وبسبب غيرتها التي لم ولن تنتهي حتى الآن ، نطقت دون تفكير مخاطبة عائشة وياسين :
– أنا عايزة اجي القصر بكرة !

 

 

 

 

 

كانت تسير معه في تلك الفيلا الراقية والتي تثبت أن أصحابها ينتمون إلى الطبقة الغنية حتى دخل غرفة الجلوس الكبيرة وأجلسها على إحدى الأرائك قائلا بلطف مبالغ فيه :
– استنيني هنا شوية يا هنون ، هجيبلك حاجة تشربيها .
أومأت له هناء بهدوء ونظرت إليه وهو يغادر غرفة الجلوس ثم جالت بنظرها حول المكان بعد إختفائه وهي تضغط على أسنانها بكره شديد تكنه لأصحابه .. أخذت نفسا عميقا تهدئ به نفسها عندما عاد وائل بعد دقائق وهو يحمل فنجانين من القهوة .
وضع أحدهما بيدها وأمسك بالآخر وهو يجلس بجوارها ملاصقا لها تماما ، ثم إرتشف من قهوته قبل أن يبادر بالحديث قائلا :
– بصراحة ، متوقعتش خالص انك تطلبي مني اجيبك هنا .
نظرت إليه بترقب فبادلها بنظرة لم تفهمها ثم واصل :
– يعني .. أنا عارف ان البنات المحترمة بتخاف تدخل بيت مفيهوش حد مع راجل غريب عنها حتى لو كان خطيبها .
رمقته بغضب مصطنع وصاحت :
– يعني أنا مش محترمة يا وائل ؟
نفى برأسه سريعا وقال :
– لا طبعا أن مقصدش كده ، بس الي فهمته من طلبك ده انك واثقة فيا ، مش كده ؟
قال الأخيرة وهو يمرر يده على خدها فشعرت هناء بدقات قلبها التي تسارعت فجأة لكنها حاولت طرد تلك المشاعر وأجابت ببسمة لم تصل إلى عينيها :
– أكيد واثقة فيك يا حبيبي !
بادلها وائل البسمة ثم قال مقترحا :
– ايه رايك نتفرج على فيلم ؟

 

 

 

 

أومأت هناء بإستحسان ثم وقفت مردفة :
– موافقة ، جهز انت الفيلم الي هنتفرج عليه وانا هروح اعمللنا فشار .
لم تنتظر رده وأسرعت بالخروج من غرفة الجلوس ، لكنها وقفت عند الباب تسترق النظر إليه فوجدته يبحث عن شريط بين الأدراج بالفعل .. إستغلت الفرصة وأسرعت نحو غرفته التي حفظت مكانها عندما كان وائل يريها الفيلا .. فتحتها وهي تلق نظرة حولها لتتأكد من عدم متابعته لها ثم دخلت وبدأت تبحث في الأدراج سريعا عن شيء ما .
إنتهت من تفتيش تلك الأدراج القليلة دون أن تجد ما تبحث عنه ، وقفت بحيرة وهي تتفحص الغرفة بعينيها علها تجد أي مكان آخر يمكن أن يخبئه به ، لكنها شعرت بمعدتها تؤلمها فجأة ثم بدأ الدوار يسيطر عليها .. وقبل أن تفقد الوعي تماما ، كانت تراه وهو يدخل الغرفة راسما على وجهه إبتسامة ماكرة ، ثم يقترب منها وينحني إليها قائلا :
– ايه ؟ كنتِ فاكرة اني غبي لدرجة اني مش هلاحظ انك كنتِ بتجاريني عشان تتأكدي اني أنا الي قتلت أمك وأبوكِ وتلاقي دليل لده ؟
عقدت حاجبيها وهي تحاول الحفاظ على وعيها وعقلها يستوعب ببطء ما يقول ، بينما إسترسل وائل بإنتصار :
– بس لا انتِ هي الي كنتِ غبية وصدقتِ اني بخبي الدليل في الفيلا هنا بعد ما سمعتيني وانا بتكلم في الفون ومفكرتيش في ان دي ممكن تكون خطة مني عشان اجيبك هنا واخد منك الي انا عايزه .
إتسعت عيناها بصدمة بعد استيعابيها لما قال وحاولت مقاومة الدوار أكثر لكنها فشلت في ذلك وسقطت أمامه بعد ثوان وهي فاقدة للوعي تماما .

يتبع …

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *