روايات

رواية غرام العنقاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم داليا أحمد

رواية غرام العنقاء الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم داليا أحمد

رواية غرام العنقاء البارت الثاني والثلاثون

رواية غرام العنقاء الجزء الثاني والثلاثون

رواية غرام العنقاء الحلقة الثانية والثلاثون

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
‏ وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ
‏لَئِن يَعيبوا سَوادي فَهوَ لي نَسَبٌ
‏يَومَ النِزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ
‏إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها
‏عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ
‏_ عنترة بن شداد
********
قبل أن تدفعها بيدها، صرخت كاميليا بشهقة عالية وهي ترجع إلى الخلف لتجد شقيقة سماح و خالة “سامح طليقها” تركض نحوهم لتدفع اختها المتهورة للخلف وهي تبعدها عن كاميليا المتوترة بعنف وهي تحمي نفسها ومعدتها من تلك السيدة الشريرة
لتجد بعدها اختها فاتن تأتي نحوها وهي تنظر إلى اختها بقلق, فوجدت سماح والدة سامح تتشجار مع اختها وهي تحاول دفعها لكي تعود إلى كاميليا!
تريد أن تأذيها ؟؟ تأذي شقيقتها
ولسانها يردد بحرقة:
– ازاي هي تحمل وتخلف عادي ! وابني لأ! ازاي…سيبيني ارجعلها

 

لتنظر فاتن إلى شقيقتها وبعض الناس الذين تجمعوا على إثر صوت السيدة الحقيرة والدة سامح..لتسحب فاتن اختها بداخل العيادة وتعود هي إلى تلك السيدة وشقيقتها الذي يبدو على ملامحها الطيبة.. فهي لم تأذي شقيقتها.
أجفلت وهي تهمس بنبرة ساخطة :
– عايزة تحرمي اختي من حملها ؟؟ عشان المحروس ابنك اللي بقى ناقص رجولة !
طب ما هو فعلا مكنش راجل بجد… انه يتحرم من الخلفة ويبقى عقيم ده بس إثبات صريح أن ابنك فعلا مكنش راجل من الاساس يا طنط…
صاحت بنبرة باكية وهي تضع يدها على أذنيها لا تريد أن تسمع ذلك الكلام :
– ابعدي عني… سيبيني اروحلها
فكرت لحظة ثم هزت رأسها:
– اسيبك عشان تأذي اختي يا ست يا حرباية أنتِ… ده انا ادوس عليكِ كده ولا تفرقي معايا
همست السيدة خالة سامح بتوسل:
– معلش يا فاتن يا حبيبتي … هي بس مكنش قصدها هي كانت عند الدكتور وعندها ميعاد دلوقتي … احنا اسفين يا حبيبتي
رفعت حاجبيها بتهديد:
– و حق اختي !! قسماً بالله إللي يجي على اختي ما اسيبه ابداً ولا يهمني بقى ست كبيرة مش كبيرة ولا يفرقلي
همست باعتراض وغل:
– اختك دي متستاهلش كل اللي هي فيه…ازاي هي تكون حامل وابني ميخلفش … فهميني ازاااي
لتدفعها فاتن خلفها بضربة مؤلمة نحو الجدار خلفها وهي تهتف بنبرة مخيفة مقتربة منها وهي تمسكها من فكها بعنف :
– عشان هي تستاهل…تستاهل عيشة نضيفة غير ابنك وعائلته الحقيرة…والله العظيم بكررهالك تاني لو قربتي من اختي لا يهمني انتي ولا اختك ولا أي حد…اختي دي ربنا نجدها منكم… ده ربنا عوضها بواحد غير ابنك … واحد يبقى سيد سيد سيد سيده… مينفعش حتى يتحطوا في مقارنة سوا !

 

همست خالة سامح برجاء :
– خلاص يا فاتن يا بنتي… سيبيها
أمسكتها من ذراعها بقوة ونظرت في عينيها قائلة بتحذير خطير:
– لازم تعرفي مقامك كويس أوي… اختي دي لو شوفتيها في شارع ولا كأنك تعرفيها…عشان المرة الجاية مش هرحمك أنا…
لتلقي ذراعها بعنف..بينما سماح تومأ برأسها بخوف من فاتن …لتعود إلى اختها والناس المتجمعين حولهم بفضول، لتجد اختها ملامحها مندهشة بذهول وتوتر فتلفقتها فاتن بين ذراعيها وهي ترمق كاميليا المتوترة ولكن بخير، واحتضنتها وهي تبكي تقريبًا، هتفت فاتن:
– يلا يا كاميليا … يلا يا حبيبتي نمشي
– الحمدلله الحمدلله…
لتنزل هي وشقيقتها من المصعد الكهربائي… بينما نظرت شقيقة سماح إليها بغيظ و عتاب قائلة:
– ينفع كده … ليه بتبوظي كل حاجة… ليه بتعملي في نفسك كده يا سماح … بتنتقمي من مين فهميني؟ اللي بتنتقمي منه مات … البنت دي مالهاش ذنب في كل ده… بتبوظي علاقتك بعيالك و ربنا عاقبك ببنتك وابنك وتعبك وبرضو مصممة تفضلي زي ما انتي..
لتنهار سماح ببكاء وتعب وهي تتذكر كل ما حدث لها..
________
رددت سميحة بذهول :
-عارف ؟
لتضيف بهستيرية:
-عارف وطلقتني؟؟؟ وحارمني من ولادي ؟؟
وسايبني اتمرمط كل ده؟

 

زفر زوجها بضيق :
-أيوة علاء قالي واعترف لما الدنيا بينا باظت وانفصلنا وقالي أنه مكنش هيعملك حاجة هو كان عايز يخوفك زي ما اتبليتي على دنيا بكلام محصلش وهو مكنش فيه بينه وبينها حاجة وأنها مجرد عيلة صغيرة بالنسبة له وجارته وصعب عليه انك اتكلمتي عنها وحش قدام اخوها وحرمتيها من أنها تحقق حلمها وتعمل معادلة عشان تدخل جامعة او معهد … بس انا خلاص مبقتش مأمنلك لانك كدبتي عليا وكلمتيه من ورايا رغم انك المفروض مش غلطانة !!
وبعد الفضائح دي كلها مبقاش ينفع نرجع
– ليه يا عبدالله… ليه كده… وعيالنا؟
قاطعها بحزم:
– قبل ما تتكلمي عن العيال.. انا عيالي هيتربوا معايا يا سميحة.. وانتي عايزة تشوفيهم براحتك مش همنعك منهم وهخليهم يباتو عندك وقت ما تحبي…لكن عيالي هيتربوا معايا مش عشان مش مأمنلك بس عشان عايزهم يطلعوا متربين بطريقة صح…
شهقت بلوعة:
– طب وانا يا عبدالله مش هتسامحني؟.
صاح بحدة :
– انتي كذبتي عليا يا سمحية مع أنك لو كنتي قولتيلي مكنتش هعملك حاجة .. لكن تروحي تكلمي راجل من ورايا عشان ينقذك؟؟
اللي خايف من حاجة ميتهزش
بس عشان أنتِ نيتك وحشة وساعدتي أن البنت الصغيرة دي تكلمه و بوظتي علاقتها بأهلها … ربنا وقعك انتي.. عموما انتهينا وياريت منتكلمش تاني في الحوار ده و اي حاجة تبقى مع أمي وهي اللي هتخليكي تشوفي عيالك وتبعتهملك .. سلام..
ليغلق الهاتف معها وهي ترتمي على السرير تبكي بشدة وندم..
هناك حقيقة يجب أن ندركها ونفهمها..
ليس النجاح والإنجاز أن نتزوج مبكرًا وننجب أطفالًا كثيرين .
ولكن أن ننجب أطفالًا أقوياء ، وأسوياء نفسيًا ، ونبلاء ، يفيدون أنفسهم والناس ، ويعرفون كيف يعيشون ويتصرفون بمفردهم ، ويجعلون الآخرين سعداء ، ينجحون ويطورون قدراتهم العقلية والعاطفية ، ويتفقون ، ويكونون قادرين على تنمية مهاراتهم ويخدمون الناس بإنجازات إنسانية عظيمة ، فهم جاهزون لمواجهة تحديات العالم الواقعي الذي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم ، فاحرصوا على تنشئة أطفالكم بشكل سليم قدر الإمكان
_______

 

في الشركة…
بعد انتهاء الاجتماع.. تحدث وحيد معه بخصوص الفتاة قريبة والدته ليسأله عن شأنها وأنها مُصرة على مقابلته فوافق بعد إلحاح وحيد فهو لا يريد أي شيء يذكره بأمه..
جلست الفتاة أمامه في غرفة الاجتماعات وخرج وحيد ليتركههم وحدهما.
هتف بنبرة صارمة:
– خير…ناوية تيجي تحكيلي عن ازاي امي غدرت بـ أبويا !
هزت الفتاة رأسها بنفي فهي تعلم القصة :
– لا والله مش كده… هي مغدرتش بـ باباك مين قال الكلام ده؟
هتف بنبرة ساخطة:
– يا سلام .. هي متجوزتش بعده على طول .. الشخص اللي كان زميلها في الشغل
نكست رأسها بالأرض قائلة :
– أيوة حصل
– مفيش شغل يا أستاذة…حضرتك تقدري تتفضلي
هزت الفتاة رأسها برجاء :
– لا لا … حضرتك انت لازم تسمعني بس … انا مكنتش اعرفك والله ولا اعرف ابنها اسمه ايه… لو كنت اعرف انك فاكر كده كنت جيتلك من زمان … ممكن تسمحلي بس بدقائق تسمعني وبعدها لو حبيت متقبلنيش في الوظيفة براحتك..
زفر نديم بضيق وهو يجلس بمقعده:
– خير ؟
تنهدت قائلة:
– بص انا منكرش أن والدتك غلطت في حاجات .. بس والله ما عملت حاجة حرام
الحكاية ابتدت وهي عندها 18 سنة .. اتقدملها باباك.. وباباك يعني كان شخص عملي شوية مكنش مهتم بحاجة غير بشغله وبس.. ولا بيحاول يقرب منها ولا يخليها تحبه.. وهي اتجوزته عشان هي بتثق في رأي باباها وبتحب باباها جدا … بعدها لما خلفتك بكذا سنة .. بدأت تحس ان حياتها مملة ومفيش حاجة جديدة .. فقررت انها تشتغل وباباك وافق لانه كده كده كان مشغول عنها
لما اشتغلت.. بعدها بكذا بفترة…في شخص حاول يقرب منها بس هي صدته ولما عرف عنها انها متجوزة و ام.. بِعد عنها … لكن كان في حاجة جواه ناحيتها
هي حاولت تبعد عنه تماماً حتى سابت شغلها بسببه

 

لأنها حست من جواها بمشاعر محستهاش مع باباك
طلبت من باباك انه يقرب لها لكن هو كان عملي جدا زي ما قولتلك
حاولت تنساه… وحاولت تعيش حياتها
لقيت نفسها في مشاعر جواها
صدقني مكنش فيه اي علاقة بينهم تربطهم ولا كلام… ولا اي حاجة… مجرد مشاعر اتولدت… عارفة انك هتقول دي خيانة وحقك تقول كده
بس هي طلبت من باباك بعدها الطلاق عشان متبقاش ست خاينة
طلبت الطلاق عشان ضميرها كان بيأنبها
طبعا انت كنت متوقع اني اقولك.. مامتك ست ملاك وعمرها ما حبت… بس محدش فينا معصوم من الخطأ
ومش معنى كده أني ببرلك تصرفاتها.. ولكن هي مغلطتش صدقني ولا حتى سمحت للشخص ده أنه يكلمها
لأ .. هي طلبت الطلاق والشخص ده اصلا لا كانت بتشوفه تاني ولا حاجة
هي خافت تبقى ست مش كويسة عشان تفكيرها كان في شخص تاني
بعدها باباك رفض يطلقها واتهمها بالخيانة.. وهي عشان تنفصل مكنش فارق معاها خصوصاً اتهاماته ليها.. وبعدها
قاطعها نديم بحدة:
– وبعدها قررت تسيبني وترميني ورا ضهرها مع ابويا
– لا هي كانت شايفة أن مستقبلك مع ابوك احسن لانه مستواه كان افضل بكتير منها… وغير كده هي حست انها اتظلمت معاه وأهلها وقفوا ضدها وقالولها عايزة تطلقي بعيل ازاي ؟ وفي الاخر هترمي ابنك معانا لو اتجوزتي حد تاني هتسيبيه كده كده لينا أو لأبوه.. وده ولد مش بنت … سيبيه لباباه احسن
سألها بحرقة :
– وده مبرر يخليها متسألش عليا ولا تكلمني؟؟

 

ردت بتبرير :
– هي كانت كرهت باباك وقررت تنسى كل حاجة تفكرها به…عارفة انها ظلمتك بس هي صدقني هي مش خاينة
هي اه اتجوزت الشخص اللي حست ناحيته بمشاعر… لكن مطلقتش من هنا واتجوزته من هنا … دي قعدت سنتين من غير جواز بعدها اتجوزه !
سألها بتوجس:
– ازاي وفي حد قال لابويا ان بعد كام شهر اتجوزته !
هزت رأسها بنفي:
– في ناس كتير بتوصل الكلام غلط.. عمتو اتجوزت الشخص ده بعد سنتين وبالصدفة .. طول السنتين دول والله لا شافته ولا كانت تعرف عنه حاجة اصلا … النصيب جمعهم تاني بالصدفة… وطبعا الجواز تم بسرعة واتجوزوا
وبعدها بكام سنة … جوزها كان …
همست بعدها بألم:
– كان مريض نفسي وبيمد ايده وشكاك… وللأسف عمتو تعبت معاه … وحاولت طبعا معاه وتخليه يبقى انسان كويس…وهو مقدرش ولا هي قدرت تغيره.. وكانت تشتغل وهو ياخد فلوسها ويصرفهم هو.. فضلت سنين تعاني معاه ولا عارفة تتطلق عشان متبقاش مطلقة للمرة التانية.. ولا عارفة تستحمل العيشة هي اللي بتشتغل وتصرف بعد ما كانت عايشة ملكة مع باباك
عرفت ان ربنا عاقبها وان الحب اللي اتطلقت عشان ملقتهوش مع باباك مش موجود غير في الافلام..

 

اتطلقت بعدها منه وعانت كتير جدا لوحدها ومحدش كان واقف جنبها لأنها هي اللي عملت كده لنفسها … وللأسف الشخص ده مكنش سايبها في حالها … كان بيتهجم عليها كل فترة ياخد منها فلوس ويشتمها… وللأسف كان بيعايرها ومش واثق فيها … يقولها انتي سيبتي جوزك عشاني… يمكن تعملي كده معايا..
لتضيف بعدها :
– هي محاولتش تكلمك أو ترجعلك لأنها عرفت انك بقى ليك ام تانية خلاص وباباك كان هيشمت فيها من اللي وصلتله بسب جوزها التاني … شكلها اتغير كل حاجة فيها اتغيرت تماما…
بقت روح تانية وكله سابها
كانت شايفة أنها متستحقش تبقى ام ليك
انا عانيت كتير اوي معاها وهي تقولي انا خاينة.. واحاول افهمها أنها مش خاينة وان ربنا هيسامح ولكن هو وصلها لمرحلة وحشة اوي
جوزها زرع جواها الشك والاحتقار وحسسها انها خاينة
شهقت بحشرجة:
– لحد ما ماتت…
بعد أن عرف ما حدث لامه…لم يكن يعرف أنها عانت هكذا… مشاعره مضطربة
لا يعرف هي تصعب عليه
ام تستحق ما حدث لها
ما زال يكرهها ؟
لا … لم يعد يكرهها ولكنه يعاتبها
لو كان يعلم … كان سيعوضها عن كل شيء
لو كان كبير قليلاً.. كان سيعوضها عن عدم اهتمام والده بها
ولكنها تستحق هي ظلمته .. أليس كذلك؟؟
لا يوجد مبرر على وجه العالم لأم تترك طفلها الوحيد !

 

لا يوجد ذلك ابدا
ولكن الأهم انها ليست خائنة كما فهم من والده
حسنا هي أخطأت بمشاعرها.. ولكن من منا يمتلك سلطاناً أو قيود على قلبه ؟
لا لا .. كان يجب عليها أن تحكم عقلها قليلا
بحق الله هي كانت متزوجة وام ؟
كانت تعيش ملكة .. حتى لو بدون مشاعر
ولكن كان افضل لها من تلك المرمطة مع شخص مريض غير سوي نفسياً.. فما أصعب العيشة مع رجل شكاك مثله
نظر إلى الفتاة يكفاح دموعه من عدم السقوط… كان يريد أمه .. يريد أن يراها لمرة واحدة فقط
يريد أن يعاتبها
حاولت أن تستكمل قائلة بابتسامة حزينة :
– صدقني عمتو اتظلمت كتير واتعاقبت على اللي حصلها … هي مكرهتكش زي ما انت فاكر… هي شافت انها متستحقش تكون امك.. شافت انك من غيرها احسن
اغمضت عيناها بوجع :
– في نوع من الرجالة بيكسر الست ويحسسها انها وحشة… كانت متجوزة واحدة يشتمها كل لحظة … كل دقيقة يقولها انتي ست خاينة لحد ما اوهمها بكده !
أغمض عينيه يعتصر جفنيه بقوة، ثم قال:
– كان نفسي اشوفها…. حتى لو مرة واحدة !
– عمرها انتهى لحد هنا .. كانت تعبانة وماتت
– ربنا يرحمها … ابقي كملي مع وحيد اجراءات الشغل يا آنسة

 

– حضرتك كويس يا فندم؟
– اه اتفضلي دلوقتي
خرجت الفتاة.. ومن ثم وقف أمام شرفة مكتبه وهو يصارع أفكاره ووجعه
كان يريد أمه
يريد أن يراها مرة واحدة
ان يعوضها عن كل ما مرت به
_______
همست كاميليا برعب وهي تنزل من المبني:
– كانت عايزة تموت البيبي اللي في بطني يا فاتن!
تموته قبل ما أبوه يعرف حتى ؟ قبل ما نتهنى على فرحتنا
هزت فاتن رأسها قائلة:
– بعد الشر عليه يا قلب اختك…وحياتك ولا تقدر..
أشاحت بوجهها باكية:
– ازاي الناس دي حقيرة كده…ازاي كده ازاي !
تخيلي يا فاتن أن كان جواها سواد كتير ناحيتي .. ازاي هي بشعة أوي كده
هتفت فاتن بتوسل وهي تهدئها:
– ولا يفرق معاكي يا كاميليا…عارفة ان الموقف صعب عليكِ بس والله ولا يفرق معاكِ.. انسيهم خالص ولا تقدر اصلا تعملك حاجة تاني..ولا هتقدر بعد الكلمتين اللي سمعتهم
نظرت كاميليا إلى هاتفها قائلة:
– نديم .. ده نديم اتصل بيا ومردتش

 

همست اختها بنبرة هادئة:
– اهدي كده ومترديش دلوقتي لحد ما تهدي الاول… و اياكي تقوليله حاجة عشان ميخافش عليكِ… إحنا مش هنسمح للست دي ولا ابنها ينكدوا علينا فرحتنا يا كاميليا .. أنتِ تتصلي بنديم وتقوليله انك معايا ونروح أي كافيه تهدي اعصابك شوية من اللي حصل ولما تروحي البيت تعمليله مفاجأة
مسحت كاميليا دموعها قائلة برقة:
– حاضر…ربنا يخليكِ ليّ يا أحلى فتونة… أنتِ أحسن اخت في الدنيا كلها
– انا في ضهرك دايماً صدقيني
________
بعد انتهاء فترة دوام العمل وبعد ان اطمئن على زوجته واخبارها له انها مع شقيقتها، ذهب إلى ڤيلا والده
هتف نديم فجأة بحدة :
– انت كنت عارف ان امي مش خاينة ؟
استغرب والده :
– هي طلبت مني الطلاق فجأة من غير ما اعملها حاجة… تبقى معناه ايه ؟؟؟
اتغيرت … رفضت تكمل معايا من غير أي أسباب
صاح نديم بحدة:
– مفكرتش لحظة واحدة تقرب منها .. تخليها تحبك
منصور باستنكار :
– حب ؟؟ حب ايه وكلام فاضي
امك كانت عايزة تحب
واسيب انا شغلي واحب !

 

همس بنبرة ساخرة:
– احسن ما كانت هي تسيبك
هتف بحرقة:
– ده غير أنها اتجوزت الراجل اللي كان زميلها في الشغل بعد الطلاق بعد العدة على طول
صحح له نديم :
– قصدك بعدك الطلاق بسنتين
– بسنتين ازاي ؟ دي واحدة قريبتها قالتلي انها اتجوزت على طول
هز رأسه برفض :
– كذب… هي متجوزتش على طول ولا اصلا اتطلقت عشان ترجعله… هي اتطلقت عشان تهرب … ومتغلطش
– انا مش فاهم حاجة
– انا هحكيلك اللي حصل
قص عليه نديم كل ما قالته له الفتاة قريبة والدته … ليهمس والده بنبرة ساخطة :
– معقول !!
بس تستاهل… هي اللي سابتني… هي اللي اتخلت عني وظلمتني
صاح به نديم :
– باباااا… كفاية… هي مخانتكش… هي معرفتش تفهمك ولا انت عرفت تفهمها.. انت اتجوزتها صغيرة 18 سنة … كان عندها احلام وطموحات انها تحب جوزها ويقرب منها مش مجرد عريس مناسب وخلاص.. انت محاولتش تقرب منها … ومش ببرر لها غلطها بس غلط اهون من غلط… هي على الأقل مخانتكش زي ما انت فاهم…
منصور بسخرية :
– هي كانت فاكرة الجواز زي الأفلام الرومانسية إللي بتشوفها
هز رأسه قائلا بتبرير :
– وليه ميبقاش زيه؟
احنا بنتجوز اللي نرتاح معاهم…اللي نحبهم..ويحبونا… بنتجوز اللي نطمنله … عشان نخلف اطفال شايفين ابوهم وأمهم بيحبوا بعض ويطلعوا كويسين
يا بابا الحب مش شرط يكون زي الافلام ولا الروايات

 

الحب ممكن بفعل… بكلمة
بموقف
انت محاولتش تكسبها.. محاولتش تقرب منها
اديت اهتماماتك كلها للشغل
وهي … هي دمرت حياتها … دمرت نفسها مع راجل مريض نفسي حقير استغلها…
– انا مكنتش فاهم أن هي ممكن تعمل كده … انا مكنتش مقتنع غير بشغلي عشان اعيشها في مستوى كويس هي و ولادنا في المستقبل
اه كنت بنشغل في شغلي بس مش لدرجة كده… وعندك مرات ابوك منى
عايشة معايا اهي كويس وربتك انت و سارة ومفيش اي حاجة حصلت..
– عشان ماما منى غير امي .. هي كمان زيك كل اللي كانت بتفكر فيه بطريقة عملية انها تنجح بيتها وحياتها… والحب بالنسبة لها في الاستقرار وأنها تخلف وكده وتربي صح.. وده مش عيب ولا غلط
كل واحد له اهتمامته المختلفة وحياته اللي متعود عليها ومتقبلها
– بس امك بوظتلي حياتي
– وانت محاولتش تصلح حاجة بينكم يا بابا.. وهي مقدرتش تكمل… عموما اللي فات خلاص.. هي دلوقتي ماتت ومش معانا.. انا بس حبيت اقولك الكلام ده عشان تبقى عارف انها ولا خانتك ولا الكلام ده
همس والده بندم:
– نديم … انا اسف يا حبيبي… يمكن تفكيري كان غلط بس انا كنت عايز اكمل اللي جدك عملهولي…عايز اكبر الشركة وبدل الشركة يبقى معايا ٢ كمان غيرها… و اظن أنت شايف انا حافظت على كل المستوى ده ازاي وعرفت اكبره صح…صحيح اخد من عمري وخسرني جوازتي انا و امك بس صدقني يابني عمري ما ظلمتها.. اي حاجة كانت تطلبها مني بعملهالها…انا وهي شخصياتنا مكنتش زي بعض…حقك عليا يا نديم انا فعلا ظلمتك معايا وعرفت ده متأخر للأسف
– يا بابا الطفل هو اللي بيدفع التمن للأسف في الطلاق ده..
كل شيء في هذه الدنيا له ايجابيات وسلبيات
وكذلك الطلاق
قبل أن تتخذ القرار اسأل نفسك..

 

الأفضل استمرار الحياة بين الطرفين مع زيادة المشاكل بينهم؟
وينشأ الأطفال معقدون للغاية !
أو…
تصل أحد المشاكل إلي موت كلا الطرفين او سجن الآخر.. و وقتها سوف يصبح الأطفال بلا مأوى !
هذه ليست مبالغة ، لكنها من تجارب الواقع ، ومن الممكن أن يموت أحد الطرفين من مقدار الاختناق النفسي الناتج عن اذمة قلبية أو أم شابه…
او ضغط الاطفال نفسياً بسبب جحيم الأهل… لذا يجب التركيز على الأطفال من الصغر… فلا ذنب لهم بكل ما حدث… فلا يعني الإنفصال أن يكره الطرفين بعضهم ويكره الطفل في الطرف الآخر.. هذا ليس عدلا..
همس نديم بأدب :
– بابا … انت عارف ان انا بحبك .. لكن انا عايز اوريك مثال صغير اوي قدامنا … عندك مثلا كاميليا وبنتها..
هي انفصلت اه .. لكن كاميليا رفضت تحكي لبنتها اي حاجة ابوها او اهله عملوه فيها… الإنفصال بيأثر على الولاد في سن الطفولة … ممكن لما يكبروا شوية بيقدروا يستوعبوا أن العلاقة بينهم مكنتش هينفع تكمل ولو استمرت مكنتش هتبقى صح من أولها
الاهم … الاهم يا بابا… مينفعش نزرع في اطفالنا افكار سيئة عن الطرفين… سواء الاب أو الأم … مهما كان مين فيهم غلطان .. يعنى انت مش ملاك وهي مش شيطانة والعكس
إذا حدث الانفصال في سن صغير
رجاء الاتفاق على التعاون لمصلحة الطفل، وأي مشاكل يجب ان تكون فردية وسطحية تماماً عنهم..
-انت بتكره الطرف تاني ده حقك..لكن متكرهش ابنك فيه.. سيب ابنك يحبه أو يكرهه براحته…مينفعش نزرع جواه الخوف والقلق من الصغر..
– عندك حق يا نديم …انا فعلا كرهي ليها عماني عن تصليح علاقتي بيك…خلاني أذيك وانا مش اخد بالي…لكن والله انا كل اللي بتمناه اشوفك مبسوط في حياتك…انا كل لحظة بعد جوازك بتأكد أن مراتك كاميليا كانت صح لما اختارتها…
– عرفت أن كاميليا فعلا كانت كويسة
ابتسم منصور قائلا بفخر:
– اللي عرفت تربي بنتها لوحدها بالشطارة والنضج ده اكيد هتعرف تربي احفادي واكيد هي إنسانة كويسة… اللي عرفت تسعد ابني وتخليه يحب ويدي نفسه فرصة يعيش حياته صح
_________

 

اتصلت كاميليا بفريدة بعد انتهاء دوام عملها لتجدها ستعود إلى منزلها فطلبت منها مقابلتها بالكافيه الذي تجلس به مع شقيقتها.. وما أن أتت فريدة وجلست معهم حتى سلمت عليها فاتن وذهبت لتشتري العلاج الخاص بها الذي طلبه منها الطبيب في بداية حملها وتركتهم وحدهم قليلا
سألتها فريدة فجأة دون مقدمات:
– أنتِ امتى عرفتي أنه طليقك مش هو اللي يستاهل تكملي معاه؟
ردت بنبرة تلقائية :
-أول ما قلبك يتقبض و تحسي ان فرحتك ناقصة
لتردف قائلة بندم:
-صدقي وقتها أنه مش هو…انا حسيت بالقبضة دي قبل فرحي بيومين ولما قولتلهم محدش صدق كلامي وانا وقتها مكنتش قوية كفاية إني امنع الجوازة و احكم عقلي وأصدق قلبي اللي كان مقبوض وخايف..
همست فريدة بهدوء :
– الحمدلله أن ربنا بيعوض..
سألتها كاميليا بتوجس :
– مالك يا فريدة عايزة تقولي حاجة؟
– اتكلمت مع ماما ولقيتها بتقولي براحتك بس ده مطلق… وطبعا قالتلي الجملة العقيمة بتاعة.. لو كان فيه خير مكنش رماه الطير دي !
انا اتضايقت اوي أنها بتعيب فيه لمجرد أنه مطلق..مع ان ده وحش جدا في حق الستات المطلقة برضو و مش هنقبل حد يعيب فيهم
ابتسمت كاميليا :
– عاجبني اوي تفكيرك…

 

ردت بتبرير :
– عشان انا شوفت تجارب قدامي لرجالة انفصلت وكانوا مظلومين ورجالة تانية ظالمة…
– بالظبط كده مش كل الستات ملايكة ولا كل الرجالة شياطين !
– بس انا شايفة أن فيه ميزة كبيرة في فراس.. أن هو منفصل اه بس مش معاه طفل..يعني هتستبعدي نقطة ان طليقته هتبقى في دايرة حياتكم باستمرار.. و دي حاجة كويسة لكِ
– ده اللي قولتهولها.. وبعدها اقتنعت شوية قالتلي لما يجي يتقدم وكده.. انا بصراحه مرتاحة أوي لفراس.. بس كلام ماما خوفني شوية ومن نقطة السفر
– فراس جدع اوي و راجل بجد.. صدقيني يا فريدة انا اعرفه من زمان وهو كويس جدا
_________
في منتصف اليوم…
جلست على إحدى المقاعد بحديقة الڤيلا، تنتظره أن يأتي..لتسمع صوت سيارته بينما تتنهد بشوق وحماس…اليوم ستفاجئه بخبر حملها.
اقترب منها وقبلها من وجنتها الناعمة، أستدارت لزوجها الذي جلس بجانبها قائلة بإبتسامة :
– فاتن اختي كانت بتابع النهاردة اول مرة ليها بعد ما بقت حامل
– ماشاء الله ربنا يقومها بالسلامة
– يارب
قال وهو ينظر للسماء:
-ربنا يرزقنا ان شاء الله يا حبيبي
همست بعبث:
-دلوقتي..
رفع حاجبه بتعجب :
– اللي هو ازاي طيب؟
– أمنيتي…يكون معانا بيبي ويبقى اخ او اخت لدانا
غمز لها بنبرة عابثة:
-طيب فضيلي البيت دلوقتي

 

أعتدلت وهي ترمش ببراءة:
– ليه؟
نهض من مقعده وهو يرفعها من خصرها في الهواء ويلقيها فوق كتفه :
– هحققك أمنيتك
ليسرع في المشي ولحظات حتى اقترب من باب الڤيلا الخلفي وهو يردف بتبرير:
-اصل لسه ميعاد نوم دانا مجاش .. وهي دلوقتي قاعدة مع ناني بتاعتها
شهقت كاميليا بمفاجأة من فعلته وهي تضحك باستسلام :
– نديم .. انا بهزر..
لم يستمع إلى كلامها وفي خلال ثوان وكانا في غرفة نومهم.
أنزلها إلى الأرض وهي تضحك مرة أخرى هامسة :
– والله كنت بهزر صدقني
ليتقدم منها وهو يحيط خصرها بذراعيه ويضمها إليه قائلا بحدة ماكرة :
– كان معندكيش مانع من شوية يعني !
لترفع ذراعيها حول رقبته وهي تهمس بالقرب من أذنيه بنبرة خجولة:
– انا قصدي دلوقتي…
لتردف بسعادة:
– دلوقتي انا حامل بجد
– حامل ! ده بجد؟؟
اومأت برقة:
– انا حامل يا حبيبي…واتأكدت النهاردة من الدكتور
– يا الله…انا مبسوط أوي…
ليضمها إلى صدره بعناق رقيق يحمل مشاعر متنوعة من شدة سعادته بالخبر… فزوجته وحبيبته حامل بطفله….
_________
بعد مرور عدة أيام
ذهب فراس إلى الشركة في ميعاد خروج فريدة وأخذها إلى مكان قريب من الشركة رغما عنها ولكن ليتفقا معا على كل شيء قبل أن يتقدم إلى أهلها
سألها فراس :
– ها بقى يا ديدا قولتي ايه على موضوعنا ؟
ردت فريدة بتوجس:
– بصراحة كده انا قلقانة شوية عشان يعني أنت مسافر كندا وانا هبقى هنا في مصر وكده
قاطعها فراس بنبرة حاسمة:
– وانتي مين قالك انك هتفضلي قاعدة في مصر اصلا ؟
انا هاخدك معايا كده كده
– اصل يعني ده العادي … الرجالة بيتجوزوا والست بتقعد في مصر وهو بيسافر
هتف بنبرة ساخطة:
– مبقتنعش انا بوجهة النظر دي ولا بقتنع ان ده جواز معلش !
اتجوز واحدة لمجرد اني أخلف منها وهي في بلد وانا في بلد؟
لا يا ستي بلاها جواز احسن

 

انا مراتي اللي اتجوزها تبقى في المكان اللي انا فيه ولا تبعد عني لحظة.. و يا اما اصلا الراجل بيتجوز عليها أو بيخونها او ساعات بيكون فعلا كويس
اومال جواز ايه بقى .. مانا مش متجوز أداة للانجاب
اتسعت عيناها بدهشة:
– غريبة
هتف بتساؤل:
– هو ايه اللي غريبة ؟
– شخصيتك … طلعت حلوة
غمز لها بعبث :
– لا بس عندي حاجات كتير حلوة بس انتي مش أخدة بالك
خفضت عيناها بخجل .. لترفع رأسها مرة أخرى له قائلة بتذكر :
– بس على فكرة مش كله كده.. عندك مثلا جهاد جارة كاميليا.. كاميليا قالتلي ان جوزها محترم جدا وبيكلمها على طول فيديو كول ولما ولادها تعبوا في مرة نزل مخصوص ليهم… و برضو سارة اخت نديم كده بس دي بتقعد مع اهلها لما جوزها بيسافر
وكل واحد فيهم عايز مراته وولاده مستواهم يبقى احسن
أومأ برأسه:
– ماشي مقولتش حاجة في تجارب طبعا ناجحة.. بس برضو في تجارب كتير صعبة.. وبعدين متنسيش لولا وجود اخ زي نديم كانت هتحتاس… نديم كان واقف جنبها جدا في غياب جوزها
وطبعا جهاد جارة كاميليا اللي لسه اسمع عنها من قريب لما كنت بزور كمال وأهل كاميليا… هي كانت عايشة طول السنين اللي قبل كده مع ولادها هي قايمة بدور اب وام
الست هي اللي بتشيل المسؤولية كلها
همست بحزن:
– حال البلد بقى صعب… والرجالة دي لو فضلت في مصر مش هتعرف تعيشهم في مستوى كبير زي ما هما متخيلين… مع أن مازن جوز سارة ماشاء الله مستواه كويس ولكن هو عايز يعيشها في مستوى أعلى
– عندك حق بس انا عن نفسي .. انا كـ فراس.. مراتي متقعدش في مكان وانا في مكان تاني..
ليضيف قائلا:
– المهم انتي قولتي ايه ؟
همست بقلق:
– طب واهلي هشوفهم ازاي وصحابي
ابتسم بنبرة ساخرة :
– انتي ليه متخيلة إني هاخدك ونسافر خارج البلاد للأبد.. في حاجة اسمها طيارة وقت ما تحبي تنزلي هاخد اجازة وننزل سوا
-بجد؟
همس بوعد :
-والله مش هحرمك من أهلك… متخافيش
– ماشي
– ماشي ايه ؟؟
همست بخجل :

 

– موافقة
ابتسم برقة :
– وانا مش هخليكي تندمي متقلقيش
– انا مش طالبة منك غير تطمني..ومتتغيرش ابدا عليا
– ده أنتِ تؤمري بس…
– طيب هو انت ممكن ترجعلها؟
– هي مين؟
– طليقتك
هز رأسه رافضاً:
– لا دي صفحة واتقفلت خلاص.. في حاجات مينفعش ترجع زي ما كانت…وهي ربنا يوفقها في حياتها وانا ربنا يوفقني في حياتي…اللي بتمنى تكوني انتي فيها
__________
بعد مرور عدة أشهر
تجلس على السرير وبجانبها الفستان الذي سترتديه لحفلة كتب كتاب فراس وفريدة
بينما تبدو بطنها متكورة قليلا … فهي أصبحت حامل
هتفت كاميليا بانفعال:
– مش عايزة اروح كتب الكتاب كده !
همس نديم بذهول مصطنع:
– متروحيش ازاي ؟ ده انتي الأساس…يرضيكي اروح لوحدي يعني؟
همست بنبرة متحشرجة من البكاء:
– لا لا مش هروح كده … اروح ازاي بشكلي ده وانا حامل
لتبدأ بعد ذلك في البكاء ، وقد اعتادت عليه في الآونة الأخيرة منذ حملها.
سألها بإستغراب :
-فهميني بس ماله شكلك؟
ليتشير إلى هيئتها .. فنظر إليها قائلا بصرامة:
-لا احنا متفقناش على كده
اتسعت عيناها الباكية بقلق :
– ما اتفقناش على ايه ؟؟؟
شكلي وحش عشان الحمل وكده صح ؟؟
تقدم نحوها يتلقفها بيداه محتضناً اياها… وهو يمسح دموعها
ليهمس بنبرة خشنة:

 

-ما اتفقناش انك تبقي قمر كده على طول..
ايه القمر ده بس !
ليردف غامزاً بإعجاب صادق:
– في أي وقت قمر
لكزته على ذراعه بغيظ:
-دايما بتوقع قلبي كده
همس نديم برقة :
-سلامة قلبك يا قلبي انتي
سألته بدلال:
– انا قلبك؟
-وكل حاجة اصلا
ابتسمت كاميليا بحب:
– بحبك
– وانا بموت فيكِ
نظرت نحوه بقوة محاولة ان تستشف صدق حديثه..كاميليا بطفولة :
-نديم بجد شكلى حلو؟
اومأ لها بايتسامة قائلا بعبث :
– والله أنتِ كده كده عجباني في أي وقت بس ممكن اثبتلك اكتر انك عجباني جدا
– ازاي
لم يعطها إجابة لأنه سحبها من خصرها, أخذها من على السرير ، وجعلها تجلس على قدميه ، وثبّت جسدها بثبات على جسده بقوة …
ليقبلها من شفتيها برفق وهي تغلق عينيها..
تحولت قُبلته الرقيقة إلى قُبلة أكثر إلحاحًا.. شعرت بيداه على جسدها وضغطتا عليها، خفق قلبها بعنف من لمساته، لتبادل القبلات التي أصبحت أكثر إلحاحًا وشغف..أمسك بخصرها بجنون ، ورفعها نحوه، بينما هي أمسكت بوجهه ، وعمقت قبلتهما وهي تشعر بملمس ذقنه الخشن الذي يغريها دائمًا ..
تبدل مزاجها تماما، وشعرت أنها في عالم خيالي اخر رائع ، فهي تحبه بجنون ، تحب لمساته ، قبلاته ، رائحته ، كل ما به.. ولكن.. اليوم لديهم موعد مميز
حفل زواج أصدقائهم
حاولت تنبيهه حتى لا يتأخروا عن الحفلة …
لكنه لم يبتعد عنها ، وفكرة شكها في نفسها جعله يشعر بالضيق.. أراد أن يثبت لها أن الحمل جعلها أجمل.
بل زاد من جمالها…

 

حاولت الابتعاد عنه قليلا هامسة برقة:
– نديم … هنتأخر
أجابها وهو يقبلها مرة أخرى :
– مش مهم …
لتبادله قبلة أخيرة قبل أن توقفه بدلال أنثوي:
– حبيبي .. مش هنروح كده وممكن فراس وفريدة هيزعلوا مش انت قولتلي كده ؟
زفر بضيق :
– وانا ازعل يعني ؟
– لا هعوضك بس لازم نلبس دلوقتي.. عشان منتأخرش
ليتركها فتعود إلى مكانها وهو ينهض ويحاول تهدئة نفسه
وبعد مرور نصف ساعة..
جلست طفلتها دانا بجانب نديم، بينما امها تجلس أمام منضدة التسريحة
فقالت طفلتها دانا ببراءة:
-انا سألت مامي.. النونو الجديد هيقولك ديم ولا ايه قالتلي هيقولك يا بابا
ابتسم نديم برقة:
– اه يا حبيبتي
لتقطب حاجبيها بتكشيرة:
– بس انا قولت … اقولك انا يا بابا قبله
نظر لها نديم بذهول :
– بابا؟
قبلته دانا من وجنته بقوة قائلة:
– انت بابي بتاعي انا
انا هقولك قبله يا بابا
نظر نديم إلى كاميليا عبر المرآة ليسألها بتأثر :
– انتي اللي قولتيلها تقولي كده
نهضت كاميليا من مقعدها وتقترب منهم قائلة:
– والله ما قولتلها.. هي من نفسها
سألته دانا ببراءة:
– انت زعلت عشان قولتلك بابا ؟
هز رأسه بنفي وهو يعانقها:
– لا طبعا يا حبيبة قلبي… انتي تقولي اللي عايزاه .. بس انتي متأكدة أنك عايزة تقوليلي كده ؟
اومأت بسرعة :
– أنا بحبك يا بابا

 

ضمها إليه بحنان متأثراً:
– وانا بموت فيكي والله
واذا وقفتِ أمام فرصة اختيار شريك حياتك.. فاختاري الهين اللين ومن يناسبك .. من يتشبث بكِ مهما كلفه الثمن .. من يراكِ دائما الاجمل .. من لا يرى أحد سواك وكأن الأرض فارغة إلا سواك .. إذا كنت شجاعة وناضجة جيداً؛ فعليكِ اتخاذ الاختيار الصحيح..
ما أجمل أن تُحسن اختيار الشريك بشكل جيد وبعناية !
وذلك لأنك إن اخترتِ بشكل خاطئ سيدفع ثمن هذا الأطفال على المدى الطويل.
__________
كان امس عيد ميلاد زوجته..
جلس سامح في شقته وهو يفتح هاتفه وينظر إلى صور كاميليا على الانترنت … كانت جميلة… كيف له أن يترك فتاة مثلها !!
لينظر بعدها إلى زوجته التي أتت لتجلس بجانبه فأغلق الهاتف وزفر بضيق قائلا:
– ميادة هو انا ليه بقيت شايف أن لون بشرتك اغمق شوية عن الاول !
تجاهلته ببرود :
– بصراحة محدش بيشوف كده غيرك
صاح سامح بوقاحة :
– انتى فاكرة نفسك ست كده!
نظرت له بثبات قائلة بخبث :
– والله يا موحة زمان في أول جوازنا لما كنت بتقولى الكلمتين دول كنت بقعد اعيط وازعل اوى مع نفسي بس كنت برد عليك برضو .. دلوقتي ببص لنفسى فى المراية بقول ياااااه يا بت متجوزه بقالك 3 سنين وشوية.. دا انتِ ولا اللي لسه في الجامعة
لتردف بنبرة مغيظة قاصدة جرحه:
-ولا يمكن عشان مخلفتش لسه حلوة!!
قهقه بنبرة ساخرة :
– لا أنتِ اللى شايفة كدا
ابتسمت قائلة بنبرة شيطانية:
– لا يا روحي… انت بس عندك مشكله فى موضوع الرغبة ده حاول تعالجه روح اتعالج
اللعنة … وكأنها صفعته صفعة قوية

 

جحظت عيناه بغضب وملامحه اشتدت بعصبية قائلا:
– أنا هعرفك ازاى تردى عليا رد زي ده ؟؟
وضعت قدماً على قدم قائلا بشموخ:
– بجد طيب انا مستنية..وريني هتعمل ايه
تلعثم قائلا بضيق:
– المفروض تحاولى ترضينى
قهقت ضاحكة:
– ما عنك ما رضيت
زفر سامح باندفاع قائلا:
-بقولك ايه بقى.. الدين اللى قال كدا قال انك تتشقلبى عشان ترضينى ياختي
قهقت ضاحكة مرة أخرى بسخرية :
– وباقى الشرع بيقول لو مش عاجبك فارق.. ولا انت مش قادر تفارق عشان ميقولوش الستات هي اللي بتطفش منك…
زفر بعنف وملامح وجهه تحمر غضبا ولم يستطع الرد عليها
لتردف ميادة بكيد :
-اقولك حاجة اسهل خليك هنا كل فى نفسك أنا هروح اكل جاتوه بتاع عيد ميلادي
لتضيف قائلة بتذكر:
– اه صحيح الدين ده اللي انت متعرفش عنه حاجة … ده انت ما بتركعهاش حتى !
______
بعد أن أصرت على عدم خروج أطفالها من منزل والدها إلا أن يأتي والدهم عبدالله بأخذهم بنفسه بدلا من شقيقه الذي رفضت أن يأخذ منها أطفالها وبلغته بذلك
– احنا هنبتديها لعب عيال ولا ايه.. مش كفاية جيبتلك العيال يباتوا معاكي!
ضربت على جبينها بأسف:
– آه نسيت اقولك.. مش انا هرفع عليك قضية… عشان اقدر اخد عيالي معايا على طول
ردد باستنكار:
– قضية !
قهقت بضحكة صفراء:
– اه وربنا وسمعت ان من حقي أساساً…وغير كده انا خلاص طلعت بريئة
لوح بيديه بنفاذ صبر:
– انتي عايزة ايه يا سميحة ومن الاخر كده؟
همست بنبرة متوسلة حزينة:

 

– نرجع…واعيش معاك بكرامتي من تاني…انا حياتي اتدمرت يا عبدالله.. اهلي بهدلوني والناس عندي بيسألوا ايه سبب الطلاق واهلك مش مبطلين شماتة فيا عشان عارفين الحقيقة..وعيالي و اخدهم مني ويدوب سمحتلي يباتوا معايا يومين واهو جاي تاخدهم
– وهو انتي بيفرق معاكي كلام الناس يا سميحة؟
كده كده انتي كنتي في يوم من الايام بتتكلمي على كل واحدة من الناس دي زيهم كده…جربتي بقى تدوقي الظلم ده
اغرورقت عيناها بالدموع:
– جربت يا عبدالله وعرفت..بس حرام..حرام يا عبدالله اللي انت عامله فيا..بتعاقبني على ذنب مغلطتش فيه اصلا
– عقاب الظالم عدل.
شهقت واضعة يدها على صدرها بندم:
– توبت يا عبدالله…توبت خلاص وهبطل اتكلم على الناس دي والله…وهعيش خدامة تحت رجلك انت وعيالي وحماتي..بس بالله عليك ترجعني…ورحمة ابوك يا عبدالله نرجع…انا خلاص عرفت قيمتك انت وعيالي وبيتي
زفر بسخرية:
-و مرواحك عند امك كل شوية ! و اسرار بيتنا اللي كلها اول بأول مع أمك… و صحوبيتك مع الجيران كلها… و ظلمك للناس…كل ده ايه !!؟
همست لاهثة تعض على شفتها بأسف:
– انا اسفة يا عبدالله مش هروح عند امي تاني…اصلا هما مش بيحبوني
– مفيش أهل يكرهوا عيالهم..دول في الاول والاخر اهلك..وخلاص هما عرفوا الحقيقة وشوية هينسوا
– حتى لو امي هتنسى..وسميح هينسى…لكن سامح والكيادة بتاعته اللي مقوياه علينا لا..سامح اخويا خلاص استقوى علينا
هز أكتافه بلامبالا:
– والله بقى دي اختيارتكم
– ابوس ايدك يا عبدالله…عشان خاطري نرجع..بلاش نوصل اللي بينا محاكم وقضايا
– هشوف أمي رأيها ايه الاول مع رأيي
صاحت بنبرة ساخطة:
– رأي امك؟ انت بقيت زي سامح اخويا ؟؟
رفع يده يمنعها من الإسهاب:
– لا معلش متحطش في مقارنة مع اخوكي…انا اتربيت اكون راجل…ليا كلمتي اه… لكن عندي رضا الأم فوق كل شيء…لكن اخوكي ده كان عنده لعنة الأم مش رضا الأم و دي تفرق !
زفرت بغيظ:
– ماشي يا اخويا وماله…شوف امك هتقول ايه
________

 

في إحدى القاعات الانيقة…
“وانا قبلت زواجها ” تلك الكلمة التى أعلنت انها اصبحت زوجته..كلمة نطقها فراس وهو ينظر فى عيونها بحب ليرى لمعة الفرحة فى عيناها… وهم يجلسون على طاولة كبيرة بالقاعة وزوجته بجانبه ترتدي فستان ضيق يظهر جسدها الصغير..يليق معها…بتفاصيله الرقيقة، فستان زفاف شفاف من الذراعين وفوق الصدر مطرز بالالماس والخطوط اللامعة، وينساب خلفها طرحة الفستان المطرزة بينما شعرها بتسريحة رقيقة وكحكة من الخلف تختفي خلف الطرحة
عانقتها امها بفرحة ودموعها تسيل
فريدة بتأثر :
-يا ماما انا كده هعيط ..خلاص بقى
-دى دموع الفرحة يا حبيبتى
فأتت كاميليا وفاتن وقامتا بمعانقة فريدة:
-الف مبروك يا حبيبتى
– الله يبارك فيكم يا حبايبي
وجدته واقف خلفهم ينظر اليها بحب وفرحة ..فأبتسمت ابتسامة ساحرة ..فأرسل اليها قبلة فى الهواء ..فحدقت به بخجل، نظرت فاتن الى ما تنظر اليه لتغمز لهم بعبث:
– أيوة بقى
ثم ذهب بها ليقف بعيدا عنهم
فراس بفرحة :
– بقيتي مراتي يا ديدا
نظرت اليه بخجل، فأردف قائلا :
-لا لا مش وقته كسوف خالص النهاردة
– اومال وقته ايه يا فراس ؟
– فراس دي عايزين نلغيها ونستبدلها بحاجة تانية
فريدة متصنعة عدم الفهم :
-يعنى اقولك يا سليم مثلا؟
صاح بغيظ:
– سليم في عينك
ليغمز لها بعبث :
-يا سلام يعنى مش عارفة تقولي لجوزك ايه؟
فريدة بمزاح :
-عارفة بس بستهبل
امسك يديها وقبلها:

 

-بحبك
انخفضت عيناها بخجل..ليضيف بحب :
-حبيت جنونك وشقاوتك ..حبيت كل حاجة فيكى ..كسوفك اللى بيجي في أوقات مش وقته ده زي دلوقتي كده ..وبوعدك انى هفضل احبك لغاية اخر يوم فى عمرى
نظرت الي عينيه بتمعن :
-بس انا معرفتش احبك
نظر اليها بصدمة :
– نعم ؟
ابتسمت برقة :
-لو قولتلك بحبك هبقى بكدب عليك.. الكلمة دي قليلة اوي على اللي بقى جوايا ليك..
ثم صمتت لبرهة وقالت بخجل :
-أنا بموت فيك يا فراس
كان ثغره يبتسم فرحا ..فعانقها بحب وقال :
– ده انتي طلعتي واقعة زيي اهو
ضحكت بشقاوة قائلة:
– طبعا
ابتعد عنها وهو يمسك يدها ليقترب منه منصور وبيده زوجته منى قائلا:
– الف مبروك يا فراس
– منصور باشا..نورتنا والله
– مبروك يا فريدة
– ميرسي يا فندم حضرتك منورنا
– تسلموا يا حبايبي..ربنا يتمملكم فرحتكم على خير ويرزقكم الذرية الصالحة..
اوصاه منصور برجاء:
-خد بالك منها يا فراس دي هتسافر في بلد تانية
– في عينيا والله…
همست السيدة منى بإعجاب:
– ايه القمر ده يا فريدة
-حضرتك نورتيني يا طنط
– حبيبة قلبي…ماشاء الله عروسة قمر…هتسافروا امتى؟

 

– هنقعد كام يوم بس انا وفريدة نرتاح من تجهيزات الفرح وبعدين نسافر أن شاء الله
بعد دقائق اقتربت منهم جهاد وبيدها كلا من طفليها عمر و زينة :
– الف مبروك يا فراس
– اهلا ام عمر…ازيك
– الحمدلله…مبروك يا فريدة يا حبيبتي..
– الله يبارك فيكي يا قمر
اقترب منصور ومنى من كاميليا الواقفة بجانب زوجها وهي ترتدي فستان نبيتي جميل :
– ازيك يا كاميليا…عاملة ايه دلوقتي؟
– الحمدلله هانت
– عرفتوا ولد ولا بنت؟
– ولد
ابتسم منصور بتمني:
– ماشاء الله…ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي..
– ربنا يخليك يا Uncle
أجلى صوته قائلا بأسف:
– كاميليا… انا اسف لو كنت زمان خايف على ابني…انا فعلا اتأكدت أن انتي الوحيدة اللي كنتي تستاهلي ابني وتسعديه…خلي بالك من نديم…نديم مش عشان ابني…بس هو أطيب و أحن راجل في الدنيا…
اومأت كاميليا بصدق :
– ده انا اللي محظوظة به جدا…نديم مفيش زيه فعلا
وانا مش زعلانة من حضرتك…حضرتك أب وكنت خايف على ابنك..
– ربنا يسعدكم يا حبيبتي…و تقومي بالسلامة أن شاء الله
– امين يارب
حذرتها السيدة منى بمرح :
– بقولك يا كوكي يا حبيبتي…اوعي بقى تقولوا هنسمي منصور و على اسم باباه والجو القديم ده
رفع منصور حاجبه بتعجب:
– بقى كده؟
ردت بتبرير:
– بصراحة بقى الولاد يسموا براحتهم…ليه نظلم الطفل ونسمي على اسم الجد… حرام نسميه اسم جديد
– لا وأنتي اللي اسمك لسه نازل حديث السنة دي

 

هزت كتفيها بلامبالاة:
– ولا اسمي ولا اسمك …يختاروا لوحدهم… الا بقى لو كان اسم الجد حديث كده ماشي نمشي الدنيا
قهقت كاميليا بضحكة:
– والله يا طنط حضرتك زي السكر…
– حبيبتي يا كوكي…ربنا يعلم انا حبيتك قد ايه وكأنك زي سارة بالظبط
همست كاميليا بأدب:
– احنا هنسمي ادم…ده بعد اذن حضرتك طبعا يا Uncle
أجابها منصور :
– انتي تختاري اللي انتي عايزاه اصلا .. انا بهزر…انتي تعبتي فيه ولو نديم نفسه اعترض قوليلي وانا أتدخل
– لا هو مقتنع بالاسم و بقى حابه كمان
– ربنا يقومك بالسلامة يارب
تدخل نديم قائلا بأدب:
– تسمحولي اخد مراتي الجميلة منكم دقائق
– بس متأخرهاش علينا
سحبها من يدها بعيدا عنهم…لتهمس بسعادة :
-مبسوطة عشان باباك بقاله فترة بقى قريب مني وبقى بيحبني زي طنط منى
اقترب مقبلاً وجنتها :
-أي حد يعرفك لازم يحبك يا قلبي
ليردف بتأكيد:
-أنتِ تتحبي بصراحة
ضحكت بدلال :
-ياربي…انا بعشقك يا نديم والله
لتردف بحب :
-انا بقى بعشق كل فتفوتة فيكِ أصلا
لتصدح صوت اغنية “قلبي ارتاح” لـ محمد الشرنوبي وفراس يرقص مع زوجته بسعادة…
“عرفت معنى الحب ايه
اول ماجت عيني في عينيه
لقيت في حضنك اللي عايزه من الحياه
لقيت في حبك قلبي عايش بس ليك
وعد اني عمري هعيشه ليك
قلبي وروحي بين ايديك
هنسى اللي فات ماللحظه دي

 

عمري ابتدى
نستني قوام
تعب الايام
مش فارقه هموم دنيا بحالها
دانا قلبي ارتاح”
_________
أخيرا وافق عبدالله أن يردها لعصمته.. لتجد كثير من أقاربه جالسين مع أمه وإخوته..
نظرت سميحة بتأفف باتجاههم بينما ظهرت مسحة من الضيق في عينيهم:
– ايه محدش هيقولي مبروك رجوعك يا سميحة !
مالكم…طبعا كنتو مصدومين اني راجعة بيتي من تاني… عشان تعرفوا اني كنت مظلومة…وعشان تعرفوا أن جوزي حبيبي ميقدرش يستغنى عني…ما انا أم ولاده برضو…و أي واحدة مالهاش لازمة اتكلمت عني نص كلمة تتكتم دلوقتي عشان خلاص سميحة رجعتلكم ياختي..
همست إحداهما باستنكار:
– واضح أن اللي فيها فيها مش هتتغير
فابتهجت سميحة ملوحة بيدها بتكبر:
– ايه مسمعتش مبروك أن جوزي ردني يعني ورجعنا لبعض !
حكت زوجة عمه رأسها بإحراج:
– والله يا سميحة ياختي الواحد مش عارف يباركلك عشان جوزك رجعك…ولا يبارك لجوزك عبدالله أنه اتجوز امبارح !
صاحت سميحة بعصبية:
– انتي بتخرفي تقولي ايه يا ست انتي…مين ده اللي اتجوز!
تطلعت فتاة من أقاربه قائلة بسخرية:
– هو عبدالله مقالكيش أنك بقيتي الزوجة التانية…اصل هو امبارح كتب كتابه عليها…اه و ربنا…البت رضا ما انتي عارفاها…قريبتنا
شهقت سميحة بصدمة صارخة بزوجها:
– وكمان متجوز مطلقة يا واطي !
أوقفتها حماتها قائلة بتهكم :
– سميحة…واضح أن البجاحة وقلة الادب لسه بيجروا في دمك…ده انتي لحد النهاردة كنتي لسه مطلقة وهتموتي وترجعيله ولا نسيتي !
التفتت لها سميحة بصراخ لا يهدأ:
– ارجعله اه بس ارجع على ضرة !؟ انتوا اكيد بتهزروا…
لتركض نحو شقتها تتأكد من شكها:
– انتي طالعة فين…
– شقتي
فسحبها عبدالله من يدها بقوة قائلا:
– لا شقتك ايه ما خلاص … دي بقت شقة العروسة الجديدة…انتي مكانك هنا يا سميحة في شقة امي..ليكي اوضة فيها انتي وعيالك…
صرخت وهي تشتمه :

 

– يا واطي يا حقير….والله ما انا سايباك انت والزبالة بتاعتك دي
زفر عبدالله بانزعاج:
– بس يا بت … مش انتي كنتي عايزة ترجعي خدامة يا روح امك…خليكي بقى اخدمي عيالك وامي…وعيشي معاهم هنا… انا كده كده مش محتاجلك ولا محتاج من وشك كده… عشان قلة ادبك و قلة تربيتك و اللي عملتيه فيا قبل كده مش قادر انسى
هزت رأسها بعنف وهي تبكي :
– لا يا عبدالله…انت اكيد بتهزر…بعد ما رجعتني تطلع متجوز ! والنبي يا عبدالله كدبهم…كدبهم كلهم وقولهم أن سميحة هي الوحيدة اللي مراتي…دول عايزين يشمتوا فينا يا اخويا…دول ستات شريرة أوي…يلا نطلع شقتنا….وانا وانا هصالحك و مش هزعلك ونعيش سوا تاني
زمجر بقسوة:
– مبقتش شقتك يا سميحة…مبقتش شقتك قولنا…بقت لواحدة تانية…مرااااتي الجديدة اللي كتبت كتابي عليها قبلك…واحمدي ربنا اني رجعتك بعد ما هي وافقت بالعافية…اخرك معايا اصرف عليكي انتي والعيال وتقعدي مع امي غير كده ملكيش اي حاجة عندي…فااااهمة
صرخت بهستيرية:
– ده ظلم…ظلم ظلم
– مش عاجبك ارجعك لأمك وأخواتك تاني
شهقت بحرقة:
– لا لأ مش عايزة…مش عايزة اطلق لأ
قهقه قائلا بضحكة :
– انتي مشكلتك في الطلاق بس يعني !!
وماله خليكي قاعدة مع امي بس يكون في علمك…اتفاقي معاكي قبل ما ارجعك مش هيتغير… مفيش تليفون…مفيش خروج عند امك ولا عند اي حد… مفيش رغي مع حد
– انت عادي عندك تطلقني تاني!!! عادي عندك؟
هز كتفيه بلا مبالاة:
– مش فارقلي…كده كده مش هعتبر نفسي متجوز واحدة بس !
اقتربت منه وهي تلمسه من ذراعيه :
– ده ازاااي…أنا بس اللي كنت مراتك
دفعها بعنف قائلا:
-متلمسينيش… ابعدي ايدك كده عني

 

انا راجل ظالم…عاجبك بالعيشة والشروط دي براحتك…مش عاجبك خلاص…قولتلك مش فارقلي
دمعت عيناها بذل:
– رجعتني عشان تذلني صح؟ عشان اهلك يشمتوا فيا تاني
صرخ بغضب :
– انتي ربنا اداكي بدل الفرصة اكتر..وانتي كنتي كل مرة تدوسي عليها وتتنططي عليها…
انتي السبب في كل ده…انتي ليه تكلمي علاء ده من ورا جوزك ! تتحايلي عليه ميجيبش سيرتك ؟
هو اللي عامل حاجة غلط يخاااف؟
اللي واثق من نفسه يقف في وش التخين ويقوله انا صح
لكن انتي لا…من اول ما اخو دنيا وعم سعيد دخلوا بيتنا وعينك كانت مهزوزة..حتى لو معملتيش حاجة غلط وطلعتي بريئة..بس كسرتي حاجة كبيرة اوي يا سميحة…كسرتي الثقة اللي كانت بينا…و الثقة طالما اتكسر منها حتة يبقى خلاص..
ليردف بصرامة قائلا:
– لآخر مرة يا سميحة بخيرك بالوضع عشان متقوليش اني ظالم…انا رجعتك عشان ولادك مش اكتر…عايزة تعيشي بالوضع ده… تمام…مش عايزة من بكرة أطلقك وترجعي لأهلك..
جلست على الأرض صارخة بحرقة:
– انا بكرهك يا عبدالله….بكرهك زيهم بالظبط…كلكم وحشين وحشين اوي….محدش بيحبني…لييييه… ليه بتدمروني…
________
“عاشر بمعروفٍ فإنك راحلً
‏واترك قلوب الناس نحوك صافية
‏واذكر من الإحسان كلَ صغيرةٍ
‏فالله لاتخفى عليه الخافية
‏لا منصبً يبقى ولا رتب هنا
‏أحسِن فذكرك بالمحاسن كافية
‏واكتب بخطك إن أردت عبارة
‏لاشيء في الدنيا يساوي العافية”
-للشاعر.. أحمد بن زهران العزري
*****
بعد مرور أيام…
كانت جالسة على السرير بتعب .. وبجانبها شقيقتها وهي تناولها الدواء والطعام بتعب
كزت سماح على أسنانها وصرخت وهي تهرول :
– طلع متجوز قبل ما يرجع بنتي الواطي الحقير…منه لله
صاحت بها شقيقتها بضيق:

 

– تاني يا سماح؟ تاني بتطلعي نفسك من المشكلة وانتي اللي زارعاها بنفسك ؟
دي نتيجة تربيتك…نتيجة كل حاجة وحشة علمتيها لعيالك…انتي مش بس دمرتي نفسك..دمرتي عيالك…وكل حاجة…ظلمتي ناس مالهمش ذنب
غمغمت بنبرة متعبة :
– مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل…تعبت…تعبت يا اسماء ونفسي ارتاح… بحلم احلام وحشة اوي…مش عارفة انام…مش قادرة… حتى رجلي مبعرفش انام منها…انا بيجي عليا وقت مقدرش اجيب لنفسي كوباية الماية…كانت بنتي بتجيبلي اشرب..دلوقتي افضل انادي على الواد سميح ولا يعبرني…كان سامح يبص عليا ويشوفتي محتاجة حاجة…دلوقتي ولا بيجيلي حتى
رجلي مبقتش شايلاني زي الاول…انتي عارفة أن انا بجر نفسي…ولولا الاكل اللي بتعمليهولي اهو بسند نفسي لحد ما اسخنه
– لا حول ولا قوة الا بالله… ربنا يشفيكي يا سماح…
همست بنبرة باكية مرتعبة:
– انا خايفة اوي يا اسماء…بقيت لوحدي… لا بنت بتجيلي زي الاول ولا ابن بيسأل فيا وابني التالت ده مع نفسه…بالله عليكي يا اسماء اوعي تقطعي بيا…ده انتي الوحيدة اللي بقيتي واقفة جنبي…حتى رغم اني متخانقة معاكي قبل كده و اذيتك انتي وبنتك…بس رغم كده مهونتش عليكي
– عشان انتي اختي… انا بنتي مقاطعاني بسببك يا سماح بس هعمل ايه…هرميكي يعني زي ما عيالك عملوا فيكي !
لتنظر إليها سماح بعتاب … فصححت قائلة بنفاذ صبر:
-يوووه مش قصدي بس يعني انتي عارفة انك ظلمتي بنتي و اتكلمتي عنها قبل كده لحد ما فركشت خطوبتها بسببك وخسرت اللي كانت بتحبه…بس في الاخر انتي اختي…وانا بجيلك من وراها هي وجوزي..ماهو لو عرف هيحصل مشكلة كبيرة دي بنته برضو و زعلان عليها على كسرة قلبها…انتي اتكلمتي وحش اوي عليها…صحيح انا بعامل ربنا دلوقتي..لكن زعلي منك زمان على بنتي لسه محفور في قلبي يا سماح…
ترجتها بتوسل باكية :
– حقك عليا … سامحيني…وخلي بنتك وجوزك يسامحوني…انا مبقاش ليا حد
ردت بجدية:
– متأخر اوي يا اختي … متأخر اوي … في تصرفات صعب يتسامح فيها…عياط بنتي كل ليلة وبحاول اقولها خالتك مكنش قصدها وهي تقولي لا يا ماما…كانت قاصدة كل حرف….سنين بتمر وبنتي لحد دلوقتي فاكرة كل كلمة…يلا انا لازم امشي
لتمسكها من ذراعها برجاء:
– يعني مش هتباتي معايا ؟ انا انا مش عارفة انام صدقيني…بخاف بخاف اوي يا اسماء…بحلم بيه…بحلم بجوزي…و كوابيس تانية مرعبة
– مش هينفع صدقيني… ابقي خلي الواد سميح يبات معاكي…وانا هحاول اشوفلك ممرضة تجيلك..عشان لو معرفتش
لتتركها اختها وحدها…بينما سماح تشهق بتعب وهي تصيح قائلة بتوسل من ربها :
– يااارب رحمتك….ارحمني من العذاب ده… ارحمني من عندك
________

 

كانت ميادة تتحدث مع زوجة شقيقها بالهاتف، لتنصحها قائلة:
– بصراحة كده يا ميادة انا لو مكانك اخد منه المحلات بتاعته واخلع من البيت كله
هزت ميادة رأسها بنفي :
– لا يا بت..انا مش هسيبه.. راجل بيصرف عليا وعلى امي…و عملي اللي طلبته منه…انا ممكن اكون طمعت اه…لكن مغدرش ابدا يا بت لإيد اتمدتلي..سامح رفعني لفوق…حسسني اني اتساوى بأخته سميحة وأمه عشان ميرفعوش عينهم عليا ولا يذلوني بفقري
– حبيتيه يا ميادة؟
همست ميادة بتلقائية:
– حبيت الراحة… إحساس الراحة بعد عذاب ومرمطة وقرف احلى بكتير من كل اللي فات…هي الواحدة مننا هتعوز ايه غير راجل يصرف عليها وعلى أهلها…هو في راجل يعمل كده !
صحيح سامح محروم من الخلفة اه…بس هعمل ايه..مش بعد اللي عملوا معايا…وبعدين انا عاجبني كده علاقتنا…انا عارفة امشيه صح… ساعات اه بيتعوج بس خلاص يا بت اخدت عليه وهو اخد على طبعي
– طب وهو بيحبك؟
ردت بتلقائية:
– بيحب أمه وأخواته…وانا عشان شخصيتي زيهم وأقوى…عرفت اخليه يحبني زيهم ويسمع كلامي
لكن لو كنت طيبة و هبلة مكنتش عرفت امشي اموري معاه خالص… ولو كنت فضلت اسمع تعليقاته السخيفة على شكلي او اي حاجة فيا من غير ما اعرف ارد عليه كان زماني منهارة نفسياً…بس انا عرفت أخد حقي وامشي اموري معاه صح.. فهمته و فهمني…انا وهو زي بعض ولايقين على بعض…ومش هسيبه..
________
اخذها نديم وحدها وطلب من فاتن اصطحاب دانا معها
لياخذها معه بالسيارة إلى مطعم بداخل قرية سياحية.. يطل على حمام سباحة من الخلف
كان المكان فارغا من اي شخص..
بديكور ابيض
وعلى الأرضية شموع بيضاء على شكل قلب تضيء المكان بطريقة رائعة
ويزين المكان بعض الحرائر تطير بشكل لطيف…
ليأخذها معه ويجلسا على طاولة مخصصة لهم عليها كعكة كبيرة للعيد ميلاد … بعدة ادوار
وعلى جانب الطاولة باقة زهور حمراء بغلاف ابيض
ليناولها إياها .. شهقت كاميليا بمفاجأة:
– فكرتك هتنسى… عشان كنا مشغولين بفرح فراس امبارح
ابتسم وهو يضمها إلى صدره قائلا:
– ولا عمري انسى حاجة تخصك ابدا

 

ليضيف برقة :
– كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة قلبي
همست بحرج:
– وانا اللي قولت اكيد الفترة اللي فاتت مش عجباك أو مبقتش جميلة زي الاول عشان كده نسيت عيد ميلادي
نظر لها بإعجاب رهيب … هو لا يكذب عليها .. هي فعلا ما زالت جميلة وجميلة بعينيه
نظر لها باستنكار:
-مبقيتش جميلة؟
ليهمس بنبرة خشنة :
-ده الجمال منسيش فيكي هفوة الا وعدى عليها يا كراميلا !
ابتسمت كاميليا وهي تقبله من وجنته بحب :
– مفكرتش تسيبني وتقول أنا مالي بكل ده !
دي بنتي طلعت عينك لي في الاول…وانا كمان !
همس بدون تفكير :
-قدري…حد يهرب من قدره ونصيبه !

 

ابتسمت كاميليا:
– يا عمري انت..وانت احلى قدر في الدنيا كلها
همس وهو يقبلها بحب:
-بجد اتخانقنا كام مرة.. وحصلنا مهما حصل.. ومكملين مع بعض
ليردف قائلا بغمزة:
-اقتنعت انك نصيبي وقدرى يعنى
اغمضت عيناها قائلة برقة:
– انا مبقتش عايزة حاجة من الدنيا غيرك اصلا

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية غرام العنقاء)

اترك رد